الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

غروب

Share

مسرح صامت بليغ هي الطبيعة خاصة في المساء اذ « تتأنس » فتبرز في أغرب الهيآت والمواقف وكأنها تترقب في لهف ان تبعث من مرقدها وجمودها، تدعو الانسان وتناغيه..... تراوده و تغريه بالحوار والوصال.....

هذه شجرة يلوح لك من بعيد نصفها الاعلى فاذا هى المروحة الفاخرة الهائلة رائعة الانتصاب في سكون

شجرة أخرى أم امرأة انحنى صدرها الى الامام، وتهدل شعرها ضـ كفروع الدوالى او العناقيد ، تستر جاهدة عريها فى حياء مثير !؟.. الجارية الحسناء قد تعرت تبترد

وهذه ردت شعرها الى الوراء ، وقد تأنقت في تصفيفه وتظرفت ، وكأنها تباهی بحسنها الحضرى وذوقها المترف بساطة الريف وخشونته

أغصان رقيقة لطيفة وريقات تتدلى في رفق كأنها بجانب الكليتوسة العملاقة ذيل فستان تتلاعب به الريح

عود كأنه الساعد المقطوع لم يستصلح للحياة صنوبرات مقشرة جرداء جفت و تقلصت تنتظر صاغرة أن تشيع الى المقبرة

شجرة فقدت توازنها تتماسك جهدها حتى لا تقع على ظهره فلاذت بمن جاورهما من اخواتها مستندة اليها في توسل واستعطاف

واخرى مشطورة بقى نصف منها ثابتا صامدا كأنها من ضحايا الحرب شقها سیف جبار ضربة واحدة

وهذه بارعة الحسن في منتهى الاعتدال والانسجام والظرف والبشاشة رمز حي للحبيب في نضرته المتجددة وشبابه الدائم

رائحة عنبرية الطعم ندية الشذا تترقرق فى الهواء دسمة خفيفة محببة مأنوسة ، كأنها البخور المحتشم الرقيق يعرج في الفضاء رويدا يزيده الدفء ذكاء ولذاذة

ويستجيب لك الحسن سلاسة وامكانا، وكأنما أصغى الى شوقك واعجابك وأثرت فيه نظرتك فيستحيل في ضرب من السحر ويتطور حتى يبلغ الاوج ، وقد فنيت فيه التحاما واتحادا

وتتأمل الشجر فى روعة العتمة الوليد ، فاذا هي قد فقدت ثقلها وكثافتها فخفت و شفت ، وبدت لك فى قرارها وطمأنينتها أطيافا نورانية...كائنات هوائية منتصبة في الفضاء ، قد قطعت صلتها بالارض ، وكأنها تطل من الغيب فهى فيه واليه

اشترك في نشرتنا البريدية