الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

على الضفة الأخرى، مسرحية ذات أربعة فصول

Share

- 2 - الفصل الثاني * " المنظر الاول " " ضجيج عجلات الرتل يتواصل فى رتابة . . جنات وعدنان فى زاوية شبه مظلمة بعربة خالية من الركاب . . تمر فترة طويلة - الصمت مخيم فيها . . "

عدنان - ( بصوت خافت ) انك ساهمة يا عزيزتى ، فيم تفكرين . . ؟ تذكرى أننا يجب أن نتكلم أكثر من أى وقت مضى .. جنات - اننى أفكر فى الاشهر السبعة التى مضت . . وفى حوادث قصتك . . انها مشحونة بالالم . . ألا ترى يا عزيزى أن الاشهر السبعة التى مرت اغفاءة لذيذة . . اننى لم أشعر كيف مرت . . عدنان - أنا فكرى منصرف الى تصور الاشهر الثلاثة المقبلة . . اننى لا أتصور كيف أقضيها دون أن تكونى معى جنات - أليس الاجدر أن نفكر فى اللحظات التى نعيشها فقط . . ؟ عدنان - كلا يا عزيزتى ان ذلك ممكن لو لم تكونى مرتبطة بالماضى والمستقبل . . . جنات - لنفكر فى ذلك فيما بعد . . يجب أن لا نمنح للالم الا لحظات قليلة . . . عدنان - ليكن ذلك . . لكن على شرط أن لانقضى اللحظات القليلة فى الصمت .

( يضحكان معا بصوت خافت )

جنات - لماذا لا تطبع قصتك فى الثلاثة اشهر المقبلة . . ؟ عدنان - (يتنهد) آه . . انها لم تنته بعد . . . جنات - ان البطلين التقيا . . . أم تعنى العنوان . . ؟ عدنان - كلا يا عزيزتى . . ان البطلين التقيا بالفعل . . ولكن هناك حقيقة خالدة ... : ان اللقاء بين اثنين يا عزيزتى ليس الا نقطة انطلاق ...

جنات - ( تقاطعه ) ماذا . . ألم تزل تتمسك بنظرية اللصوصية فى المجتمع العربى . . ان قصصك لم تعد ترتكز على هذه النظرية .. عدنان - ان لحظات الفراق التى نعيشها جعلتنى أتراجع فى مبدأ انتصار البطلين . . وأتمسك بالحقيقة الخالدة . . ما الذى يمنعنى من اللقاء بك يا عزيزتى . . ؟ أليس لان ذلك حرام.؟ ( لحظات صمت )

جنات - ( فى لهجة حزينة ) لقد اتفقنا على أن لانمنح للاسى الا لحظات قصيرة . عدنان - ليس الذنب ذنبنا . . ان الظروف هى التى تتصرف لا نحن . . اننا نتكيف معها فقط . . . جنات - لنفكر فى المستقبل ما دام الحاضر مؤلما . . ماذا تنوى أن تفعل فى حياتك غير كتاب القصص عدنان - انوى ... أن أذهب الى البلدة . . وأصلح دار أبى وأخدم الارض ، أبذرها قمحا وشعيرا . . وأبنى فيها مسكنا . . جنات - ثم ماذا ..؟ عدنان - لا شئ . . أحصد ما زرعت . . ( يضحكان )

جنات - (معاتبة) أتستقر هناك . . وتتركنى وحيدة بلا أنيس ...؟ عدنان - كلا . . انما نحن الاثنان . . نصلح السور . . ونغرس شجرة رمان مكان المحروقة . . ونشترى سيارة ، لابد أن تتعلمى السياقة . . . جنات - أتفكر فى مثل هذا ..؟ عدنان - ولم لا ؟ . اننى منذ وجدتك وأنا أفكر فى الارض . . وفى جريدة كبرى . . بعد أن تنمو ثروتى . . . انه لمن المعقول جدا أن نستعين بالحب على الحياة وعلى أنفسنا . . جنات - وان رفض أبى أن أذهب معك . . ؟ عدنان - أستعين بالمدير . . اننى صرت أكن له صداقة دون أن أراه . . لقد نوهت به كثيرا . . جنات - لنفرض أن المدير بدوره رفض ذلك ..؟ عدنان - نحن ... أنت يا عزيزتى .. جنات - ( تبتسم وتضع يدها على كتفه ) وان رفضت أنا .. ؟ عدنان - ( يقاطعها بصوت حاد ) كلا ، كلا . . غير معقول . . سأقتلك وأقتل نفسى ... أبدا لن أتصور أننا لن نكون لبعضنا ...

