الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

عندما يحفل القمر

Share

تصيب الانسانية فى مسيرها الطويل غفوات ، تستيقظ بعدها لادراك قطار التطور وتسير يقدم ثابتة رغم نقيق الضفادع وتفاهات القردة .

الجو سديم . . . والسماء حمراء . . . وسطح الكواكب لين كالطين . . . الشمس باردة تطلع من الشرق ، وأنفاس الارض تتصاعد دخانا إلى السماء . . . تصفيرة طويلة يصعدها القطار اعلانا عن السفر الطويل . . .

الجمع غفير على الشاطيء غرباء انظارهم معلقة إلى بعيد ، أبصارهم تسبق القطار ، تستكشف حجب الغيب . . . ساروا لا يلوون على شيء في الطريق الطويل . . . شفاههم تتحرك ، لعلهم مصابون بالجنون منذ البدء . . .

في الطريق الطويل ، كرة معلقة على اللاشئ ، ذات مساء ارتسم البحر بشاطئه القريب على الكرة ، أما الشاطيء الآخر البعيد ، فيكتنفه الغموض ، وينام في لحف المجهول . . .

الكرة ضخمة غير مستقرة ، والاقزام يجدون في السير للوصول إلى نهاية الدرب الطويل . . . الطريق تخترق البحر الاصفر . . . الجمع يسير ويتحرك ذات اليمين وذات الشمال . . . يسير ملتحما ، لولا حرارة مقلقة ستذهب مع برودة الليل وطلاوة الصباح . . .

صياح يتعالى ، أنين أليم ، حشرجة مرة صاعدة إلى أذن السماء ! الجمع أصابه الجن ! قتال عنيف يشب بين أفراده . . . يا الله ! انها بلاهة عرجاء ، وغباوة مطبقة ! . .

الجمع الكبير يتفرق . . . لكن بعد شوط يرجع الالتحام ! هذا عجيب ! يتقاتلون ويسيرون في درب واحد ! لا غرابة الدرب وحيد في البحر الشاسع الاصفر . . .

الكرة ترقص أحيانا ، لعلها تسير ، ولكن إلى أين ؟ المدينة بعيدة والطريق طويلة . . . التعب قد استقر في المفاصل . . . ترى هل سينام الجمع ؟ ولكن القطار سيفوت ، ويجب أن لا يفوتهم !

على حافة الطريق بعض القردة ، تلعب بالرؤوس المقطوعة . . . كلاب تلعق الدماء وتتلمظ ، لانها تستعذب طعم الدماء . . . أجسام مر عليها القطار فطحنها وتعبد بها الطريق . . . المدينة البعيدة لا يصلها الجمع الا على هياكل العباد . . . الذئاب النهمة تتعاوى على حافتي الطريق . . . الجمع يسير لا يلوي على شيء . . .

صفير القطار مملوء بألحان المجهول . . . الكرة ترقص رقصتها الدائرية بلا كلال . . . الجمع يخفف من المسير ، يتباطأ ، يتوقف . . .

شرع أفراده ينزعون ثيابهم ، يلبسون عوضها جلود قرود وجلود ذئاب . . . الكل يتلهى برمي الرؤوس المقطوعة . . .

القرود والذئاب تنام فى الطريق . . . في غفوة النوم العميقة بدأت الضفادع نقيقها . . . الامواج تزحف في صخب شبيه بالنحيب لترمي بالقرود والذئاب في الاعماق . . .

الكل يستيقظ بعد غفوة دامت قرونا . . . ينظرون بأعين يطل منها الموت ، إلى عربدة الموج ، ووحشة السكون ، وزحف الظلمة . . . يصغي الكل إلى صوت القطار الذي يكاد يتوارى . . . يشمرون ويندفعون بخطوات جنونية ، لادراك القطار والوصول إلى المدينة البعيدة . . .

احلام هادفة تداعب الرؤوس . . . قوة على أهبة الانفجار . . . الكون يصعد انفاسه الاخيرة ، تخنقه أكف آدمية . . . القمر ينتظر ليالي الانس ، والمريخ أسمار الغرام . . .

ن . ب .

اشترك في نشرتنا البريدية