اذا كان من الحكم الرائعة الدقيقة قول المعاصرين : (( فتش عن المرأة )) فقد يكون احكم منها وادق قولنا : (( فتش عن اللسان )) . فانك اذا قلبت صفحات تاريخ البشرية تجد هذا العضو الصغير المرن هو (( المحرك )) الجبار الذي يحرك (( عواطف )) الانسانية فى ادق أحوالها وأجلها ، وفى اتفهها واخطرها على السواء . من اجل هذا اكبرنا الاقدمين ازاء عنايتهم بامر هذا اللسان وصفا وتهذيبا وتقديرا ، حتى كان لسان حالهم يصيح بأن (( فتش عن اللسان )) فى كل حادثة تقع للانسان. ومما يدلك على اكبارهم امره والاحتفاء باثره البليغ قول زهير فيه : -
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق الا صورة اللحم والدم
وقول ابى الطيب المتنبى فيه :-
احفظ لسانك ايها الانسان لا يلدغنك انه ثعبان
كم فى المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
واذا تجاهل المتأخرون قدر هذا اللسان ؛ ونسبوا الاثر البالغ الخفى فى خطير الحوادث وحقيرها للمرأة حينما قالوا : (( فتش عن المرأة )) فما ذلك الا لانهم لم يقدروا الحقيقة قدرها ، ولم يتعمقوا في دراسة هذا المحرك العظيم : اللسان . كما تعمق الاقدمون ، فما يحكم على الانسان الا لسانه ، ايا كان