جنات - ( تلتصق به ) انه مجرد حديث عدنان - لكنه غير معقول ... جنات - أتحبنى يا عدنان ... عدنان - ( يلثمها ) أتشكين فى ذلك ..؟ جنات - ( تزداد التصاقا به ) لن أرفض. عدنان - مهما حدث . . جنات - لنتعاهد . . عدنان - أعاهدك . . جنات - أعاهدك . . (يتعانقان)

عدنان - ان اللصوص مصيرهم محقق مهما برعوا . لننف عن أنفسنا هذه الصفة . . جنات - كيف ..؟ عدنان - ( يطرق برهة ) تقولين أن مديرك متقدم . . . وانه طلب منك أن تحيطيه علما حين تجدين شريك حياتك . . . فلماذا لا تصارحينه بالحقيقة . . وأتقدم لخطبتك . . وتنصرفين بعد ذلك الى تعليمك وأنا الى اصلاح المسكن والارض وجمع المال للجريدة . . . جنات - كنت أفكر فى ذلك بدورى . . قد أصارحه فى يوم من الايام . . ( ينتهى ضجيج عجلات الرتل الرتيب ) لقد وصلنا . . انها المحطة الاخيرة . . يجب أن نفترق حالا فقد يكون أبى فى انتظارى . .

عدنان - يجب أن نتقابل . . أى يوم يمكن أن يتم ذلك ..؟ جنات - اننى لا أغادر المنزل طيلة عطلة الصيف . . تصور أن البحر حرام على مثل الحب تماما . . عدنان - والرسائل أيضا ، لاشك أنك لا تستطيعين ! لابد أن نتقابل . . جنات - سأبذل كل مافى وسعى لاتمكن من الخروج كل يوم سبت على الخامسة مساء . . عدنان - حسنا . . ليكن موعدنا هذا مبدئيا . . جنات - الوداع . . عدنان - لا تقولى : الوداع ... قولى كلمة اخرى . . (يتعانقان فى لوعة) عدنان - لنفترق دون وداع ، كأنما سنلتقى بعد حين . . انك دائما ماثلة أمام عينى . .

جنات - بلغ تحياتى الى السفير . . لا تقل : أنها قالت السفير ( تذهب جنات ويبقى عدنان واجما ) عدنان - لقد اختفت فى الظلام . . وبعد غد يذهب السفير الى باجة . . هل أطيق الوحدة يا ترى ؟ اللهم صبرك - اللهم امنحنى الشجاعة . ( ينزل من العربة ) ستار

المنظر الثانى

" بينما عدنان جالس بمقهى اذ يقف أمامه شخصان احدهما كان تلميذا معه والآخر لا يعرفه "

التلميذ - ها هو ذا يا سيدى ... المدير - اشكرك . . تستطيع ان تنصرف ( يلتفت الى عدنان ويخاطبه ) : أرجوك أن تسمح ياسيد عدنان ... فترافقنى لحظات . . عدنان - ( يدفع ثمن القهوة ويقف ماذا تريد يا سيدى ..؟ المدير - انك لا تعرفنى بالطبع . . ستعرفنى فيما بعد . . أريد أن أحدثك فى أمر هام ( يخرجان )

عدنان - من تكون سيادتك . . ؟ المدير - ( متجاهلا سؤاله ) لنسر مع هذا النهج انه خال من الناس .. والضوضاء . . عدنان - ( فى نفسه ) لم أره قط ... ما الذى يريده منى ) ثم برفع صوته) : الافضل يا سيدى هو أن تعرفنى بشخصك أولا ... المدير - ( كأنما لم يسمعه ) تعجبنى قصصك . . تعجبنى جدا يا أستاذ عدنان . . ان أسلوبك جميل . . ويقيني أن لك مستقبلا زاهرا فى عالم الفن . . . عدنان - العفو سيدى ... المدير - ان أبا معقل اسم لامع فى عالم الفن . . . ( يستطرد ) . . لقد تغيرت قصصك منذ سبعة أشهر تقريبا . . لماذا . . ؟ اعتبرنى قارئا يريد معرفة ذلك ... عدنان - ( فى نفسه بصوت خافت ) ترى من يكون هذا الشخص . . أيكون صاحب دار للنشر . . ؟ ( يتجه الى المدير ) انه سؤال محرج يا سيدى . . وباختصار . . الفن اى فن يتأثر ١ الى حد ما بنفسية الفنان .

المدير - لقد قضيت جانبا من حياتك فى الالم . . اننى أعرف ظروفك . . عدنان - من أين لك يا سيدى ... ؟ .. المدير - لماذا لا تكتب القصص الطويلة وتطبعها . . ؟ عدنان - لدى الآن . . قصة طويلة افكر فى طبعها .. المدير - ترى ما هو عنوانها ..؟ عدنان - انها بلا عنوان لحد الان . . لقد عجزت عن الظفر بعنوان لها . . ولعل ذلك ماجعلنى أحجم عن طبعها . . المدير - شئ عجيب فى الواقع . . ان كاتبا مثلك تتراءى له مئات العناوين يوميا . . قل لى يا سيد عدنان : ما رأيك فى المرأة ..؟ عدنان - ( يقاطعه ) انه خلال قصصى يا سيدى المدير - أعنى أنك من أنصار سفورها بالطبع .. عدنان - الامر كذلك .

المدير - ومن أنصار تعلمها أيضا . . ؟ عدنان - بلا شك . . وكيف لا ... ؟ المدير - لكن بشروط . . يجب أن تتوفر لديها وسائل مزاولة التعلم وظروفه . . عدنان - أرجوك . . أريد معرفة من تكون يا سيدى .. ؟ المدير - ( بخبث ) أتعرف جنات ..؟ عدنان - ( ينتفض ويقف مشدوها ) حضرتك المدير ... انها طريقة ملتوية جدا . .

