انا القصر الكبير . أنا رباط المنستير . أطل فى كبريائى . وأشرف من عليائى . على هذا البحر العظيم . واليم المقعد المقيم . ملتقى الحضارات . ومنبع الخيرات والبركات . أحرس السواحل . من شر الخارج والداخل . عصرى سيد العصور . ومفخرة الايام والدهور . الرشيد (1) أمر بوضعى . وهرثمة (2) اذن برفعى ، وزكرياء (3) اجتهد في صنعى . فى عام مائة وثمانين . من الهجرة سيد المرسلين . فجئت آية للسائلين ، وعبرة للمعتبرين . ولا سيما بروافدى العظيمة . وتوابع الثلاثة الوسيمة . رباط ام ملال (4) الذي هو في وجنة الدهر خال . ورباط الصالح ذويب (5) القائم بجوارى كالخطيب . والمسجد الجامع الكبير . الزاخر بالتهليل والتكبير
غالبت الايام فغلبتها . وقارعت الخطوب فقرعتها . وصارعت الاهوال فصرعتها ، نشأت في عزة الاسلام ، وحضرة العرب الكرام ، زاخرا بالمرابطين والمرابطات . والصالحين والصالحات . يكدحون هي الحراسة ، ويقومون بالدراسة . ما شئت من حلق الذكر . والاهتمام يسؤون الفكر . وإرسال الإشارات ، لمراكز الحراسات . بالانوار والحمام . والإشارة التى تغنى عن الكلام . من أعلى ناظورى الخالب للألباب . الذي يكاد يناطح السحاب
تربتي حوت أكابر الاكابر . وأشراف الزمن الغابر . من المهدية والقيروان . لما يعلمون لى من علو شان ، المرابطات يسهرن على
راحة المرابطين ، حتى لا يلهيهم عن مهامهم تجارة ولادين . ومن المرابطين من يتعاطى الغرس والزرع . وشؤون الفلاحة من كل نوع . فى ما يتصل بى من الارضين . من الساحل الى القرطين (6) حتى قامت بساتين وجنات ، من غلال وخضروات ، تدل على نشاط لا يجد . واتكال على الواحد الاحد والارزاق تتهاطل عليهم من الكرام البرره والأموال تجرى نحوهم كالانهار المنهره . بما يرضى ويكفى ، ويقر العين ويشفى .
ثم زهد في قومي . فجعلت أغط في نومي . وتداولتني أيد أثيمه . لا تفهم لحقيقتى قيمة . فطال بى النوم . وعشش في جنباتي اليوم . ودب فى اركانى الخراب . وكدت انقلب إلى ركام من حجارة وتراب . حتى جاء غرة الدهر ومفخرة العصر . المجاهد الحبيب . والرئيس الاريب . فخلص من أعدائي ، ونشر على ردائى . وأعاد إلى شبابي . وشفائى من اوصابى . وفتح للزائرين بابى . فعدت كما كنت . بل خيرا مما كنت . فى عهد آمن وسلم وتفاهم بين الامم . بمتحفي للفنون الإسلامية (7). القائم بفضل العناية البورقيبية ، يروى للاحفاد . أمجاد الأجداد . ويحدث الابناء عن مفاخر الآباء ما وما نشأ في رحابي من (أصوات وأضواء). تصدر وتلوح من جميع الانحاء . فكان التاريخ يعيد نفسه . وينشر لجيل اليوم أمسه . مفخرة جديدة سجلها العالمون . (ويخلق ما لا تعلمون)
نشأت مكرما عزيزا . وعدت ذهبا إبريزا . تقام في رحابي الاعياد . ويلهج بذكر محاسنى كل ناد . وتشد إلى عرصاتي الرحال . ويؤم عتباتى النساء والرجال . من جميع الفرق والنحل . وسائر الاجناس والملل . ولم يكن ما رأيته من حيف . الاكسحابة صيف . فسبحان المتصرف فى البلاد والعباد . وإليه المرجع والمعاد .

