أهفو لشاد في حماك وأنزع
وأحن ما جمع العروبة مربع
السحر من ضاد ينزه خيمه
واللحن من عفو المشاعر ينطبع
والناس في لجج الصبابة والنوى
كل باهآت الهوى يتوجع
ما يطرب القلب المعمد من قلى
طربي لكلثم عندما تتضرع
وتبث شكواها الحزينة أمة
تلتاع من حر الجفاء وتهلع
ولهى تهز من القلوب نياطها
بالوصل تنعش والصدود تفجع
والشوق يحمي في الفؤاد لهيبه
حرقا يذوب لها المحب المولع
يرنو إلى الامل المرفرف قانعا
بالنظرة العجلى التي لا تشفع
ويزيده القرب المتيح لجاجة
ويفض مضجعه الهوى المتمنع
هذي القلوب قلوب يعرب حيثما
كانوا وما وسع العروبة موضع
في مصر أم في الشام أم في تونس
أم في العراق وكل صقع يتبع
غذتهم الفصحى ووحد شملهم
دين يؤاخي أو مبادئ تجمع
فإذا رأيت رأيت ثم عوالما
كادت يعزتها الخوارس تصدع
واذا قرأت قرأت هديا مرسلا
يضفي السكينة والسلام وينفع
واذا حللت حللت أكرم تربة
فضلت بأنفس ما تجود وتطلع
أرض الجدود ومنبت الخير الذي
أروت ينابعه فطاب المزرع
مهدا تبلج منه صبح هداية
في مدلهم غياهب تتلفع
بالجهل والطغيان والحقد الذي
طمس القلوب وغل عقلا يردع
يوما به كان الانام فصائلا
كل لجارتها بشر تهرع
فإذا العروبة رحمة قدسية
بالخير تزخر والهدى تتضوع
وإذا العروبة للأنام رسالة
تجتث ما قسم الأنام وتجمع
وإذا البرية في صعيد واحد
ترنو إلى نجم العروبة يسطع
وينير سبلهم لأقوم مسلك
يبنى به صرح الحياة ويرفع
وتقيم قسطاس العدالة بينهم
وتوحد الجهد الذي يتوزع
لا فضل للعربي الا بالتقي
لا غنم الا للذي يتورع
جمعتهم عربا وعجما في الهدى
لا ظالما يعتو وغرا يخدع
أوذا مطامح يسترق عشيرة
ويسوم أهليها الهوان ويفجع
يستنزف الاعلاق من خيراتها
فالدار قفر والمواطن بلقع
لهفي عليك وأنت عين ثرة
بالجود ترشح والفضائل تنبع
أنضبت حتى صار ضرعك جفة
خرقاء من عوز يضن ويمنع
عهدى بدارك للنددى مثل تر
دده الشفاه على الدهور وترجع
عهدى بصرحك في العوالم هيكل
تعنو لعزته الجباه وتخشع
عهدى بـمجدك لا يبنى في دولة
تغزو وترضخ من تشاء وتخضع
فلم أراك - وأنت احوج ما ترى
في عالم نهشته نيب طمع
لتآلف يبني الحياة سليمة
شيعا تطيش ووحدة تتصدع ؟
إن العروبة في البرية أمة
في كل أرض تستقر وتهرع
عفت عن الميز الذي جعل الورى
فرقا تعيث وأرهطا تتشيع
ملأت مكارمها الزمان فنال من
هذي المكارم من يعب ويكرع
شملت رحاب العالمين فحيثما
تنزل تجد بابا ليعرب يقرع
العرب والكرم العريق تحالفا
في كل ما يبدو وما يتوقع
والعرب والشرف الاثيل تعاهدا
ألا تفرق أو يكون المصرع
والعرب إن داعي التآزر قد دعا
قامت لنجدته العروبة تهرع
والعرب في السراء والضراء ! لا
أرب يبيته الخداع مقنع
يتعاون على المبرة والتقى
شما وقد ذهب الهوى والمطمع
فإذا لغا بالضاد في أوطانهم
لاغ تحن له القلوب وتفزع
وإذا دعا بالاقصيين أجابه
صوت بلألاء التضامن يسطع
وإذا دعا للبر غنم عروبة
ألفيت كل عزيمة تتطوع
فالعرب في شرع الحياة عقيدة !
وطن يعز وأسرة تتجمع
لتحل في الدنيا وقد أضحى لها
صيت يهاب وصوت حق يسمع
إنا لنأمل أن نكون كتلة
تعلو على أسس الصفاء وتفرع
عرصات هيكلها النزاهة والإخا
وقوام عزتها نهى وترفع
وأصولها الإخلاص للنظم التي
تسمو لها سنن الرشاد وتدفع