المدير - ( بصوت مرتفع ) أنا أبوها .. أبوها الروحى .. لقد اشرفت على تعليمها فى قفصة . . وكنت السبب فى انتقال والدها الى هنا . . وفى مواصلة دراستها الثانوية . . وانقذتها المرار العديدة من الزواج . . . لقد سهرت عليها كثيرا وما زلت .. أنا أبوها الروحى . . . عدنان - أعرف كل هذا . . انك قمت بعمل جليل يا سيدى .. المدير - من أين لك هذا ..؟ قلت انك لا تعرفنى .. عدنان - ( بعد فترة صمت ) لقد كنت أشعر بالود نحوك . . ان لك فضلا ( يتمتم فى نفسه ) لاشك أنها صارحته . . لكن ما بال وجهه تغير . . المدير - باختصار ما العلاقة بينكما . . لا تحاول أن تنكر . . ها هى صورتك . . ( يخرج الصورة )

عدنان - لن أنكر أبدا . . اننى أحبها وتحبنى . . ان علاقتنا كانت منذ الطفولة . . لقد أو عزت لها بأن تصارحك فى الامر يا سيدى . . المدير - تحبها .. وتحبك .. الحب ... لاشك أنه البرئ الطاهر ( يضحك ) لقد اختليت بها ... شاب وفتاة يختليان .. انه الحب ... ترى من يشهد بأنكما بريئان

عدنان - ( بصوت متهدج ) الله .. الله وحده هو الذي يشهد .. المدير - ( مهددا ) يا لكما من فاجرين . . لقد غدرت بى اللعينة . . كنت أثق بها وأرى فيها الفتاة المثالية . . تحافظ على شرفها .. وعلى كرامتها . . سأريها الغدر سأريكما معا . . معنى الحب .. آه لو يسمع أبوها .. سيقتلها ولا شك . . ويقتل نفسه .. عدنان - ما الذى حدث ...؟ هدىء روعك يا سيدى .. المدير - (فى حنق) ما الذى حدث أيها الفاجر .. أيها اللصوص .. انكم لحجرة عثر فى طريق تعليم الفتاة وسفورها .. انكم ذئاب بشرية .. يا جراثيم ... يا ..

عدنان - (فى غضب) أرجوك اننى لن أتسامح فى شتمى .. أيها الرجعى .. لا تغتر بجثتك الضخمة .. أحذرك اننا وحدنا فى الظلام ... كف عن الشتم .. المدير - لك الحق . . ما دامت هى الضحية . . يا لها من فاجرة . . انك تريد أن تقطع عنها تعليمها وتزج بها بين أربعة جدران ... ما الذى يضيرك أنت بعد ذلك ... ستبحث لك عن ضحية أخرى . . . ساريها .. عدنان - كانت تحدثنى بأنك تقدمى . . وأنك الوحيد الذى تتكل عليه ويتفهم مشاكلها لقد خدعتها ولا شك وخدعتنى أنا أيضا ... أخيرك بين أمرين : اما أن نتناقش منطقيا والا فلنتحدث بلغة أخرى .. أيهما تفضل ..؟ المدير - لنتناقش منطقيا .. سترى ما معنى الطيش والفجور . . عدنان - حسنا لنتناقش .. ما الذى يخيفنا من الاتصال بين الفتاة والشاب .. أو وجود علاقة عاطفية بينهما قد تنتهى الى الزواج خاصة وأن الفتاة ندعوها جميعا للاكراع من مناهل الثقافة . . لقد كانت جنات تؤكد لى بأنك تقدمى .. المدير - افترض أن جنات ابنتك أو أختك . . ماذا سيكون موقفك ..؟ عدنان - ( يضرب ) ماذا أختى . . ابنتى . . لكن يا حضرة المدير حين كنت شابا . . ماذا كان موقفك من الحب

المدير - ( يضطرب بدوره ) شاب . . شاب . . حين كنت شابا .. لكن اجبنى اولا عن سؤالى ...؟ عدنان - لكن اجبنى انت اولا.. المدير - ( فى اصرار ) لا . . أنت أولا . . أنت المتهم .. عدنان - كلانا منهم . . لقد أعجزتك ياحضرة المدير .. المدير - ( فى غضب ) أنت المتهم .. أنت العاجز . . أيها الفاجر .. يا لص .. عدنان - سيدى .. لنستعمل لغة أخرى ان شئت .. المدير - أتحبها بالفعل ... أواثق من أنك تحبها ..؟ عدنان - بالفعل . . أحبها منذ الصبا . . اننى واثق .. المدير - أعنى على اتمام تعليمها ..

