الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

علم البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، في تونس

Share

1 ( المقدمة والتعريف بعلم البيئة :

علم البيئة أو " الايكولوجيا " علم حديث نسبيا ظهر منذ ثلاثين سنة وهو يعتنى بدارسة كل العناصر الطبيعية وأشكالها وعلاقة بعضها ببعض والتفاعلات التى تحدث بينها على أساس اعتبار البيئة أو المحيط الطبيعى ككل أو كنظام شامل لعدة عناصر وأشياء مختلفة ويمكن حصر العناصر الطبيعية التى يعنى بها علم البيئة فى خمسة عناصر أساسية وهي :

1 - الهواء 2 - الماء 3 - الأرض والتربة الأرضية 4 - النبات 5 - الحيوانات بما فيها الانسان

وتوجد العلاقة بين هذه العناصر الاساسية فى شكل دائرة أو عدة دائرات كروية متشبعة بيولوجية تتحرك وتتطور بتأثير الطاقة الشمسية عليها :

( مثال 1 )

ويلتجيء علم البيئة الى كل العلوم الصحيحة والتطبيقية من رياضيات وفيزيا وكيميا وبيولوجيا والطبيعيات وعلم الحيوان والعلوم الاجتماعية الاجتماعية وغيرها من العلوم التى تتصل بالحياة فوق الارض حتى أن هذا العلم الذي يتعلق بمعرفة البيئة يظهر من أصعب العلوم ولكنه فى الوقت نفسه تحتاج اليه الانسانية قاطبة لمعرفة تطور المحيط الطبيعى الذى تعيش فيه للمحافظة على سلامته فى الحاضر والمستقبل .

وقد برز العنصر البشرى بروزا قويا داخل البيئة الطبيعية العالمية وأصبح يطغي عليها بفضل الاكتشافات والاختراعات العلمية التى وصل اليها والانجازات الكبرى التى بعثها فوق الأرض فكأن الطبيعة بدأت تتوارى وتفقد ميزانها أمام هذا العملاق البشرى الذى أصبح يسيطر على طاقات جديدة ويمكن له بفضل هذه الطاقات ونشاطه القوى أن يتسبب في كسب خيرات كثيرة للبشرية كما يمكن أن يجلب لها المصائب والكوارث الباعثة للموت والاضمحلال مثل تلوث الهواء والمياه وفقدان خصوبة الارض وتربتها والتصحر وغيرها من المشاكل التى تعتنى بها الانسانية اليوم ويحاول علم البيئة درسها وعلاجها . ( المثال عدد2)

2 ( علم البيئة فى تونس :

بدأت العناية بعلم البيئة في الجمهورية التونسية فى عدة مستويات خاصة منها التدريس الجامعي في نطاق تدريس علم النبات بكلية العلوم ومعاهد البحوث الزراعية مثل المعهد القومى للبحوث الزراعية والمعهد القومى للبحوث الغابية ومركز بحوث الاشغال الريفية كما اجتهدت فيها أيضا مصلحة التربة التابعة لادارة التربة والمياه لوزارة الفلاحة والدراسات.

والمؤلفات العلمية للبيئة التونسية التى نشرت فى تونس في ميدان علم

البيئة متعددة ونذكر الأهم منها فى اخر هذا المقال .

3 ( علم البيئة والتخطيط الاقتصادى الفلاحى :

وأهم دراسة تتعلق بالبيئة التونسية هي خريطة البيئة والمجتمعات النباتية لشمال تونس وقد وقعت هذه الدراسات بطلب من الحكومة التونسية عام 1977 (Montpellier)موجه الي مركز دراسة البيئة والمجتمعات النباتية بمونبليي  الذي كان يديره الاستاذ الشهير فى علم البيئة أمبرجي(Emberger) والهدف الاساسي من هذه الخريطة هو دراسة مختلف البيئات الترابية والمناخية التى تقع شمال خط يصل بين مدينة النفيضة والقصرين ويقصد من وراء هذه الخريطة وضع تخطيط فلاحى محكم وتركيز المشاريع الفلاحية داخل وحدات ترابية محددة - وبالفعل فقد قامت وزارة الاقتصاد الوطني بين سنة 1965 و 1968 بدراسات اضافية اقتصادية مكنت من تحضير ملف خاص بكل وحدة ترابية أطلق عليها اسم الوحدة الجهوية الانتاجية وعلى أساس هذه الدراسة ضبطت في تونس سياسة التنمية الفلاحية التى قررت فى البداية أن تشجع على حد سوى القطاع الخاص والقطاع الحكومي والقطاع التعاضدى للوصول الى أهداف التخطيط الفلاح - ولكن ظن البعض عام 1969 أن تعميم التعاضد والاسراع فيه يمكن أن يأتي بنتائج أحسن وأوفر ولكن هذا التعميم قوبل بالرفض من طرف الفلاحين والمواطنين وأقرت الحكومة الرجوع الى مبدا التوازن بين القطاعات الثلاث الحكومى والفردى والتعاضدى.

