اهلي البشير المجدوب
صفاء العيون . . . بريقها . من لك بشبهه ونظيره ! كالماء الوادع الساجي تنفذ عيناك الى غوره .
عيون صافية الصفاء كله . فتلك البلور الناطق الحى . بل النبع الفياض مرتقصا ملتمعا تحت أشعة الشمس . فهى تعشى بصرك وتبهرك وتصدك صدا .
عيون سر حسنها فى نقص صفائها . فى خفاء صفاتها . فيها معنى من هالة القمر . ضباب من نور رقيق شفاف .
عيون ضيقة قصرت عن ان تشتمل عليك . وعيون نجلاء تغوص نفسك فيها غوصا فكأنها ذات اعماق واوساع ... لا تني تجذيك وتدعوك ملحة النداء قاهرة الدعاء . تحدوك وتسافر بك بعيدا تقطع بك مسافات شاسعات .
عيون توحى بالوداعة ... بتمام السكينة والوداعة . كعيون صغار القطط . كعيون الاطفال رقة وعذوبة . فتظل عندها متحيرا متسائلا : ما عساها تخفى من أسرار ؟ ما نسبة باطنها الى سطحها ؟ هذا الظرف كله ... او يكون قناعا لشراسة الاصل وضراوة الفطرة ؟ ويعتريك شعور بالنشاز كما لوك كانت شيئا ملفقا . عبثا وزيفا . ولا تطمئن اليها ولا تقطع فى امرها . فتلك هى السهل الممتنع .
عيون نفيسة ... عيون فخمة جليلة عليها ابهة العتق والنجابة .
عيون مطلقة فيها اندفاع وتحليق ... طاقة مرسلة . عيون حبيسة اسيرة
عيون خافقة ... عيون دافئة ... عيون كالقبس الملتهب تكاد تطفر توقدا واشعاعا ... عيون خافتة كاسفة باردة .
منها الشبيهة بعيون الكواسر حدة ومضاء . ثابتة على حال واحدة . لا تلون لا تموج فيها ولا اشعاع . تخال احداقها حبات توشك ان تنطلق .
منها الندبة المائعة لاتكاد تماسك . كالغدير المت به رياح الخريف المتناوحة .
ومنها الناضرة الفتية . كأنطلاقة الطائر قدما فى اجواز الفضاء . كاشراق القباب البيض . كاللحن المتوثب الطروب خفة وظرافة .
عيون تحس فيها زرقة اليم وعبير اللجة . كأنها السحب الرقيقة الشفافة تزين وجه السماء فى الضحى البكر .
عيون حوراء . كروعة الاصيل الخاشع . كجلال الغاب المقمر ينفحك نورا وشعاعا . ويملأك رهبة وسحرا .
عيون شهلاء قد تفضلها الزرق والسود عمقا ومدى . الا انها قد تفردت بحلاوة عجيبة فأنت لا تشبع ولا تسأم من النظراليها لا تنى تستزيدها فتجود . ترنو اليها وهي ترف بشاشة فتذوق فيها فرحة الطفل الظامئ الى البحر يتحف برؤياه . او كنشوة الشاعر يحس دبيب الوحى فى نفسه همسا خفيا . . لحنا متعاليا متساميا شيئا فشيئا ، قد انتعشبت قريحته بعد فتور وجفاف . فتصخ جوارحه لذة وأرتياحا .
عيون ضارعة خاسئة كأنها تعتذر عن وجودها . تندب عدمها وخذلانها .
عيون وسط . عريت من الحسن والقبح معا . فهى بين بين . آلة محض . قوة باصرة لاغير . لا تتحرك فيك ساكنا . لا انت لها ولا أنت عليها .
عيون تمس نفسك مسا رفيقا ... تحاورك بلطف ... تسلك معك طريق اليسر والاقناع . . . تدنو منك على مهل . . تتحسس طريقها اليك فتلمح فيها حياء الزائر الغريب وتردده . وبر الصاحب الانيس وتودده . لكأنها يد الفنان تخاطب الاوتار تجسها جسا تلتمس صدى لطرب النفس وحنينها . جوابا لشجوها وأريحيتها .
فتلك لا يكتشف سرها الا بعد لأى ، بعد امعان منك فى النظر والتأمل والتذوق والتلذذ . لا تعطيك محاسنها دفعة واحدة .
انه صنف من الحسن يقتضيك ان تجلوه وتبرزه فاذا انكشف ثبت واستقر . وملأ النفس والعين .
عيون متبرجة مزهوة تختال اختيارا قد انتشت بذاتها حتى الظما . تلمس فيها سطوة الملك وعز السلطان . فهى تقتحمك تغزوك غزوا . تستبيح حماك قسرا . آيتها اذا رأيتها فزعت لحسنها وايقنت باعجازها .

