وهذه للمازنى ايضا . وهى قصة تمثل الشقاء العائلى وتغنيه . اجل تغنيه تغنية ، فهى انشودة منثورة ، وهل كتب المازنى من يوم عرف نفسه غير النشيد .
ولا تطمع ايها القارىء ان الخصها لك ، فانى لن أفعل ، ولكننى أقول لك : انها قطعة تمزق نياط القلب . فان كنت ترهب ان تحس انكسارا بقلبك ، وان كنت تشفق على قلبك ، فانى انصحك ان لاتقرأها . بل تقرؤها ، وليس بقلبك المترف الانيق . . . الى المقبرة ، وهناك فادفنه فى قبر فى الصحراء ثم عد الى العالم ان استطعت وكن مطمئنا : ان نهر الحياة سيظل يدفع من حولك دون ان تشعر بكوثرته او خريره .
والمازنى كاتب لم يفقه نفسه الا من عهد قريب (منذ كتب اما قبل) من يوم اخرج كتابه " قبض الريح " اما قبل ذلك فقد كان طفلا صغيرا (1)
وابناء (اصحاب) (2) الفنون فى عالم الفن كالرواد المكتشفين فى هذا العالم ، واحد لايرحل يوما أو بعض يوم حتى يكشف " الدنيا الجديدة " فى اعماق نفسه . والآخر لا يكتشفها حتى يطوف ويعيا ويفنيه البحث ، والتفتيش فى اوقيانوس نفسه ( والمازنى (3) من هذا الصنف الاخير . فهو يوم كان يهب عقله ، لم يكن حينذاك يوم اخرج كتابه ، حصاد ( الهشيم ) الا طفلا صغير يركب )
والمازنى فى هذا الصنف الاخير .. فهو قد خلق بطبعه فنائا والفنان مزيج من بديهة ملهمة وعقل دائب واحساس مرهف منسوب او قل مزيج من الحساس والمفكر والفيلسوف ، أو قل انه قطعة من صميم الحياة تعاطف الاحياء ويعاطفونها وتستميلهم - كلهم - بفيض من عطف الامومة وحنانها الشامل العميق ، ولكن المازنى لم يقف نفسه ويكشف " الدنيا الجديدة " فى قلبه قبل " قبض الريح " بل كان طفلا صغيرا يتعسف متعثرا فى طريق لم تخلق له قدماه كان يركب " عقله " ويرتسم آثار " العقاد " . والعقاد عملاق يمشى يخطوات الجبابرة . وما كتابه " حصاد الهشيم " الذى اصدره فى ذلك العهد الا كهف (عميق يردد رجع) تدوى فى جوانبه افكار العقاد واصداؤه

