عرفان الجميل للرجال العاملين المخلصين فى كل أمة من الامم الراقية يأتى بصور شتى منها : -
١ - تكريمهم وتقديرهم من قبل ابناء الامة التى يعيشون بين ظهرانيها وأول هذا التكريم الاشادة بجهودهم ورفع مكانتهم فى جميع المناسبات ..
٢ - منحهم أوسمة الشرف التى تليق بهم وهذا يأتى من قبل الجهات المسؤولة عن منح مثل ذلك .
٣ - الاحتفاء بهم عن طريق اقامة الندوات العامة التى تستعرض جهودهم وتبين المساعى الخيرة التى قاموا بها وخدموا بها دينهم ووطنهم وأبناء جنسهم ..
٤ - كتابة فصول حياتهم وأدوارها واستعراض ثمرات جهودهم وتسهيل طباعتها وقراءتها حتى تكون فى متناول أيدى الاجيال الواعية ليستلهموا منها العبرة والفائدة .
٥ - رفع مستواهم المادى وتوفير الامكانات اللازمة لهم لتكون خير عون لهم لاكمال سيرهم الاصلاحى الفعال .
كل ما ذكرته آنفا وما لم اذكره هو من الاشياء المحتم توافرها اذا ما أردنا لهؤلاء الرجال العاملين أن يستمروا فى عطائهم المثمر البناء الذى يعود على الوطن والمواطنين بالصلاح والفلاح ، وأستاذ الجيل الكاتب القدير الشيخ عثمان الناصر الصالح أحد الافذاذ من رجالات نهضتنا التعليمية الحديثة .. هذا الرجل المكافح المثالى والمواطن المتفانى يحتاج على الاقل الى أن نشيد بمثاليته ونبرز النواحى الايجابية فى سيرته الحافلة بالعطاء اليانع والنتاج الزكى العذب لتكون مشعلا وهاجا تنير السبيل وتوضح الدليل ليهتدى على ضوئه شبابنا المسلم الواعى وأجيالنا الصاعدة .. وان عملا متواصلا وكفاحا دائبا فى ميدان الواجب ولمدة تزيد عن ثلث قرن من الزمن كل هذا
يجب أن نحتفل به ونكبره ونقدره حتى نكون أوفياء مع انفسنا أولا ومع الرجال العاملين ثانيا . وفى البلدان الاخرى يمنح أمثاله الأوسمة الرفيعة وشهادات الاخلاص وتقوم على شرفه الندوات ويحتفى به فى كل مناسبة ويطلب من الملمين بسيرته الذاتية والعلمية التطرق الى كل جانب من جوانب حياته . فاذا كنا نقرأ عن حياة الأدباء والشعراء وكتاب القصة والممثلين وأصحاب الفن الغنائى والموسيقى وغيرهم ، أفلسنا بحاجة الى معونة حياة مرب جليل وموجه قدير وكاتب اجتماعى ناجح كالاستاذ الشيخ عثمان الصالح قدم ولايزال يقدم لبلاده أجل الخدمات وأنبل المجهودات .
اننى لو كنت صاحب مجلة او صحيفة فان أقل ما أعمله تجاهه هو أن أفرد له عددا خاصا وأدعو للكتابة فيه جميع عارفيه ومعاصريه .. ان الاستاذ الصالح كما أعرفه واسمعه واقرؤه عنه من أزهد الناس بالثناء والاطراء ولكن باعتقادى ان ابناء المجتمع فى الحاضر والمستقبل يفيدهم هذا الثناء والاطراء عندما يكون فى حدود الواقع لانه لا يحيد عن سبيل التقدير واذا ما عرفنا للعاملين المخلصين حقهم من التقدير فان هذا سيجعل اعمالهم مهما كان مستواها محاطة بما يشبه الكتمان أو كل عمل يقومون به مرهون لوقته فلا يتصل من قريب ولا بعيد بما قبله وما بعده وبالتالى يسيء الى شئ اسمه القدوة الحسنة وضرورة معرفتها والاقتداء بها ..
