-3 - الفصل الثالث المنظر الاول
" غرفة فى دار جنات بها اثاث منزلى ، مذياع تنبعث منه موسيقى خفيفة آمنة وجنات تتحدثان . "
آمنة اجلسى . . أريد استشارتك فى امر هام يا عزيزتي . . جنات ( تجلس ) انك لم تتعودى استشارتى . . خير . . يا امى . . آمنة ان الامر يهمك . . لقد كبرت يا جنات . . اسمعي ياحبيبتى . . هناك شاب مثقف ذو ثروة لا بأس بها ، تقدم . . لخطبتك يا عزيزتى . . والذى اعجبني فيه ، هو انه من بلدتنا كما انه يشترط اتمام تعليمك . . جنات الرأى ما ترتئينه يا أمي . . . آمنة ان الراى رأيك انت ، وبنات العصر الجديد يخترن شركاء حياتهن بأنفسهن . . وهن اللائى يقررن مصيرهن كما يشأن ، وأبوك بدوره ، يؤكد هذا لكل احد . . جنات ( تستلقي بين أحضان أمها ) ألا تعرفين هذا الشاب يا امى . . آمنة اتتذكرين جارنا الذى مات وزوجته ، محترقين بالنار . . انه ابنه عدنان . . جنات ( ضاحكة ) عدنان . . ما رأيك فيه يا أمي ٠٠ ؟ آمنة ( مندهشة ) ما بالك تضحكين . . ان اى أحد أسأله عن عدنان يثنى عليه كثيرا . . مثقف . . حازم . . انه طيب وابن بلدتك . أنا من ناحيتى . . اوافقك على ذلك ، وقد وافقته بالفعل . . . جنات أتريدين معرفة الحقيقة يا أمي ..؟ آمنة أية حقيقة . . انك تخفين شيئا عني . . الست أمك . . ؟
جنات عدنان يا أمي . . أنا الذى ارسلته اليك . . ان من وراء خطبته لى قصة طويلة وعريضة يا أمي . . آمنة ماذا . . قصة طويلة وعريضة . . جنات( تقاطعها ) نعم طويلة وعريضة استمرت سنتين كاملتين . آمنة وتخفينها عنى طوال هذه المدة لم لم تصارحينى . . ؟ جنات بعد سبعة اشهر من الاتصال والوفاق . . بعدها . . عثر المدير على صورته بمحفظتى آمنة ( تقاطعها ) آه المدير . . ماذا فعل ...؟ جنات استمر طيلة ثلاثة أشهر ويوميا . . يؤكد لى ان عدنان متزوج وانه باع ارضه وشربها خمرا ، وتوصل الى اتهامي بأنني حبلى . . وقال : ان عدنان باعنى وسيرني الى ايطاليا وهو عضو في جمعية تهريب الفتيات الجميلات الى الخارج ، واستمر المدير كل مساء يأمرنى بكتابة رسالة الى عدنان ، وحين يقرأها يقطعها ، تصورى يا أمى أساليبه . . لقد عذبنى كثيرا . .
آمنة عجبا . . ثم ماذا ...؟ جنات ( فى ألم ) ولما اتصل بي عدنان لم أكلمه وفي القطار ناولني رسائل . . ولكنى ألقيتها على وجهه ولعنته وشتمته . . فحاول حينئذ ان يلقي بنفسه من العربة ولكنى امسكته . . فصفعنى . . وتأكدت وقتئذ انه يحبني . . وان المدير يكذب ، ويسفه . . فأرسلت له برقية فور وصولى الى حمام الانف . . لكنى لم اره منذ تلك اللحظة الا في المدة الاخيرة . . ان المدير يبغضه ، ولست ادرى لماذا . . فلربما لانه يحبني وأحبة . . لست ادرى آمنة ( متعجبة ) كل هذا حدث . . ولم اسمع به ، ان عدنان من اطيب الناس . . لقد كان المدير مخطئا ولاشك جنات ( تنهض ) من بين احضان امها وتعتدل في جلستها ) اسمعي يا أمي . . لقد قال لى عدنان : ان المدير سيعارض وأنا اعتقد ذلك . . لذا تدبرى الامر بنفسك . . ان ابى منقاد له ، ولاشك انه سيغتر بكلامه . . لقد اصبح الدور دورك يا أمي . . آمنة كنت انوى الاستعانة بالمدير ان رفض ابوك ، اما الآن فثقى وتيقني باني سافعل كل ما فى وسعى . . ان المدير يجب ان لا يتدخل في كل جزئية من حياتنا الخاصة . . هالقد اقبل ابوك ، انه اتى مبكرا على غير عادته . . لست أدرى لماذا ...؟
صالح (يجلس قرب زوجته وابنته ) أريد ان اخاطبك فى موضوع هام (تهم جنات بالخروج ) صالح الى أين ذاهبة يا جنات ؟ ان الامر يتعلق بك انت يا عزيزتى اجلسى حيث كنت آمنة خيرا . . لقد عدت مبكرا على غير عادتك . . ؟ صالح فى الواقع عدت من اجل هذا الموضوع . . لقد ارسل الى عدنان ابن جارنا رحمه الله يخطبنى فى جنات . آمنة عدنان اصبح رجلا ...؟ ما شاء الله . . اين كان ..؟ صالح صار رجلا وذا ثروة وعلم . . لقد كان فى البلدة ، يقوم بشؤون ضيعة ابيه . . ونجح فى فلاحته . . آمنة بماذا اجبته . . ؟
صالح كان عليك ان تسالى عن مصير تعليم جنات اولا : انه يشترط ان تتمم تعليمها . . مبدئيا انا موافق ان وافق المدير وجنات . . آمنة انا بدورى موافقة ، ولن نجد افضل من عدنان . . وجنات ايضا موافقة . . أليس كذلك يا عزيزتى ... ؟ جنات ( فى حياء ) الامر امركما صالح حسنا كلنا موافقون . . بقى المدير . . آمنة ( تقاطعه ) لماذا المدير ..؟ انك تريد ان يتدخل فى كل جزئية من حياتنا . . ان جنات ابنتك انت وابنتى انا ، ولا دخل للمدير..