عدنان - كان عليك أن تقول هذا قبل الان . . اننا نشترك فى حب جنات . . أنت أبوها الروحى . . وأنا حبيبها ... المدير - ضح بحبك ... بالعلاقة العاطفية التى سرعان ما تتلاشى ودعها تتمم تعليمها ... عدنان - تطلب المستحيل ... أبدا .. كلا .. انه يعسر على يا سيدى .. كن أبا روحيا لكلينا . . واشرف على مستقبلنا معا . . المدير - ( بينه وبين نفسه ياله من طائش . . يا للفاجر . . انه يريدنى أن أشرف على فجوره . . ( يرفع صوته ) سأريك معنى اللصوصية والفجور . . سأستعمل معك كل الوسائل .. ثق من أنه فى وسعى قطع العلاقة التى بينكما بكل سهولة .. لقد أردت أن أختبر مقدار طيشك فقط .. عدنان - ( فى تهكم ) أيها الاب الروحى . . اتق الله فى روحها . . ان كان فى وسعك تحطيمها واشقاؤها فانه من السهل أيضا أن يكون فى وسعك اسعادها . . اننى لست لصا . . وما زالت لى فيك آمال . . . المدير - ( يقهقه ) كان من الواجب عليك أن تفكر أولا فى أرض أبيك أيها المحطم . . تاكسى . . تاكسى . . . ( يجرى نحو السيارة )

المنظر الثالث

"غرفة فى منزل المدير بها خزانة كتب كبيرة .. ومنضدة تحيط بها مقاعد فخمة ، وعلى جدرانها تتناثر صور زيتية ، المدير يذرع الغرفة جيئة وذهابا بينما تدخل جنات . . "

المدير - أجلسى . . أعتقد أنك تعرفين . . لماذا طلبتك ..؟ جنات - ( تجلس ) أعن نتيجة الامتحان . . ؟ المدير - ( فى غضب ) عن نتيجة الصورة التى وجدتها عندك . . اسمعى يا جنات . . أنت كواحدة من بناتى ، بل أنا أسهر عليك أكثر من ابيك . . أتعترفين بهذا . . ؟ جنات - ( بصوت منخفض ) نعم سيدى ..

المدير - لقد بذلت مجهوداتى لكى تواصلى تعلمك بالبلدة . . ولما انتقلت الى هنا أرغمت أباك على الانتقال أيضا . . كما أرغمته على السماح لك بمواصلة تعلمك ، وأقنعته بأنه لاخوف عليك حين تخرجين سافرة . . واننى أنظر بعين الرضا الى مستقبلك الزاهر على ما يبدو . . ألم أقل لك المرات . . صارحينى حين تجدين لك شريكا .. وحذرتك من الذئاب ..؟ جنات - نعم . . قلت لى يا سيدى .. المدير - ولكن لم تفعلى . . ولحسن الحظ اكتشفت الامر بنفسى. جنات - كنت أنوى ذلك سيدى . . المدير - أما أنا فاننى أعرف حركاتك منذ أن انتقلتم الى هنا .. اننى أبذل مجهودات جبارة للسهر عليك . . ( فترة صمت ) انك لم تقولى كل الحقيقة يا جنات . . .

جنات - قلت لك كل الحقيقة سيدى . . . المدير - اتثقين بى ..؟ جنات - نعم .. كل الثقة .. المدير - ان الحقيقة ليست كما تقولين . . وأصدقاء عدنان يعرفون كل شئ . . لقد وجدت عندهم أشياء كثيرة لم تذكريها لى . . . جنات - لقد ذكرت لك كل شئ سيدى .. المدير - حسنا . . المسألة الآن هى مقدار ثقتى فيك .. (يصمت لحظة ثم يستطرد) : ماذا تعرفين عن عدنان هذا ..؟ جنات - أعرف ماضيه وحاضره .. المدير - ( يقاطعها ) ثم ماذا ؟ جنات - انه كاتب قصصى . . المدير - سأنزع ثقتى منك ان لم تصارحينى بالحقيقة .. جنات - لماذا سيدى ؟

المدير - ( يضحك بسخرية ) كنت مغرورا فى ذكائك . . ألم تفهمى أى شىء عن عدنان ... ؟ جنات - ما هو سيدى ..؟ المدير - ( يطرق لحظة يفكر ) ستعرفين ذلك فيما بعد . . قولى . . ماذا لو يعلم أبوك بالامر . . جنات - ( تنتفض ) أبى ؟؟؟ المدير -( يقاطعها ) سيفعل مالا يعلمه الا الله . . قد يقتلك ويقتل نفسه ، وقد يقطع عنك التعليم والخروج من المنزل ، وقد يزوجك بأول راغب فيك . . انك تعرفين هذا . . جنات - أعرفه سيدى .. المدير - وهل فكرت فيه قبل الان . . لاشك أنك لم تفعلى . . جنات - ( تخاطب نفسها ) كنت مغلوبة على أمرى .. لقد اقتحم السور بعد أن شق الافق ...

