الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

علم الآثار، آثار قيمة تكتشف في المدينة المنورة

Share

لا بد لنا ونحن نمضى فى اكتشاف اثر دفنته القرون . واطبق عليه الجهل جفنه الغامض ان نرجع بالعلم الى التاريخ . وبالمعرفة الى التحليل . نبلغ بعدها ان شاء الله الغاية المقصودة . ولقد مضت على هذه الناحية التى نحن نبحث فيها اليوم أدوار سأمضى فى تفصيلها باذن الله .

الدور الاول :

أ - يحدثنا التاريخ ان العمالقة ( وهم بنو عملاق بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ) انتشروا فى اقطار الجزيرة العربية واتخذوا فيها مساكنهم . وفى خط هذا الانتشار أسسوا نقطة من نقط ارتكازهم فى منطقة من مناطق المدينة فيما بعد . وكان هذا الانتشار والتركيز بعد غرق قوم نوح بالطوفان الا ان القسم الذى عمر مناطق المدينة ببطون عملاق لم يذكره المؤرخون

ب - الذى يفيدنا ما ذكره المؤرخون : ان غزو موسى عليه السلام للمدينة كان لمن استوطن المدينة من فخوذ عملاق . ومعنى هذا ان العمالقة هؤلاء هم من عناصر الفراعنة بمصر فى زمن موسى وفرعون مصر

ج - ومنه نخرج فى نهاية الحديث الى ان الآثار المعثور عليها هى من آثار اولئك العمالقة .

أنتقل بعد هذا الى الوقائع :

- يحدثنا المؤرخون ان موسى عليه السلام لما حج البيت الحرام بقومه من بنى اسرائيل وكان طريقه برا وفى عودته بهم الى فلسطين رأى بعض حجاج قومه ( وقد رأوا فى المدينة ما ينطبق على ما تنص عليه التوراة من ان نبى آخر الزمن يهاجر من الحرم الى بلد ذى نخل بين حرتين . فطلب قسم منهم وهم بنو فينقاع الاقامة في هذا البلد رجاء أن يبلغ احفادهم زمن النبى المنتظر فيكونوا اول المؤمنين به . فاذن لهم

بعض آثار الاحاثير فى منطقة زرب الكتمة

موسى فأقاموا بجوار العمالقة ( في ضواحى يثرب فيما بعد ) وهنا لا بد لنا ان نحدد هذا المنزل .

أ - المنطقة التى ينطبق فى المدينة انها تقع بين حرتين هى منطقة العالية بأجمعها التى يمثلها اليوم ثلاث مناطق ، هى : قباء ، وقربان ، والعوالى . الا ان الحرتين الشرقية والغربية تلتقيان فى الجنوب فى خط يجمع امتداد الخطين .

ب - المكان الذى نزل به بنو قينقاع نقطة ارتكاز تتوسط نقط امتداد الحرة من ثلاث اتجاهاتنا وفى هذه النقطة كان منزل العمالقة

ج - الذى يفيدنا بما ذكره المؤرخون فى منزل العمالقة مما قالته المرأة من صعل وفالح من بقية العمالقة اذ قالت : ( رب جسد مصون ، ومال مدفون ، بين زهرة وراثون ) وزهرة فى تعريفها هى الحرة الشرقية مما يلى مشربة ام ابراهيم والقف كما يطلق

على هاته المنطقة نفس التعريف ( زهرة ) كان فيما قالت الكاهنة لزهرة حدان أحدهما الحرة الشرقية والثانى رانوناء ، أى المكان الذى فيه مسجد الجمعة على يسار طريق قباء ومعنى هذا ان من منزل العمالقة شمل المنطقتين قربان والعوالى اليوم

د - الذى يفيدنا بما ذكره المؤرخون ان منزل قينقاع كان فى المغرب من بستان ( المدشونية ) وهذا ينطبق على ما فيه حسين النصف ( الاطم ) وهذا اللفظ محرف من حسين النصف وهو عبدالله بن سلام القينقاعى رضى الله عنه . وهو اول من اسلم من يهود المدينة

والنبى صلى الله عليه وسلم سماه عبدالله بدلا من الحصين وهذا المنزل فى يمين الطريق الى منطقة قربان من غربى الماجشونية " المدثونية ، وعند هذا الاطم مزرعة للامير السابق : عبدالرحمن السديرى ومن هذا يتبين ان بنى قينقاع اتخذوا منزلا فيما وسعهم من منازل العمالقة آنفة الذكر وما بقى من المنازل كان للعمالقة وحدهم

