الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

فذ بين الملوك ..!،

Share

كانت الفاجعة الكبرى بوفاة عاهل العرب والمسلمين " الملك عبد العزيز " رحمه الله فوق ان يصورها بيان الكاتبين ... لقد هزت انباء هذه الوفاة ، ليس فقط عالم العروبة والأسلام ، بل العالم اجمع ، وقد تجلى مقدار ما كان لوفاته - برحمه الله - من الصدى المؤلم العميق فى جميع النفوس . . تجلى ذلك بصورة رائعة لم يسبق لها مثيل فيما كتبته صحافة العالم ، واذاعته الاذاعات شرقا وغربا ، ثم فيما ابداه الساسة والعظماء ، وعبر عنه الملوك ورؤساء الحكومات فى كافه الاقطار سواء فى رسائل تعازيهم لجلالة الملك " سعود " حفظه الله وابقاه ، أوفى احاديث التأبين التى عبروا فيها عن بالغ الألم وعظم التقدير والأكبار لجلالة الراحل العظيم !

اجل . . كانت الفاجعة الكبرى بوفاة العاهل العظيم " الملك عبد العزيز " فوق ان يصورها بيان الكاتبين ، أو تعبر عنها احاديث الساسة والحكام وكبار الزعماء والأقطاب فى ديار الأسلام .

ولا بدع فى كل ذلك فقد كان " عبد العزيز " فذاً بين الملوك سواءاً باخلاقه المثالية أو بأعماله الخالدة ؛ وليس من شأننا هنا ان ندون شيئا من ذلك فأن التاريخ وقد دخله عبد العزيز من أوسع الابواب وتبوأ فيه المكان الارفع سينوه بكل هذه الأعمال !

وحسبنا ان نشير الى ان الملك عبد العزيز هو الذى انشأ أول مملكة عربية موحدة فى جزيرة العرب بعد ان ظلت " جزيرة العرب " اكثر من ألف عام مسرحا لكل انواع الفتن . . وبعد ان ظلت اكثر من ألف عام ؟ مضرب  الأمثال فى الفوضى والاضطراب !

وقد كان " طابع " مملكة عبد العزيز فى هذا العهد الحديث هو الشيء الذى حرمت منه الجزيرة العربية طيلة هذه الألف من البنين ، وكان حرمانها منه سبباً فى كل ما حل بها من التأخر هذا الأمد الطويل  .. كان طابع مملكة عبد العزيز هو " الأمن " ومن ثم ازيحت كل العقبات ، وزالت كل العوامل الأولية للاضطراب والفوضى ، ومن ثم - وهذه هي اولى النتائج الطبيعية للأمن . . - اتيح لهذه المملكة ، ولله مزيد الحمد ان تنال ما نالته من كرامة ، وان تصل الى ما وصلت اليه من عزة ومجد ، وان يوفق الله الملك عبد العزيز الى ان يقوم بما قام به من كبريات اعمال الاصلاح والانشاء والتجديد فى المملكة السعودية ..

فما هو السريا ترى ؟ !

ما هو السر فى هذا الانقلاب الهائل الكبير يتوطد فى الجزيرة العربية بعد ان أبى عليها حين من الدهر لم تكن فيه شيئا مذكورا ، وبعد ان مرت عليها هذه المئآت من السنين وهي ترزح فى الخطوب ، حيث الأمن مفقود ، والفتن لا أول لها ولا آخر ، والخلاف ضارب اطنابه هنا وهناك . . . ما السريا ترى فى ان تصبح الحال غير الحال ، وتغدو جزيرة العرب " مقراً للأمن الشامل " فى عهد الملك عبد العزيز ؟ !

السر هو - كما يعلم الجميع - شيء واحد ، لا اكثر ولا اقل ، السر هو " العدل " فقد بنى عبد العزيز ملكه على اساس العدل ، ومن ثم اتيح له ان يوطد الأمن فى ارجاء البلاد ، وان يوجد فى انحاء الجزيرة العربية هذا الأنقلاب الهائل الكبير !

العدل الذى بنى عبد العزيز ملكه على اساسه هو الذى أوجد الأمن ، والأمن هو الذى أوجد النظام ، والنظام اخيراً هو الذى هيأ لكل ما اصبحنا نراء اليوم من شتى مظاهر النهضة العلمية والعمرانية الشاملة فى هذه المملكة السعودية .

والعدل الذي بنى عبد العزيز ملكه على اساسه انما هو الطابع الاول لشريعة

الاسلام الخالدة . . . فقد كانت هذه الشريعة الاسلامية الغراء : دستور " عبد العزيز " الملك العادل العظيم

فرحم الله عبد العزيز بقدر ما احسن لامته العربية السعودية ، وبقدر ما احسن الى العرب والمسلمين فى مختلف الانحاء .

وحفظ الله للعروبة عاهلها المفدى " سعوداً " وما سعود - اذا ما ذكر سعود - سوى خير خلف لخير سلف ، وما سعود العظيم سوى رمز أمانى هذه الامة وسيقودها الى أقصى غايات العزة والمجد بعون الله ..

اشترك في نشرتنا البريدية