المدير - ( فى سخرية ) ماذا تنوين أن تفعلى بالجنين الذى تحملينه .. جنات - ( تنتفض وتصرخ ) ماذا . . الجنين !؟! أى جنين .!؟ المدير - ( يقاطعها ) ابن عدنان . . الجنين الذى تحملينه فى بطنك . . انك لم تقول الحقيقة ..؟ جنات - (ينهمر الدمع من مقلتيها) أقسم لك . . أقسم أنه ليس هناك أى جنين ، انه لم يمسسنى بسوء. (تستمر فى البكاء) المدير - نزعت ثقتى منك . . لقد قلت بنفسك انك اختليت واياه .. ومن يدرى ؟ جنات - ( بصوت متهدج ) أقسم ، أقسم . . . . ( يرتفع بكاؤها )

المدير - (يضحك) البكاء لا يجدى . . ان المسألة جدية وعليك أن تفكرى بامعان . . . لقد ارتكبت جرما كبيرا ... واخشى ان يكون أبوك على علم . . نعم . . أخشى ذلك . . جنات - ( متضرعة ) ان الامر لم يتجاوز ما ذكرت لك سيدى .. المدير - ( بينه وبين نفسه ) لقد نجحت . . الفرصة سانحة الآن . . ( يرفع صوته ) اننى أبوك الروحى . . ولا أفكر الا فى سعادتك . . لكن بكل الاسف أنت تجهلين الوضع فى تونس . . وما تزالين صغيرة مع ذلك . . ولقد حذرتك واوصيتك مرات ومرات . . .

جنات - ( تكف عن البكاء ) نعم يا سيدى ... المدير - لاشك أن عدنان حدثك عن أرض أبيه ... و ... جنات - نعم. المدير - وقال لك أنها ما تزال ملكا له ... جنات - ( مندهشة ) ماذا ... انه سيعود اليها .. المدير ( يقهقه ) وتعودين معه بلا شك . . لقد باع أرض والده منذ سنين ، وفى الواقع رهنها ، وشربها خمرا . . وبذرها فى الفجور ... جنات - ماذا الخمر . . الفجور ..؟ المدير - ( يقهقه ) انه قصصى بارع . . وذو خيال متدفق . . لقد بلغنى أنك شربت معه الخمر ... و ..

جنات - ( تقاطعه ) كلا .. كلا .. أقسم . ياسيدى.. المدير - وهل قدم لك زوجته ... انها .. بعض العاهرات ..؟ جنات - ماذا وزوجته ... امتزوج هو ..؟ لقد ذهبت الى مسكنه ... المدير - (يقهقه) انك لا تعرفين تونس . . وهو من أبرع الذئاب ... لابد أن يكون المسكن لاحد أصدقائه .. جنات - ( تتمتم ) السفير . . أيكون المسكن للسفير ... أفى يقظة أنا أم فى منام ؟. عدنان !؟ حبيبى .. أيكون متزوجا بالفعل .. أيكون قد باع أرضه ... أسعفينى أيتها الاقدار .. اننى أكاد أجن

المدير - اتدرين لماذا ينشر القصص باسم مستعار . . بلاشك لا ..؟ انك غبية .. وصغيرة .. جنات - ( تجهش باكية ) كلا . . يا سيدى ... المدير - فى الحقيقة ان ذلك مرده لشىء بسيط . . قولى ، لم تكررين سيدى .. سيدى .. قول أبى .. جنات - ما هو يا أبى .. المدير - لانه هارب من القانون .. لقد ارتكب جرائم مماثلة لجريمته معك .. وهناك قضايا أخرى ..

جنات - ( يرتفع بكاؤها ) أقسم يا سيدى .. أقسم .. العفو سيدى ... لقد أذنبت حين كلمته .. المدير - أتعرفين حقيقة أخرى عن حبيبك ...؟ جنات - ( تواصل البكاء ) اننى أتعذب يا ابى كفى . . كفى . . المدير - كنت تتعذبين أكثر لو أرسلك .. بل شحنك الى ايطاليا جنات - ( تقف ) ماذا .. الى ايطاليا . . لماذا ..؟ المدير - لقد باعك .. انه عضو بارز فى جمعية تهريب الفتيات الجميلات .. طبعا أنت تجهلين هذا . . أجلسى .. ( تمر فترة صمت ليس فيها الا بكاء جنات ويواصل المدير ) : لست أدرى ماذا سيحدث لو لم أنتبه للامر فى الحين ...؟

جنات - كنت سأعلمك يا سيدى .. يا أبى .. المدير - أعتقد أنه هو الذى أوصاك ... جنات - نعم .. المدير - حينئذ كان موعد ارسالك الى ايطاليا قد قرب . . لاشك فى ذلك .. انه لص بارع . . أنت تجهلين تونس . . فى الواقع أنت بريئة لو لم أحذرك من قبل ... جنات - اننى بريئة يا سيدى .. بريئة .. أقسم ... المدير - سواء كنت بريئة أو مذنبة . . علينا أن نفكر تفكيرا جديا وواقعيا .. الامر فى الواقع خطير .. واننى ساجمع الادلة, وأفضح الامر .. أمره بالطبع ..

جنات - اننى بريئة يا سيدى . . يا أبى .. المدير - أكتبى له رسالة واعلميه فيها بوجوب قطع العلاقة . . اياك أن تذكرى له شيئا من الحقائق التى سمعتها . . فاللعين بلا شك سيفر اذا علم أن أمره افتضح .. دعى الامر سرا وسأريه .. أصدقينى ... ألست حبلى بالفعل ..؟ جنات - اقسم يا سيدى . . اقسم انه لم يمسسنى بسوء ...

