الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

على رغم الاحداث !

Share

على رغم الاحداث السياسية الكبرى ، وهى حرية ان تحتل المكان الاول من التفكير ، وان تشغل النفوس عن كل ما عداها من الشئون .. اقول على رغم انشغال الامم العربية اليوم باهم قضية من قضاياها القومية وهى قضية فلسطين؛ خصوصا بعد ان دخلت فى دورها الحاسم الجديد : دور الرجولة والبطولة والفداء .. دور الحرب وما ادراك ما الحرب! على الرغم من انشغال العرب جميعهم بهذه القضية وغيرها من قضايا الاستقلال والدفاع عن الكيان.. على الرغم من كل ذلك فان الحركة الفكرية (هناك!) مازالت نشيطة كعهدها . فها هم العلماء والادباء يوالون انتاجهم ؛ وها هى المطابع تتابع اخراج المؤلفات فى مختلف ميادين الأدب والعلم ؛ وها هى المجامع فى شغل شاغل بادامة النظر والبحث فيما هو موكول اليها من الشئون .

اجل . ها هي معارف مصر تشتغل فى الوقت الحاضر بمشروع ترجمة صفوة مختارة من المؤلفات العالمية الخالدة الى اللغة العربية فتبعث الى اعضاء المجمع اللغوى والى ادارة الثقافة بجامعة الدول العربية والى لفيف من الادباء والعلماء تسالهم عن الكتب الافرنجية التى تستحق الترجمة وتزويد المكتبة العربية بها؛ وفى الوقت نفسه تبعث الى دار الكتب لتوافيها بقائمة تحتوى على اسماء الكتب التى نقلت الى العربية منذ عصر محمد على حتى لا تتناثر ترجمة كتاب واحد

وهاهى دار الكتب المصرية تعيد نشر ديوان امير الشعراء احمد شوقى بك بعد ان نفدت طبعاته الاولى !

وها هو لبنان مهتم كل الاهتمام باعداد المعدات اللازمة لاقامة مؤتمر اليونسكو فى ربوعه فى هذا الصيف - وهو المؤتمر الدولى للثقافة والتربية والعلوم-وها هى دور النشر فى كل العواصم العربية تتبارى فى اخراج عشرات الكتب فى مختلف المواضيع

اجل . كل هذه الحركة الدائبة على رغم الاحداث ... وعلى رغم القلق العالمى المستحوذ على النفوس ، وعلى رغم حرب الجهاد فى فلسطين وعلى رغم الخوف من اخطار الشيوعية والصهيونية والقنبلة الذرية والحرب الثالث ؛ بل على رغم الخوف من نفاد مواد الغذاء فى العالم ... ترى ما هو السر فى هذه الحركة الدائبة ? السر هو هذا الوعي القومي الجديد ، وهذه اليقظة الفكرية المتوهجة ، فالامة التى تشغلها الاحداث عن (( وظيفة الفكر )) وتلهيها الخطوب أو المآسى او المهازل السياسية عن ان تمضى فى جهادها الكبير فى الحقل الثقافي حتى يمكنها ان تظل محتفظة بحيويتها ومسايرتها للعالم .. هذه الامة سرعان ما ترى نفسها متوحدة متفردة تعيش فى عالمها الخاص ، متخلفة عن ركب الانسانية لا تحظى باى احترام

فحيا الله هذه العروبة المتحفزة الناهضة المستنيرة ، وبورك هذا الوعي القومى الرشيد فى دنيا العرب !                                                      س . ع

اشترك في نشرتنا البريدية