والاستاذ عثمان الصالح فضلا عن انه من رجالات التربية الحصيفة البناءة فى بلادنا فهو من ابرز الرجال الذين عاصروا نهضتنا الحديثة منذ برز كيان هذه المملكة على يد موحد الجزيرة المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه ، وقد تفاعل مع هذه النهضة المباركة وساهم مساهمة كبيرة فى خدمتها ولا أدل على ذلك من خدمة متواصلة منتجة تزيد عن ثلث قرن لا تعرف الكلل والملل بل السهر والتضحية والاخلاص ثم هو بالإضافة الى ذلك لم ينس مجتمعه الكبير فقد كان لقلمه دور فعال فى معالجة كثير من مشاكل المجتمع والحياة فضلا عن طرقه وتفصيله فى الموضوعات التى تعود على الوطن والمواطنين بالخير والفائدة . . ومهما يحاول الاستاذ عثمان احاطة نفسه بهالة من التواضع وأعنى بذلك ما يدور حول خدماته
لمجتمعه فان الواقع يثبت الحقيقة ويؤكدها وان جهوده الخيرة المتواصلة وعطاءه المثمر المستمر ليبرهن على مقدار ما يكنه لوطنه من حب واخلاص الى جانب الخدمة الفعالة والمشاركة الايجابية فى بناء صرح نهضة الوطن هى بلا شك من الاهداف النبيلة والغايات السامية التى يجب على كل مواطن مخلص غيور ان يساهم بها ويتفانى من أجلها ..
وأنا فى هذا المقام لست فى سبيل تعداد مآثر هذا الاستاذ الجليل أو استعراض حياته فى ميدان التربية والتعليم أو حقول الادب والتوجيه الاجتماعى ، لأن مثل هذا كما اسلفت يحتاج الى صفحات كثيرة لا تقل عن صفحات كتاب كامل ولكن الهدف الوحيد مما أشرت اليه هو أن نكون نحن أبناء المجتمع كرماء مع الرجال العاملين فنعرف لهم حقوق الوفاء والتقدير ولا نترك جهودهم تمر دون الاشادة بها والاحتفاظ بثمارها .. هذا وفى ختام هذه السطور المتواضعة لى رجاء من سعادة الاستاذ الشيخ عثمان الصالح وانا متفائل بتحقيق هذا الرجاء او بعضه باذن الله وهذا الرجاء يتمثل بالتالى :
أولا : كتابة فصول حياته فى ميدان التربية والتعليم ليضمن هذه الفصول خبراته وتجاربه وآراءه وخواطره فى هذا الميدان وذلك على نهج الواقع الذى مر به والخطوات التى سار عليها ، وكذلك كتابة فصول مقارنة عن ماضى التعليم وحاضره فى بلادنا .
ثانيا : التكرم بطباعة محاضراته التى ألقاها فى معهد العاصمة وخارجه وذلك لما تحفل به من دروس خلقية وتوجيهية ذات فائدة عميمة ..
ثالثا : العمل على طبع مقالاته التى كانت تحفل بها غالبية صحفنا ومجلاتنا المحلية ، وكذلك تقويمه ودراساته الوافية عن المؤلفات السعودية .
رابعا : السعى ان أمكن فى اصدار كتيب صغير على فترات تحت عنوان (( مكتبة الطالب ))
وأن يتضمن هذا الكتيب دراسة وتقويما لما يجد فى دنيا التربية بما يفيد الشباب ويكون حافزا لهم على الجد والتحصيل كما يشمل حلقات مفيدة من التوجيهات القيمة والآراء والحكم السديدة التى تعود على شباب هذه الامة بالخير والفائدة .. هذا والله أرجو أن يأخذ بيد استاذنا الجليل عثمان الصالح الى ما يصبو اليه من عز وسؤدد وأن يجزيه عن هذا الوطن وأبنائه أحسن الجزاء وأفضله والله ولى التوفيق .
(شيراز - ايران ) عبد الله الصالح الرشيد
(( المنهل )) : نحن معك على طول الخط ايها الاستاذ المفضال فى ضرورة تقدير وتكريم العلماء والمفكرين العاملين المخلصين الذين يعد فى طليعتهم الاستاذ المربى عثمان الصالح وهو من هو فى علمه وتربيته لأجيال الطلاب ، وفي تواضعه وسماحة خلقه وادبه النفسى والدرسى الجم .. فان تقديره وتقدير أمثاله من الرواد فيه دليل ناهض على حيوية الامة وعلى وعيها كما فيه مزايا القدوة الحسنة بأولئك الاشخاص الرواد .
