الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

عيــــــــــــــــون

Share

اتقدم الى هذه الحفلة الواقعة بدار المعهد الرشيدى حفلة التابين الاربعينية للمغفور له عميد الادباء محمد العربى الكبادى بشىء من آثاره لم يسبق نشره فاقول يوجد بكناش المرحوم الشيخ محمد بن يوسف ما صورته

وكتب الى بعض النبلاء عندما زارنى مرتين ووقعت فى المرة الثانية المحاورة فى اطلاق لفظ البرهة على الزمن القليل وانكر ذلك قائلا انـها بـمعنـى الزمن الطويل كما انكر التشديد فى قولـهم حساب الجمل بما نصه :

يا عــربــى اللفظ والتـبـيـــــــان            وبـــابـــلى السحـــر للاذهــــان

عــــودتنى مــن بـــركم بزيــارة              عند المساء يـــا اخـــا الاحســـان

نقضى بـها حق التـــــوادد برهة           لقصـــرها وحـــق رفيـــع الشـــان

لا غرو ان صارت لفضلك عادة       ولاصلها فى مذهبى ثنتان

وعادة السادة ســــادة العــــوا             ئــــد فى بنـى الانسان والازمان

والان منذ ثــلاثــــة اوحشتنا             والحزن ارجو دون مــا هجران

لازلت مـــــودود اللقـــاء مـحبـبــــــا        تعلـــــو على الانـــــداد والاقــــران

وقولى يا عربى تصريح باسـمه الخاص فاجابنـى بقوله

كذا فليكن صوغ القريض ونظمه    ليقرب من ذهن المطالع فهمه

ولا معنى للاغراب فى الشعر انما     يروق فتى فى الشعر قد طاش سهمه

اتتنى من شيخى عقيلة فكره          ارتنى شعرا لاح فى الافق جملة

وسرحت طرفى برهه فى رياضه      فعاينت شعرا لم يكن ثـم كمه

قريب من الاذهان حتى يظنه     اخو الجهل من مقدوره وهو زعمه

اليك التحدى يا محمد بالذى     تصوغ من القول الذى رق نظمه

الجلم محركه من معانيه القمر او الهلال فتسكينه فى البيت من ضرائر الشعر

امولاى كم طوقت جيدى منه        وافهمتنـى فـى العلم مــا عز فهمـــه

وفى برهـــة قد نلت منك هــــداية       وغيركم فيها لقد ضل وهمه

وفى جمل اجـملت وهو مشدد        وقـد قيل بالتخفيف فيــه فحطمه

ينـــازع فيه البـــاحثون على هدى      ومثلـك لا يــأبـى الحقـــائق علمه

وخــذ مدحـــه من قــاصر ومقصر      يــود اليـك الخير فيمــا تـــؤمـــه

وبعد غــد يــاتى لكم متشرفـــا          بـمجلسك الاسـمى الـــذى طم يـمــه

بقيت بقـــاء الدهـــر يخدمك العلا      وطالعكم فـى مطلع السعـــد نـجمـه

انتهى ما بالكنش

هذه القصيدة التى حبرها المرحوم شيخ الادباء من الشعر العالى الطبقة اذ هى محكمة المبنى رائقة اللفظ والمعنى يستقر وضاها فى الاذهان قبل استقرار لفظها فى الآذان

فلا غرو ان لا يستكثرها الكثير من الثناء ولا يضيق مكانها فى الشرف والنبل عن سعة الاطراء

وقد رسمنا للحديث عنها ايضاحات غير ان سلوك المنهج التحليلى فيها لا يسمح به المقام الان فنحن نجتزى بذكرها اجمالا وربما استغنى بالاجمال ع التفصيل وتلك الايضاحات المجملة هي ما يلى اذكر منهجين فى تفسير الشعر منهج ابى الخطاب الاخفش ومنهج غيره واختبار احد المنهجين لمناسبته للحال

1 ) حسن مطلعها وبيان التشبيه الرائع فيه 2 ) ما تنطوى عليه القصيدة من المناهج النقدية

3 ) ربط البيت السابق بالبيت الذي يليه المسمى عندهم بالتضمين وذلك  فى قوله فحطمه ينازع فيه الباحثون على هدى والرأى المتحرر فيه

4 ) جودة مقطعها فان البلغاء يعنون بان ينتهى كلامهم واللفظ الحسن الرشيق ومن المقاطع الجيدة قول الشاعر

لقد محضت لكم ودى بلا دخل

                فاستيقظوا ان خير العلم ما نفعا

فقطعها على حكمة عظيمة الموقع والسلام عليكم ورحمة الله

اشترك في نشرتنا البريدية