دم عفن
ورثت عن أجدادي الغوليين العين التي يختلط فيها البياض
بالزرقة والدماغ الضيق الآفاق وعدم المرونة في الصراع
وأرى للباسي وحشية لباسهم
لكني لا أدهن شعري بالزبد
وكان الغوليون في زمانهم أغبى سالخي الوحوش وأسخف
موقدي الحشائش
فعنهم ورثت عبادة الاصنام وحب التدنيس
نعم والآثام كلها والغضب والشبق
ما أبدع الشبق
ولا سيما الكذب والكسل
إني أكره جميع الحرف فالاسياد والعملة كلهم أجلاف
لئام وللأيادي المستعملة للأقلام قيمة الايادي الدافعة
للمحاريث
فياله من عصر أياد
ولن تكون يدي ملكا لي
وتعد ذلك فمنزلة الخدم تبلغ بالمرء أقصى الأبعاد
ونزاهة التسول تثير شجني
المجرمون كالخصيان يثيرون التقزز أما أنا
فكامل صرف والأمر
لكن ما الذي جعل لسانى خبيثا إلى حد
أنه وجه حتى الآن كسلي
وحفظه لي خالصا
فلا أنا أستعمل في العيش حتى جسمي
بحيث عشت أينما حللت
أعطل من ضفدع
ليس فى أوروبة أسرة لا أعرفها
أعني الأسر التي كأسرتي
تدين بكل شيء لميثاق حقوق الإنسان
لقد تعرفت على كل من أبناء العائلات
آه لو كان لي سوابق
في حين ما من أحايين تأريخ فرنسة
لكن لا شيء من ذلك
إنه لواضح عندي أنني كنت جنسا دنيئا
فأنا لا أقدر على وعي الثورة
فلم يثر جنسي إلا للنهب كما تفعل الذئاب
بالفريسة التي لم تقض عليها
أتذكر تاريخ فرنسة ابنة الكنيسة الكبرى
قد كنت قرويا فظا فسافرت الى الارض المقدسة
ففي راسي سبل تشق السهول الصوابية (1)
ومناظر من بيزنطة
وأسوار من سوليمة ( 2 )
والتعلق بمريم والتعطف على المصلوب
يستيقظان في من خلال ألف مبهج حرام
فها أنا - والجذام يأكلني - جالس على الاواني
المكسرة وبنات النار
أسفل جدار تقدمه الشمس
وفيما بعد . . قد كنت جنديا جلفا
فعرست فى ليالي المانيا
آه أنا أيضا فى منفرجة ( 3 ) حمراء
أرقص السبت وعجائز وأطفالا
فذاكرتي لا تمتد أبعد من هذه الأرض
ولا أقصى من النصرانية
ولا أنتهي أبدا من مشاهدة نفسي
في ذلك الماضي
لكن دائما وحدي بلا أسرة
ثم بأية لغة كنت أتكلم
ولا أراني فى مجالس المسيح
ولا فى مجالس السادة
الممثلين للمسيح
فما كنت فى القرن الاخير
أنا ما استعدت وجودي
إلا اليوم
فلا شرد ولا حروب مبهمة
إن الجنس الدنيء قد أرخى سدوله على كل شيء
على الشعب - كما يقولون - والعقل
على الامة والعلم
آه . . العلم . . قد أعيد النظر في كل شيء
فزادنا للجسد والروح
هو الطب والفلسفة
والادوية " الرعوانية "
والاغاني الشعبية المصوبة
وملاهى الملوك والألعاب التي كانوا يحرمونها
الجغرافيا
رسم الكون
علم الحيل
الكيميا
العلم ذلك النبل الجديد . . الرقي
إن العالم يسير فما يمنعه من أن يدور
إنها رؤيا الاعداد ونحن إلى الروح سائرون
إن ما أقوله لغاية اليقين
إنه النبأ
إني أعي لكن يمنعني من الكلام
عجزي عن التعبير بغير الالفاظ الوثنية
الدم الوثني عائد والروح قريب
فلماذا لا يعينيني المسيح فيمنح روحي
النبل والحرية فيا حسرتاه
لقد مضى عهد الإنجيل
آلإنجيل وما أدراك ما الانجيل
إني لأنتظر الرب منهوما
إني منذ الأزل من جنس دنيء
ها أنا على الشاطيء الأرمور كاني