المدير - اذا .. اكتمى السر .. ولا تفشيه لاى احد . . اما ابوك فان بلغ الامر الى علمه . . فسأعرف كيف اخاطبه . . افهمت . . اياك ان تغترى فى المستقبل .. ؟ جنات - فهمت سيدى ... ( تنهض وتقبله )

المدير - اكتبى الرسالة .. سأعود بعد قليل لاجدها جاهزة .. جنات - .... حاضر المدير - ( وهو خارج ) هذه عملية اولى ستعقبها عمليات طيلة الثلاثة اشهر ( يغادر المدير الغرفة . . وتبقى جنات وحدها تبكى )

جنات - ( تنهض) يا الاهى . . اننى لم افهم شيئا . . عدنان فارس الاحلام الذي شق الافق . . واقتحم السور . . عدنان . . حبيبى متزوج .. سكير .. فاجر .. بائع رقيق .. بائع ارض ابيه .. ايكون المدير ابى الروحى كاذبا .. ايكون قد اختلق الحكاية من محض خياله ليؤثر فى . . لكن لماذا ..؟ كلا .. كلا .. اننى اثق بالمدير .. انه ابى .. بل احب الى نفسى من ابى .. لقد كنت مخدوعة .. مخدوعة . . لاننى غبية .. لكن عدنان .. اتكون ياعدنان ذئبا .؟ اتكون لصا غشاشا .. امتزوج انت ..؟ احقيقة بعت ارض ابيك وشربتها خمرا .. احقا تنوى ان ترسلنى الى ايطاليا .. ابعتنى ياحبيبى .. اننى احبك . . احبك من روحى وقلبى .. كلا كلا .. ياحبيبى لست لصا ولا ذئبا .. انت حبيبى .. اننى اثق بك ياحبيبى عدنان . . اثق بكليكما انت والمدير .. لكن من اصدق ؟ . لن اصدق اى احد منكما ... سانتحر .. سأموت .. سأريح نفسى من العذاب .. ( تسقط على المقعد وهى تنوح بينما المدير يدخل )

المدير - لقد قلت ان البكاء لا يجدى .. لقد فات مافات .. لكن علينا ان نسوى المشكل بجد .. اين الرسالة ..؟ جنات - ( تكف عن النواح ) أمتأكد انت ياسيدى .. المدير - ( فى خبث ) من الجنين .. لقد كدت ان اصدقك .. اننى اثق بك اكتب الرسالة .. (يتقدم نحو المذياع فيفتحه )

المذيع - هنا تونس .. ستستمعون الآن سيداتى سادتى الى قصة بعنوان : " شجرة الرمان " بقلم الكاتب القصصى أبى معقل .. ننقلها لكم من مجلة الفكر .. جنات - ( تتمتم ) شجرة الرمان . . آه . . شجرة الرمان. المدير - ( يغلق المذياع ) الذئب . . انه يصطاد بقصصه فرائسه .. لو يعلمون أنه عدنان .. الهارب من العدالة .. جنات - امتاكد انت يا سيدى ..؟ امتاكد من كلامك . . انه ليس كما تقول يا سيدى . . انه طيب . ولعل اصدقاءه يحسدونه .. انه طيب . .

المدير - ( يشعر بحرج ) اسمعى يا جنات .. أنا تقدمى ، ومن أنصار الحب الطاهر النزيه ، ولا أرى أى حرج فى العلاقة بين الشاب والفتاة .. وانت تعرفين هذا ، وكنت أوصيتك من قبل ، ولو أن عدنان ليس بذئب لاشرفت انا بنفسى على حبكما ورعيتكما اننى لا أريد شيئا سوى اسعادك .. لقد كنت مشرفة على الهلاك .. وحين اجمع الادلة فستحضرين بنفسك فى محاكمته . . . ستسمعين ما يدهشك أفهمت . . ؟ اننى أسعى وأناضل من اجل سعادتك . . . لقد لوثت شرف عائلتك وشرفى انا . . لكنك بريئة لانك تجهلين حياة العواصم . . هات القلم والورق وأكتبي . .. جنات - ( تخرج من محفظتها قلما وورقة ) ماذا أكتب يا سيدى . .؟ المدير - اكتبى ما بدا لك .. ثم اقرئى على ما كتبت . . جنات - ( تشرع فى الكتابة ) حاضر سيدى .. المدير - ( يبتسم ويحدث نفسه ) ستستمر المعالجة كل يوم طيلة ثلاثة أشهر . . سأطبق كل الاساليب النفسية لاقتلاع الجرثومة ... ( ستار )

المنظر الرابع

" فى غرفة عدنان .. قوارير عديدة من الخمر متناثرة على الارض عدنان ينهض ويسقط ويهذى " .

