لو يطيق !
ويح نفسي من لجاج القلب لو كان يفيق !
كنت ألقى ببقايا الحب في واد سحيق
شذرات .. وشظايا.. وهباء.. للحريق
للبلى.. للموت.. للنسيان.. للصمت العميق .
لو أزاح
عنه يوما جيفة الحب لراحت واستراح ،
ولألقي ببقاياها نزيفا للجراح ..
وهشيما فى فجاج الأرض تسقيه الرياح ..
وبكاء فى ركاب الموت يحدوه النواح .
لو من الأعراض والهجران قلبي يتجف ..
لو من اللوعة والأشواق عينى تكف ..
كنت في شرع الهوى اعترف ..
وأدين النفس لا انتصف ،
إنما دمعي من وضع الغباء
وافتنان الجهل فى صنع الشقاء
ويد تمتد نحوى فى خفاء
تبتغي تنشل مني كبريائي
بدهاء .
غرسة من بؤرة الشر نمت في مضجعي
أنشبت أشواكها في أضلعي
ومضت تمتص منى أدمعي ،
ليتها كانت دموع الحب والحرمان والحزن المذيب !
ليتها من لوعة الهجر ومن شوق حبيب لحبيب !
آه ما أقصى على المهجة أن لا تعشقا !
وبنور الحب أن لا تشرقا
وبنار الشوق أن لا تحرقا
كان عهدا يا فؤدى وانقضى
خطه الحظ وأمضاه القضا .
إيه يا دنيا هريقى فضل كأسي !
فلقد ضقت بنفسي
ونزفت الباقي المنهوك من لذات أمسى .
ودفنت الشارد المسفوك في أطياف أنسى ،
منذ أن قد غربت شمس نهارى
وتداعت لانحدار
في انهيار
تستقي الراحة في الظلمة ، فى أعماق رمس
يا لنفسي !
بعد ما قد أبعدت في شأوها عدوا وركضا
وتناهت في مدى غاياتها طولا وعرضا
أشرقت ما أشرقت
أحرقت ما أحرقت
وتولت تلفظ الأنفاس فى حزن ويأس
يا لنفسي !
كيف ذابت في الدموع ؟
كنفايات الشموع !
ذرفي يا عين من دمعي ومن دمي[!] ونوحى
فلقد جدت بروحى
ثم ضمدت قروحي
بقروحي
عجب تضميد نفس من قروح بقروح !
عجبا لي ! أزهق الروح وأبقى وأوقى !
وأدارى بالدم المسفوك دمعا قد تبقى
أجرع الحيرة والوحشة طوعا وانصياعا
وأقضى العمر تيها وضياعا
وأذيب النفس في الأوجاع حزنا والتياعا
يا لنفس قد تهاوت فى الحنايا !
كالحمم !
فنيت إلا بقايا
من شذور وشظايا
غفلت عنها الرزايا
والمنايا
فإذا هي [!] ركام من دموع وألم
وخيالات وجود في متاهات العدم .
يا زفيرى .. يا دموعي ..
أججى ما قد تلظي في ضلوعي ..
أطفئي ما قد تبقى من شموعي ..
فلقد أشفقت.. واستوحشت من حظ كثير العثرات
وغد يبدو كثير الهم جم الحسرات ،
واستوى الأمران في عيني : موتى وحياتى .
لم يعد لي من غد أرقبه
وانتفي المطلب.. لا أطلبه
آه ما أقسى على النفس غدا لا يطلب !
وجديدا قادما في الغيب لا يرتقب !
يا لبؤسى !
يا لأيام تزيجيها بعنف ريح نحس !
تتبارى فى مجال الشر يوما مثل أمس
وتمنى النفس بالراحة فى أعماق رمس
فاض كأسي
ودفنت البعض إثر البعض نفسا بعد نفس
وتألمت لنفسي
وترحمت على نفسي بنفسي .

