الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

عزة الفكر

Share

جبهة حرة الأديم تحدتها ،

من القيظ ، لأفحات حرار

غضنتها ، فغاض ، منها ، صفاء

وعلاها ، من السموم ، قتار

وجفون موهونة لم يرحها

ليلها ، يا لليلها ، أو نهار

فترت ، فاختلاجها رعشات

مرهقات من الشقا ، وانكسار

وشفاه محمومة ، قتل الصمت

صداها ، فان دعت ، فسرار

كفها ، ان تبين ، طول اعتبار

وجفاء تشقى به ، وصغار

ذاك سلمان في قريظة . هيهات

ديار ، من فارس ، وجوار

يصعق الأرض ، جاهدا ، دأبه

الفاس تهاوى ، لها الصفاة قرار

ذاك سلمان ، همه أن يرى الأرض

حقولا تموج ، فيها ، الثمار

مخلص صادق الولا ، لم يرغمه

دعاء ، من سيد ، واقتسار

لم يقده ، الى المراشد ، الا

لطف رأى ، وحكمة ، وحذار

فهو عبديعاف خزيا . ويأبى

أن تمشى وفي خطاه عثار

هسب في أعين الملا . مسترق

وهو في عين نفسه ، مختار

في ضحاه ، يعنو الى الفأس والأرض

وبالليل ، باحث نظار

كلما جن ليلة عصف الشك ،

ولجت ، بلبه ، الأفكار

وتجافى ، عن الوساد ، ليلقى ،

مستعيدا ، ما قد وعى الاسفار

ومضات الفتيل أنحلها الليل ،

وأودى ، بوقدها ، الأسحار

وهو يحنو على الكتاب ، كما تحنو

على ضمة الرضيع الظؤار

وسؤال على الشفاه تلظى ،

هو ، منه ، معذب محتار

ما حياة الإنسان ، ما هذه الدنيا .

وكون تحده الأقمار

نحن ماذا ، اذا طوتنا لحود ،

وتعفت ، من بعدنا ، الآثار

نحن ماذا ، اذا يطول ، بنا ، الصمت

وينسى أخبارنا السمار

لهف نفسي ، يا ظلمة الليل ، ياليلاه

أنى يزاح هذا الستار

ذاك سلمان ، والهموم تناجيه ،

ونوم ، عن العيون ، مطار

كل أشواقه الهدى ، فمتى يلقى

هداه ، وتكشف الأسرار

وترامى ، اليه ، والأرض ، من يثرب ،

زرع،و سلسل زخار

نبأ طار كالحمائم اذ تهفو،

سراعا ، تشرقها الأوكار

نبأ شع كالضحى ، فتساعى

لمداه الأسماع ، والأبصار

وتلقته ، في الصياصي ، وفي الأفياء

هذي الأغمار والأحبار

يثرب دار هجرة لنبي ،

نعم ذاك النبي ؛ نعم الجوار

فرحة بالمعنى ، أضاءت قلوب ،

من صفاها ، وأشرق استبشار

يا لسلمان كيف أضحى ، وللفأس

يداه ، ولبه مستطار

كيف يبقى ، مخلفا ، الى

المشهد ، خف العبيد والأحرار

لا تمهل ، صوت الضمير يناديه ،

وحث ، من الصحاب ، جهار

و نشيد من الصايا ، تعالى

شعشع الفجر ، فالحياة بدار

يا رسول الهدى حنانيك ، حسبي

أنت قصدي : حماك أهل ودار

أنا في لهفة المشوق ، تعناني ،

الى فرحة اللقاء ، انتظار

أنا ، في لهفة المشوق ، غنائي

نظرات سخية و جوار

مد ، لي ، راحة ، معاذك ، اني

لوفي على الذمام ، أغار

أي أمن ، وأي أي سلام

أي عز قد ناله الأنصار

أنا منهم ، فهات كفك وامسح

عبرات تصونها الأشفار

آنا منهم ، بلغت ساحك ، حسبي

قد تناهت ، الى المدى ، الأوطار

يا نجيى لانت قلبي و فكري

ويقيني ، وأنت أنت الذمار

ذاك سلمان نا ل عزا ، فأضحى

واليه من الملا، إكبار

ودعاه محمد، أنت مني

أنت من ، عترتي ، أخي المستشار

يا لها عبرة تسامت معانيها ،

وفازت برشدها الأعصار

قد تآخى القرآن والفكر ، أزرا ،

وتلاقت هداية وابتكار

واستفاضت حضارة وحياة

وتسامى ، من العقول ، منار

هل أتاك الانباء ، هذي من البيد

جموع الى القتال ، حرار

هاجهم ، من بني النضير ، دعاة

فاستجاب الأحقاد والأثآر

هبوات طخياء من دونها

النار تلظى وجاحم سعار

حسبوا أنهم طواغ ، بأيديهم

من النصل ، مرهف بتار

قصدوا يثرب النبي فلجوا

وعليهم ، من الحديد ، دثار

حاصروها ، وما استطاعوا قتالا

ثم ولوا ، وساء ، ساء العار

صدهم فكر عبقري نبيغ

ودهاهم ، من السماء ، إعصار

تلك أحزابهم . شتات على الىبيد ،

تنأى ، بركضهم ، أغوار

لن يعودوا . فمالهم آخر الدهر

لقاء بيثرب ، أو حصار

لن يعودوا تقدست آية الله

وللفكرعزة . وانتصار

يازعيم الأحرار ، يا صرخة الحق

وفكر مناضل قهار

ذكريات البطولة . هل معناك

الا بطولة ، وفخار

ذكريات أصوغها لمحياك

تحايا تزفها الأشعار

ولسان على الولاء صدوق

وفؤاد له الحبيب ، شعار

اشترك في نشرتنا البريدية