عدنان - اشارات لاسلكية . . لاسلكية . . اشارة مفهومة وعشر ، لا . . تلك هى تصرفات الحياة . . الحياة هذه . . الحياة . . اننى لا أفهمك أيتها الحياة . . انني منقطع عنك . . تيـ .. تيـ .. تاتيـ . . تيـ . . لا أفهم شيئا . . كان ماض ثم ولى . . فلم يعد لى لا أمس ولا غد . . ثم كان حاضرا فكان لى أمس وكان

لى غد . . . ثم توارى الامس والغد .. اننى الان منقطع عنك يا أيتها الحياة ان الخط اللاسلكى غير مرتبط بيننا . . اننى لم اعد افهم معنى لاشاراتك . . . انا لا شئ جثة تتحرك . . من لا شئ . . لا امس . . ولا حاضر . . ولا غد ، يجب ان تكون هذه الجثة ساكنة وأن تكف عن الحركة . . الانتحار . . الانتحار . . الموت . . الفناء الكف عن الاصغاء لاشارات غير مفهومة ..

( يخرج المسدس من جيبه ويواصل ) : يا أيتها السماء .. يا أيتها الارض .. يا أيتها العواصف .. يا أيتها الامواج ... يا موت .. يا حياة .. الجميع بلا معنى .. بلا مفهوم . لاننى أنا كذلك .. أجل كذلك لقد انتهى كل شئ .. لا أب .. لا أم .. لا حب .. لا جنات .. لا ماضى .. لا حاضر .. لا مستقبل .. انقطاع تام .. السلبية.

( ينفجر بالبكاء بينما يدخل نور الدين يغنى ) :

نورالدين - اش لوننا يا حبيبى اش لوننا . . آه ماذا أرى . . ؟ عدنان . . أخى عدنان . . ماذا تفعل ما بك . . ؟ انك تبكى . . المسدس . . آه يا عدنان يا اخى .. (يسرع اليه ويدوس قوارير الخمر الفارغة) هات المسدس . . يا الاهى ما الذى حدث .. ؟

(يتناول المسدس من يد عدنان ويحتضنة)

عدنان - ( يقهقه قهقهة جنونية ) تيـ تيـ .. تاتا .. تيـ . تيـ . تا لم يكن لى غد فافرغت كاسى ثم حطمتها على شفتيه وسافرغ الدم من جثتية ..

( يقهقه ويحاول السقوط )

نورالدين - يا الاهى . . فى أى حلم أنا . . ؟ عدنان . . لم تشرب الخمر . . لم تفعل ذلك . . ما الذى حدث . . ؟ عدنان - ( يهذى ) حيثما شاء الحى وضع رأس الميت .. (يقهقه) أليس كذلك . . بلى ، بلى حيثما شاء الحى وضع رأس الميت .. (يصمت لحظة) أعاهدك يا حبيبى . . أعاههدك يا حبيبتى . . الحب والعهود . . كلاهما كلام أجوف عندنا ..

نورالدين - ( يضع عدنان فوق السرير ) اننى لا اعى شيئا .. لا اصدق شيئا ، تركتك فرحا مسرورا . . ما الذى حدث يا ترى . .؟ أيكون المدير قد ارتكب شيئا ..؟ أتكون قد ماتت ..؟

عدنان - (يقهقه) المدير . . الاب الروحى . . الروح . . الروح . . الروح . . يا سفير . . هل تفقه شيئا . . تيـ . تيـ . تيـ . تاتا . . تيـ . . حسب الاصطلاح يا سفير ، ما هى الاشارات التى تتصل بها . . ان اباك حى . . وأمك كذلك . . لك وكر . . لك الامس واليوم والغد . . انك متصل بالحياة . . أما أنا .. فلا شى .. بقايا قارب تعبث بها الامواج . . لا شئ .. لا شئ . .

(يبكى بصوت مرتفع)

نورالدين - انني سأبكى . . انك فى حالة يرثى لها يا أخى . . عدنان - (يكف عن النواح ويقهقه) أتبكى يا سفير . . ؟ اننى لم أرك تبكى قط . . ان أفضل عبادة دمعات تنهمر سخنة . . ابك يا سفير . . ابك على لا شىء ... نورالدين - (يبكى بصوت خافت) ما الذى حدث ..؟ عدنان - ( يضحك ) حدث أنك بكيت .. نورالدين - ما الذى حدث لك أنت ..؟ عدنان - ما الذى حدث لى أنا . . أتعنى ذلك .. قل لى .. انه شىء بسيط .. انقطاع عن الحياة ليس الا .. نورالدين - ( يكف عن البكاء ) انك حى .. كيف .. اننى لا أفقه شيئا .. عدنان - ناولنى قارورة خمر وساحدثك .. يجب ان تعرف الحقيقة قبل أن أموت .. نورالدين - " يتردد ثم يناوله القارورة " انك شربت كثيرا . . انها الاخيرة ..

عدنان - كيف حدث الانقطاع عن الحياة .. شئ بسيط .. بعد انتظار ثلاثة اشهر كاملة .. وبعد الذهاب الى حمام الانف كل يوم سبت بدون جدوى .. اعترضت طريقها اليوم وأردت أن أخاطبها غير أنها تجاهلت وجودى .. وفى القطار ، هناك ، أخرجت الرسائل التى كنت كتبتها فى الصيف دون أن أتمكن من ارسالها اليها .. وناولتها اياها .. لكن .. (ينهى قارورة الخمر التى فى يده) لكن لم أكد أرجع الى مكانى حيث هناك بعض من معارفى وأصدقائى حتى كانت الرسائل تتساقط على رأسى واحدة واحدة . . وكانت هي تكيلنى لعنا وشتما .. هذا ما حدث .. ( يمسك رأسه بيده ) نورالدين - فضاعة .. جناية .. غدر .. دناءة .. انك تحبها عدنان - لقد تنكرت .. ايه .. حيثما شاء الحى وضع رأس الميت .. لقد نجح المدير ..

