نص القصيدة التى القاها الشاعر فى المهرجان الثقافى الكبير الذى اقامته وزارة الشؤون الثقافية بتونس احتفالا بالذكرى الخمسين لوفاة الشاعر الكبير أبي القاسم الشابي ؛ فى مسقط رأسه بمدينة توزر 9-14 - اكتوبر 1984 ، والتى ألقاها مؤخرا فى مهرجان رابطة الادب الحديث بالقاهرة 1984/11/6 .
هذه دنياه . . وهذا المراح وأبو القاسم الشذا الفواح
أضريح هذا الذي نام فيه أم غمام يغيب فيه الصباح
وعليه من الخلود وشاح حبذا فى الخلود هذا الوشاح
خشعث في ظلاله الأرواح وتهادت على ثراه الرياح
جمعنا ذكراه في عبقر الشعـ ر كما يجمع الخوافي الجناح
حثنا الشوق فاقتحمنا الفيافي وحدا جمعنا الهوى اللفاح
ومشينا في موكب من جلال فيه للمجد غدوة ورواح
فجتلي طلعة الخلود كما اختا ل ربيع على الربى فياح
يا أبا القاسم انتهى موكب الشعـ ر إلى " توزر " ونعم الساح
يا أبا القاسم اصطفتك (( أبو للو )) حيث أنت الشادي بها الصداح
في دجي الظلم كنت ثورة حر في دجى الليل شعرك المصباح
وهنا أشرق الصباح وغنى : (( يا إله الوجود هذي جراح
في فؤادي ، تشكو إليك الدواهي )) أن (( قدسا )) بأرضنا يستباح
(( هذه زفرة يصعدها الشعـ ب ، وهزته صيحة ملحاح
لم تزل تشحذ العزائم حتى انجلى الليل ثم هب الصباح
يا أبا القاسم الحزين ألا : انهض لم يطب قبل دمعنا ، والمزاح
عشت شعرا . . ارادة . . في أغانـيـ ـك بطش الوغى . . وفيها السماح
فارس الشعر جئت والثورة الحر ة والشعب الحر والأفراح
وتلاقى في ساحة المجد شعب شاء إذلاله الغزاة فراحوا
أيقظته قضية الوطن الدامي فصاحت به الجدود وصاحوا
وانبرى يحمل الأمانة لا يثني خطاه الوعيد ، لا ، والرماح
فارس الشعر يا أبا القاسم الحر أغاريدك الفصاح الصباح
أشرقت في غنائها فرحة الشر ق وولت من لحنها الأتراح
لم تكن شاعر المغارب . . كلا أنت وجه العروبة الوضاح
عبثا تفصل الحدود قلوبا جمعتها على الإخاء الجراح
جمعتنا على الشدائد آمال ، ودين ، وشرعة ، وكفاح
يا أبا القاسم الحزين سلام وخلود ، وعزة ، ونجاح
لك دون الشادين أفق فسيح كان وقفا عليك لا يستباح
من جمال الربيع من نضرة الزهر ومن ضوء الفجر هذا الصداح
غمرته بظلتها . . وسناها ربة الشعر ، فازدهى الاصباح
هو في ثورة الخيال وابداع المثاني ، ربانها الملاح
كم شدا عامل بها . . ! وبها كم تاه في الحقل الأحضر الفلاح !
كم شدت شعرك الملاح ! وهل في الشعر أحلى مما تغني الملاح !
رف منه في كل مطلع فجر نغم تنتشي به الأرواح
والذي جدد الخيال وأثرى فتثنت لشدوه الأدواح
سر كل الهوى وكل الصبابا ت خيال مجنح ممرراح
صور موسيقاه تنفث فيها السح ــــر غنت بها الصبايا الصباح
كلما امتدت العيون إليها ردها عنه فكره اللماح
خالد هذا اللحن من نضر الحر ف وأحيا الألفاظ وهي جراح
فارس الشعر يوم ذكراك عيد تهادى في ظله الأفراح
يا نشاوى الراح الصبوح ( صلاة في سنا الحب ) إي . . ونعم الراح !
ما عليكم إذا سكرتم ملام ما عليكم إذا انتشيتم جناح

