الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

غرة الشهر

Share

-2- بين الحين والآخر .. يتذكر أن ريم قد تكون في انتظاره في المنزل بنهج رمادة ...فیسرع بالعودة . لكن هذه المرة لم يبد عليه أي اهتمام.. حقا .. انها لا بد أن تكون هناك... ولكنها تستطيع أن تترقب حتى وقت متأخر .. ما دام هو في حاجة الى فنجان قهوة  ونظر اليه ...كان قادما .. هذا  النادل.... يحمل طبقا فارغا  ... يحمل كل ما يملك من شرر ولهيب _هيه ! هيه ! ماذا  هيه  كأس قهوة .

يضع النادل يده على الكرسى .. ثم يرفعها ببطء كأنه يتوعد .. ينقلب على أعقابه....إنه يخفى اشياء في دماغه ثورة... جنون..تهدیم ..ليس راضيا بوضعه ما فى ذلك شك ولكن لماذا .. لماذا يشمئز نادل من وضعه وهو يلم الهبات المالية الصغيرة التي يتركها الزبائن انها تتكدس تتكدس ثم تصبح كثيرة... مختلفة الاشكال والقيمة ماذا يثير النادل ؟

صعد درج العمارة . كان الضوء يشتعل في شقته ضرب بقبضته على الباب . ثم ضرب من جديد بعنف جذب المفتاح من جيبه وفتح الباب هناك ورقة على السرير

لقد ترقبتك الفجر على مقربة من البزوغ . . انه ينتظرني في المنزل قد يتهمني بالفجور . . لا سبيل الى ذلك الليلة . . أقول له دائما انى

أعمل في البيوت الى ساعة متأخره ....ولكن لا يمكن أن يتواصل عمل الى هذه الساعة .. غدا أو بعد غد » .

كان حين يدخل الى مقر هيئة التوثيق يمر برواق ضيق طويل .. ثم ينزل درجا ملتويا الى قاعة تحت الارض يطلقون عليها اشفاقا بالعاملين بها القاعة الداخلية، ساعة يبدأ نزول الدرج ينتابه سعال خفيف ثم يشتد كلما هبط الى أسفل وكان مع جملة الموثقين يسمى هذا الدرج . « مكان السعال » وكان يتساءل حين يأخذ مكانه وراء مكتبه عن أهمية الاوراق التي يوثقها - أقوال عن رئيس البلدية - كلها متشابهة . كل يوم يقرأ نفس الاشياء أشياء يتغير شكلها .. ولا يتغير فيها شيء آخر مثلما يصبغ الانسان نفس الثياب كل يوم صبغة جديدة أما القماش فهو هو ورئيس البلدية يقرأ ذلك ....يقول في نفسه ( عظيم ) وتنتفح أوداجه .. ويشعر بالانتفاخ ينظر الى جعدانة .

- أما زالت أم هاني تسعل ؟ لا يرد جعدانة .... وينهمك هو في فرز الاوراق... ليس هناك  اتعس من الصحفيين ينزعون منهم ضمائرهم .. يعرفون جيدا أن ما يقولونه انما  هو خطأ فادح ولكن يحدج مرة أخرى جعدانة بنظرة باردة أمازالت أم هاني تسعل ؟ ولكن جعدانة يظل منشغلا .... ثم يضع يده في جيبه ويستل منديلا بعنف ويضعه على فمه وسيسعل ينظر الى جعدانة باشمئزاز

اشتر دواء يا جعدانة ...أنت مريض .  يضع جعدانة المنديل فى جيبه يمصمص بشفتيه...  ويتنحنح ..يخنى  رأسه كأنه سيسقط على الطاولة ...  يصل الى أذنيه صوت فاتر . - أمازالت أم هاني تسعل ؟ يغلق جعدانة دفاتره ....ويكدس الأوراق فوق بعضها .....ويلتفت اليه .... يواجهه بعينيه وصدره . كان قميصه ينفرج قليلا عن صدره فيظهر لحمه أسود كانما ذر فوقه الرماد ورشه بالماء. نسيت أم هاني يا جعدانة أن تخيط لك قفل قميصك ... أن البرد شديد .