4 ( علم البيئة وانجاز المشاريع الفلاحية :

لقد وضعت خريطة البيئة والمجتمعات النباتية لشمال تونس على سلم صغير (1/200.000) وهذا السلم قصده كما قلنا وضع التخطيط الفلاح وتركيز الوحدات الترابية الانتاجية ولا يكفي هذا السلم لانجاز المشاريع الفلاحية واقامة الاعمال فى كل بقعة أرضية وتحديد الانواع الزراعية بها ويتطلب ذلك دراسات أدق وخرائط أوسع وأكبر على سلم يتراوح بين 1/10.0000 و 1/5.000 وتتطلب اقامة هذه الخرائط اختصاصيين فى علم البيئة لا نجد منهم الا أفرادا قليلين موزعين بين مصالح مختلفة في وزارة الفلاحة مثل مصلحة التربة والمعهد القومى للبحوث الزراعية والمعهد القومى للبحوث الغابية وادارة الغابات . ونستطيع أن نقسم المشاريع الفلاحية الى ثلاثة أقسام :

1_المشاريع الفلاحية فى الاراضى السقوية وتخص انتاج الخضر والبقول والاشجار المثمرة 2 - المشاريع الفلاحية بالاراضى الغنية وتخص الانواع الزراعية الآتية :

- الزراعات الكبرى (الحبوب) - الاشجار المثمرة - تربية الماشية

3 - المشاريع الفلاحية بالاراضى الغابية الهامشية الضعيفة وهي تتعلق خاصة ب:

_غراسة الغابات وفلاحة الغابات - تربية الماشية التقليدية فى الاراضى الهامشية - استغلال الحلفاء - أشغال المحافظة على التربة والمياه

أ)أما المشاريع الفلاحية فى الاراضى السقوية فهي التى وجهت اليها أكثر العناية من ناحية دراسة خاصية التربة والطاقة الانتاجية وقل أن نجد منطقة سقوية بدون دراسة اضافية من ناحية التربة والبيئة وعلى سلم كبير ولكن كثيرا ما يحدث أن الفلاح صاحب الارض ليس له المستوى الكافى لادراك ما فى هذه الدراسات حتى يفهمها وينتفع بها إما لأن هذه الدراسات مكتوبة بالفرنسية أو لأن الفلاح جاهل لا يقرأ ولا يكتب .

ب ) فى الاراضى الزراعية الغنية : لم تعمم فيها الدراسات الدقيقة التى تتعلق بالتربة والمجتمعات الفلاحية ولم تقع الا فى بعض الاراضى الدولية التى تشرف عليها ادارة خاصة دولية ( Agro - Combinat ) وهناك صعوبات تظهر فى :

أولا : تكاليف الدراسة التى تتحملها الدولة وحدها ولا يريد أن يطلبها الفلاح أو يساهم فى تمويلها :

ثانيا : فهم الدراسة وتطبيقها تطبيقا شاملا

وغالبا ما يستعين الفلاح صاحب الارض بتجربته ومعرفته الخاصة لترابه لكى يركز فى ضيعته أنواع الزراعة أن كانت حبوبا أو أشجارا مثمرة أو علفا. وكثيرا ما يخطئ فى اختياراته لأن علمه لخصائص البيئة سطحية وغير متعمقة ثم إنه اذا غادر أرضه أو مات فقدت تجربته ومعرفته الخاصة بهذه البقعة من الارض الى الابد . وتعين الدراسة العصرية للبيئة على المحافظة على كل المعلومات التى تتعلق بالارض أن كانت آتية من المهندس الباحث أو صاحب الارض كما تعين على التعمق في معرفة البيئة المعنية جيلا بعد جيل وادراك التحولات والتغييرات التى تصيبها ويمكن ضبط الطريقة الزراعية الانجح والاضمن لسلامة الأرض من ناحية وتحسين انتاجها من ناحية اخرى وذلك حسب كل خاصية ترابية أو كل تحول وتغير يحل بالطبيعة .

