لو اردنا ان نسلكها - موضوعيا - فى نسق الكتب القصصية الحديثة فى بلادنا ، ما احتجنا إلى تلفيق والى ملق لكاتبها . . فان روح القصة كامنة فيها وجلية بها . . برغم ما تحويه من هنات التعابير العامية التى قصد بها المؤلف ادخال جو من المرح اللفظي على القصص ، والحق يقال اننى قرأت بامعان القصة الاولى ( دحيم ) فاذا بها كل مقومات وعناصر القصة الحديثة المفعمة بروح السخرية والنقد والتحليل والتوجيه . فدحيم شاب كسول ضئيل الطموح له والدة شفوق تريد منه هى الاخرى ان يسعى سعيا جديا لتحقيق احلامه الكبار المتمثلة في ان يصبح بعد ان فتلت عضلاته - " عسكريا " ذا ازرار صفر لامعات وقوام عسكرى ضخم يبهر حبيبته فتقبله زوجا بدلا من بقائه ( خرازا ) . . ولكنه عند الكشف عليه طبيا يسقط في امتحان النظر أى الرؤية بالعين المجردة . ان نظره ضعيف لا يهيؤه لمرتبة ( العسكرية ) العتيدة ، وقد بكى لذلك الحادث بكاءا مراو تقاطرت دموعه على وجناته ، وما اشد وقع الخيبة على النفس بعد ان يكون تحقيق الأمل المعسول قاب قوسين او ادنى . وعلى الاقل فى رأى صاحب الاهل المخفق . وأعتقد ان بقية القصص تأخذ هذا اللون من حسن الاداء والتعبير ولتوجيه والتحليل.
بقى ان نقول ان قصة دحيم . . على روعتها الفنية فقد اخذنا عليها بضع كلمات نابية . . منها : ( بنظارته ) أى ( بنضارته ) - ( لتتحرك شفتيه ) وصحتها ( شفتاه ) - ( يحيى ظابطه ) والصحة ( ضابطه ) - ( وما هناك شيئا يشتهيه ) وصحتها ( شئ ) - ( وبالتالي يعود الى امه متابط البدلة ) وصحتها ( متابطا البذلة ) . . هذا الى اخطاء مطبعية قد تساعد على افساد جو القصة بالنسبة للقراء العاديين ، مثل قوله ( المستسفى ) اى المستشفى . . ( ويتلمس طريقة الى الباب ) صحته ( طريقة ) بانهاء المهملة ( وحاولت ان تحتضنة ) والصحة ( ان تحتضنه ) بالهاء المهملة ايضا .
وبعد فهذه الاخطاء نأمل ان يعني بتصحيحها مؤلف القصص السيد عبد الرحمن الشاعر في طبعاتها التالية ، تنقية لجوها من الشوائب . . ولتكون احدى بواكير القصص الوطنية الهادفة في هذه المملكة . . وفقه الله لكل ما فيه التقدم المنشود ، ووفق جميع العاملين المخلصين.
هذا وقد طبعت ( مجموعة القصص ) هذه فى مطابع الرياض بمدينة الرياض فى حجم صغير اقرب الى المتوسط ، وفي ١٢٨ صفحة من الورق الابيض الصقيل .