تنفرج شفتا جعدانة وكيف ؟ انها زوجتك ؟ ولكني لا أحبها - ألا تسكنان معا نفس المنزل ونفس الغرفة ؟ أجل ولكنها تعمل خارج البيت . ألا يكفى ان تعمل أنت يا جعدانة ؟ ولكني موثق ، ومرتبى لا يكفى لدفع أجرة المنزل ! يقولون انهم سيرفعون في الاجور. سنوات ونحن نستمع الى نفس الاغنية . - الا تصدق ! - أصدق .. لم لا كل شيء جائز .. ما دامت الاسعار ترتفع كل يوم فتضربنا كالطاعون اني لا أذهب الى السوق .. ولكن .. معك حق يا جعدانة انى أحس بأن أشياء كثيرة قد تبدلت .... لم أشعر مرة بالخطر كما أشعر به لآن أنت أعزب . لا حق لك فى البكاء .... أما أنا .... لولا أم هاني لاخرجوني من المنزل . آه .. لقد تضاءلت مقدرتى الشرائية خمس مرات بالقياس الى الماضي

أي ماض تعنى ؟ الماضي - ذلك الماضى الذى لم يكن التاجر يستطيع أن يرفع في الاثمان كما يريد .... ذلك الماضى ... الذي كان خاليا من السماسرة... ذلك  الذي كنا نلعنه .. آه اننا على حافة التهلكة . تنتاب جعدانة نوبة من السعال..... فيعود الى وضعه الاول ..... - كان عليك أن تشترى دواء يا جعدانة ! - من أين ؟ - أقرضك . انك شاب طيب .

في غرفته.... يقف متطاولا ويحدق في الصورة المعلقة .. هذه السنوات التي قضاها فى الوظيف أحدثت في قلبه نزيفا دائما قرأ جرائد كثيرة و تجول في الاسواق لماذا اختفى صاحب الصورة فجأة وقد كان يمثل عدة أشياء .. كان جدارا أو سورا أو سياجا يحول بينه وبين المصائب يدقق النظر فيه كان جديرا بأن ينظف دار التوثيق وأن يعدل وضع جعدانة . ويخرجهم جميعا من ذلك القبو .. لم يكن يستطيع رؤيته كما يجب ۰۰ انه أبعد من عينيه المملؤتين بغبار غرفة التوثيق .. لا يرى الا الاطار وشيئا أسود كنقطة داكنة كبيرة .. و بعض .. بعض ملامح . لن يأتى أحد بعد يسند الفراغ ويقتل الخوف . لقد سرقوا كل ما في الجيوب ....وغسلوا  أدمغة الناس .

بنظر الى ريم فيجدها منطوية على نفسها . - أتعرفين لمن تلك الصورة ؟ - لقد بهت ملامحه . . مر زمن طويل . . كانت ملامحه قوية ثابتة فى مخيلة كل الاجوار . كنت اعتمد عليه . . لو كان هنا ما كنت أقضى كل هذا الزمن فى الوظيف - تعمل فى الوظيف . . يا خسارة العمر . . تدفع نفسك فى متاهة بدون مقابل . وانت شاب تملأ الدنيا حيوية - ما رأيك ؟ - تعمل في مغازة . . اخرج نفسك من دائرة التمويه . صاحب الدكان بأكل . . ويلبس وينعم ، والبسمة لا تفارق شفتيه . أولاده بخير - وراس المال ! - اقترض - من أين ؟ - فتش عن عمل لا تدفع فيه رأس مال - أعمل ماذا ؟ - شياتا . وضع شفته بين أسنانه . . ونظر اليها باشمئزاز - تقولين شياتا بادلته نظرة اشمئزاز .

- أجل شيات . " بحبوح الشيات يسكن بجوارنا - يحمل صندوقا تحت ابطه ويقصد المدينة كل صباح . وفى المساء يمر أمام الابواب وهو " يشقشق " قطع النقود . بية تريد أن تطلق زوجها الكاتب فى ادارة الشؤون العقارية وتتزوج بحبوح . . تريد أن تخطفه من زوجته . يحيا المال هل يصنع وظيفك المال ؟ تكلم .