صالح ( معاتبا ) ماذا الا تريدين استشارة المدير . . انه ابوها الروحى . . أنسيت فضله ؟ . . ان كل ما يتعلق بجنات داخل فى نطاق المدير اسمعى . . انه هو ابوها لا انا ، ولا يعقل التنكر للفضل فى الاخير . . انه سيحضر ، لقد ارسلت اليه . آمنة ما دامت ابنتنا لن تنقطع عن تعليمها فما على المدير الا ان يوافق . ( ينتهى الى سمعهم صوت المدير داخلا ) المدير اسعدتم مساء . . صالح اهلا ، اهلا . . تفضل . . لقد جئت فى الوقت المناسب . . كنا جميعا فى انتظارك . . كيف حالك ، لم نرك منذ اسبوع اوما يزيد . .
المدير ( يجلس ) مر وقت طويل فى الواقع . . ماذا تريد ان يفعل المرء . . كنت فى شغل هام لذلك لم ازركم . . كيف حالك يا ابنتى جنات . .؟ جنات بخير . . كيف حالك انت . .؟ صالح الحقيقة . . لقد طلبتك فى امر هام . . انت تعرف يا حضرة المدير اننا لا نأتى بشئ يتعلق بجنات دون الاسترشاد برأيك . . جنات ( تهمس فى اذن امها ) كل شىء يتوقف عنك . . سأذهب الى الغرفة الاخرى . .
صالح ( يخاطب جنات وهى خارجة ) اياك والتغافل عن قهوة أبيك يا ابنتى ..؟ جنات حاضر يا أبي . . صالح لقد ارسلت اليك ياحضرة المدير المدير ( يجيل نظره بين آمنة وصالح فى خبث ) لامر هام ، يتعلق بجنات طبعا . . آمنة ( تبادره ) لقد اتفقنا جميعا انا وصالح وجنات . . وننتظر موافقتك . . ان جنات ابنتك ونريد ان لا نقوم بشئ يتعلق بها دون استشارتك . .
صالح نعم . . لقد اتفقنا جميعا ، وننتظر موافقتك يا استاذ . . المدير ( ينظر الى آمنة بخبث ) ما الذى اتفقتم عليه . . لاول مرة تتفقون جميعا ! . هكذا . ؟ آمنة شاب مثقف وذو ثروة خطبنا فى جنات ، ويشترط اتمام تعليمها قبل كل شئ . . صالح نعرفه كذلك . . ابن عائلة وذو اخلاق حسنة . . المدير ( يطرق لحظة ) فهمت الموضوع . . لقد لاحظت له تحركات مريبة فى المدة الاخيرة . . ارى ان نتحدث فى الموضوع منفردين يا سيدى صالح . . صالح اين القهوة يا آمنة . . الافضل ان تحضريها بنفسك . . آمنة ( فى غضب ) اننى أريد ان اشارك فى تقرير مصير ابنتى . . انها ابنتى انا ايضا . . المدير ( بينه وبين نفسه ) لقد اتقن اللعين . . لقد اتقن الدور . . سأريه . .
صالح قلت لك التحقى بجنات . . آمنة لا داعى لذلك . . أريد ان اشارك فى تقرير مصير ابنتى . المدير لقد افتضحت المناورة . . الكلمة الآن لصالح . . أما انتما فستريان صالح ( ينفعل ) ماذا تقول يا أستاذ المؤامرة أية مؤامرة ؟ . صارحنى يا أستاذ ؟ . المدير أريد ان نتحدث فى الامر منفردين . صالح ( يصرخ ) قلت لك أخرجى . . اغربى من امامى . ( تخرج آمنة وتمكث وراء الباب )
المدير اعتقد انه عدنان . . أليس كذلك ...؟ صالح هو بعينه ! ومن ادراك بهذا يا استاذ ...؟ قل لى اولا ما هى المؤامرة التى ذكرتها . . المدير ( بصوت منخفض ) اسمع ياسيد صالحات ابنتك وابنتى انا ايضا . . وتعليمها عندى انا فوق كل شئ . . فوق كل اعتبارات . . صالح فوق كل اعتبارات . . نعم . . لكن ما هى المؤامرة .....؟ المدير انت عصبى جدا واخشى ان . . لكن اعدنى بأنك ستمسك اعصابك ان الامر ليس بخطير جدا كما تتصور . صالح أية مؤامرة يا استاذ ....؟
المدير (يخرج اوراقا من جيبه ) ها هى صورة الخطيب . . والرسائل المجهولة التى كنت تتصل بها من حين لآخر . . انه هو الذى يرسلها لقد اكتشفت أمره . . صالح ( بانفعال شديد ) ماذا ، كذا . .شرفي آه ، جنات ابنتى ! كنت اتق بها يا استاذ . . آه صارحنى . . لولاك لما تركتها تغادر الدار . . المدير هدىء أعصابك . . ان الامر افتضح فى ابانه . . لقد اكتشفته منذ الرسالة الاولى . . ومنذ ذلك الحين اتخذت الاجراءات اللازمة . . اما هى فانها فى الحقيقة بريئة . . صالح تبا له من لعين . . المدير ومن سكير فاجر . . انه متزوج هنا فى تونس بعاهرة ابتزت كل امواله . . احذر يا سيد صالح . . صالح تبا له . . سأريه . . سأقتله واقتلها معه . . لولاك يا استاذ .
المدير قلت لك امسك اعصابك ، ولا داعى للثورة ، دع الامر لى واعتبره من الآن قد توارى وانتهى . . يجب ان تنصرف ، وتدعني أتخذ الاجراءات الصارمة مع جنات وامها . . سأعرف كيف اعالج المشكل . . ان جنات نفسها اشتكت لى منه مرارا . . لكن لست ادرى كيف تمكن من حبك هذه المناورة الخطيرة . . اخرج يا سيد صالح . . يجب ان تغادر المنزل . . لتهدأ اعصابك . .