وبصفة شاملة تحتوى الدراسة الدقيقة للتربة على :

- لمحة على المناخ المحلى ومعدل الامطار - دراسة تركيب التربة وخاصياتها وأشكالها ( حسب التصنيف التونسى)  - ضبط الانواع الزراعية حبوبا أو علفا - أو شجرا مثمرا ولكل نوع من الزراعة طرق فلاحية تخص تحضير الأرض والاسمدة وأسلوب البذور والغراسة وغيرها

- تحديد الطاقات الانتاجية حسب كل نوع من الزراعات .

وتعين كل هذه المعطيات بصفة عامة الفلاح على تقدير استثماراته وأرباحه والموازنة بين التمويل والانتاج المتوقع . فيكون قادما على نشاط فلاحى مضبوط من الناحية الفنية والاقتصادية . ويستطيع عندئذ أن يتحكم فى انتاجه الزراعي كما يتحكم الصانع فى انتاجه الصناعى . ولكن للفلاحة معطيات كثيرة يصعب ادراكها كما أن تسييرها على النمط العصرى يتطلب مستوى من المعرفة لا نجده اليوم عند كل الفلاحين فى تونس كما هو الشأن فى سائر البلدان العربية النامية وذلك لتأخر التعليم والاساليب الدراسية فيها ولم يعط التعليم كثيرا من الاهمية الى علم البيئة فى العالم العربى بصفة عامة .

3 ( في المشاريع الغابية

- في ميدان الغراسات والتشجير وفلاحة الغابات

لقد مكنت البحوث والدراسات التى أجريت في نطاق قسم دراسة التربة والبيئة الغابية التابع للمعهد القومى للبحوث الغابية من ضبط طريقة خاصة لتحليل البيئات النباتية في المناطق الشمالية للبلاد ومن رسم خرائط البيئة النباتية والترابية على سلم 1/50.000 ومن تحديد الاراضى الصالحة للتشجير من جهة والاراضى الصالحة للمرعى وانتاج العلف من جهة اخرى_ وبعد دراسة البيئة أمكن تخطيط أعمال تنمية المراعي والغابات فى جهة المقعد ( معتمدية سجنان خاصة ) ونجحت عملية تربية الماشية بالاراضى المحددة للمرعى بالاراضى المرنية ( خليط من الجير والطفل ) ويشرف على ادارة هذه المراعي الآن ديوان تربية الماشية الذى أحيا حوالى 5.000 هكتارا من الاراضى المخصصه للمرعى حتى أن الذى يزور الآن جهة سجنان يخيل اليه عندما يشاهد المراعي الخضراء كأنه فى وسط هضاب بسويسرا .

ولكن دراسة البيئة للمناطق الغابية والاراضى الهامشية الضعيفة التى تراقبها ادارة الغابات لم تبلغ الدقة الكافية فى المناطق الأخرى وخاصة فى الوسط والجنوب الغربى حيث أن المشاريع التى تخص التشجير وتحسين

المراعي واشغال المحافظة على التربة والمياه مازالت تنتظر من يقوم بدراسة البيئة على شكل أوسع ورسم خرائط التربة والموقع على سلم أكبر لا يتعدى 20.000 /1 و 1/10.000 وعلى سبيل المثال نذكر أن الدراسة التى أعدت لمشروع حماية حوض سد نبهانة أعدت على سلم يبلغ 1/200.000 وتهدف هذه الدراسة الى تحديد الاراضى المنجرفة وتوجيه الاعمال لمقاومة الانجراف حسب المناطق والاولويات ولكن انجاز الاعمال الغابية المختلفة ( تشجير وتحسين المراعي والمحافظة على التربة والمياه ) تتطلب دراسات أدق ورسم خرائط البيئة على سلم يتطلب دراسات اضافية تخص:

