اهتز الاثير من انحاء المملكة العربية السعودية ، ومن ارجاء العالم العربي والاسلامي ، حاملا في طياته آمال الشعب العربى السعودي وآمال العرب والمسلمين فى مئات البرقيات ، الى الديوان الملكي والى مدينة الظهران ، حيث كان جلالة الملك سعود المعظم قد حل ، ليعالج في مستشفى شركة الزيت العربية الاميركية من الوعكة التى المت به وهو في الرياض .
وكان هذا الفيض من البرقيات التى نشرتها الصحافة المحلية ، واذاعتها الاذاعة السعودية تباعا ونشرتها فى نشراتها اليومية كان تعبيرا صادقا عميقا عن مدى تعلق الشعب العربي السعودي بمليكه ، ومدى تعلق الشعوب العربية والإسلامية بجلالته ايضا ، لما يرون فيه من سعود للعرب والاسلام . .
وكانت مئات البرقيات تحمل في ثناياها عواطف الملايين المبتهلة الى الله تعالى ان يصون حياة الملك وان يسبغ عليه نعمة الشفاء وان يطيل بقاءه . وقد ساهم في بعث تلك البرقيات على جناح الاثير ، الكبير والصغير ، والأمير والفقير ، والعالم والجاهل ، والكهل والشاب ، والرجل والمرأة على السواء . .
ومما يدل على مدى تعلق الشعب بجلالته ، تلك الوفود التى تقاطرت من انحاء البلاد على مدينة الظهران . . من مكة . . من المدينة . . من الرياض . . من جدة . . من الطائف . . من كل ناحية للاطمئنان على صحة جلالته الغالية . . ولتوديعه ليلة سفره بالطائرة إلى امريكا للعلاج . .
وكان على رأس تلك الوفود سمو الامير فيصل ولى العهد المعظم واصحاب السمو الامراء اخوة جلالته وانجاله وابناء عمومته ، واصحاب المعالي الوزراء ورجال الدولة
والاعيان ، وجموع غفيرة من ابناء الشعب السعودي قدموا من كل مكان . هذا وقد تلطف جلالته فوجه بمناسبة سفره الى الولايات المتحدة الامريكية للعلاج والاستشفاء ، الى الشعب السعودي الكلمة الكريمة التالية :
شعبي العزيز في هذه اللحظة التي اغادر فيها الوطن الحبيب الي امريكا لاكمال الفحوص الطبية والاستمرار في المعالجة ابعث اليكم اطيب تحياتي واخلص عبارات الشكر على ما ابديتموه نحوي من عواطف طيبة ونسأل الله ان يتم علينا نعمة الصحة والعافية فنعود الي خدمة بلادنا والسعي لما فيه صالح الشعب ونواصل العمل في تنفيذ البرنامج الذي وضعناه لتحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لابناء الشعب جميعا وانتهز هذه الفرصة لشكر شركة الزيت العربية الامريكية ورجالها الاطباء الذين اشرفوا على علاجي في مستشفي الشركة واستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما اصدر جلالته الامر الملكي رقم ٣١ في ١٣-١٣٨١ بانابة حضرة صاحب السمو الملكى الامير فيصل ولى العهد المعظم عن جلالته في ادارة دفة شؤون الدولة باسم حلالته اثناء غيابه ، وهذا نصها :
" بعونه تعالى نحن سعود بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية . نظرا لسفرنا للخارج للعلاج .
ونظر لما تقتضيه المصلحة من تعيين نائب لنا يدير شؤون الدولة باسمنا اثناء غيابنا .
ونظرا لما نعهده في ولى عهدنا الاخ فيصل من اصالة رأي واخلاص للوطن ولذاتنا . . امرنا بما هو آت :
المادة الثانية - يعمل بامرنا هذا من تاريخه ويبلغ لمن يلزم تبليغه وينشر فى الجريدة الرسمية . صدر عن الظهران
حفظ الله جلالة الملك المفدى واطال بقاءه لخير البلاد والعرب والاسلام . . ووفق سمو ولى عهده لما فيه خير الوطن .
هذا وقد اذاع راديو مكة المكرمة فى ليلة ٦١٩-١٣٨١ ما يلى :
جاءنا البيان التالي من رئاسة مجلس الوزراء :
يسرنا ان نزف الى الشعب السعودي النبأ السار والبشرى السعيدة بتماثل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم من الوعكة التى المت بجلالته . وقد اصدر الدكتور مور والاطباء الإختصاصيون الذين يشرفون على معالجة جلالة الملك في المستشفى نشرة طبية فى الخامس عشر من جمادي الثانية ١٣٨١ تتضمن محتوياتها ما ياتي :
اولا - لم يحدث لجلالته اى نزيف بعد الوعكة التى المت به ، وقد قضى جلالته هذه الفترة في راحة تامة .
ثانية ان صحة جلالته في تقدم مستمر وحالته العامة مرضية وحسنة فهو ينام براحة ويتناول وجبات الطعام بشهية وسمح له بتناول الطعام المعتاد ، وجلالته يستقبل زواره ويتحدث اليهم بإنشراح وطلاقه ، و قد اشار الأطباء على جلالته بان يتجول من آن لآخر في انحاء المستشفى .
ثالثا ان اطباء جلالته لسعيدون بأن يعلنوا عن ارتياحهم التام بان نتيجة فحص الاشعة قد اثبت أن معدة جلالته ليس فيها قرحة ولا خراج ، وان المعدة وسائر اجهزة الهضم في حالة طيبة جدا ، وان الوعكة التى أصابت معدة جلالته كانت عارضة وقد شفى منها تماما .
رابعا وقد اشار الاطباء على جلالته ان يبقى فترة اخرى فى المستشفى للراحة والاستجمام وان الاطباء ليسرهم ان يؤكدوا ان صحة جلالته حسنة جدا وهي فى تقدم مستمر