صالح ( ينهض ) سأعود بعد قليل المدير ( مناديا ) يا جنات . . جنات . . تعالى (تأتى جنات ومعها امها )
آمنة يا حضرة المدير لماذا كل هذا ....؟ اتق ربك . . لقد كنا نثق فيك . . المدير اخرصى . . جنات صارحيني ؟ . لقد تعودنا الصراحة جنات بم اصارحك ....؟ المدير ما العلاقة بينك وبين الخبيث ؟ (تصمت جنات بينما ينتهى الى سمعها صوت عدنان كانه هاتف )
عدنان حبيبتى جنات . . لقد سامحتك . . ان الذنب ليس ذنبك في كل ما آتيت . . انها نهاية اللصوص يا عزيزتى . . تلك الحقيقة الخالدة . . لكن يجب أن ندخل البيوت من أبوابها وها قد عدت الى البلدة وغرست شجرة رمان وزرعت الارض وحصدت . وأشتريت آلات فلاحية . . وأثثت المسكن . . ثم عدت لاخطبك من أبيك . . لندخل البيوت من أبوابها . . لنحقق ذلك الحلم الجميل . . حبنا الغالى . . لقد عدت لانك اخلصت في حبك لي . . كانت رسائلك تصلني باستمرار . . وأقرؤها والاسى يكلمنى . . وها أنا قد عدت من جديد . . لكن يا عزيزتي لن أفعل شيئا حتى تؤكدين لى أنك لن تغترى بمديرك . . ولن تنهزمي أمامه . . انه خبيث شرير ، وله نوايا سيئة نحوك . . وسيكون سدا فى طريق حياتك . . سأخطبك من امك اولا ثم من ابيك . . وحينئذ نكون قد ربحنا الشوط الاول من المعركة . . انها معركة كبرى يا عزيزتى . . انها تتوقف عن التضحية والايمان . . الايمان بالحب المقدس . . لنضح من أجل الحب . . من اجل الحب يا عزيزتى . .
المدير - ما بالك صامتة . . تكلمى.... آمنة - ماذا تريد أن تقول لك ؟
المدير - ان الامر لا يهمك أنت . . جنات - بل يهمها هى آمنة - لقد اكتشف أمرك ياحضرة الاب . . الروحى . . لقد فهمنا . . المدير - ماذا تقولين . . ؟ آه جنات - لماذا تنعته بالخبيث . . بالعكس ... ؟ المدير - أتدافعين عنه .....؟ يا للفجور . . جنات - لقد قلت لى . . وقلت . . ولكن من الذى يكذب .... ؟ آمنة - آه . . لو علمت الامر قبل الان . المدير - ( يصفع جنات ) اخرصى يا فاجرة . . اخرصى . . ان ابنتك حبلى . . جنات - ( باكية ) تكذب ( صوت عدنان يرن فى اذنى جنات )
عدنان - لنضح من أجل الحب . . من أجل الحب يا عزيزتى . . آمنة - لا تضرب ابنتى . . سأشكو أمرك الى الشرطة . المدير - ( يقوم ) ماذا ...؟ الشرطة ، أتريدين أن أضربك أنت أيضا . . انتظرى الى أن يعود صالح آمنة - تتوعدنى وتهددنى بصالح . . لانك تعرف اعصابه . . سيجازيك الله يا خبيث المدير - باختصار . . لك الخيار بين أمرين . . تعليم ابنتك ، أو اغلاق الباب عنها . . صوت المذياع - هنا تونس . . كنتم تستمعون سيداتى سادتى الى فاصل موسيقى والى حضراتكم الآن قصة بعنوان " من وراء الافق " كتبها للاذاعة ابو معقل المعروف جنات - انه عدنان يا امى . . اسكتى ، يا الله ، تبقى القصة الطويلة بدون عنوان ، الم يعجبه العنوان الذى اقترحته عليه ، وكتب قصة اخرى ، ارضاء لى ، بل نداء . . نداء الى قلبى مثل شجرة الرمان المدير - اغلقي المدياع يا فاجرة . .
صوت المذياع - كان فى انتظارها لكن بلا موعد . . وكانت فى انتظاره وبلا موعد . . كانا قد افترقا منذ خمس سنوات . . المدير - سأغلقه بنفسى . . سأخنق أنفاسه . . جنات - لن تخمد صوته . . انه يملأ جوارحى . (يغلق المدير المذياع بينما يدخل صالح )
المدير - ( يبادره ) ان جنات غير موافقة كما تقولون . . آمنة - بل موافقة . . ( جنات تبكى بينما صوت عدنان مايزال ينتهى اليها كالهاتف ) عدنان - لنضح من اجل الحب . . من اجل الحب يا عزيزتى . . يجب أن ندخل البيوت من أبوابها . . الصبر والايمان يا جنات . . صالح - ماذا أرى . . اننى لا أكاد أصدق عينى . . اسمعي يا جنات . . أريد منك كلمة واحدة : نعم أولا جنات - ( باكية ) نعم المدير - لا أوافق . . انه متزوج وسكير . آمنة - انت كاذب يا مدير ، الخبث ، والنفاق ، والبهتان . .
المدير - اسمعت . . انها مؤامرة محبوكة . . ( صالح تثور أعصابه وتعتريه نوبته الجنونية ) صالح - ( فى عصبية ) آه : آه : آه . . هكذا . . هكذا الهذا الحد . . وانا على قيد الحياة . . اين الخنجر . . الخنجر . . سأريح نفسي من عنائها . . سأغسل الشرف بالدم . . (يسقط على الارض مغميا عليه فتسرع اليه آمنة ويلتفت المدير الى جنات ) المدير - ما رأيك الآن .... ؟ جنات - ( تفتح المذياع ) ليكن ما يكن . . اننى أحبه . . أحبه . . أعبده . . المذياع - واقتحم فارس الاحلام بعد أن شق الافق السور المنيع الذي شيدته التقاليد والعادات . . يحمل فى يد مشعل الحب . . وفى الاخرى سهام الحب المدير - يجب أن أخنق أنفاسه . . ( يغلق المذياع ) . .
