تبارك الحسن تياها وفتانا لما تجلت بعين الدهر إنسانا
فهي اللسان لما الانسان جاء به مكرما فاق تفكيرا وتبيانا
يا لهف قلبي الى غيداء قد ملكت كل المشاعر فيها عدت هيمانا
لا ارتضى بدلا عنها ولست أرى فى حبها رغم ما ألقاه سلوانا
والقلب يخفق إن صدت وإن وصلت فما استراح لها وصلا وهجرانا
تغفو وتصحو أناس فى ملمتهم و الفكر فى هديه قد بات يقظانا
يرعى التراث وقد كادت تبدده أيدى العوادى وتبلى منه أركانا
فى ليلة حلكت منها السماء وقد هبت رياح وسال الويل بركانا
واستبدلت قيم واستيأست همم والجهل شد الى الاغلال أذقانا
والضاد قد ضل فى الأفلاك كوكبها وظل يرقب حتم الخسف حيرانا
لكنه النجم نجم الفكر ثاقبه أحيى الموات وبث النور ألوانا
رمز الصمود على طول المدى ولقد أبلي فأحسن أحقابا وأزمانا
مجلة الفكر أمسى الحمد رائدها و البشر سائدها والصدق عنوانا
صانت لأمتنا أزكى أصالتها ورصعت فوقها بالدر تيجانا
بحر الحضارة فيها زاخر وبها غيث العوارف حيانا فأحيانا
كم فتحت للورى آفاق معرفة وكم سقت من زلال العلم ظمآنا ؟
فيها العلوم مع الآداب قد مزجت مزج الرحيق بدير ضم رهبان
فهي السلاف متى ما راح فارتها صنو الكياسة يبقى الدهر نشوانا
وتنثر اللؤلؤ المنظوم ضاء سني إذ حل روض النهى روحا وريحانا
وتسكب الشعر سحرا رق فى نغم راققت عذوبته لحنا وأوزانا
لا تعجبوا فمزالي الفذ أسسها وأحكم الصرح تخطيطا وبنيانا
وبث من روحه فيها فقد وقدما وحزما وأخلاقا وإيمانا
حتى أضاءت كمثل الشمس فى أففق غربا وشرقا وعز العرب أوطانا
هذى الأيادى لعمر الله ما جحدت ولا نضيق بها حمدا وشكرانا
فالله يجزئ لأهل الفكر بذلهم من فضله المحض فوق العدل إحسانا

