الارض والبحر والاطيار والشجر والشعب أجمعه والريف والحضر
وتونس كلها جذلى مرنحة ما ضمنها النوم اذ قد جاءها الخبر
جاءت الى حلق واديها محملة شوق الملايين قد ضاقوا بما صبروا
شوقا الى روعة اللقيا وبهجتها الى محياه ، فهو البشر منتشر
لئن توارت عن الابصار رؤيته ففى خيالاتنا الاقوال والفكر
وفى القلوب رصيد من محبته لا ينطفى ، لا ولا يمحى له أثر
عشنا مع القائد المغوار ملحمة الدهر يذكرها والكون والبشر
ظل الحبيب وحيدا صامدا بطلا رغم الأعادى ، فلم يبقوا ولم يذروا
رغما عن الصحب قد خروا وقد وهنوا رغما عن الشيب قد عابوا وقدسخروا
أرض البلاد طواها فى تجوله وكل شبر له من صدقه خبر
لا السجن أقعده لا النفى روعه لا البطش نفره لا الكيد لا السفر
قد صارع الظلم والطغيان فى جلد وعاد للشعب حرا وهو منتصر
هذى الجموع التى باتت ترقبه فى ليلة العود كم يحلو لها السمر
جاءت من السهل والصحراء راكضة من كل فج حبيب الشعب تنتظر
الشوق أيقظها والبشر أسكرها ولاح فى الافق من أطيافه صور
النور فى العين مقرون بهيبته والصدق فى القول والاخلاص والعبر
فى كل قلب له من خفقه سبب وكل قلب له من حبه وتر
كل الفئات على الاخلاص جمعها ووحد الصف لا طول ولا قصر
آوت تعاليمه الغراء أفئدة والله أيده والشعب والقدر
كم هاجر الدار والايمان عدته وكم حوته الصحارى حرها سقر
وكم قضى الليل لا نوم ولا سنة يعالج الامر اذ ينتابه السهر
والأمر صعب ثقيل ما تحمله بأس الرجال اذ هبوا فما اقتدروا
بطش المغيرين قد اضنى كواهلهم فاستسلموا والضمير الحى مستتر
تاهت بنا الفلك فى الانحاء تقذفها هوج الرياح ويصلى لدغه الشرر
بتنا الليالى وكم تاهت سفينتنا عشنا دهورا وفينا اليأس والخطر
حتى أتى الفحل والربان يا أملا أحييت شعبا كما يحيى الثرى المطر
وقدت للشاطىء الميمون مركبنا وعدت فى المركب الميمون تنتصر
فجاءك الشعب بالرجحان معترفا فالنصر عيد وعيد النصر معتبر
حققت للشعب ما تاقت له مهج وصغتها أمة تحيا وتزدهر
وقدت تونس للعلياء فى شمم تألق النجم فيها حوله الدرر
عشرون عاما مضت والعود أحمده قد غير الوجه لا هم ولا كدر
أيام تونس عيد عائد أبدا واليسر باد وسيلة الخير منهمر
يا صانع المجد فى تاريخ أمتنا يا منقذ الشعب منك الهدى والفكر
الشعب يعرف ما لاقيت من محن لم تخترق عزمك الاخطار والنذر
والشعب يعرف ان النصر منبعه صدق الحبيب وان الأصل مؤتمر
فذا هو الشعب يهديكم بأجمعه وغرة الشهر تخبو عندها الغرر
غر التهانى بتقليد وتزكية على مدى الدهر نعم الفوز والظفر