نورالدين - وماذا فعلت بعد ذلك ..؟ عدنان - ماذا فعلت ..؟ لا شئ .. فتحت باب العربة لالقى بنفسى غير أنها أسرعت فأمسكتنى .. نورالدين - (مندهش) هى التى أمسكتك .. ؟ عدنان - فالتفت اليها وناولتها صفعتين حادتين .. نورالدين - حسنا فعلت . . انها تستحق الموت .. ثم ماذا ..؟ عدنان - اننى ها هنا .. وبعد لحظات سأتركك وحدك . . لقد قررت الانتحار .. اننى لم أجد ما سأفعل فى هذه الحياة .. أين مسدسى ..؟ نورالدين - لا تفكر فى مثل هذا ... انه جنون .. عدنان - الجنون .. ما معنى الجنون ..؟ أتفضل لى البقاء معانيا آلام السلبية .. لا امس لا غد لا يوم ، لا راحة ابدية انشد .. انت المجنون يا سفير .. بالفعل أنت المجنون.. (يقهقه)

نورالدين - (يبكى) انك طيب يا عدنان ... عدنان - .. ولم تبكى . .؟ نورالدين - (يرتفع بكاؤه) لاننى تصورتك ميتا . . جثة هامدة ملقاة على السرير . . يجب أن تعيش .. عدنان - (يقهقه) أما أنا فاننى حين أتصور جثتى ملقاة والدماء تسيل .. اصرخ في وجه الحياة . .

(يرفع صوته) : لا أرتضى .. لا أرضى أن أحيا من أجل العذاب والشقاء .. انك لا تستحقين ذلك ايتها الحياة .. انه ليست لى ارادة فى وجودى .. ولكن لى ارادة فى انهاء وجودى وسأمارس ارادتى لا لا . . لا ارتضى ايتها الحياة .. والعنك .. ليست فى حاجة الى اشاراتك .. الى تصرفاتك الحمقاء .. لا ، لا ، كلا .. سأموت .. سأنتحر.. ( ينهض ثم يسقط )

نورالدين - انك مريض يا عدنان .. كان عليك أن لا تشرب الخمر .. ان الخمر لا يغير ما حدث .. عدنان - ( يقهقه ) انك الوحيد الذى يبكى على ... اشكرك ياسفير.. لكن عليك أن تضحك كذلك .. نورالدين - اننى لا أحسن الضحك والبكاء فى وقت واحد مثلك .. عدنان - (يواصل الضحك) اضحك يا سفير . . جرب .. اضحك .. كف عن البكاء واضحك .. ألا ترانى أضحك . . أضحك . . أضحك . . ( يحاول أن ينهض غير أنه يسقط مغميا عليه ).

نورالدين - ( يسرع اليه ) . . عدنان . . أمت . . أمت يا عدنان . . أتكون قد تناولت السم . . عدنان أخى . ( يبكى بينما يسمع طرقات بالباب ) ترى من الطارق . . من . . من . حاضر . . ( يسرع الى الباب ثم يعود بعد لحظة ) برقية . . برقية باسمك يا عدنان . . عدنان استيقظ . . قم يا عدنان لا تمت .. لا لا لن تموت ( يستيقظ عدنان )

عدنان - أين أنا يا ترى . . ؟ فى أى عالم . . السفير أنت هنا . .؟ أين كنا ..؟ نورالدين - خذ يا عدنان هذه برقية أتت الآن .. اقرأها يا عدنان. ( يتناول عدنان البرقية ويقربها من عينيه وينتهى الى سمعه صوت جنات ) جنات - عزيز قلبى عدنان . . لقد . ارتكبت جريمة نحوك . . سامحنى ياعدنان .. اننى أحبك الذنب ليس ذنبى .. العفو يا حبيبى .. أرجو أن أراك غدا .. ( المخلصة جنات : حمام الانف )

عدنان - ( بينما البرقية ما تزال بين يديه ) كلا . . كلا لقد انتهى كل شئ . . لقد سبق السيف . . لقد ألقى القبض على اللص .. كلا . . كلا . . ( صوت جنات متواصل ) . جنات . . جنات . . اسم فقط . . حروف فحسب . . حلم ، خيال . . طيف . . سيبقى ان حييت بين السطور . . بين الكلمة . . انه ليس ذنبك ، وليس ذنبى كذلك بل ذنبنا معا .. بل ذنب الحياة .. انه .. انه ذنب الحب .. لقد انتهى كل شئ ... الوداع يا روح جنات .. جنات انك فكرة فحسب. ( يسقط على الارض ) نورالدين - ( يسرع اليه ) عدنان . . عدنان . . انها ما تزال تحبك . . ارفق بنفسك يا عدنان ... ( يحتضن عدنان ) ( ستار ) ( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية