لكأننى أصغي الى شوقي ( ٥ )
يردد : " تؤخذ الدنيا غلابا .." ( 1 )
ولأن دنيانا قد امتلأت - علينا لا حوالينا - ذئابا ..
ونريد نغلبهم .. إذن لم يبق الا ان نصير لهم كلابا .
صرنا ولم نغلب ، إذن نحن ( الغلا بى)
غلبان ياشوقي ولكن لم ازل
سمحا.. وكل هزائمي أني مسامح ..
إني أرى حقدا يمجزرني ! .
وتاريخي مع الأحقاد يحلم بالتصالح ..
إني أرى غدرا يمذبحني ..
وكل الغادرين يشوقهم أني اصير بلا ملامح ..
وملامحى تشتد اشراقا كما انصب الوقود على اللهب ..
لكنني سأذوب في خجلي ..اذا ما قلتها : "عربي "
ترى أأقولها ، وأظل أجهش بالغضب!؟
سأقولها : " أنا لست من عرب ! ولكنى آنا نفسي العرب "
سأقولها ..وأعيش أشهق بالغضب
وعلى حدود السلب اوقفتى عدوى ..
فجأة ، فذعرت منه ..فقال لي : مهلا!
حسبت بأنه يستل من كوني شرايين الحياة..
لكنني شاهدته يستل من طياته المرآة..
واجهني بها.. فسمعتها بى تهتف المرآة :
- انظر لرأسك .. هل ترى كم فيه من مآساة ! ؟
حدقت في المرآة - كان البرد يفهق في عظامي -
وحسبتني أنى أرى رأسى بها .. ماذا أرى قدامى ! ؟
عجبا أنا رأسي اختفي !!
ورايت رأسك يا عدوى ماثلا فيها امامي ..
رأس العدو ملثما قد كان حين مددت كفي واجفا
وأزحت عنه لثامه فإذا برأسه يختفى
ورايت خلف لثامة رأسي انا ..
عجبا .. بسمرته .. بقرنة حاجبيه ..
تطل منه عليه من عيني ليالي الكحل فى عينيه..
بسواد فوديه .. الخيوط برأسه - عجبا - تحوط كما العمامة ..
بلباسه الفضفاض ..غرنوق ويغرق في غمامه..
بلسانه المصقاع شن الحرب .. كان ذراعه تمتد في الميدان من عنق النعامه .
رأسي.. أأنت اراك ؟ ام اني ارى وثن الدمامه.؟
أم أنه فينا يعيش ..ولن يموت ابودلامه..
فأبود لامه
ما قبحته دمامة فى وجهه.. لكنه
من رأسه العربى يسخر مايزال ابودلامه !
فيراه :) ان لبس العمامة كان قردا
وخنزيرا اذا نزع العمامة).
رأسي تعممه الثقوب فكيف يختزن الهموم الى غدى !؟
إني اخاصمه ..وغيره لا يعاديني .. وعاداني ..
عجيب !.. ها انا رأسى يعاديني ..
ويشنق فى صوارى الهم تكويني ووجداني
فانبت دوحة حيرى تعشش في تنافرها ابابيل الرياح ..
كالبومة السوداء تاريخي ..رايته قابعا فى حزنها المنداح ..
ها بومة التاريخ تنعب.. ياتري
ماذا تقول ؟ تقوق . هل مسخت الى ديك ؟ بلى مسخت دجاجه ..
وتقوق صائحة : " ألا لسنا بحاجه..
لزعيم حب مؤمن بالسلم والغفران ايمانا تمرغ فى السذاجة..
كم امتى فى حاجة للقيط حرب امه لغة السلاح!!
يقوى ..وهل يقوى سواه على اجتثاث مخالب السفاح ..؟
سفاحنا لا يستطيع أن يعانق السلام إنه النقيض للسماح..
سفاحنا سيان عنده افترار الشفتين.. والجراح..
سفاحنا نهر الدماء عنده قنينة من رحقيات الراح..
سفاحنا الاطفال عنده الخراف في شريعة الذباح..
سفاحنا فى قتل غيره ملتصق بواسع الغفران في العقيده ..