_دراسة البيئة والتربة على سلم كبير ( 1/1000) - احصاء الماشية مع عدد السكان ومختلف الانتاج الزراعي - احصاء حاجيات السكان من غذاء , ومسكن ووسائل تعليم وصحة

وبدأ يظهر حسب الدراسات المختلفة التى أقيمت بالمعهد القومى للبحوث الغابية وادارة الغابات أن أهم مشكل بالنسبة للوسط التونسى هو تنظيم تربية الماشية وتحسين أسلوبه مع وضع حد للتوسع فى حراثة الارض والزراعات الكبرى للحبوب التى لا تتماشى مع واجب حماية الأرض من الانجراف والهلاك وفقدان خصوبتها . ولا يتسع هذا المقال لبسط مشكل تنظيم المراعي الهامشية ولكن نشير الى انه يتعلق بحوالى 5 ملايين من الهكتارات في الاراضى الهامشية وبقى تنظيم المرعى أهم مشكل فلاحى وطبيعي بالنسبة للبلاد ، واذا حاول التونسيون اليوم وضع حد له ربما وصلوا الى تحسين انتاج المرعى بمرتين أو ثلاث مرات على أقل تقدير بعد عشر أو عشرين سنة وكذلك يوضع حد لانجراف التربة ثم يمكن خزن كثير من المياه السائلة وراء السدود.

ولكن مشكل المراعي الهامشية يظهر فى بلدان جنوب البحر الابيض المتوسط عامة ولا تستطيع هذه البلدان أن تحله الا بتحقيق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية واستغلالها استغلالا حكيما بالقضاء على المرعى الجائر وبتطوير البحث العلمي الخاص بالاراضى الجبلية والمراعي والمناطق الريفية المختلفة وتكوين فنيين مختصين مستعدين لفهم المشكل وحله بالطرق العلمية التى تعتمد على دراسة البيئات النباتية دراسة دقيقة بالاضافة الى الدراسات التى تتعلق بالتربة والحيوانات والعناصر البشرية التى يجب تطويرها فى هذه الجهات وتلبية حاجياتها الاساسية من غذاء ومسكن فى أقرب زمن ممكن وان لم يقع تدارك هذا الوضع فى زمن قريب فسيكبر مشكل النزوح الى المدن ويختل التوازن بين مختلف الجهات الترابية وتخسر بلادنا امكانيات هامة من الانتاج

العلفي وتفقد الارض خصوبتها وتضيع كميات كبيرة من الماء الصالح للحياة .

5 ) علم البيئة ومقاومة التصحر :

يقودنا الحديث عن المراعي الهامشية والمناطق الريفية المختلفة الى الاشارة الى كونها من أهم الاسباب التى تعين على التصحر فى شمال افريقيا ( مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب )وقد اعتنى المؤتمر العالمي لمقاومة التصحر  (نيروبي - سبتمبر - أكتوبر 1977 ) بالمراعي الهامشية قرب الصحارى وفي المناطق الجافة ووصى على تنظيمها كما اعتنى بالطرق الاخرى التى يمكن بها الحد من زحف الصحراء كوسائل التعليم وتوعية المواطنين واستغلال المياه الباطنية السطحية والتشجير والتعاون الجهوى وغيرها من الطرق التى رسمها المؤتمر فى وثيقة معينة تخص استراتجية كاملة لمقاومة التصحر ويحتل علم البيئة أهم منصب للتعريف بالتصحر ونعلم فى تونس أن معهد المناطق الجافة الذى اقيم قبل أربع سنوات فى مدنين أدى الى تكوينه الدراسات التى وقعت فى ميدان معرفة البيئة النباتية فى المناطق القاحلة مثل منطقة عقلة مرتبة ومنطقة الدويرات ومن بين أهداف هذا المعهد الاساسية هو استغلال هاتين المنطقيتن على شكل أنموذجى عصرى ينظم فيها المرعى الهامشى الصحراوي ومن أغراض هذا التنظيم أن تنتج الارض أكثر كمية من العلف وتبقى خصوبتها مرتفعة ولا تتعرى من العشب حتى يحفظها الكساء النباتي من عبث الرياح بها وزحف الرمال عليها . ويعتنى هذا المعهد بجانب اصلاح المرعى والاراضي الزراعية بتكوين الاخصائيين الفنيين فى المراعي الهامشية حتى يمكن تطبيق ما جاء فى الدراسات ونسأل الله أن يوفق هذا المعهد فى أعماله حتى يكفينا شر زحف الصحراء على الشمال التونسى والا تحل بنا الكوارث الطبيعية مثلما حلت بالبلدان الافريقية الواقعة فى جنوب الصحراء الكبرى.

