الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

على هامش ديوان البسمات الملونة, شاعر من قريش

Share

لا أرى ثم من مندوحة وقد اتاح لي الاستاذ حسن عبد الله القرشى قراءة صفحات عذبة من ديوانه الرائع " البسمات الملونة " قبل ان يبعث به للطبع من كتابة فصل قصير عنه فى مجلة ) المنهل ( الغراء فاني لأتوقع ان هذا الديوان سيحدث اثرا بعيدا فى الشعر الحجازى الحديث بما سيضم بين دفتيه من شعر بليغ ، ومن أفكار جديدة ، ومن موسيقى فنية عالية

هو شعر حي راق ، لأنه صادر عن نفس حساسة شاعرة ، وعن طبع موات مسعف ، والشعر الذى يصدر عن هذين الرافدين الغزيرين ليس من الميسور للقارئ فى زماننا هذا ان يعثر عليه بسهولة لا بين سطور مقطوعة او قصيدة بل ولا بين طيات ديوان كامل بعد ان طغى البهرج على الفن الأصيل وتنوق بعض الشعراء فى توشية أشعارهم وتزويقها فبدت كالعرائس الخشبية وكالدمى الجامدة تثقل بالحلي ولا روح فيها ! وأصبحوا - رغم مباهاتهم بهذا الزيف الصادر - بعيدين عن الشعر العبقري الصحيح بعد الأرض عن السماء .

الشعر حياة ثرة مفعمة بكل سام وجميل من لأحاسيس النيرة والهواتف العميقة المنتزعة من اغوار فى النفس سحيقة ، والشاعر المفتن انما يسكب روحه على الطرس ويذيب فؤاده ، فأنى لكل انسان ان يجشم نفسه عناء تخوض هذا العيلم الزاخر وهذا العباب الغامر ان لم يواته الطبع السليم والذوق الرهيف والتعبير المصور ؟ وهذا ما تأتى فى طواعية لشاعرنا القرشي فأ باحنا فى شعره ثروة قيمة ، وفنا بديعا سيخلد على مرور الايام ، وسيكون له فى الحاضر والمستقبل ما يستأهله - ونؤمله له - من رواج ، ومن تقدير واعجاب .

ولعلى بعدت قليلا فانا اريد هنا ان اتحدث عن ) شاعر من قريش أريد ان اهدى للقارئ صورة صادقة عن شاعرنا وشعره الرصين ليس فيها مواربة او ممالأة ، ومالي وللمواربة او الممالأة والقارئ المنصف والناقد العادل لابد لامس مدى ما يثيره فى نفسه هذا الشعر الراقص الجياش من انفعالات وانطباعات حينما يقرأ هذا الديوان الفذ ، فسينعم ولاريب - بلحظات من السعادة العميقة الخالصة وسيشارك الشاعر دنياه الفتانة المسحورة فينطلق محلقا معه فى اجوائه المرحة الطروب مقاسما اياه افراحه وشجونه راضيا أم كارها لأنه سيحس بهذه الجاذبية الآسرة تملك عليه مشاعره وتسترعى انتباهاته وتحتكر حواسه واوقاته وان كانت ستعوضه متعة فنية خالدة دونها أي متعة من متع هذه الحياة التى اكتنفتها المادية الغليظة الجافة واستشرى فيها الطمع والحقد وتنزت فيها الشهوات المريضة .

شعر القرشي ينبع من معين خاص ويتلون بلون خاص فطبيعة الشعر الحجازي التى يصطبغ بها فنه تغلب على طبيعة شعره ولكنه يتحلل - فى بعض الأحيان مرقيود هذه الطبيعة وفروضها فتراه يطير فى افق غير الأفق الحجازي البحت وكثيرا ما تلحظ ان اشعاره تعكس ظلالا وترسم صورا وشكولا مبتكرة قد تعجز عن ابداعها ريشة الرسام البارع . . فلست مبالغا إذن اذا قلت ان الاستاذ القرشي سيظهر لقارئه كما هو - شاعرا مرموق المنزلة بارز المكانة بين شعرائنا المجيدين ، فهو يحاول ناجحا مسابقة الآيام ، مختصرا المسافات او الابعاد الشاسعة ومجتازا الأشواك والاوعار دون ان تدمى قدميه .

أما خياله فصاف رقراق منسرح يشف عن سمو فى التفكير وارتفاع فى مستوى الشاعرية الحية وسجيته فى تخييله اطيفة رشيقة وان آثرت الصخب والثورة أحيانا ولكنهما صخب وثورة محببان ولغته جزلة جريئة منسجمة التركيب شعرية الرصف ، ونستطيع - بعد هذا فى يسر - أن نحدد لشاعرنا مكانه وأن نسلكه مع رواد المذهب الجديد !

ونفس الشاعر القرشى - كما قدمنا خصبة غنية مرهفة يعمرها الحب وتتفاعل فيهاشتى الاحساسات المتباينة ، فهي نفس شاعر منفعل موهوب يحس فيضطرم شعوره ، فيعبر عن هذا الشعور اسمى تعبير وادقه واروعه

هذه كلمة عجلى اقدمها كتحية مقتضبة لديوان " البسمات الملونة " وهو فى مراحله الأخيرة فى المطبعة ، وسأشفعها ان شاء الله ببحث مستفيض احال فيه شعر الديوان وذلك بعد وصوله من مصر ، وانى لأكبر فى صديقى الأستاذ حسن عبد الله القرشى شاعريته الرفافة وهمته العالية وآمل ان يطالعنا فى مقبل أيامه بكل بهيج نفيس من شعره السامى الرفيع .

اشترك في نشرتنا البريدية