الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

على هامش المنهل الممتاز :، الصادر فى المحرم ١٣٧٥، ذكريات، معالي الشيخ محمد سرور الصبان

Share

لقد اصدر الاستاذ عبد القدوس الانصاري عددا ممتازا من مجلته " المنهل " الغراء بمناسبة مضي عشرين عاما عليها . والحق ان العدد كان ممتازا - جدا - في اخراجه .

ولقد امتاز الاستاذ عبد القدوس الانصاري بدابه واصراره على فكرته ولكن باسلوبه . واسلوب الانصاري - كما نعرفه - هادىء جدا وديع جدا وهو بهذا الهدوء ، وهذه الوداعة في كل تصرفاته يدع ذوى الامزجة الحادة يضيقون به . وقد ينصرفون عنه وقد لا يعيرونه التفاتا الا بالنذر اليسير . وهو لا يبالي بكل ما يصدر حياله من ذوى الامزجة الحادة .

ما دام يصل إلى غرضه . ويصيب الاهداف الكبيرة النافعة في كثير من الاحايين . وقد يوفق توفيقا كبيرا فى ذلك .

واني أنصح ذوى الأمزجة الحادة - من القراء - بأن لا يستجيبوا لمدة أمزجتهم ، وان يتخلوا ولو ساعة من الزمن ليستطيعوا أن يقرأوا ما يصدو عن الاستاذ الانصاري ، وانا ضمين

بانهم سوف يجدون اصابة للهدف الذي يسرهم اصابته . .

ولا أريد أن أتحدث عن الأهداف التى أصابها اصابة موفقة فانها كثيرة مبثوثة فى صفحات منهله الذي بلغ من العمر عشرين سنة .

انما الذي لفت نظري في عدد المنهل الممتاز الذي صدر أخيرا . ( ذكريات محمد سرور الصبان ) فلقد استطاع الانصاري باسلوبه الهادي جدا الوديع جدا ان ينتزع من الرجل العظيم معالي الشيخ محمد سرور الصبان وزير المالية والاقتصاد الوطني حادثتين من ذكرياته .

وكل قارئ يعرف من هو محمد سرور الصبان ويعرف ان وقته يضيق حتى لا يتسع للادب ، ولا يتسع لاستذكار الذكريات البعيدة بله كتابتها . ولولا أسلوب الانصاري لما ظفرنا بهذا النذر اليسير من هذه الذكريات القيمة .

لقد رأينا فيما قصة الاستاذ محمد سرور الصبان شيئا من تفاصيل تاريخنا الحديث . ومثل هذه التفاصيل لها أهمية كبرى لانها جزء من حياتنا

ومن العيب الفاضح ان نجهل حياتنا أو جزءا منها ومن العيب الفاضح ايضا ان تكون معلوماتنا عن فترة من تاريخنا معلومات خاطئة مغلوطة .

لقد تبين لنا مما قصه الشيخ محمد سرور الصبان اننا كنا على خطا فاضح فى احتفاظنا بالمعلومات الخاطئة التى كنا نحتفظ بها لهذه الفترة التاريخية من حياتنا .

كنا نفهم مما شاع وذاع " ان الحزب الوطني الحجازي حينما قرر ان يطلب من المرحوم الشريف الحسين التنازل عن الملك لابنه وولى عهده الملك على ، طلب الى المرحوم الشيخ سليمان قابل ان يبلغ ذلك للملك حسين في التليفون من جدة فلما تكلم الشيخ سليمان قابل مع

الملك حسين واخبره بقرار الحزب قال له الحسين : من الذي يكلمني ؟ فأجابه قابل بأن الذي يكلمه سليمان قابل ، فقال الحسين : دع غيرك يكلمنى فى هذا الامر الخطير . فكلمه السيد طاهر الدباغ فرد عليه الحسين بان يقبل التنازل عن الملك لابنه على . وبذلك تم تنازل الملك حسين وبويع لابنه الشريف على بالملك على الحجاز بدلا عن ابيه . "

هذا ما كنا نحتفظ به من معلومات عن هذه الفترة التاريخية فى حياة بلادنا .

ولكن معالي الشيخ محمد سرور الصبان يقول : ان الذي حدث ان الشيخ عبد الحى قزاز كان بجدة وكان الشيخ

محمد سرور الصبان بمكة وان الشيخ عبد الحى كلم الشيخ محمد سرور بالتليفون وطلب منه ان يبلغ قرار الحزب الحجازي الوطني الى الملك الحسين فقام الشيخ محمد بتبليغ الرسالة على خير وجه وكان ان تم تنازل الملك حسين عن عرشه على يدى معاليه . .

ولهذا التصحيح اهمية بالغة في تسجيل التاريخ ، ولو اقتصرت الاهمية على تصحيح المعلومات المغلوطة الخاطئة لكان في ذلك اكبر ربح واعظم فائدة .

اننا في حاجة ماسة وملحة الى أن يسجل شيوخنا الذين سطروا تاريخنا الحديث بأعمالهم وتصرفاتهم مذكرات عنه وعليهم ان ينشروا هذه المذكرات فان ذكرياتهم عن هذه الاحداث ليست ملكا لهم ولكنها امانة فى اعناقهم لبلادنا ولتاريخنا ولدي شيوخنا الحلقة المفقودة من التاريخ الحديث لهذه البلاد . والبلاد تطالبهم ان يؤدوا الامانة وان لا يعقواموطنهم

بحرمانه من تراثه الذي هو فى أيديهم اننا في اشد الشوق للاطلاع على كل الاحداث التى مرت بنا . فان لم يطفئوا هذا الشوق ويؤدوا للبلاد حقوقها التاريخية التى هى امانة في اعناقهم . يكونوا في المحل الذي لا يسرهم ان يضعهم التاريخ فيه .

وان اعتقد ان معالي الشيخ محمد سرور الصبان مدالله في عمره يحتفظ

بالشئ الكثير من الذكريات التاريخية الهامة . واننا نرجوه ونلح عليه في الرجاء ان لا يبخل علينا بمواصلته الكتابة عن هذه الذكريات . .

كما اننى اعتقدان حضرات السادة : السيد طاهر الدباغ ومحمد الطويل ومحمد صادق وعبد الحي قزاز وصالح قزاز وعبد الحميد الخطيب والطيب الساسي واحمد الغزاوى ومحمد مغيربي ومحمد صالح نصيف ومحمد حسين نصيف ويوسف زينل والسيد محمود احمد وعمر البرى . . مد الله في اعمارهم وغيرهم ممن لم تحضرني اسماؤهم من رجالاتنا الذين خطوا

بايديهم واعمالهم وتصرفاتهم تاريخ هذه البلاد اقول انى اعتقد ان هؤلاء السادة لديهم من الذكريات الشئ الكثير وان الوطن يناشدهم ان يتأسوا بالشيخ محمد سرور الصبان فى نشر ذكرياتهم التاريخية فى كل ما هو متصل بتاريخ بلادنا الحبيبة . واني الح على الاستاذ عبد القدوس الانصاري بان لا يكتفى من الشيخ محمد سرور بهذا النذر اليسير من ذكرياته وان يتابع طلب كتابة الذكريات من الشيخ محمد سرور ومن خلافه وان يحتذى كل من يهمه كتابة التاريخ حذو الانصارى فى طلب الذكريات من شيوخنا الاحياء .

اشترك في نشرتنا البريدية