جنات - لن تخنق أنفاسه . . لن تخمد صوته . . لن تمحى شبحه . . لن تنزع سهمه من قلبي المدير - انظرى الى أبيك . . لن تخرجى منذ اليوم . . ولن ترى النور . . ولن يراك عدنان . . جنات - سأحيى من اجل عدنان . . من أجل الحب المدير - ( بينه وبين نفسه ) اننى أحبك . . أحبك من أعماق قلبي . . أهيم بك ايتها الفاجرة . . سأتزوجك بعد ايام . . آمنة - ( باكية ) صالح . . صالح . . يا حبيبى ، يا صالح . . عليك اللعنة أيها المدير . . لقد كدرت صفونا . . المدير - (بينه وبين نفسه ) لقد كدر عدنان حياتى . . لن يراها أبد الدهر . . سيموت محترقا . . سأحطمه . . ان مدير شرطا المنطقة صديقى . . سيرى اللعين
المنظر الثاني " مطبخ في منزل جنات تضيئه شمعة ، جنات تذرعه وتطل بين كل فينة وأخرى على النافذة الصغيرة "
جنات - ( فى اسى وقلق ) ترى ما الذى حدث له ، لقد تاخر . . ليس من عادته ذلك أيكون قد ألم به مكروه . . ان الخوف والقلق يساوراتي منذ بدأ يأتي الى هنا . . انني أخاف عليه . . لعله تسلق الجدار فزلت قدماه . . لعل المدير اكتشف السر فنصب له كمينا . . يا الاهى ان الذنب ذنبى ، فكل هذه المخاطر من أجلى أنا . . اننى أخشى أن تكون قد أصبت بمكروه يا حبيبى . . سأرمى بنفسى من النافذة لو يحدث لك شىء ما . . لن أعيش بعدك أبدا . . الساعة الآن الثانية ولم يحضر بعد . . ترى لماذا ....؟ ما الذي أخرك يا حبيبى . . آه كيف يتسنى لى أن أعرف لو يحدث لك شئ . . من الذى يحيطني علما بذلك . . لا أحد . . لا احد . . قلبي فقط هو الذي يدلني على ذلك . . وهو الآن يحدثني عن اشياء مريعة . . انه يضطرب بشدة . . حتى ليكاد يشق صدرى . . ويطير اليك . . اليك يا حبيب الروح . . ( ينتهى الى سمعها صوت خافت )
عدنان - جنات . . هات يدك . . اسرع . . جنات - ( تنتفض ) ها قد جاء . . لك الحمد يا بادع الكون . . حبيبى . . حبيبى . . ( تسرع الى النافذة وتمسك بيد عدنان )
أصعد لا ترهب . . كنت فى أشد القلق والحيرة . . كانت دقات قلبي تتضاعف بمرور الثوانى . .
عدنان - ( يدخل ويقف على قدميه ) آه . . اننى تعبت كثيرا . . هل حدث شىء هنا . .؟ جنات - لم يحدث ادنى شىء ، ما الذى اخرك الى هذا الوقت . .؟ عدنان - رآنى مديرك حين نزلت من القطار ، فبقى يتابع خطواتى . . من بعيد ، الى أن عدت فى آخر قطار الى تونس . . ومن هناك أخذت سيارة أجرة . . لكنها تعطبت فأتممت نصف الطريق على قدمى ، . . الان فقط وصلت . . ان قلبي يحدثنى طوال الطريق بأن أمرا ما حدث ها هنا جنات - لقد أخطأ قلبانا الليلة . .
عدنان - قد يحدث ما يصدقهما . . ان المسدس معى . . وأنا مصمم على ان اسدل الستار على حبنا . . بل على جنات - لا تقل ذلك يا عزيزى . . لن يحدث اى شئ ، ان الحب حارس أمين . . لقد مرت سنتان وثمانية أشهر والعواصف الهوج تهب علينا . . لكن الحب كان اقوى من العواصف عدنان - ( يضع يديه على كتفيها وينظر الى عينيها ) أحقا نحن عاشقان ....؟ جنات - اننا من طراز فريد . . عدنان - ألسنا لصين من الطراز الفريد . ؟ لصان وقحان !
( يضحكان ويتعانقان )
جنات - كنت صممت على أن ألقى بنفسي من النافذة ان حدث لك مكروه . قررت أن أنتظرك سبع ليالي . . وان لم تأت . . آ . . انتحر . . عدنان - سأتى . . ولومت . . سأوصى روحى بأن تزورك كل ليلة . . جنات - أتحبني حقا يا عدنان .....؟ عدنان - لا أدرى . . وأنت هل تحبينني ....؟ جنات - لست أدرى اننى لا استطيع أن أحدد مشاعرى نحوك . . لا أدرى بالضبط ان كنت أحبك أنت بالذات . . هذا عدنان . الماثل أمامى . .
عدنان - أنا مثلك . . انما أسطيع أن أحدد مشاعرى . . انك فكرة تعيشين معي كل لحظة وفي كل مكان . . وحيثما وجهت عينى ابصرتك تبسمين لى . . وحين اسمع اسمك او اكتبه اشعر بمسة جنونية تعتريني . . غير أنى حينما أكون بجانبك أشعر كأنما أنا أبغضك . .
جنات -( تلتص به ) بالضبط ياحبيبى نفس ما اشعر به . . انك فكرة فى رأسى . . فى قلبى . . فى حياتى كلها . . ان روحينا هما الحبيبان لاجسدانا . . لكن لماذا نلتقى حينئذ ....؟ عدنان - ( يحتضنها ) روحانا . . روحك وروحى هما الحبيبان . . لكن جسدانا يتحملان هذه الاخطار لنلتقى ، فتعبر روحانا بذلك عن الحب
جنات - آه . . يا حبيبي . . لست أدرى لماذا الحب في أرضنا ... ترى لم لا يرفرف بجناحيه الجميلتين على كل روح ، حرا طليقا . . أم هل أن أرضنا ترفض الحب . . اننى لست أدرى ياعدنان ....؟ عدنان - لاننا لسنا أهلا له يا عزيزتى . . اننا لم نزل بعد نعتبره من أرذل أنواع اللصوصية . . والانسان فى أرضنا لم يترق بعد الى مصاف الانسان الحقيقى . . انه انسان مسخ . . منعدم الثقة في بعضه ، لانه لم يفهم كنه ذاته . . ان المحبة وليدة الثقة والحيوانات لا تثق ببعضها . . الانسان عندنا مسخ يا عزيزتى . .