الدور الثانى

أ - اليهود قوم بهت أنانيون رأسماليون والعماليق أيضا اشداء . ويقابل انانية يهود فى العمالقة انهم قوم طغاة كفرة . وبحكم الجوار وما جبل عليه القبيلان ، وبحكم التعامل صارت الشحناء ثم القتال فغلبت العمالقة على بنى قينقاع اليهود . وقهروهم وأذلوهم بحروب افنوا فيها معظم رجال يهود فاستغاث بنو قينقاع بموسى عليه السلام فأرسل اليهم جيشا عظيما من أروام الشام قتلوا كل محارب من بنى عملاق فى هذه المنازل .

ب - تشتت النساء وبلغ الصبية فانتقلوا لاضطهاد يهود لهم الى شمال المدينة فى منطقة العيون والجرف وكثر القوم وكانت الاحقاد والثأرات وورثها الابناء عن الآباء . كل هذه العوامل جعلت من الابناء الذين شكلوا فخذين هما ( صعل ) و ( فالح ) وفروعا أخرى كزبالة وابى الحمراء يثيرون ما بينهم ويهود بنى قينقاع الحروب . ولكن موسى عليه السلام كان انتقل الى جوار ربة فاستجاروا بداود عليه السلام فجهز داود عليه السلام جيشا الى صعل وفالح وقتل

مقاتلتهم ودعا الله عليه فسلط الله الدود على من فر منهم من نساء وصبيان فأكل الدود من بقى من نساء وصبيان ومن هرب من رجال وهم أحياء

ج - كان فيمن أصيب بالدود زهرة المذكورة : رأت ما جرى لقومها فقررت الهرب من القضاء ( ولا مهرب منه ) واستأجرت مكاريا وفى الطريق غشيها الدود فقال لها المكارى : ارى الدود يغشاك فقالت بهذا هلك قومى رب جسد مصون ومال مدفون بين زهرة ورانون

د - لا يزال للجدود ما يحن اليه في قلوب الاحفاد . حنت زهرة وهى تموت الى منزل الاجداد بين زهرة رانونا وباحت بالسر الكمين اجساد العمالقة وكنوزهم بين مسجد الجمعة وحرة زهرة اذ لا داعى لكتمان السر وقد باد قومها جميعهم

وبهذا انتهى دور العمالقة وذريتهم من منطقة المدينة تماما بين زمن موسى وزمن داود عليهما السلام .

الدور الثالث :

كان يختصر الروم غزا فلسطين واجلى يهود عنها . وكان فيمن اجلى وهربوا من وجهه ثلاث قبائل وهم عدل وبنواخيهم قريظة والنضير . خرجوا قيما على وجوههم وكانوا يجدون فى التوراة ما كان يجده بنو قينقاع : من ان نبيا يبعث فى آخر الزمن يهاجر من الحرم الى بلد بين حرتين وهو ذو نخل . وكان الذين ورثوا هذا المكان هم بنى قينقاع فنزلت البطون الثلاثة حول منازل قينقاع النضير فى اعلى قربان اصل مذينب فى المنطقة المعروفة اليوم بام العشر ، وقريظة عند حليتهم ونزل هدل فى شمال قيظة عند مشربة ام ابراهيم ( وهى منطقة زهرة مع ما فى شمالها الثمين )

الدور الرابع :

جاء سيل العوم فى جنوب الجزيرة العربية وهدم سد مأرب فانصرف عن المنزل هناك من بني سبأ بنو فييلة الذين صاروا فيما بعد ( الأنصار ) وهام بنو قيل على وجوههم مع غيرهم من سكان سبأ . واستقروا فى المدينة فنزلوا مع اليهود

متحدين ومشرقين حتى شملت منازلهم مناطق المدينة كلها . وتفرقوا فى العصبية كما تفرقوا فى المنزل وكانت بينهم وقائع لها أيامها . آخرها ، بعاث .

هذا وبعد ان شرحت الادوار الاربعة فها أنذا أنتقل الى بيت القصيد

بنو خطمة فخذ من الاوس

نزل بنو خطمة فى شمال قرظية وزعوراء أصحاب مشربة أم ابراهيم . وفى شرقى بنى الحارث من الخزرج كان جوارهم ليهود قيظة وهدل اثر التدين باليهودية فى بنى خطمة وايراد النصوص يطيل البحث والذى نخرج منه فى التطبيق ما ذكره المؤرخون من ان لبنى خطمة فضاءا فى شمال بنى الحارث وهذا ينطبق على الفضاء الذى هو فى شمال ( منشية بادى بن عبد العزيز ) عمدة منطقة الوالى وهو فى سعة كيلو متر واحد من الشمال الى الجنوب وما يقاربه من الشرق للغرب . فمنه نبدأ التحقيق . .

