٤
وسار محمد يريد الرور وبغرور فتلقاه أهل ساوندرى فسألوه الأمان فأعطاهم اياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ودلالتهم وأهل ساوندرى اليوم مسلمون ثم تقدم الى بسمد فصالح اهلها على مثل صلح ساوندرى وانتهى محمد الى الرور وهي من مدائن السند وهي على جبل فحصرهم اشهرا ففتحها صلحا على أن لا يقتلهم ولا يعرض ) لبدهم ( وقال : ما البد إلا ككنائس النصارى واليهود وبيوت نيران المجوس ووضع عليهم الخراج بالرور وبني مسجدا وسار محمد إلى السكة وهي مدينة دون يباس ففتحها والسكة اليوم خزاب ثم قطع نهر يباس إلى الملتان فقاتله أهل الملتان فأبلى زائدة بن عمير الطائي وانهزم المشركون فدخلوا المدينة وحصرهم محمد ونفدت آذواد المسلمين فأكلوا الجمر ثم أتهم رجل مستأمن فدلهم على مدخل الماء الذي منه شربهم وهو ماء يجرى من نهر لسجد فيصير فى مجتمع له مثل البركة فى المدينة وهم يسمونه البلاح فغوره فلما عطشوا نزلوا على الحكم ففتل محمد المقاتلة وسبى الذرية وسبى مدنة البد وهم سته آلاف وأصابوا ذهبا كثيرا فجمعت تلك الاموال فى بيت يكون عشرة أذرع في ثمانى أذرع يلقى ما أودعه فى كوة مفتوحة فى سطحه فسميت الملتان فرج بيت الذهب وفتح الثغر وكان بد الملتان بدا تهدي اليه الاموال وينذر له النذور ويحج اليه السند فيطوفون به ويحلقون رؤسهم ولحاهم عنده ويزعمون ان صنما فيه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا : ونظر الحجاج فاذا هو انفق على محمد بن القاسم ستين الف الف ووجد ما حمل اليه عشرين ومائة الف الف درهم وراس واهر ومات الحجاج فاتت محمدا وفاته فرجع عن الملتان إلى الرور وبغرور وكان قد فتحها فاعطى الناس ووجه إلى البليمان جيشا فل يقاتلوا وأعطوا الطاعة وسالمه اهل سرست وهى مغزى اهل البصرة اليوم وأهلها الميد الذي يقطعون في البحر ثم آتي محمد الكيرج فخرج اليه دوهر فقاتله فانهزم العدو وهرب دوهر ويقال قتل ونزل اهل المدينة على حكم محمد فقتل وسبى وقال الشاعر :
نحن قتلنا داهرا ودوهرا بالخيل تردى منسرا فمنسرا
ومات الوليد بن عبد الملك وولى سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراق وولى يزيد بن ابي كبشة السكسكى السند فحمل محمد بن القاسم مقيدا مع معاوية بن المهلب فقال محمد متمثلا .
أضاعوني وأى فتى أضاعوا . ليوم كريهة وسداد ثغرا ) ١ (
فبكى أهل الهند على محمد وصوروه بالكيرج فحبسه صالح بواسط فقال :
فلئن ثويت بواسط وبأرضها رهن الحديد مكبلا مغلولا
قلوب فتية فارس قد رعتها ولرب قرن قد تركت قتيلا
وقال :
لو كنت جمعت القرار لوطئت أناث أعدت للوغي وذكور
وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ولا كان من عك على أمير
ولا كنت للعبد المزونى تابعا فبالك دهر بالكرام عثور
فعذبه صالح فى رجال من آل أبي عقيل حتى قتلهم وكان الحجاج قتل أخا صالح وكان يرى رأى الخوارج انتهى
) ء ( اسباب سقوط الدولة الاسلامية فى الهند
تنحصر اسباب سقوط تلك الدولة العظيمة التى اشادها محمد بن القاسم فى وسط الهند فى ثلاثة عوامل
أولا : لم تكن الأراضى المفتوحة من الخصب كباقي أراضى الهند .
ثانيا : لم يمدد الخليفة الجيش الماكث فى الهند برجال بعد مقتل محمد بن القاسم فاصبح فى ضعف مستمر يوما بعد يوم
ثالثا : كانت الفرقة الهندية الباسلة ) راجبوت ( فى عنفوان بأسها وقوتها وفى نفس الوقت ما كان قائد المسلمين فى البسالة والشجاعة كمحمد بن القاسم رحمه الله رحمة واسعة ؟