6 ( علم البيئة وتركيز الصناعات

لا بد لرجال التخطيط الصناعي أن يعلموا ولو الشئ القليل عن البيئات التى يركزون داخلها صناعاتهم حتى لا يرتكبوا أخطاء يصعب تفاديها بعد ظهورها . وحتى لا يبلغ الضرر الى مناطق هامة من حيث انتاجها الزراعي أو تربتها الخصبة أو مناخها أو عمرانها . وفي بعض الاحيان يكفى لمصنع واحد يصنع مواد كيمياوية أن ينثر مخلفات غازية أو سائلة سامة فتتسبب هذه المخلفات بعد زمن قصير أو طويل فى القضاء على واحة أو فساد أرض زراعية أو ازعاج مجموعة من السكان ويمكن استغلال خريطة البيئات والمجتمعات النباتية التونسية لتفادى هذه الاغلاط على أساس أن تبسط هذه الدراسات وتبلغ الى مستوى الاخصائيين الذين يخططون للتصنيع والاقتصاد الوطني.

ويمكن للذرين يعرفون محتوى دراسات البيئة أن يركزوا الصناعات الغذائية حسب المؤهلات الجهوية وامكانياتها الفلاحية والانواع الزراعية.

7 ( علم البيئة والتهيئة العمرانية

تكونت في تونس منذ تسع سنوات مصلحة خاصة للتهيئة العمرانية تابعة لوزارة التجهيز والاسكان ووضعت خرائط وبرامج للتهيئة العمرانية لعدة مدن كبيرة في الجمهورية التونسية وتحاول هذه المصلحه اقصى جهدها استغلال كل المعلومات والدراسات التى تتعلق بالتراب التونسى مثل ما هو واقع داخل دائرة تونس العاصمة العمرانية ودائرة صفاقس ويمكن استغلال على البيئة أحسين استغلال لفائدة التهيئة العمرانية قصد معرفة خصائص التربة والأرض لتركيز البناءات من جهة ووضع المساحات الخضراء التى يحتاج السكان اليها للترفيه والتهوئة من جهة اخرى ولكن عدد الاخصائيين فى علم البيئة غير كاف لتسديد كل الحاجيات ويمكن تفادى هذا النقص عن طريقة التربية والتعليم والتكوين الخاص بالبيئة.

8 ( علم البيئة والتربية والتعليم :

لاشك أن التربية والتعليم في البلاد لهما الدور الاساسي لتحسيس الشبان ورجال المستقبل حول بيئة البلاد ومحيطها الطبيعى ويكون علم البيئه يحتل منصا هاما للتعرف على خصائص طبيعة البلاد ويمكن استغلال هذه الخصائص علي أجمل وجه وبقي مشكل سلامة المحيط الطبيعى والمحافظة على الموارد الطبيعية مبسوطا الى الابد في مستوى التعليم وهو مرتبط أساسا بسلامة المجتمع البشرى وصحته.

ولكن علم البيئة كما قلنا يظهر صعبا ومعقدا ويجب وضع أسلوب أو منهاج ندريس خاص به بحلب التلميذ ويوقظ احساسه حتى لا ينفر من الطبيعة ويبعد عنها ولاجل ذلك بحب أن يتعاون رجال التعليم فى المراحل الابتدائية والثانوي مع الاخصائيين في علم البيئة قصد ضبط أسلوب التعليم واستغلال الدراسات التي أشرنا إليها في علم البيئة أحسن استغلال : وحسب نظري يمكن ان تعطى  للتلميذ في المرحلة الابتدائية للاقسام الثانوية الاولى معلومات عن العناصر الطبيعية الاساسية التونسية فى الماء والارض والتربة والنبات والحيوان وتقدم بصفة سهلة وشكل جلاب الى التلميذ ثم فى قسم من الاقسام الثانوية (القسم

