الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

عباس

Share

1 جثة عباس :

                          (1)

ملك الفقر

نبي الفقراء

مستشار الغرباء

في زمان يرسم القبح على شكل

ملوك

يحكمون الدول الصغرى

ويهدون الضحايا

والسبايا

لملوك الدول الكبرى

فما أحلى الهدايا !

                   (2)

وطن الجرح

قريب دائما من عتبات الإنطفاء

لم يعانق زمنا ما

لم يعانق وطنا ما

عانق الموت الذى

لا ينتمي للموت لكن

ينتمي للانتهاء المتفشي

فى حياة البؤساء

          (3)

كان عباس نحيفا

كبلاد

ضيعوا آمالها في مجلس الأمن

قصيرا

كيد الحق المسجى

في ملفات المحاكم

دمه الشاي

ومن سيجارة يشعل أخرى

كان لا يجلس في مقهى

ولا يأكل أكلآت المطاعم

كان بناء

غليظا لغويا

لين القلب عطوفا

جدولا للعرق المالح في كل

المواسم

كان عباس يضحي

بحطام العمر من أجل دراهم

            (4)

- أنت يا عباس من أين أتيت؟

- قال : من حيث انتهيت

آه ! يا عباس يا حبى النهائي

لم أكن أعرف أن الحب

قبر الفقراء

               (5)

الصبايا

في الزوايا

يترشفن النكاح

مع أصحابك ياعالي الجراح

قم وعانق

قم وضاجع

بدنانير تفارق

لحظة حمى المواجع

           (6)

أيها المقتول

خذ جثتك الأولى

وبعها برغيف

ثم واصل سيرك المشلول حتى

تبلغ الموت الذي

يأكل أمثالك

عانق

ما يلاقيك جراحا أو نزيف

قطة ينكحها قط مخيف

رجلا يبكي على عقل تلاشى

فى الهوى ذات خريف

أو تعلق برداء امرأة تكبرها

فى الفقر

كي لا تنتهى منفردا

فى كوخك الخائف من قعقعة

الرعد

وبطش العاصفة

لا تمت وحدك عانق أى شئ

أيها المقتول يوميا

بفحشاء الحياة الزائفة

              (7)

قام عباس إلى جثته الأولى

وأهداها لاطماع القضاه

واختفى فى امرأة يكبرها في

الفقر

فأعطته بصيصا من حياه

             (8)

انجبت زوجته طفلا

وصبيه

ثم أخرى

ثم آخر

فإذا العمر شظيه

وجروح وخناجر

من ترى ينهى القضية

غير موت ومكان فى المقابر

                ( 9 )

مات عباس المكافح

مات مجروحا بسيف الفقر

والقهر

وأمثاله آلاف

وآلاف على أرض المذابح

لن أقول الان عن قاتله

الأصلي

فإن الحق جارح

رحم الله المكافح

2  أربع جثث :

                  (1)

على جثتي تتمتع

شرطة مسكو بقتل الضجر

على جثي العربية

بوليس واشنطن الهمجي

يمثل دور رعاة البقر

فتهل جثتي وطن

ليلهو بها جبروت البشر ؟

        (2)

أفتش عن جثتي الثانيه

وبوليس روما يقول :

لقد سرقوا الجثة الخاويه

فهل جثتى وطن ؟

لتسرقها الدول النامية !

            (3)

أفتش عن جثتى الثالثه

وشرطة لندن تسأل :

هل حرق جثتك العربية !

يا سيدى كارثه ؟

وأسأل :

هل جثتي وطن ؟

لتحرقها الدول العابثه !

          ( 4 )

أفتش عن جثتي الرابعه

وبوليس باريس

لا يتحمس للجثث الضائعة

إذن فأنا وطن

تمزقني الدول اللامعه

         (5)

قابلني القائل أهداني

رصاصات وعنقود جثث

واختفى في دولة عظمى

لماذ يضحك القاضي ؟

لماذا تنججب المرأة في

المحكمة الفوضى ؟

لماذ يا ترى ؟

هذا عبث !

ذهب القاتل للجائزة الكبرى

وعاد البحر للبحر

وعاد البر للبر

فلا شئ حدث

                    (6)

قتلوني

نشرة الأخبار قالت :

انتحر !

قتلوني

صحف العالم قالت :

كان في حالة سكر واضح

فاصطدمت سيارته (البيام)

بسور من حجر

قتلوني وانتهى الموضوع

لا بأس فإني عربي

تشتهينى كل أطماع البشر

                   (7)

ستجيء السلم

          قالت لي الحمامه ..

ستجييء السلم

من غير علامه !

فأماريكا كما تعرف تدعى

دائما : ((نبع السلامه!))

فاصبروا يا عرب الأرض

ولا تستعجلوا

في السرعة القصوى الندامه

               (8)

ربما كنت سخيفا في التحدي

ربما كنت غبيا في التصدي

سامحوني يا أحبائي

إذا أزعجتكم ما كان قصدي

سامحوني يا أحبائي

إذا كان كلامي أخسر السهرة

في ليلة ميلاد المسيح

سامحوني سادتي

واعتبروا ماقلت ريح

هب في هذا المساء

واصلوا سهرتكم يا أصدقاء

اشترك في نشرتنا البريدية