- ولكنى رجل محترم . أتريدننى أن أصبح شياتا . أتظنيننى أنام واستيقظ وخيالى تستقطبه قطع النقود ! - لماذا تعود اذن وانت متجهم . لم أرك تبتسم فى حين يقهقه اصحاب الدكاكين . . هل تتفلسف ؟ - آه لم أفكر أبدا أن أغير مهنتى . وانحدر الى هذا الدرك. - عندما تصبح شياتا سوف تسمو . لانك ستقدر على تغيير أثاث منزلك . . ستستبدل هذه الطاولة . . وهذا الكرسي ، وهذا السرير . . كل هذه الخردة . . بأشياء جديدة

نظر اليها ولم يتكلم . وأضافت بشئ من الحدة . - ان زوجي مثلك لا يريد أن يترك الوظيف . هذا الوباء الذى يهدد العائلات - متى سيطرت عليك هذه الفكرة ؟ - لقد جئت هنا لاغسل أدباشك . . هل تتذكر . . لا نظف لك الغرفة لا قوم بشؤونك . . أنت في حاجة الى ذلك ثم عدلت عن الفكرة . اعتبرتني منذ دخولى الى هنا . . شيئا آخر . واعتبرت نفسي أكثر من خادمة . لقد أردت هذا فلم أمانع. - لست نادما على ذلك .

تحسس جيبه وهو يمر فى شارع فرنسا . . مازالت فاتورة الماء كما هي .. وغدا يأتون ويقطعون الماء وحاول أن يتخيل الماء كما هو كما خلقه الله . عذبا منسابا فى جداول رقراقة يشق أرضا مترامية الاطراف ينحني ازاءه الرعاة والمسافرون . . يشربون . . يغتسلون . . ويقولون " هي نعمة الله" ما أروع الحياة . . تخيل الماء يصب فى الابريق . في الجرة . . فى الكاس وينهل منه بتؤدة ، فيغسل به محيطه الداخلى . . وتعود اليه الحياة . ولو انقطع الماء لو جاءوا بآلاتهم ووضعوا نهاية له . . سييبس وجهه ويصبح شاحبا كعود

قصب . وتذكر سنوات الجشفاف . . الجفاف أسقط الجدران . . وهد الحقول . . وعرى الارض . . ياه . . كان الجفاف أصل الداء . . لقد اشتعلت الدنيا كالحطب اليابس - احترق بنو آدم . . وسقطت أشياء كثيرة وصرخت الجبال. كانت الطامة . لو قطعوا أنبوب الماء !

كانت يده تنكمش على الورقة . . كاد ينتهى أجل الدفع . . ٠٠ سيصعد عند حدوث الكارثة درجات العمارة . . درجة درجة . . ويتلصص من ثقوب الابواب . . وبيده سطل . . ويطلب شربة ماء وهو يلتهم الجمال فى عيون الصبايا . . ويمسح بنظره القدود والنهود . . هذا البديل الرائع : زفر زفرة طويلة ، وانكمشت يده أكثر على فاتورة الماء . " موظف " ليس بامكانه أن يدفع بعض الدنانير ليضمن لنفسه الماء ؟ حين نزلت درة درج العمارة . . كانت أكثر اضاءة من شمعة قوية . . كانت تعكس على صفحة وجهها دلال بنات الشمال . . وكان من الممكن أن يطلب يد درة . . ولكن درة الهابطة من درج العمارة متزوجة . . ورجلها تاجر يملك دكانا لبيع العطورات . ودرة تلبس الحلى . . وتتزين . . وتتحرك على الارض بتؤدة . كان من الممكن أن يختطفها ويسافر بها الى أقصى الارض . . حيث يتخطى الجفاف . ولكن درة تعود فتصعد الدرج . . وتختفى فى طيات المصعد الحجرى ويسمع شيئا كقفله باب . . كارتطام الخشب بالخشب ويبتلع ريقه . درة زوجة التاجر . . ابنة التاجر . يمكن له حين ينقطع الماء أن يمد بصره من وراء الثقب عندما يخرج " محمود " محمود التاجر . . صاحب العطورات والزينة . . بائع الحمص, والفلفل ، وزيت الزيتون باذل الرخاء فى وجه درة .

