الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

غزل تونسي

Share

أما الهوى .. فحبيبات لياليه                 صونيه يا تونس الخضراء صونيه

ذكرت دنياك مشتاقا فأرقني                 طيف بكل طيوف العمر أفديه

طيف تجسد في حورية وطنا                  تختال خضر الدوالي في تثنيه

لم يعرف البحر أغلى من جواهره           ولا السواحل أحلى من مغانيه

أطل خلف جفوني عند زورته               وسال في الدمع أنقى من لآله

واختال في الكأس يسقيني جنى شفة       بخيلة .. وسلافا من سواقيه

صادى الجوانح يذكى نار صبوته           أني بنار الهوى العذري أذكيه

أني أغني رؤاه الخضر في امرأة             وأستعيد رؤاها في أغانيه

ولا أسمي .. وعذرا يا سرائرنا            فقد حلفت به أن لا أسميه

يا تونس الحب صونيه .. فإن به        من نور عينيك ومضا في مآقيه

ومن تساميك في الجلى ترفعه           ومن تجليك في النعمى تجليه

افديه من مترف زاه بنعمته             يشجيه طعم الهوى الصافي ويصبيه

سقى اغترابي كؤوس الود مترعة         فى (( باب سعدون )) أزكى ما أرجيه

وشرف الشعر في قرطاج حين سرى    نشوان في كل جرس من قوافيه

وتحت مخضرة ((الرفرارف)) وارفة     مخضلة بالهوى والحسن والتيه

توسد الرملة الظمأى ووسدني           صدرا تحن إلى السقيا ظواميه

يهنيك انك يا خضراء جوهره          وسره المتناهى فى معانيه

وأنه أنت أوشاجا وطيف هوى         تقصيه عنا ليالينا .. وتدنيه

ياتونس الحب كونيه فما خفقت            لك الأضالع لولا أن تكونيه

ومازجيه .. وخليه لفطرته                  روحا .. يزكيه : أنا لا نقاضيه

وأنه صوتنا العالي .. ومبدعنا              وسرنا المتجلي حين نعليه

يصوغنا من شياطين ملائكة               ويجتبينا ندامى في لياليه

ويصطفينا لأدهى ما نحاذره               من الدواهي .. ونستحلى دواهيه

ويا سميراءه المغناج من وله             تخفيه أعطافها النشوى وتبديه

لا تبخلي بالجنى المعسول في شفة     قدسية ، ألهوها دون تأليه

كلاكما : أنت والخضراء يظمئني     إليكما فرط شوق لست أدريه

خمس تقضين والنجوى تسامرني      وغير حبك طيفا لا أناجيه

وغير كأسك ما مرت على شفتي     وغير كرمك لم أعشق دواليه

وغير طلعتك السمراء ماخطرت     الا تهادى هوى الخضرا ومن فيه

فلا تكوني كمن جلى .. وخلفنا     ظمأى نداري الأسى فيما نداريه

يضفر الحسن تاجا من مواجعنا      ويستعير الرؤى مما نساقيه

حان .. ويخلط بالنعمى قساوته     دان .. ويمزج بالقربى تجافية

يرضيه أن يتشفى من تمزقنا         وأن نموت وتحيا في تشفيه

لم يكفه ألف جرح من فواجعينا    حتى رمانا بسهم من عواديه

وما رعى في الهوى جرحا نهدهده   من قبل جيل .. ونرعى عهد ماضيه

وحسبنا عزة : أنا نكابده           ونرتضيه  .. ونسترضى تجنيه

وحسبه في الدوالي حين ننسبها           أن الرحيق المصفى من أساميه

ويا رفاقا على الخضراء .. يجمعهم              هذا الهوى المتناهي في تناهيه

في القلب أنتم . ولامنا . ولا عدة               بوارف دنيوى جئت أبغيه

بل جئتكم أحمل الخمسين طاهرة                نقية من أضاليل وتشويه

أزهو بها : أن مشى شيب بعارضها             وما مشى فى ذراها أي تمويه

وأسأل اللهفة الظماى على خجل              من فجر العطر في قلبي أيغويه ؟

ومن سقاني الهوى كأسين كأس صبا             وكأس قربى نعمنا فى تساقيه

استغفر الحب .. هذا الحب أعرفه              وأدعيه .. وأستمرى دواعيه

ويا أهيلي في الأوشاج ، أرقهم :             أن الهوى المحض يشكو ظلم أهليه

سكبت روحي في وجدانكم نغما            وطفت في حرم اللقيا أناجيه

ليت الذين اصطفيناهم أحبتنا               لا يحرمون حبيبا من محبيه

وليتهم في لظى الجلى وجاحمها              يرعون للنسب العالي تعاليه

ويا أهيلي - ولا شكوى - فما نفعت     آهات جيلين شعبا فى تشكيه

ولا ازدهاء عراقي بما صنعت               بغداد في زحمة الجلى .. فأبديه

تركت بغداد مزهوا بطلعتها                 هام العروبة فى أقصى أقاصيه

تركت خلفي في بغداد ملحمة              يلوى النخيل بها أعناق لاويه

تركت نهرا .. لو أن الأرض أجمعها        غيضت مياها .. لما غاضت مجاريه

تركت شعبا من الأبطال تحرسه            زنود أهليه في الجلى وتحميه

وجئتكم استميح الحب إذ طفحت        في كأسه فورة مما يعانيه

وعذر بغداد إن ندت على شفتي         ورفرفت في ذرى الخضراء بالتيه

فهاجس الحب أغلى ما أدل به           ولاعج الحب أسمى ما أعانيه

والحق للقوة العصماء . يعضدها            فكر .. ويعلى تجليها .. وتعليه

ويا أبا (( الفكر )) لم تبرح بساحته          مجاهدا ، قدر ما يعطيك تعطيه

من قبل جيل .. وما استحلبت درته        ولا نكثت بصاد من صواديه

ولا نكصت على الأعقاب منتهزا           ولا ركعت لطاغ من أعاديه

جردته صار ما حرا ، ولذت به             زيتونة تتقاوى في مجاليه

وما برحت محبا لا تفارقه                  ولا تصافي هوى من لا يصافيه

تذود عنه .. وتعليه .. وتكرمه           وتصطفيه على حب .. وتغليه

وتحضن الضاد أوشاجا مفرقة             تذكي العروبة فيها حين تحييه

يا صاحب ((الفكر)) تياها بعصمته      مدلها بهواه أي تدليه

أنبيك أني - وجل الشعر عن مدح      والفكر عن كل تزييف وتمويه -

أصفيتك الحب لا زلفى ولا ملقا         ولا رجاء إلى أمر أرجيه

لكن وفاء لما أشتف من قيم             قدسية .. تصطفى شعري وتصفيه

آمنت بالواهب الخلاق يبدعنا          من جمرة الحب لا من طين واديه

آمنت بالفكر : أن الخير رائده         وأن خير التسامي في تساميه

آمنت بالشعر غريدا على فنن         يميته الحب في الدنيا ويحييه

اشترك في نشرتنا البريدية