الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

عيد الانسان

Share

قال البريء وجرحه متورم  ودموعه فى خده تتكلم

والقلب منه يذوب فى حسراته  والصدر منه ، مجرح ، ومهدم

يا ظالما مهلا فانك سمتني  سوء الاذى ، ومررت بى تتهكم

انا لآدم فى الخليفة ننتمي  فعلام تثخن فى الجراح وتكلم

هذى دمائى من جروحى قد جرت  فى الارض ، تكتب ما فعلت وترسم

وغدا سينتقم الزمان ، ونلتقى   ويداك عن ذنب أتيت تترجم

وأجابه من راقه أن يستبد  دولا يراعي حرمة تتجسم

واشتد فى حمق ، يصول معربدا :  انى هنا ألم لمن يتألم ؟

أو كلما أصفحت عنك شتمتني  ومضيت فى الدنيا تسب وتشتم

وأنا الذى قدرت فيك ضراعة  ورفعت صوتك في الحياة يدمدم

أولى بمثلك أن يسبح جاثيا  باسمى ، فانى قد تركتك تنعم

ونشرت روح العدل والاحسان فى  هذى الربوع ، أصونها وأنظم

المال لى ، ولتلك العمل الذى  يكفيك منه الخبز ، وهو مسمم

ولقد حلفت لئن أعدت توجعا  لأعذبنك فابتعد يا مجرم

هذا لسان الاقوياء بعصرنا  تنبيك عنه ضراوة وتهجم

وسيعلم الجبار أى نتيجة  يلقى غدا فى سيره ، وسيعلم

ومضى البرئ وقلبه ينزو دما  والطرف يرنو شاكيا يسترحم

ويمد - من ألم - يديه الى السما  والله بر بالضعاف وأرحم

ويقول ذياك الضعيف بحرقة  يا رب - ما لى غير عونك يرحم

انى سكبت مدامعى ، وبذلت من  ألم دمائى ، وانتهى منى الدم

وبقيت لولا الروح هيكل ميت  والريح تعصف حوله وتجمجم

اني قرأت من (الوثيقة) آية  مما أقر العالمون وأبرموا

وطويتها ، والحق يرقب ممهلا  والظلم راس ، والتجبر أضخم

وظللت أسأل أدمعي فى حيرة  لمتى وليل الظالمين مخيم

فبأى حق ، أم بأية حجة  سلبوا الضعيف ، ومزقوه وأعدموا

هذى الوثائق أعلنوا فى صلبها  ان ابن آدم - مطلقا لا يظلم

ويعيش فى حرية كبرى ويب  سنى ما يريد ، ويستشار ، ويكرم

ويقارن المسكين بين حقائق  كتبت ، وبين مصائب تتراكم

فيصيح من ألم ، وينشد حقه المك  ستوب بالقلم الامين ، ويقدم

وهنا تثور بظالم أطماعه  فيزيد فى تهشيمه ويحطم

هيهات أن يصغى لصوت ضميره  من يستحل الحق ، وهو محرم

هيهات أن تلقى بقلبه رحمة من كان عبد الليل ، أو هو أظلم

فى كل عام نلتقى ونقيم ل  لانسان عيدا ، والحقيقة تؤلم

فالنار فى جسد الجزائر تلتظى   والعيش فى أرض الجزائر علقم

وبكل أرض لم يذق أحرارها  طعم الحياة ، معارك ، وتازم

وبقلب كل مناضل لم يرتض     عيش الصغار ، عواطف تتراحم

كل يصيح ولست أدرى أينا    فى راحة ، ومن الذى يتبرم ،

حرية ، وعدالة ، وتئالف   كلمات حق ، لو أراها تعمم

فالعدل في سوق المزاد فريسة    والناس فيه مناصر ، ومهاجم

هذا يراعى جاره ، وسواه يخت    ار المصالح ، والصديق يساوم

وهناك في دار العدالة وزعوا    ما بينهم حق الضعيف وقسموا

وعليك يا حرية الانسان يب  كي الحر حظك ، والمجالس تحكم

فالناس تستبق المصالح لا تقد   ر للضمائر حرمة ، وتخرم

لو كان ما كتبوا يصان حقيقة  ما كان سرب الطائرات يحوم

ولكان أهل الارض في حرية    وعليهم طير السلام يسلم

ولنال كل مناضل ما يرتجى     ولعاش كل يبتنى ويصمم

لولا رجاء الناس فى الحق الذى   سيلوح بعد سكونه ، ويدمدم

ويكون يوم ظهوره عيدا الى ال   انسان ، والنصر القريب محتم

ما كان يحلو الاحتفاء بيومنا    هذا ، ومن ألحانه نترنم

لكن ليل الظلم ليس بدائم     والحق أبقى فى الحياة وأدوم

اشترك في نشرتنا البريدية