الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

فشل المؤامرة

Share

تتكرر المؤامرات الاستعمارية الدنيئة التى اخذت فى الآونة الاخيرة طابعا خطيرا بعد الاعتداءات اليهودية المتكررة ، وفى كل اعتداء دنيئ تقوم به دويلة اليهود تجاه الامة العربية ، نرى اصابع الاستعمار تلعب دورها الرئيسى وتزج بنفسها من خلف الستار تؤيد هذا الاعتداء وتقوى شكيمته وتارة تظهر شيئا من استنكاره اذا عرفت ان الموقف افلت منها . . وهى فى هذا وذاك تضلل الرأى العام العالمى وتعتبر فى الوقت نفسه مشاركة للدويلة الحقيرة المدعوة باسرائيل فى كل ما يصدر عنها من قول أو فعل أو عمل . . وقد ظهرت لنا هذه المشاركة جليا وكالشمس فى رابعة النهار فى الاعتداء الاخير على حدود جمهورية مصر الشقيقة ممثلا فى شبه صحراء سيناء . . ظهرت المؤامرة ( الفرنطانية ) الدنيئة على دورين . الدور الاول قام به الصهاينة وهى جديرة بان تتصدر اخراج كل دور استعمارى لان ايجادها كان لغرضين وفائدتين متضاربتين الغرض منهما الابقاء على النفوذ الاجنبى فى منطقة الشرق الاوسط وخدمته . . والغرض الاول المشار اليه آنفا يرمى الى القضاء على القومية العربية التى

تأججت والكيان العربى الذى ظهر وتكامل . . والغرض الثانى يهدف الى التخلص من اليهود وما ينتج عنهم فى اقطار اوروبا ولذلك سبق ان قذفتهم أوروبا فى وجه السلطة العثمانية المترامية الاطراف حينذاك ليمزقوا شملها ويوزعوا اسلابها بين دول الاستعمار ، وقد بلغت هذه المرحلة ذروتها فى وعد بلفور الشهير . . وهاهى الآن تعيد الكرة فتهاجم صحراء سيناء والقرى التى بداخلها وتحشد قواتها الرئيسية لكى تحتم على الجيش المصرى حشد قواته الرئيسية ايضا . . وفى هذا الوقت بالذات تتدخل قوات دولتى الاستعمار لتضع يدها فى سهولة على حق مصر المشروع : القناة . . ولكن الرأى الصائب السديد والقيادة الحكيمة قضت على هذه المؤامرة وأخمدتها فى خدرها ، فقد سحبت القيادة المصرية جيشها الرئيسى من سيناء ووجهته الى ارض المعركة الكبرى الفاصلة . . قناة السويس وما يتفرع منها من مدن وسواحل . . ليواجه فى صرامة وعزم وتصميم وتجمع وبطولة قوى الشر والظلم والاستعمار . . ونجحت مصر فى خطتها واظهرت بذلك للعالم اجمع مدى صلابة قواتها المسلحه ومدى

عزيمة شعبها المكافح ومدى تفكير قادة ثورتها . . وقضت الخطة على قوى الشر مجتمعة وكسبت الرأى العام العالمى على لسان ٦٤ دولة فى الجمعية العمومية كلهم يناصرون قضيتها . . ويقوون ساعدها ويشدون من ازرها ويستنكرون العدوان الواقع عليها ، ولا ننسى موقف الدول العربية تجاه هذا العدوان الذى هو فى الواقع يعتبر عدوانا عليهم جميعا ، فقد ايد جلالة الملك سعود مصر فى موقفها ووضع بلده وجيشه وشعبه وكل امكانياته تحت تصرف الشقيقة مصر . . وهذا الموقف لا يختلف عن موقف الحكومة السورية والاردنية والحكومات المخلصة جمعاء . . واحتشدت القوات العربية التى تربطها بمصر مواثيق عسكرية على حدود الاردن تنتظر الاشارة لتبدأ هى الاخرى الكفاح . . ولكن مجريات الامور حالت دون ذلك . . فمصر تريد ان تناضل وتدافع عن نفسها ، ترد المعتدين عليها وتحبط المؤامرة الدنيئة التى استكملت شتات قصتها المبتورة وظهرت للعيان بعنوان - فشل المؤامرة - وهذا هو الموقف على حقيقته ما دام هناك دول تطمع فى

استبعادنا واستعمارنا ، فانه يجب علينا جميعا ان نكون على حذر دائم وان نهيئ قوانا وامكانياتنا وان نكون وحدة متماسكة الاطراف نقف صفا واحدا تجاه العدو المشترك ونقضى عليه وليعرف المستعمرون واذنابهم ان الدول العربية التى تدين بدين الاسلام والتى تؤمن بحق العروبة لن تقبل استعبادا ولا استعمارا وانها لا تخاف الموت لانها على حق وكل فرد منها يود ان يموت فى سبيل دينه فوطنه وكل منهم يفر من الحياة الى الفناء وكلهم متمثلون بقول الامام على كرم الله وجهه ( اقتحموا الموت فرب جرئ كتبت له السلامة ورب جبان لقى حتفه فى مسكنه ) وليعرفوا ايضا اننا نؤمن بالله ورسوله . . ولن يهزمنا الله ما دمنا ننصر دينه . . وسننتصر لاننا معتدى علينا . . وهم بغير الحق معتدون والله يحق الحق ، ويزهق الباطل ويهلك الظالمين . . حمى الله الكنانة من كل سوء وأيد شعبها وقوى ازر جيشها وحفظ لها رجال ثورتها الميامين .

اشترك في نشرتنا البريدية