لتسطع المدن نورا عند المساء
فنهاري قد تحقق وأنا مبارح أوروبة
وسيحرق هواء البحار رئتي
وستدبغ الاقاليم الضائعة بشرتي
سأتعاطى السباحة وطحن العشب والصيد
ولا سيما التدخين
سأتجرع الخمور التي لها عنف المعدن الحامي
كما كان أولئك الجدود الاعزاء يفعلون
حول النيران الموقدة
سأعود أعضائي حديد وبشرتي دكن
وبعيني حنق
سيقتنع الناس لمرأى قناعي
أننى مينس قوي
سأملك ذهبا فأكون عاطلا فظا
والنساء تولي خاص الإهتمام
لهذه الوحوش البتراء العائدة من الاقطار الحارة
سأخوض بحر الشؤون السياسية
فأكون هكذا
قد نسجوت
أما الآن فأنا ملعون
أشمئز من الوطن
أفضل شيء عندي
نومة سكرى
على رملة الشاطيء
لا رحيل
لأسر من جديد في هذه الثنايا هنا
محملا بدعارتي
الدعارة التي منذ زمن الرشد
بجنبي أنبت
جذور العذاب
الدعارة التي تصعد الى السماء
تضربني تصرعني تسحبني سحبا
آخر براءة وآخر حياء
هكذا من المفروض ألا أحمل للعالم
اشمئزازاتى وخياناتي
هيا بنا
للسير
للعبء
للقفر
للسأم والغضب
فلمن أمدحنى
وأية بهيمة أعبد
وعلى أية صورة مقدسة أحمل
وأية قلوب أحطم
وأية كذبة أكذب
وفي أي دم أسير
الافضل الاحتماء من العدالة
شظف العيش والتوحش الساذج
رفع غطاء القبر باليد المشلولة
الاستواء والاختناق
وهكذا لا شيخوخة ولا أخطار
فالرعب ليس شيمة فرنسية
آه
يبلغ بي الشعور بأنني مهمل
أن أقدم
لأية صورة إلاهية
وثبات نحو الكمال
يا نكرآن ذاتى يا عجيب إحساني
لا أن هنا في الدنيا
هل أنا أبله
كنت أعجب ولما أزل طفلا صغيرا -
بالمحكوم عليه بالاشغال الشاقة
فلا ينقاد فتغلق عليه دائما أبواب المحبس
وكنت أزور الفنادق والبيوت المؤثثة
التى شهرها نزوله بها
كنت أتقمص تفكيره لارى السماء الزرقاء
وأشاهد أعمال الريف الزاهرة
فكان له من القوة أكثر مما كان للقديس
ومن سلامة التفكير أكثر مما كان للمسافر
وهو هو وحده شهيد على مجده وسلامة عقله
وعلى الطرقات فى ليالي الشتاء
حيث لا ملجأ ولا خبز ولا رداء
كان صوت يضغط على قلبي المقرور
هاتفا : ضعف أو قوة هذا انت
إنها القوة
وأنت لا تدري الى أية غايتة تسير
ولا لماذا تسير
فادخل كل مكان وأجب كل طلب
فلن يصيبوا منك مقتلا
كما لو كنت جثة
وفي الصباح بلغ الضياع بنظرتي
والموت بثباتي مبلغا
قد يكون معه الذين لقيتهم
لم يروني
كان الوحل فى المدن
يبدو لي أحمر أدكن كمرآة
حينما يمر المصباح في الغرفة المجاورة
ككنز فى الغاب
فكنت أصيح : طوبي
فأرى بحرا من اللهب والدخان يغزو السماء
بينما يمينا وشمالا
تحترق جميع أنواع الثراء
احتراق ألف ألف ألف صاعقة
لكن المدعرة وألفة الحسان
كانتا علي حراما
وما كنت أنعم حتى برفيق
فأراني أمام سواد يفور حنقا
وجها لوجه وعصابة الإعدام
باكيا لتعاستهم إذ لم يطيقوا الإدراك
ما نحا إياهم عفوي
مثلي في ذلك مثل جان دارك ،
أيها القساوسة أيها الاساتذة أيها الاسياد
إنكم مخطئون حين تسلمونني إلى العدالة
فما كنت قط من هذا الشعب
وما كنت قط مسيحيا
إني أنتمي إلى الجنس الذي كان
تحت وطأة التعذيب يغني
فلا أنا أعي القوانين ولا لي شعور أخلاقي
فأنا بهيمة . . وانتم مخطئون .
