جبهة حرة الأديم تحدتها ،
من القيظ ، لأفحات حرار
غضنتها ، فغاض ، منها ، صفاء
وعلاها ، من السموم ، قتار
وجفون موهونة لم يرحها
ليلها ، يا لليلها ، أو نهار
فترت ، فاختلاجها رعشات
مرهقات من الشقا ، وانكسار
وشفاه محمومة ، قتل الصمت
صداها ، فان دعت ، فسرار
كفها ، ان تبين ، طول اعتبار
وجفاء تشقى به ، وصغار
ذاك سلمان في قريظة . هيهات
ديار ، من فارس ، وجوار
يصعق الأرض ، جاهدا ، دأبه
الفاس تهاوى ، لها الصفاة قرار
ذاك سلمان ، همه أن يرى الأرض
حقولا تموج ، فيها ، الثمار
مخلص صادق الولا ، لم يرغمه
دعاء ، من سيد ، واقتسار
لم يقده ، الى المراشد ، الا
لطف رأى ، وحكمة ، وحذار
فهو عبديعاف خزيا . ويأبى
أن تمشى وفي خطاه عثار
هسب في أعين الملا . مسترق
وهو في عين نفسه ، مختار
في ضحاه ، يعنو الى الفأس والأرض
وبالليل ، باحث نظار
كلما جن ليلة عصف الشك ،
ولجت ، بلبه ، الأفكار
وتجافى ، عن الوساد ، ليلقى ،
مستعيدا ، ما قد وعى الاسفار
ومضات الفتيل أنحلها الليل ،
وأودى ، بوقدها ، الأسحار
وهو يحنو على الكتاب ، كما تحنو
على ضمة الرضيع الظؤار
وسؤال على الشفاه تلظى ،
هو ، منه ، معذب محتار
ما حياة الإنسان ، ما هذه الدنيا .
وكون تحده الأقمار
نحن ماذا ، اذا طوتنا لحود ،
وتعفت ، من بعدنا ، الآثار
نحن ماذا ، اذا يطول ، بنا ، الصمت
وينسى أخبارنا السمار
لهف نفسي ، يا ظلمة الليل ، ياليلاه
أنى يزاح هذا الستار
ذاك سلمان ، والهموم تناجيه ،
ونوم ، عن العيون ، مطار
كل أشواقه الهدى ، فمتى يلقى
هداه ، وتكشف الأسرار
وترامى ، اليه ، والأرض ، من يثرب ،
زرع،و سلسل زخار
نبأ طار كالحمائم اذ تهفو،
سراعا ، تشرقها الأوكار
نبأ شع كالضحى ، فتساعى
لمداه الأسماع ، والأبصار
وتلقته ، في الصياصي ، وفي الأفياء
هذي الأغمار والأحبار
يثرب دار هجرة لنبي ،
نعم ذاك النبي ؛ نعم الجوار
فرحة بالمعنى ، أضاءت قلوب ،
من صفاها ، وأشرق استبشار
يا لسلمان كيف أضحى ، وللفأس
يداه ، ولبه مستطار
كيف يبقى ، مخلفا ، الى
المشهد ، خف العبيد والأحرار
لا تمهل ، صوت الضمير يناديه ،
وحث ، من الصحاب ، جهار
و نشيد من الصايا ، تعالى
شعشع الفجر ، فالحياة بدار
يا رسول الهدى حنانيك ، حسبي
أنت قصدي : حماك أهل ودار
أنا في لهفة المشوق ، تعناني ،
الى فرحة اللقاء ، انتظار
أنا ، في لهفة المشوق ، غنائي
نظرات سخية و جوار
مد ، لي ، راحة ، معاذك ، اني
لوفي على الذمام ، أغار
أي أمن ، وأي أي سلام
أي عز قد ناله الأنصار
أنا منهم ، فهات كفك وامسح
عبرات تصونها الأشفار
آنا منهم ، بلغت ساحك ، حسبي
قد تناهت ، الى المدى ، الأوطار
يا نجيى لانت قلبي و فكري
ويقيني ، وأنت أنت الذمار
ذاك سلمان نا ل عزا ، فأضحى
واليه من الملا، إكبار
ودعاه محمد، أنت مني
أنت من ، عترتي ، أخي المستشار
يا لها عبرة تسامت معانيها ،
وفازت برشدها الأعصار
قد تآخى القرآن والفكر ، أزرا ،
وتلاقت هداية وابتكار
واستفاضت حضارة وحياة
وتسامى ، من العقول ، منار
هل أتاك الانباء ، هذي من البيد
جموع الى القتال ، حرار
هاجهم ، من بني النضير ، دعاة
فاستجاب الأحقاد والأثآر
هبوات طخياء من دونها
النار تلظى وجاحم سعار
حسبوا أنهم طواغ ، بأيديهم
من النصل ، مرهف بتار
قصدوا يثرب النبي فلجوا
وعليهم ، من الحديد ، دثار
حاصروها ، وما استطاعوا قتالا
ثم ولوا ، وساء ، ساء العار
صدهم فكر عبقري نبيغ
ودهاهم ، من السماء ، إعصار
تلك أحزابهم . شتات على الىبيد ،
تنأى ، بركضهم ، أغوار
لن يعودوا . فمالهم آخر الدهر
لقاء بيثرب ، أو حصار
لن يعودوا تقدست آية الله
وللفكرعزة . وانتصار
يازعيم الأحرار ، يا صرخة الحق
وفكر مناضل قهار
ذكريات البطولة . هل معناك
الا بطولة ، وفخار
ذكريات أصوغها لمحياك
تحايا تزفها الأشعار
ولسان على الولاء صدوق
وفؤاد له الحبيب ، شعار