جنات - ( تقاطعه ) عزيزى عدنان . . ان الدمع ينهمر من عينيك . . لماذا تبكى . .؟ عدنان - أنا لا أشعر بأننى أبكى . ! لكن أنت تبكين لماذا . . ؟ جنات - أبكى أنا الآن . ! عدنان - كلانا يبكى ولا يدرى بذلك . . ولا لماذا اتتذكرين اننا عندما يجرحنا زجاج السور الفاصل بين منزلينا ، كنا نبكى دون أن نشعر بالالم . . بل لمجرد رؤية الدم فقط . . ان الانسان يبكى حين يرثى لنفسه لا شعوريا . . جنات - ترى هل أن حالتنا مرثية الآن . أتعتقد فى ذلك ! ؟ لقد ذكرتنى بالبلدة . . اننى اتوق للعودة اليها . . آه يا الاهى لم لا تحقق آمالنا . . اننى أتضرع اليك يارب . عدنان - لنعد بأرواحنا ، لنمرح تحت ظلال شجرة الرمان . . لنفرض أننا الآن تحتها ، وأننا نبكى دون ألم من جراح زجاج السور . .
جنات - اننا لا نستطيع عدنان ألا ليتنا لم نكبر . . بل ليتنا لم نكن جنات - هل تتصور النهاية يا عزيزى . . انك قصاص ...؟ كيف تتخيلها .......؟ عدنان - لقد بلغنا النهاية فعلا ، يا عزيزتي . . لقد انتهى جسدانا . اننا نبكى ولا ندرى لماذا . . لماذا هذه الدموع تنهمر دون أن نشعر بها . . ألم تصممى على الانتحار . . لقد انتهى جسدك مثلما انتهى جسدى . . ان كلانا فكرة عند الآخر ، هي الذروة يا عزيزتى..... النهاية . . الذروة . .
جنات - لم أفهم يا حبيبي كلامك . . عدنان - انك فاهمة لانك تبكين بلا وعي جنات - أفعلا بلغنا النهاية ما هى يا ترى ....؟ عدنان لم يزل الا جانبها الملموس فقط جنات - كيف ترى انها ستكون هذه النهاية ...؟ عدنان - ذلك متوقف على اختيارنا . . اما أن نحترق معا ، واما أن نفترق . جنات - والزواج ....؟ عدنان - انه عديم المعنى . . اننا أفكار . . لقد فقدت اجسادنا معناها . حطمها الواقع البشع جنات - ليكن الاحتراق ..... عدنان - أفرضى أننا احترقنا بالفعل . . فماذا يكون قد حصل .....؟
جنات - لا شئ . . العدم . . عدنان - وينعدم حبنا كذلك جنات - أرفض . . حبنا أقوى من العدم . . يجب أن يبقى حيا وخالدا . . عدنان حينئذ ...؟ جنات - أخشى أن تكون قد ضحيت من أجلى فقط . . لاتابع التعليم ويطلق سراحى من سجن أبى والمدير . . أرفض أن لا أشارك فى التضحية . .
عدنان - كلا . . انما لانك صرت فكرة . . جنات - لو نلتقى فى المستقبل .؟ عدنان - انما تقترب ارواحنا من بعضها فتتعانق . . بعد ان رفضت أجسادنا ذلك . . جنات - ألا نكون جبناء لو نفترق . . عدنان - بالعكس . . فأجسادنا حين تقترب من بعضها ، انما ، فقط لتؤكد الحب الذى بين روحينا . . وقد تأكد الحب . . فبلغ الذروة جنات - كيف نفترق ........؟ عدنان - ( يطل من النافذة ) اقتربى مني . . التصقي بى . . جنات - (تحتضنه) ثم ماذا ؟ عدنان - انظر الى السماء .
( يحتضنها ) اشهدى يا سماء . . اشهدى يا نجوم . . اشهد ياليل . . يا ظلام . . ياكون . . لقد أحببنا بعضنا وبلغنا الذروة . . لقد احببنا بنبل . . وسنفترق بنبل . . ( تجهش جنات بالبكاء )
جنات -( بصوت متههدج ) أليست ماسأة ....؟ عدنان - ما الذى يهمنا من المأساة.........؟ قربى وجهك اريد ان العق دمعك . . (يستطرد وهو يلعق دمعها بلسانه) الوداع يا حبيبتى . . الوداع يا عزيزتى جنات . . الوداع من من جسدى لجسدك . اما روحانا فلن تفترقا . . (يفتح الباب وتدخل آمنة فى حذر وتقف مشدوهة )
عدنان - ( يواصل ) الوداع ياجنات . . الوداع . . سأعود الى البلدة وهنالك أحقق كل أحلامنا سأعتنى بشجرة الرمان . . وأمرح وحدى تحتها . . سأجمع الثروة . . واؤسس جريدة سأشترى سيارة . . سأعيش على انك معى الى الابد . . الوداع ياجسدانا جنات الطاهر النقي . . جنات - الوداع يا حبيبى النبيل . . سأحيى على ذكراك . . انك لن تفارقني . .
