الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

على الجوع أن يفتح الباب، على الجوع

Share

- إلى شجر الأعصاب أوغلْ ،

ـــ هل ترى غيومًا ؟

- أرى ماءً على العظم يدخل

فيُحيي ويقتل

أرى جسدًا يُعطي قبائل ،

هذه ثمار مُدلاة من القلب أم أرى قنابل ؟

من يمتد صوبي؟

أرى فتى بلا كتف يأتي ،

- فمن أين يؤكل ؟

- دهتك المنايا ، بل فتى الجوع يأكل

ولم يبق باب للفرار

صغاري على الباب والجوع يفري صغاري .

وكان على الجوع أن يفتح الباب ،

كانت يداي موزعتين على كسرة وكتاب عتيق.

ومرت فلسطين :

هل كانت البندقية من صنعها ؟

أم تحطم باب الشكاوى فأشرعت عيني على وسعها ؟

إن جوعى سليط ، وقلبي على جبهتين :

استعدْ أيها البرق نارك،

أعلنت ناري على الأرض حين استعدت يدي ،

وعمرت حلمي

وكالطلقة البكر في خط وقف القتال تكلّمت باسمي:

لمن أنت يا وطني،

ضمك الخوف واحترفتك الهزائم حينًا،

وأصغيت للغيظ حينًا ،

وهذا أنا : جمرة الغيظ فيك ،

أنا ضد من باع وابتاع واكتشف المجد في خلوة ،

ضد هذي الثمار التي بعد لم تغص في حلق من يأكلونك،

ضد الصخور التي لا تصير متاريس،

ضد الجنون الذي ليس يكفي،

لمن أنت يا وطني العربي : اتسعتَ فكنتَ البلاد جميعًا،

وضقت فما أنت الا لصف :

جياعك أو بائعيك ،

لمن أنت ؟

أعطي دمي و اسمك الحركى وغربتنا جسدًا واحدًا ،

وأقاتل بالجسد العربى،

مع الزنبق البشرى على جبهة واحدة

فأجمع قلبي على كأس همي

وأفرز سّمي

لأدعو جموع الحيارى إلى المائدة .

- إلى الموت يمضي أم من الموت يدخل

على الباعة التجار ؟

(قال كبيرهم :

وما أنا إلا الموت بالموت يرفل)

- وماذا ترى ؟

إنني أكبر الآن ،

يحتشد الحزن تحت الأظافر :

يطلبني وطني : اشتاقت الأرض يا أهلها ،

فإليها ٠٠

وزاد المسافر قنبلة ورضا الوالدين ،

استعدْ أيها البرق نارك،

لم يستعدْ ناره ،

(والكتاب العتيق هو البدء والمنتهى)

أيها البدوي الذي لا تخوض المعارك ؛

حاربت ألفًا ولم تقع الحرب ،

أشهد أنك أنشبت حزن فلسطين في كل عنق ،

وأنك من يرعب الصيرفي،

ولكن في سادة القوم مَنْ قَبِل الوطن الدموي،

وسلَّمَه بثلاثين من فضة ،

وبختم جواز السفر

وها أنت في جبهة تتنقل مسبوقة بالخطر

فمتْ أو تحرك ؛

هي الحرب تكمن في كل باب حواليك،

من أيها تبدأ الآن ؟

إن دَمًا آثمًا لا يُخبِّئ صاحبه،

فتعقبْ خطوط الأفاعي تجدْها ،

بهذا يواجهني الماء والفقراء،

فيختلط الماء بالنار ،

والأرض بي ،

إنني أتنشق حُزْنًا مَشوبًا بضوء ،

أرى كل شئ ،

ولم يبقَ شيء ،

فيا فقراء اهجموا ، سنغير بالنار كل الأثاث العتيق على الأرض ،

نُخرج من عشبها كل موت

ونرسم للوطن الصعب صورته ،

نتذكر ما سوف يأتي

ونأتي.

اشترك في نشرتنا البريدية