1 - الصمت الحرام :
يستدير الجرح
حول زرقة الألم ،
فأمسك أنفاسى
وأضع يدى على عينى اليمنى ،
يهزنى اللف والدوار ، ،
ويموت إحساسى
بموت الاحلام الفاخرة
تعبق برائحة السجائر
والكؤوس والنهود السمر
وغازات المساحيق والعطر ،
فأسأل نفسي عن
معنى الحروف
والكلمات
كيف تتكون ، تتهور
وتكون نارا وانفجار ،
فى فراش كل ما فيه عفونة . . .
يتعفن الجرح
فيدب فى مفاصلى الضعف
والانهيار ، ،
وتبقين أنت كما أنت ،
أفيونا يلتهم عمرى
وسكينا يتلوى على جسدى
المنهوك من طول السفر ،
اجل وتبقين وتبقين
فاموت أنا .
ولا انبس
لأني ما تعلمت يوما ان ألعب
بالكلمات ،
أن أرص الكلمات
رصا ساما ،
أن أكور الكلمات
كالقذائف ،
أن أفجر الكلمات
أحصد بها العيون ،
أحلق بها الاصوات :
أن أجعل من جسدك الجدب
حقولا خضراء
لينزل المطر ،
وتغتسل المدينة من أدران الصمت
فأصرخ أنا . . .
عندما نحن إلى حمرة الجنس
والتعرى ، ويمتد الكبت بجذوره
فى عروقنا ويوقف شوقنا لأكل
الشفاه ، نبقى نجتر الكلمات ،
وهل عندنا لعبة نحسنها غير لعبة
الكلام والقول
2 - عندما يزهر الصمت :
أقول : شذية كالعطر ،
جذابة للأنوف ،
جراحة للنظر .
غبراء
تحن دوما للسفر
هى زهرتي مرشوقة ما بين
النهد والنهد . .
أقول : زرقاء
كحنجرتى المجرحة :
أو كعينى من السهر
مقرحة ٠٠
جميلة كالجمال ،
تهب على حياتى
كأعاصير الدهر ،
تشتتنى ،
تأكل من عمرى ،
وتقتلنى فى التاريخ
وشوقى إليها ،
هى قبلتى مرشوشة ما بين
النهد والنهد . .
أقول : خمرتي لذيذة
ألذ من الشهد ،
أستنشقها رحيقا
فتشب النار فى دمى
. وعروقى ، ،
وأولد من جديد ٠٠
أتطهر من صفرة الماضى
وعيونهن المسمرة فى جسدى
المنهوك من طول حرثى
ومشقة سباقى
على صفحة الوهم ، ،
فأولد طفلا طاهرا
وأموت شاعرا
ما عرف يوما مسك القلم ،
عندما تشل الحركة ، وتموت فى
جمود عظامنا ويعوزنا الانطلاق ،
نبقى نجتر ذكرانا ونبحث بين
سطور الوريقات الصفراء عن
معانى القفز والتحدى والانطلاقة
الفاضلة :
3 - عندما ينفجر الصمت :
هى النار الحمراء
تلهب عيون الليل
الذى لم يمت بعد ،
وتوقف المراكب البحرية
على حافة الصمت المقيت
هى التفجير الدائم
هى اغنيتى النارية
تشرب الدم فى عروقي
وتمسح شهوتى المخذولة
يبللها العرق
هى كلمتى النووية ،
تخوض بحار الصمت
ومراكب الزمن المشلولة
على أمواجه
هى سرى المدفون بين طيات الكتب
أجهر به بلا خجل أجهر .
هى صرختى المكتومة بين مفرقعات
الصخب .
هى قنبلتي ،
أدفعها طعاما مسموما
لأفواه لم تعرف الجوع ولا
العطش ،
لأجساد لم تعرف الحاجة ولا
العراء . .
ولا التحديق الدائم فى وجه
السماء .
طلبا للحياة ، للمطر . .
هى كلمتى أخطها وبى ارتعاشة
الخائب التائب .
الذى مل الحب والفراش والعراء ،
مل النبض والدفء والالتحام
مل اللذة ، تسرى فى جسده
مسرى السموم ،
مل الحياة بين الخصر والخصر
بين الساق والساق
وهزه الشوق كالعصفور
للماء ، للمطر . .
ولكسر القيود
من جديد ،
والانطلاق ٠٠
4 - عندما ينطلق الصوت :
عندما ينطلق الصوت
أحسنى أدوخ
أنفجر نارا وشررا
وانطلق فى سباق المستحيل
مثل الرأس ، ثقيل
فى عالم يهوى القنبلة والتفجير
أتنهد ، ألفظ صوتى مرهقا
مخذول
أنا الميت أضاع قبره . .
يأكل الزمن الغالب
من أعشاب قلبي
وتعشش المأساة
فى أنفاسى ،
التى عافت الكأس
وصفرة اليأس
أضواء العالم تبهرني ،
منذ ولدت أنا مبهور
وفى طريق الذى تأكله الاشواك ،
تنفتح لتحتضننى كل القبور .