عدنان - كفى عن البكاء . . أطلبى ، غدا ، العفو من أبيك ، ومن مديرك وعودى الى تعليمك . . وان لم تمح الايام حبى من قلبك فثقى أننى أحبك الى الابد . . الوداع (يهم بالصعود الى النافذة )
آمنة - ( باكية ) الى أين يا عدنان ؟ ( ينتفض عدنان وجنات ويلتفتان معا )
جنات - امى ! ما الذى يبكيك هل استيقظ ابى . . ؟ آمنة - كلا يا ابنتى . . انها النهاية...! جنات - لقد انتهى كل شئ انها الذروة يا أمي آمنة - لم أفهم شيئا مما تقولين . .؟ عدنان - سأذهب . . أوصيك بجنات خيرا يا امى . . وأشكرك على ما بذلته . . جنات - الا يستطيع ان يخرج من الباب يا امى عوض النافذة . آمنة - كلا . . ان المفتاح تحت رأس أبيك . . ليخرج من حيث دخل . . عدنان - الوداع . . ان من يدخل من النافذة يخرج منها يا عزيزتى جنات ، الحقيقة الخالدة . . جنات - لو نلتقى ذات يوم . .
عدنان - التقاء البطلين ليس بنهاية . . انما نقطة انطلاق لقصة . الوداع ( يصعد على النافذة ثم يختفى بينما جنات وأمها ترقبانه ) جنات - ( ترتمى بين احضان امها ) يا اله السماوات والارض . . يا للقساوة ، ياللشماتة . . لقد اختفى يا أمى . . عدنان . عدنان . . لا تذهب ، انتظرنى
ستار الفصل الرابع منظر واحد " غرفة فخمة الاثاث ، جنات جالسة تفكر ، بينما يدخل نور الدين "
نور الدين - كيف حالك يا عزيزتى ....؟ جنات - ( تتنهد ) بخير . . وانت ....؟
نورالدين - ما بالك حزينة ؟ اسمعي يا جنات ، انا لم احزن فى حياتي الا مرة واحدة . . ان الحزن عدو الحياة . . على الانسان ان يقاومه ما استطاع جنات - مرة واحدة فقط . . عجبا . . نور الدين - مرة واحدة . . أتذكر أننى حزنت فيها حزنا شديدا . جنات - ألا تقول لى لماذا حزنت ....؟ ان حياتك طريفة .
نور الدين - كان ذلك قبل تسع سنوات مضت . . ذات مساء دخلت الى غرفة عدنان ، حيث أقطن معه . . فوجدته مخمورا يهذى كالمجنون . . وكان في يده مسدس يريد ان ينتحر به . . لقد بكيت لبكائه . . كنت أبكى بحرارة كلما تصورته جثة هامدة امامى وكان هو لايفتأ يضحك ويبكى فى نفس الوقت وكان يأمرنى بالضحك ايضا . . ولكم ازداد حزنى لما وصلت برقيتك . .
جنات - آه . . ذلك المساء لقد حاول أن يلقى بنفسه من القطار لو لم أمسكه . . نور الدين - تلك هى المرة الوحيدة التى شعرت فيها بالحزن جنات - ترى لم لم يحضر ....؟ لقد مرت خمسة أيام على العرس نور الدين - آه . . تذكرت لقد أبرق الى ها هى البرقية . ( يتناول البرقية ويقرأها ): صديقي نور الدين أعتذر عن عدم مشاركتى اياك في فرحتك . . ان لدى اشغالا . . اعتذر . . وانى قادم اليوم مع زينب . اعتذاراتى . . صديقك عدنان - ماطر
جنات - يا الاهى ؟ سيحضر ! اننى لا اريد ذلك . . آه ليته يتأخر اكثر . . نورالدين - لماذا....؟ جنات - ألا تشعر بوخز فى ضميرك ....؟ نورالدين - ابدا بل يجب عليك انت ان تشعرى بوخز الضمير . جنات - لماذا ....؟ اننى مقودة . . نور الدين - وأنا كذلك ، رجعت من باريس ، فقال لى والدى ، اننى خطبت لك فتاة ، فلم أقل له شيئا وقد كنت أنت . . وحتى لو عرفت أنك أنت العروس لوافقت . . اننى لا أبالى بشىء فى هذه الحياة . . ان المرأة فى نظرى ليست الا جسدا . .
جنات - لو عرفت انك العريس لما وافقت . . ولقتلت نفسى ، لقد ملكت جسدا بالفعل . . نور الدين - ( يضحك ) ترى لماذا ....؟ هل تؤمنين بالحب . . ؟ جنات - أومن به . . ان قلبك ميت....! نور الدين - ( يستمر فى الضحك ) وماذا فعلت بايمانك بالحب . . أعرف أنك ستقولين : ليس الذنب ذنبي . ! انه مبرر معقول ...؟ جنات - ( فى غضب ) بل اننى سأقول أننى مازلت أحبه . . ان الحب لا ينتهى . .
نور الدين - ( يقهقه ) أنت تتزوجين بغير عدنان وعدنان يتزوج باختي . بمعنى يتزوج بغيرك وينجب طفلا وطفلة . . انها طرافة ، لو يقول عدنان بدوره ، أنه ما يزال يحبك . . نهاية فى الكذب . . و جنات - أجل انه ما يزال يحبني . . والا لحضر ليلة العرس . . ان جسدينا فقط هما اللذان افترقا . . أما روحانا . . نور الدين - ( يقاطعها ) أتدرين ما معنى الحب علميا . ؟ جنات - مامعناه ياحضرة الدكتور .
نور الدين - معناه انه عقدة نفسية . . مجرد عقدة يسهل علاجها . أما الدليل . . اما الدليل فهو أن عدنان لما حرم من حنان أبيه وأمه منذ الصغر وعاش عيشة مكبوتة فانه قضى شطر عمره فى البحث عما يعوض به ما فقده . . وأنت . . أنت ألم تقولى أن أباك عصبيا ينفعل لمجرد أشارة وأن أمك تعيش معه فى جحيم . وتقضى كامل يومها حزينة انها عقدة كذلك . . وقد شفى عدنان لما وجد الحنان عند زوجته . . أختى زينب . . وستشفين أنت كذلك ساعالجك يا عزيزتى جنات الغبية
جنات - انك يا حضرة الطبيب تعالج الجسد فقط . . أما الروح . . الروح فانها بعيدة عن متناول ادواتك . . لقد قضى المدير ثمان سنوات فى علاجى . لكنه لم يفلح ، ومات وهو يعتقد اننى شفيت ، مثلما ستعتقد . . نور الدين - هاه . . ذكرتني بالمدير . . كم كان يبغض عدنان . . ترى كيف مات .....؟ جنات - مات فى حادث سيارة . . لقد انقلبت به السيارة .
