- إلى شجر الأعصاب أوغلْ ،
ـــ هل ترى غيومًا ؟
- أرى ماءً على العظم يدخل
فيُحيي ويقتل
أرى جسدًا يُعطي قبائل ،
هذه ثمار مُدلاة من القلب أم أرى قنابل ؟
من يمتد صوبي؟
أرى فتى بلا كتف يأتي ،
- فمن أين يؤكل ؟
- دهتك المنايا ، بل فتى الجوع يأكل
ولم يبق باب للفرار
صغاري على الباب والجوع يفري صغاري .
وكان على الجوع أن يفتح الباب ،
كانت يداي موزعتين على كسرة وكتاب عتيق.
ومرت فلسطين :
هل كانت البندقية من صنعها ؟
أم تحطم باب الشكاوى فأشرعت عيني على وسعها ؟
إن جوعى سليط ، وقلبي على جبهتين :
استعدْ أيها البرق نارك،
أعلنت ناري على الأرض حين استعدت يدي ،
وعمرت حلمي
وكالطلقة البكر في خط وقف القتال تكلّمت باسمي:
لمن أنت يا وطني،
ضمك الخوف واحترفتك الهزائم حينًا،
وأصغيت للغيظ حينًا ،
وهذا أنا : جمرة الغيظ فيك ،
أنا ضد من باع وابتاع واكتشف المجد في خلوة ،
ضد هذي الثمار التي بعد لم تغص في حلق من يأكلونك،
ضد الصخور التي لا تصير متاريس،
ضد الجنون الذي ليس يكفي،
لمن أنت يا وطني العربي : اتسعتَ فكنتَ البلاد جميعًا،
وضقت فما أنت الا لصف :
جياعك أو بائعيك ،
لمن أنت ؟
أعطي دمي و اسمك الحركى وغربتنا جسدًا واحدًا ،
وأقاتل بالجسد العربى،
مع الزنبق البشرى على جبهة واحدة
فأجمع قلبي على كأس همي
وأفرز سّمي
لأدعو جموع الحيارى إلى المائدة .
- إلى الموت يمضي أم من الموت يدخل
على الباعة التجار ؟
(قال كبيرهم :
وما أنا إلا الموت بالموت يرفل)
- وماذا ترى ؟
إنني أكبر الآن ،
يحتشد الحزن تحت الأظافر :
يطلبني وطني : اشتاقت الأرض يا أهلها ،
فإليها ٠٠
وزاد المسافر قنبلة ورضا الوالدين ،
استعدْ أيها البرق نارك،
لم يستعدْ ناره ،
(والكتاب العتيق هو البدء والمنتهى)
أيها البدوي الذي لا تخوض المعارك ؛
حاربت ألفًا ولم تقع الحرب ،
أشهد أنك أنشبت حزن فلسطين في كل عنق ،
وأنك من يرعب الصيرفي،
ولكن في سادة القوم مَنْ قَبِل الوطن الدموي،
وسلَّمَه بثلاثين من فضة ،
وبختم جواز السفر
وها أنت في جبهة تتنقل مسبوقة بالخطر
فمتْ أو تحرك ؛
هي الحرب تكمن في كل باب حواليك،
من أيها تبدأ الآن ؟
إن دَمًا آثمًا لا يُخبِّئ صاحبه،
فتعقبْ خطوط الأفاعي تجدْها ،
بهذا يواجهني الماء والفقراء،
فيختلط الماء بالنار ،
والأرض بي ،
إنني أتنشق حُزْنًا مَشوبًا بضوء ،
أرى كل شئ ،
ولم يبقَ شيء ،
فيا فقراء اهجموا ، سنغير بالنار كل الأثاث العتيق على الأرض ،
نُخرج من عشبها كل موت
ونرسم للوطن الصعب صورته ،
نتذكر ما سوف يأتي
ونأتي.