إذا كانت قريظة فى الجنوب وزعوراء يهود فى الجنوب الشرقى وبنو الحارث بن الخزرج فى خط بعض الجنوب وكامل

منطقة الغرب وتعرف قديما بالسنح وتعرف اليوم بقيراطة . واذا كانت المنازل التى هى في شمالها مما يلى البقيع ، لبنى خدرة من الخزرج ويليهم من الشمال الشرقى بنو ظفر من الأوس - فالمنطقة التى تحيط بها هذه المنازل وهى التى بقيت فى أوسطها هى منازل بنى خطمة . ويؤيده ما نطلقه عليها اليوم ( زرب الكتمة محرفا عن خطمة الوزن هو الوزن والحروف هى الحروف الا ان فيها تسهيلا فى الكاف والخاء والطاء فتحولت كلمة ( خطمة ) بهذا التسهيل الى كتمة .

الآثار المعثور عليها فى منطقة خطمة

المنطقة فيها المراجين والمشربة طبقة جيرية من النورة وهذا امر مشاهد وكانت هذه المنطقة يعرفها المؤرخون بالقف يتخلل المناطق الجيرية طبقة كستها الاتربة من أثر التطورات وتيارات الزمن وتراكم الابنية فارتفعت فى سطحها عن مستوى جميع ما حولها وغطت القرى التى سكنها العمالقة ثم بنو خطمة بطبقة كثيفة من الاتربة . طغت هذه الطبقة بما يقارب ثلاثة أمتار عن سطح الارض فيما هو عن مستواها الاساسى

ما تنبئ به الحفريات

موجود الطبقة التى كشفتها الاعمال الحفرية التى قام بها ( العمرى ) و ( الصاوى ) هذه الحفريات اظهرت عن آثار العمالقة الذين مضى على عهدهم ما يزيد عن الفى عام . طبقات الردميات جمعت مدافن جعلت من الاجداث ترابا هو ميت غير صالح للتعمير والبناء وربما كان مزودا بالدمنيات اكثر بكثير من تزوده بالاملاح . وقد وجدت ساعة تنقيب وبحث الهيئة آثار تنطبق

تماما على عصر العمالقة كما وجدت تحت الاعماق اسوار كثيرة لحصون شتى ، وآثار مبان تحت الارض كما وجد بعض الرسوم الآدمية وغير ذلك مما ورد فى قبرار الهيئة .

الحفريات تشير الى شئ

ان دلت الحفريات المشاهدة فى منطقة تمثل نصف كيلو متر طولا ونصف كيلو متر عرضا فانما تدل على ما يأتى :

١ - ان الحفريات هذه لا لطلب الاتربه وهى غير صالحة ولا لطلب الاحجار وهذه اكثرها مهملة فى المنطقة مما نتج عن الحفريات

٢ - هذه العملية على ما اعتقد ليست مجهودا فرديا كانت الغاية منه اصلاحها كمنطقة للزراعة فهى فوق طاقة الفرد .

٣ - التنقيب المشاهد فى شعب كثيرة جدا ينطبق على أن التنقل من جهة الى اخرى ما هو الا تنقيب مقصود

٤ - وجود بعض الآثار على يد هيئتا ان دل فانما يدل على ان هذه الآثار هى بقايا ما وجد المنقبون قبل وقوف هذه الهيئة . ولا بد انه قد سبق العثور على شئ منها بل والكثير ولو اتخذت معهم الاحتياطات الجدية كما اعتقد لظهر الشئ الكثير

٥ - بقيت مناطق متفرعة لم يشملها التنقيب فلو حفرت هذه البقايا المرتفعة ونزل الحفر الى اسفل الحفريات الموجودة لثبت ان هذا التنقيب ما كان الا مقصودا . وقد استغل استغلالا سيئا فى طيات الغفلة التى لم تكن متوقعة . والذى اراه انه لو امتد التنقيب بوساطة الدولة لوجدت اشياء وأشياء اخرى فى جميع مناطق الحرة الشرقية . والله ولى التوفيق

اشترك في نشرتنا البريدية