نور الدين - عجيب أكان مخمورا حتى تنقلب به السيارة ......؟ جنات - بالحب . . نور الدين - وهذه أكبر من أختها . . مات مخمورا بالحب ؟ جنات - كان يحبني نور الدين - كان يحبك ؟ اننى لم اصدق عدنان حين كان يؤكد لى هذا . . كيف عرفت أنه يحبك ؟ جنات - صارحنى ذات يوم فبصقت على لحيته . . وقبل أن يخطبنى من أبى فضحته لديه فطرده ، ولم نسمع عنه ، الا انه مات فى حادث سيارة
نور الدين - عجبا عجبا مات منتحرا من أجلك . . لست أدرى ما هى العقدة التى كانت قد تمكنت منه جنات - لقد سامحته فكل ذنبه انه كان يحبني نور الدين - بالتصرفات الحياة لقد صدق عدنان حين كان يسميها بالاشارات اللاسليكية . . والله لقد صدق (يدق جرس الباب ) الجرس يدق ، لعله عدنان واختى ، هما بلا شك . . انهما قدما . . ( يسرع الى الباب )
جنات - ( تتمتم ) قال آخر ليلة ان التقاء البطلين ليس النهاية وانما نقطة انطلاق لقصة . . لست أدرى ما هى القصة . . . ألاليته لن يحضر . . ( يدخل نور الدين ومعه زينب تساعد عدنان على السير ، ووراءها ولداها ، فتسرع جنات الى لقائهم نورالدين - احضرى مقعدا الى عدنان . . اسرعى انه مريض . جنات - مريض ماذا ...؟ ( تحضر مقعدا وثيرا)
زينب - رغم المرض فقد أبى الا أن يحضر . . مبروك يا أخي نور الدين تهانى... بالعرس ....والدكتوراه . . نور الدين - تهانى بالابنين يا اختى . . ان شاء الله يشفى عدنان عما قريب . . سأتولى علاجه بنفسى . .
عدنان - ( يتنهد ) لقد شق على ان لا أراكما قبل ان اموت . . كيف حالك يا أختى جنات ...؟ جنات - بخير . . لماذا تتحدث عن الموت يا عدنان . . سيعالجك نور الدين . . زينب - ( موجهة الكلام لاخيها ) اه يا اخى منذ خمسة ايام لا يتحدث الا عن الموت . . كأنما يراها بعينه . . نور الدين - منذ متى سقط مريضا . . جنات - 0 تجلس الولدين على ركبتيها وتقبلهما ) يالكما من جميلين ما اسمك يا بنيتي
الفتات - جنات . . جنات - ماذا . . جنات . . وأنت يا بنى الابن - نور الدين جنات - ( يصفر وجهها وتنفعل ) ماذا . . جنات نور الدين . . ( موجهة الكلام لعدنان ) لم اخترت يا عدنان هذين الاسمين . .؟ زينب - ( تبادرها ) انها صدفة حسنة . . اليس كذلك ....؟ لقد اخترت انا اسم الولد واختار هو اسم الفتاة . . عدنان - حسنة جدا ؟
نور الدين - انني ما زلت اتذكر اللاسلكى يا عدنان تي . تى. تاتا . جنات - ( تخاطب الولدين ) اتمرحان تحت شجرة الرمان . . ؟ أتستطيعان الصعود على السور . . انكما ما زلتما صغيرين . . ما أجملكما . . ؟ زينب - أتعرفين شجرة الرمان ، والسور من اين لك هذا ؟ . اننى لا افهم شيئا ...؟ نورالدين - لقد قرأت الرسائل التى ارسلتماها الى وانا بباريس . عدنان - أريد شربة ماء . . ( تنهض جنات بعد ان تضع الابنين )
جنات - تفضل يا أستاذ عدنان . . ( يتناول عدنان الكأس ) زينب - لابد ان تفحصه حالا يا اخى نور الدين . . فقد احضرت له طبيبا ، امس ، الا انه ابى ، حاول يا اخي . . فلعل
جنات - ( تحمل الابنين ) مامرضه يا أختى زينب . . ان وجهه شاحب جدا . ؟ زينب - لم افهم شيئا . . انه يتحدث عن الموت منذ خمسة ايام ويتألم فى صمت . . عدنان - أريد ان استلقى . . اننى اشعر بالتعب نورالدين - احمليه معى يا زينب الى السرير ( يحملان وتنزع له زينب حذاءه )
جنات - ( تنتقل وتجلس على حافة السرير ) ما بك يا عدنان . . بماذا تشعر ...؟ نورالدين - سأذهب لاحضار الادوات اللازمة سأعود حالا ، سأقل سيارة اجرة . . ان المخبر بعيد وسيارتى معطبة . . عدنان - (يخاطب جنات ) لا اشعر بشئ اننى اتالم فقط . . انها النهاية لقد تحمل جسدى اكثر من طاقته زينب - ( تخاطب نور الدين ) سأحملك فى عربتنا ، انها كبيرة وتصلح للادوات الطبية . . ( تلتفت الى جنات ) انها فخمة يا جنات . . جنات - أأنت التى تسوقينها ؟ . . تشعر ٢٠٠
عدنان - انها ماهرة جدا . . لقد علمتها منذ الايام الاولى من زفافنا . . نورالدين - هيا بنا أختي عدنان - ( يخاطب نور الدين ) قبل ان تذهب ، أريد ان اوصيك يا أخى نور الدين . . قد تعود فتجدنى فارقت الحياة . . أوصيك بالولدين . اعتبرهما اخويك . . كما اوصيك بطبع القصة انك تعرف فصولها الاولى . . نورالدين - لا تقل مثل هذا الكلام . . زينب - انه لا يتحدث الا عن الموت . جنات - لن تموت يا عدنان .