لو عرف الطريق قبل اليوم . لفتش عن الرزق بطرق أخرى . . وضرب تقبضته على أبواب غير أبواب الوظيف . وتعود درة كالشمعدان المتنقل من درجة الى اخرى . . وتتنور العمارة . ويلتصق بالباب ، وينفرج قميصها عن خط فاصل من اللحم بين النهدين . . فاصل أبيض كعجين الشمع . . أحمر كورقة الاقحوان . وتعيره نظرة . . ثم تخرج . . تغادر ، وصدى خطواتها يمتد الى أعلى درج العمارة ويصل أسفلها . ويتترقب درة . . درة زوجة " محمود التاجر " التى غادرت العمارة.

وقف قبالة جعدانة . . وترقب أن يرفع هذا الاخير بصره . . ومر زمن طويل . . طويل . وتحرك جعدانة . . حرك يده وأسقطها فى جيبه . . وأخرج منديلا ومسح حبات عرق من جبينه . . ثم أعاد المنديل بيد مرتعشه .... ورفع رأسه . . وقال بصوت منخفض

- هل تريد أن أشكرك على المبلغ الذي اقترضته منك ؟ أجاب بحدة. - لا . . لست أفكر فى القرض . - تريد ماذا ؟ - أريد أن أبسط عليك رأيا . . - أيشغلك أمر وانت أعزب . . ليست وراءك عمال ولا التزامات ؟ - هل تحس بارتياح فى هذا القبو ؟ - آه . . انه قدر . هل يستطيع رجل مثلى أن يتحدى المقادير. جذب كرسيا وتهالك فوقه . . ووضع يديه على طاولة جعدانة. - المسألة ليست قدرا . لان القدر لا يختار اذا أراد أن يضرب. - هل أنت ملحد ؟

- أنت يا جعدانة تسلم أنفاسك هنا كل يوم . . وأنا مثلك . . وأم هانى نترقب قدومك آخر الشهر والعيال كذلك . . أنت بالنسبة اليهم لا أكثر ولا أقل من غرة شهر . أنت غرة شهر يا جعدانة . . أتفهم هذا لو لم تكن فى دار التوثيق موثقا . . ولو كنت دون عمل . . لو لم تكن مثل المساكين تترقب غرة الشهر لاطردتك أم هانى . . لأكل العيال من لحمك . . جرب . . لازم الدار شهرا واحدا . . أو أكذب عليهم ذات غرة شهر . . قل لهم ان مرتبك ضاع . . سرقوه . . اختطفوه منك ، سيطردونك بلا رحمة ، سيمزقون جلدك اربا اربا . هل تعتبر هذا قدرا يا جعدانة ؟

- لقد تغيرت الدنيا . انى لا أفهم . ان الفراش لا يجمعني مع أم هانى الا غرة كل شهر . وحق السماء . أنا ايضا أترقب غرة الشهر بفارغ الصبر لاحمل مرتبى الى أم هانى . . وليجمعنا الفراش.

ضرب بيده على الطاولة فاهتز جعدانة . - أتعرف . . لقد ضحكت الخادمة فى وجهى أمس ! - وعندك خدم أيضا ؟

- أتعتقد ذلك . . لقد اصطحبت امرأة ذات يوم من سوق سيدى البحرى لتكنس المنزل . . واتفقنا أن يكون ذلك مرة واحدة . لقد تجمعت الاوساخ حتى وصلت قلبي . وعند وصولها الى المنزل عدلت عن الفكرة ثم أصبحت تأتى . . هذا كل ما فى الامر . - وتريد ماذا اذن ؟ - أريد أن أنسلخ عن الوظيف . - أفكرت مليا ؟ - وانت ألم تفكر بعد ؟ - كيف ؟ - نفعل شيئا آخر. - نفعل شيئا آخر ؟ - فى حضائر الشغل . . فى الدكاكين فى المقاهى . . فى المزابل . . كل شئ الا الوظيف .

- ولكن أم هانى . - ألم تصرخ فى وجك أم هاني ؟ - صرخت . . ولكنني لن استطيع أن أكون نادلا فى مقهى - وهل هناك أيسر من عمل النادل ؟ - انى مصاب بشئ كالفالج . لا أتحمل الوقوف ولا الدوران. تزحزح من على كرسيه واتجه نحو مكتبه ، وتابعه جعدانه بنظرة فاترة وقال بشئ من التردد . - هل تتعشى عندى غدا ؟ ثم أخلدا الى الصمت .