سفاحنا امامه نحن الهشيم عندما تندلع الوقيده ..
سفاحنا مطرقة لدقنا.. ومنجل لجعلنا حصيده ..
ها نبتت عروقه فى مقدس البلاد..
وانطلقت تمتص من رفاتنا لنضجها السماد .
غير اللسان مالنا من ناضج فى دوحة الجهاد.. ؟
أوهامي تطاردني فأحسب أن اعدائى..
اطاحوني بسلسلة.. ويثقل معصمي ..
تتفتق الاكمام فى جسدى ..واسقط عن ثيابي
واحس ان الكهرباء لها مذاق ، تحفر الاعماق نكهته ..
فارسب في عذابي..
ويلتي بشر.. وانبح من عذابي !!
ويلتى بشر .! وانهق : يا عذابي .
وأحس أن الغل اوصدني..
تغلغل في إهابى ..
وأفيق من وهمى الرهيب ..أكاد لا اصحو من الإرهاب ..
أصحو فأشعر انني الغل الذي قد كان كبلني ..
وكبل زورق الإبحار ( فيتو ) مجلس الزمن اللقيط ..
يا مجلس القهر العداوة قد يسطحها وسيط ، اذ يعمقها وسيط ..
يامجلس الليل الحقيقة كالرحيق ..وفي كؤوسك كيف يغلبها الخليط .؟
يامجلس الشرف . . الشريط شطرته بمقصك اللماع
فعلام أنت رجعت فى تقسيمك الشطرين ..تلتحف الخداع ؟ !
هذا مقصك لم يزل دمنا على فكيه حتى جئتنا
بالابرة العمياء ، اين الخيط ؟ هيا إنه لم يبق الا ان تخيط ..
ما دام رأس المارد العربي يوسف فى الغطيط ..
لم يغتصب منا العدو الارض ، بل
غصب المسافة بيننا.. فاذا الجميع على الشياع
فعدونا ما كان - إذ فصم الخليج عن المحيط - سوى الصراع
لافاصم من بينا إلانا ..
لافاصم ما بيننا والنصر ، لا ، إلانا ..
انا وقفنا فاصما فى وجه جيل النقمة الكبرى
فعبدنا الدروب الى الهزيمة .
ومتى استتب له التسامح - اشرس الاعداء - قابلنا
بمجزرة اليمه ..
وتظل فيما بيننا لغة التسامح كالجريمة .. بل جريمه
اخطاؤنا عظمت بنا لتصير أكبر من عظيمه .
لاقوة في الكون تجعلنا نذوق .. نذوق ما طعم الهزيمة .
الاك ايتها القوى العربية المسكونة الارحام بالجندى المباع
يا أيها الجندى ضد عروبتى لولا يقيني . .
أنك المشكوك في إنسانه لشككت في ديني ..
إذن غضبي يهودى بلا وجدان ..
ثأرى يهودى بلا غفران ..
حقدى يهودى بلا ايمان ..
بالنسف ..
بالنيران ..
من الغاز المحرم وانشطاره من عناقيد النبالم ..
يخاطبنا العدو .. أأمتي
رحماك !.كيف بنا نخاطب بالتسامح مجرمي العالم .؟
هذى حقول البرتقال - القمح ؛ كل مخابز الدنيا
يلونها الحريق الدائم
يا العالم المتحضر.. المتوحش ..الانسان حر أم عبيد ؟
إن لم يكن هو لمجة للفوهة الكبرى ..
تلمجه الحديد ..
فإذا الضحايا في الوجود ثلاثة :
* ضعفت خلاياه فمات ..
* وتضخمت منه خلاياه فمات ..
* وسواهما قد مات لاجوعا ولا جشعا ..
ولكن لم يق المسروق من سراقه ..
فقدت خلاياه الشعور بغيره ..
وبدون غيره لم يعش .
"عش بالشعور .. وللشعور فإنما
دنياك كون عواطف ..وشعور (2) "
العطف شيدها ..وماذا أصبحت
لو جف فيها العطف ؟ غير قشور !
تونس 1982/9/30