عدنان - نورالدين . . ان القصة فى المحفظة . . خذها من الآن ، ارجوك ان تفعل يا اخى ما اوصيتك به ، باسم الصداقة ، التى بيننا والقرابة التى تجمعنا . . نورالدين - ( يخرج القصة من المحفظة ) انها طويلة جدا . . لا شك انك اضفت اليها أجزاء . . زينب - لقد انتهى من كتابتها البارحة فقط
جنات - ترى هل وجدت عنوانها ....؟ زينب - من قال لك انها بدون عنوان . .؟ نورالدين - رسائل عدنان عدنان - اقرئى العنوان انه امامك . جنات - ( تقرأ على الغلاف ) على الضفة الاخرى . ! انه جذاب . ترى لاى شىء ترمز . . نورالدين - هيا بنا اختى زينب ، لكى نعود حالا ، يجب ان نعود فى اقرب وقت.... ( تنهض زينب وتخرج وراء نورالدين )
جنات - عدنان ما بك يا عزيزى عدنان . . عدنان - ( يتنهد ) آه . . لاشئ . . انني أموت . . أموت فقط . لقد احترق جسدى . . كما احترقت روحي . . بلغت النهاية . . أوصيك بالولدين . . اننى احبهما يا جنات ..... جنات - عدنان لا تفكر فى مثل هذا . . ( تجهش بالبكاء ) عدنان - ماذا يبكيك ......؟ جنات - وأنت ماذا يبكيك ؟ عدنان - أنا لا ابكى (يتضاءل صوتة )
جنات - أنا كذلك . . عدنان - أسعيدة مع نورالدين ........؟ انه طيب ؟ ! جنات - أسعيد أنت مع زينب ؟ ! انها تحبك ؟ ! عدنان - من .......؟ انا أرجو ان تقرئى بعدى الفصول التى أضفتها للقصة . . جنات - لن أقرأها بعدك . . عدنان - عجبا . . لماذا ...........؟انك لم تقرئى الا الفصول الاولى التى انتهت بالتقاء البطلين . . جنات - لقد قرأتها الى آخرها . . لقد افترق البطلان بجسديهما ، بعد ان التقيا وبقيت روحاهما مع بعضهما ، الى ان التقت اجسادهما مرة اخرى لاتمام ذروة الذروة ونهاية النهاية. .
عدنان - آه . . لقد بدأت أموت . . قدمى لى الولدين لاقبلهما ، ثم اخرجيهما من هذه الغرفة . . لا أريد ان يشهدا انبكاء حول ابيهما . . ( تقرب له جنات الولدين فيقبلهما بحنان بالغ ثم يستلقى على ظهره ) الوداع ياولدى . . لست ادرى ما ستكون نهايتكما . . اننى اترككما ومؤلفاتى للمستقبل ، فلتفعل بكما الحياة ما بدا لها . . ( تخرج جنات بالولدين وتعود وحدها )
جنات - أجاد أنت يا حبيبي ........؟ عدنان - لا تقول : يا حبيبي جنات - انك حبيبى الى الابد . . عدنان - كلانا على ضفة . . وبيننا بحر عميق . . اخلصى لنور الدين . . جنات - ألهذا يرمز عنوان " على الضفة الاخرى " . . ابدا لن امكث فيها سأرتمي فى البحر معك عدنان - لقد ارتميا منذ زمان . . اصارحك الآن . . لكن ، الابنان وزوجك . . امكثى . .
جنات - فليبتلعنا اذا معا ، ارفض . . عدنان - لقد ابتلعنا فعلا . . انما ليتعظ ولدى جنات ونورالدين بعدى . . جنات - كلا . . انما ليتمما رسالتك ، لقد ناضلت من اجل الحب . . ليرفرف بجناحيه على ارضنا . . عدنان - وأموت قبل ان اؤدى الرسالة . . ان البحر لم يزل قائما . . جنات - لقد كشفت عن البحر للاجيال القادمة ، وما عليها الا ان تبنى فوقه جسرا ، او تجففه عدنان - الوداع ( يتنهد )
جنات - عدنان . . عدنان . . يجب ان لاتموت . . انتظرني . لقد مات . . يا اله السماء ( تسرع فتحضر مسدسا وتحتضن عدنان ) لن ابقى على الضفة الاخرى . . لقد اقتحمنا البحر سويا . . فليبتلعنا سويا . . (نور الدين ينادى من الخارج )
نورالدين - جنات . . جنات . . تعالى احملى معنا الحقائب جنات - ليبتلعنا البحر سويا يا حبيب . ( طلقتين ناريتين )
نورالدين - ( يلقى بالحقيبة التى فى يده ويجرى نحو السرير ) عدنان . . عدنان . . جنات . . جنات . . يا الاهى . آه ، انهما ميتان يا الاهى . . زينب - ( تلتحق به ) عدنان حبيب آه . . سالتحق بهما لن ابقى وحيدة . . (تصرخ وتحمل المسدس بينما يدخل الولدان يبكيان ) اننى فهمت اشياء منذ ان دخلت الى هنا . . أتعلم شيئا يا اخى . . ؟
نورالدين - ينتزع منها المسدس ويشير باصبعه الى الجثتين فى وقار وخشوع تي . تي . تي تاتا . . اشارات لاسيلكية تلك هى تصرفات الحياة ، كما قال رحمة الله عليه . . انه الحب يا عزيزتى زينب . . لقد أحبا بعضهما منذ نشئا الى ان انتهيا . . الان . . آمنت بالحب يا جنات ويا عدنان . . ناما سعيدين على الضفة الاخرى ، بعد ان عشتما اشقياء على هذه الضفة . . اما انت يا اختاه ، فحسبك الله ، والولدان انهما حبك . . (يحمل الولد وتحمل زينب الفتاة بينما الدمع ينهمر من كليهما ) ( ستار ) نهاية