- نهضت ريم شعرها أمام مرآة مخدوشة وأخذ مكانه على الكرسى يدقق فيها النظر . وكانه يحدق فى المجهول. - ريم ربما قطعوا الماء من حين لآخر !

- سنلتجيء إلى حنفية الشارع. - إنها معطوبة - قلت لك أخرج من جلدك - افعل ماذا - أخرج من جلدك - أأهرب من الوظيفة . . وأتسكع . - ليس هناك من يتسكع غير الموظفين. - ليس أمامى أى حل . أنت تحلمين. - صاحبة العيال لا تحلم . أولادي يحتاجون الى الخبز كل ساعة . . وأنا فى حاجة الى الراحة . - انك تخونين زوجك . . وأولادك. - وانت تخون نفسك . . أنا فى حاجة الى سند ولن أموه . . خيانة الآخرين خير من خيانة النفس . - ضرب بقبضة على رأسه . . وواصل - تقولين اسمك ريم . - لا أقول ان اسمى ريم . . لست في حاجة الى أن أقول ذلك . - وزوجك ؟ - زوجي لا يسأل عن شئ . . انه يعمل وكفى . . - أين يعمل ؟ - موظف . . لا أدرى أين. - ريم زوجة الموظف - لا أريد أن أخون نفسي . حاول أن تلقي نظرة واحدة على البضائع فى السوق . - انها فكرة .

قفز من مكانه . . فتح الباب ومرق الى الخارج بقوة كأنه يستعد للحرب . خرج صباحا من نهج رماده يجر ساقية . . لم يقطعوا الماء بعد ! صرخت خطواته فى اتجاه سوق " سيدى البحرى "كان يرتدى ثيابا عادية

بعضها أصبح باهتا من كثرة الاستعمال ، وبعضها الآخر مازال يحتفظ بشئ من الجدة .

أحس بيد تربت على كتفه . . التفت . . كان جعدانه يبتسم . . جعدانه مرتد سروال الذى لا تتحرك فيه ساقاه ، ولكن السروال هو الذى لا يتحرك . .جعدانه بفرجة قيمصه التى تكشف عن صدر ذى شعر أبيض قصير وبجانبه تقف " ريم " وعلى شفتيها ابتسامة هادئة " ما الذى جمع جعدانه بريم ؟"

قال جعدانه : - أقدم لك أم هاني . . ثم التفت اليها - لقد حدثته عنك كثيرا . . انه يعرفك جيد ! قال بلهجة احتجاج - أم هانى . . غير معقول. ابتسمت أم هانى . . ثم غمزت بعينها فتدارك الموقف وقهقه . - أم هاني ! كنت أظنها اكبر سنا يا جعدانه ، ان أم هاني ما تزال صبية ! ضحكوا جميعا وانطلقوا . . وحاذر ما استطاع من مناداتها بريم وظل بحرس نفسه الى أن انتهى العشاء . وعند مغادرته المنزل غمزته بعينها فضحك بمرارة .

- . وقف قرب المقهى . . لقد نسى شيئا . . وكان لابد أن يتذكر . . تحسس ريقه بلسانه فلم يجده . . لماذا جاء الى هذا المكان بالضبط . . لابد أن هناك دافعا قويا . . الايام تحك قلبه وتعصره وهو لا يستطيع أن يتذكر . وانكمشت يده على شئ كالورقة أو كالمنديل . . ثم تذكر أنها فاتورة الماء .. تردد فى الذهاب وف  البقاء . لو ذهب وتذكر بعد مسافة طويلة ؟ لو بقى ولم يتذكر بعد مرور وقت طويل . حرك ساقيه فى مكانه كالجمل يلسعه النمل ونظر الى فوق . انها السماء زرقاء داكنة ، صافية مغبرة . ما أحوجه الى النوم ! بحركة قوية جذب فاتورة الماء ومزقها " ليقطعوا الماء " أنا موظف قرر أن يواصل السير حتى المقهى ، ليراقب حركات النادل .

اشترك في نشرتنا البريدية