الخامس والسادس ) تعرض هذه العناصر الطبيعية فى شكل شامل أو نظام كامل يمكن تصويره ككرة أو كعجلة تتحرك وهي الطبيعية وتتطور داخلها هذه العناصر والأشياء الطبيعية مع اتصال بعضها ببعض والتفاعلات الحيوية التى تحدث بينها ويتماشى هذا الاسلوب مع الاسلوب العصرى للرياضيات الذى يعتنى بالمجموعات وربما بالغ فى الاعتناء بها دون المفردات - ولكن يجب أن يدرك التلميذ أن المجموعة الطبيعية أو أن النظام الطبيعي لا يختلف في الواقع على أى نظام آخر يظهر ككل موحد ومنظم حسب قوانين لا ندركها كلها ويحاول العلم ادراكها وفهمها - وكما قال (( بيارقراسي)): النظام موجود فى الطبيعة ولكن علمنا ما زال ضعيفا لكى يدرك جميع القوانين والروابط التى تتسبب فى هذا النظام " فالفوضى ليست فى الطبيعة ولكن فى أنفسنا وفى عقولنا التى ما زالت ضعيفة لكى تدرك كل أسرار النظام الطبيعى وكل ما خلق الله فى الكون

وهنا نرى أيضا أن تعليم البيئة والعلوم الطبيعية تعين على محبة البلاد والتعلق بها كما أنها تنمى حب الاطلاع وتحدث التساؤلات عن سبب تكوين الانظمة الطبيعية ولا نبالغ اذا قلنا : إن دراسة البيئة الطبيعية قريبة من مناهج التربية الاسلامية التى تحث على التفكير فى خلق الكون والارض وتهدف الى زرع خشية الله الخالق المنظم ومحبته فى النفس . وقد قلنا فى مناسبات عديدة : إنه على رجال التعليم في علم الطبيعة أن يبادروا باستعمال كل الدراسات التى انجزت فى علم البيئة فى تونس وسيجدون أخصائيين وفنيين مستعدين للتعاون معهم لتبسيط هذه الدراسات حتى يمكن تفادى النقص الذي حصل لنا فى بلادنا من جراء تعليم وتربية أجبرنا على اتباعها المستعمر أيام الاستعمار فلم يعطنا الا قليلا من المعلومات عن بلادنا وعن أرضنا وسكانها وهوائها ومائها وتربتها وحيوانها ومواطنيها وعناصر أخرى كثيرة يجب أن نعرفها لأجل المحافظة على سلامة بلادنا ومحيطها الطبيعي.

الخاتمة :

لقد أصبح علم البيئة من العلوم الاساسية الذي يعتمد عليها التخطيط فى كل الميادين التى تتعلق بتنمية الاقتصاد والمجتمع مثل الفلاحة والصناعة والتجارة والصحة والمواصلات والثقافة والتعليم وغيرها من الميادين المتصلة بالنشاط الاجتماعى والاقتصادى والعمران - والتخطيط الذي لا يعتمد على البيئة تخطيط أعرج يمكن له أن يتعطب وان يسقط في مسيرته لتحقيق الاهداف التى رسمها_ فاذا كان التخطيط يرمي أساسا الى تحسين موارد الرزق والعيش بالنسبة

لكل فرد من أفراد الأمة فلا بد من معرفة البيئة معرفة دقيقة لتركيز الاعمال الانمائية وتحديد تأثيرها حتى يقع تفادى أخطار هذه التأثيرات التى يمكن أن تحدث مشاكل يصعب علاجها اذا حلت بعد فوات الاوان وهى تكلف أموالا كبيرة لارجاع الامور الى نصابها الاول الطبيعى . نسأل الله أن يوفقنا الى علم نافع وأن يقوى فينا محبة بلادنا ومعرفة خصائص طبيعتها و بيئتها حتى تبقى قوية سالمة من كل عيب ونقص وتنتج ما يلذ من غذاء نافع لأبنائها . وتحقق العيش الكريم لمن أراد أن يقضي أيام حياته فيها.

ملحق

المؤلفات العلمية فى البيئة التونسية:

أولا : الدراسات التى تخص البيئات النباتية:

1- خريطة البيئة والمجتمعات النباتية لشمال تونس  بمشاركة جمع من الاساتذة والبحاثين التابعين لمراكز دراسة المجتمعات  النباتية والبيئة بمونبولية  ( Montepellier )  و على رأسهم الاستاذ (Emberger) أمبرجى ( 1967) .

