ايه رقادة اطلت الرقادا قد افقنا فلتسعدينا معادا
ان لك اليوم حقق الله بعثا فلقد كان عهدنا ميعادا
اشرقي في الغياهب اليوم شمسا واضيىء الوهاد والانجادا
فلقد كنت في الشمال منارا يبعث الوعي والهدى والرشادا
واعيدي عهد الاغالب الغلــــ ـــب وضمي إلى الطريف التلادا
وافيضي العلوم منك ينابيـــــ ــــع تغذي الحجى وتشفي الفؤادا
والحفي في حضارة اليوم ركبا تخذ البدر والنجوم مرادا
واجعلي القيروان كالامس فاقت في مدى الفكر اختها بغدادا
وتحدت عواصم الارض سبقا في ميادين تبهر الروادا
زخرت بالعجيب من كل فن ظل يروى تاريخها امادا
کم اقامت ابناؤها من صروح للمعالي وشيدت امجادا
عرفت هاهنا معاقل للعز وارست به لها اطوادا
لم تزل قصة المفاخر تروى وتثير الاباء والاحفادا
ذاع لابن الفرات أروع ذكر يوم قاد الغزاة والاجنادا
خاضها في الخضم حربا عوانا اسدا كان يرهب الاسادا
وصقلية بها قامت الاثــــ ـــار اثار فتحه اشهادا
ايه رقادة التي انجبت قبـ ـــل فحولا ائمة اسيادا
والتي اخرجت جبلة ذا الصو لة وابن الجزار والحدادا
منك از جي زيادة الله جيش النـــ ـــصر يختال عدة واعتدادا
يتحدى العدى ويثخن في الار ض ويزداد قوة وعتادا
يقذف الرعب في القلوب ويروي بالفتوحات في البلاد الزنادا
دحر الروم في موانيه دحراً وعزا ارضه وابلی جهادا
لم يبال في نصرة الدين هولا وقضى في سبيله استشهادا
كان بالحزم ياخذ الامر فانقا دت اليه كل الصعاب انقيادا
کم بافريقيا بني من صروح للمعالى بها الزمان اشادا
ايه رقادة لبعثك بشرى قد احالت ايامنا اعيادا
ای بشرى احيت معالم فخر ذكرتنا الاباء والاجدادا
قد دعاك الحبيب : يكفيك نوم فاجبت الدعا له حين نادا
فبدا القصر شامخا مشمخرا يتلقى الاقبال والاسعادا
این منه خورنق وسدير وقصور برافدی بغدادا
ان تكن تلك حل فيها ملوك واروها اصلاحهم والفسادا
فلقد حل هاهنا بسلام ءامنا من ارى الهدى والسدادا
لاح فيه منور العقل والافــــ ـــهام والفكر كوكبا وقادا
لاح يضفي في موكب العز والفخـــ ــــر عليه جلاله ابرادا
شاد بنیانه على اسس المجــــ ـــد فلله ما أقام وشادا
حرر الشعب اعلن الامر شورى رفع المستوى وحل القيادا
راض كل الصعاب حتى اطاعت وزكا سعيه فاحيا البلادا
ايها القصر كنت في مفرق التا ریخ تاجا يكلل الامجادا
عدت في عهدنا وقد صدق العهـــ ـــد واسعادنا بك اليوم عادا
فلنعدها كما بدت دولة للســـ ـــلم تهدى وتنشر الارشادا
ان ركن السلام في دولة الاســـ ـلام ان وحدت يكون العمادا
و مبادىء الاسلام جلت قديما عند اهل العقول عن ان تعادا
وهو مبدا الحبيب من اسند الامـ ـــر إليه فزانه اسنادا
قاد نحو المدى مسيرة شعب فك عنه القيود والاصفادا
وازاح الضلال والجهل والاو هام من بعدما حماه اضطهادا
من تولى أموره ابعد الاخـــــــ طار عنه وقرب الابعادا
فلتعش سالما يمدك رب العـ ـــرش من فيض عونه امدادا
وبك القيروان تبلغ شاوا ويزيد الرقي فيها ازديادا
وتلاقى حضارة وازدهارا يغمران الحزون والاوهادا
وبك القصر قصر رقادة يبـــ ــقى على الدهر عامرا ءامادا
مثلما كان يصدر الأمر والحكــ ـمة قبلا وينشر الاسعادا
م . ن . ص . رقادة - 16-8-1969