2 - نبات السباسب التونسية  للهوريو (1966)                 (Le Houréou)    ولنفس الباحث عدة مؤلفات تخص البيئات النباتية فى الجنوب     التونسى منذ عام1959.

3 - مشاركة فى دراسة النبات فى الوسط التونسى للون (1954) (Long)

4 - دراسة البيئة ومشاكل استغلال الارض وتهيئتها بغابات الصنوبر الحلبى بجهة القصرين ( الوسط التونسى ) للدكتور المهندس : عبد المجيد الحمرونى.

5 - هناك عدة دراسات جهوية قام بها عدة بحاثين أجانب مثل شنونبرجى  ( Shoenenberger )    فى ميدان الغابات والسيدة بوتى ألا بوتيت   ( potier à la petite)   ونوفيكوف   (Novikof )    ولاب   (Lab)   وقوسين (Gaussin)     وقونو   (Gounot)

ثانيا : الدراسات التى تخص المناخ التونسى والمناخات والارصاد الجهوية :

1 ) مناخ تونس الوسطى لبالدى  ( Baldy ) 2 ) دراسات عديدة تابعة لمصلحة الارصاد الجهوية بتونس والانتاج الفلاحى ودراسة أخرى حول المناخات الصغيرة الموجودة فى واحات قابس.

ثالثا : الدراسات التابعة لمصلحة التربة بوزارة الفلاحة :

وهى دراسات

تتعلق بالجهات المختلفة التونسية وقام اختصاصيون أجانب وتونسيون لابراز خاصيات التربة وقابليتها للأنواع الزراعية حسب طاقتها وتركيبها وأشكالها التى يعين على ضبطها علم التربة الأرضية مع وضع خرائط لصلوحية جميع أصناف الترب .

وقد نشرت مصلحة التربة أخيرا فى نشريتها الخاصة عدد 8 دراستين حول (أولا) - خريطة امكانية التصحر - فى الوسط والجنوب التونسى

( ثانيا) خريطة الجهات التى وقعت فيها أشغال لمقاومة التصحر. ونذكر أهم الدراسات التى تخص الانجراف والجيومولوجيا ( تغيير شكل الارض )

- خريطة الانجراف بمساقط واد زرود وواد مرق الليل على أساس دراسة الصور الجوية للسيد أحمد السوسى.

- الوسط الجيوفولجى التابع الرابع (تاريخ الارض )والانجراف في جبلين    متوسطين فى جهة تونس وأسفلها ( جبل لجم وجبل ناصرين ) للسيدة سلمى

- المشاكل المطروحة لتأويل الصور والمعطيات القياسية ل  ((لاندسات))  (Landsat)  فى الجنوب التونسى ل  (( لفلوك )) و  ((بنتانيى)) ( Lefloch et Pontanier )

- حوض واد مليان المتوسط - لبلعيد -

- شروط التوازن أو عدم التوازن بين بيئات مختلفة فى جبل سمامة وأسفله     للهنتاتى

- دراسة أنواع الانجراف على أساس ضبط الاقسام الترابية والشكلية    المختلفة فى واد حجل وذلك على سلم كبير لعلى حمزة.

ونشير الى أن مصلحة التربة بوزارة الفلاحة تقوم الآن بوضع خريطة لموارد التربة التونسية على سلم 1/200.00 وستكون هذه الدراسة دراسة اجمالية وسوف تكون تكملة لخريطة البيئات النباتية.

رابعا : دراسات تتعلق بالبيئات الغابية :

1) دروس فى البيئة الغابية - تعطى فى نطاق التعليم العالى الفلاحى والجامعى ( 113 صفحة) لشنونبرجى  (shoenenberger)

2 ) أكولوجيا وعوامل البيئة لمعهد التشجير فى تونس (1968)

3) دراسات متعددة أخرى قام بها بحاثون أجانب مثل ديمانش  ( Dimanche) وشنونبرجى وبحاثون تونسيون مثل محمد الهادى العونى - وحفصة وقداس.

4 ) دراسة المياه بالنسبة لثلاثة مساقط مائية فى جوقار للمهندس الهادى الحذرى (1976) .

اشترك في نشرتنا البريدية