أجل عيناي موصدتان لا تريان نوركم
فأنا بهيمة أنا زنجي
لكني قادر على النجاة
أما أنتم فزنوج مزيفون
أنتم موسوسون سباع بخلاء
أيها التاجر أنت زنجي
أيها الحاكم أنت زنجي
أيها القائد أنت زنجي
أيها الامبراطور - يا أكلة قديمة - أنت زنجي
لقد احتسيت رحيقا غير مزكى من معمل الشيطان
هذا الشعب تلهمه الحمى والسرطان
فالعجز والشيوخ يبلغ بهم ما يثيرون
من الاحترام أن يطلبوا أن تسلق لحومهم
وأبرع الحيل فى مبارحة هذه القارة
التي يحوم بها الجنون ليوجد رهائن لهؤلاء البؤساء
إني داخل مملكة أبناء شام الحق
فهل أنا مدرك - بعد - الطبيعة
هل أنا عارف نفسي
لا كلام بعد
فأنا أدفن الموتى ببطني
صراخ طبول
رقص رقص رقص رقص
لا أنا أتصور الساعة التي يرسى فيها البيض
فأهوي الى العدم
جوع ظمأ صراخ
رقص رقص رقص رقتص
البيض ينزلون على دوى المدفع
لابد من الاستسلام للتطهير
لابد من الارتداء لا بد من العمل
لقد أصابت قلبي الضربة القاضية
آه ما كنت أتوقع ذلك
اذ ما أتيت شرا
ستخف عني وطأة الايام
فلا أضطر الى التوبة
ولكن أكون
قد عانيت عذاب الروح
وقد كادت تموت في النفس غريزة الخير
يطفو على صفحتها النور الوقور
كشموع المآتم
فغاية ابن الاكابر
تابوت سابق لعهده ، تغشيه دموع صافية
لا شك في أن الفسوق أبله
لا شك في أن الرذيلة بلهاء
لابد من طرح العفن جانب الإهمال
لكن الساعة لن تكون قد بلغت الغاية
التي لا تعلن فيها سوى موعد الالم الصرف
فهل ينتزعونني كطفل
لألعب فى الجنة حيث يكون البؤس نسيا منسيا
هيا سريعا
هل هنالك حيوات أخرى
إن النوم في الثراء مستحيل
لقد كان الثراء ملكا مشاعا على الدوام
والحب الإلاهي وحده يمنح مفاتيح العلم
وإني لأرى أن الطبيعة إن هي إلا مشهد منة
وداعا أيتها الاوهام أيتها الغايات الخيالية
وداعا أيتها الخطايا
إن غناء الملائكة الرشيد
يصعد من سفينة النجاة
إنه حب الإلاء
يمكنني أن أموت حبا أرضيا
أن أموت إخلاصا .
لقد بارحت نفوسا
سيزيدها رحيلي على غمها غما
لقد اصطفيتموني والغارقين
والباقون
أليسوا أصدقائي
فأنقذوهم
لقد انبثق في العقل
فالعالم طيب وسأبارك الحياة
وأحب إخواني
فلا هي وعود طفولة
ولا أمل التخلص من الشيخوخة والموت
إن الله ولي قوتي وإني أحمد الله
من الآن ليس الملل غاية حبي
إن ألوان التكالب
وضروب الفسوق وأنواع الجنون
التي أعرف جميع اندفاعاتها وشتى مصائبها
إن كل ذلك العبء الذي هو عب ئي قد وضعته
فلنقدر بغير دوار مدى براءتي
فلن أكون قادرا على الاستنجاد بطمأنينة " طريحة ( ١ )
ولا أظنني أبحرت من أجل عرس
يكون فيه المسيح أبا لزوجي
لست أسير عقلي
لقد قلت : الله
أريد الحرية في السلامة
فكيف أنشدها
وقد هجرتني الاهواء الباطلة .
فلا حاجة بالاخلاص ولا بحب الله
ولا بي حنين الى عصر القلوب المرهفة
فكل له دواعيه من احتقار أو إحسان
وإنى لحاجز مكاني في قمة
ذلك السلم الملائكي لسلامة العقل
أما السعادة المقررة - داجنة كانت أم لا -
فإني لا . لا أقدر على تحملها
لانني مفرط في عدم الانقياد مفرط في الوهن
الحياة تزدهر بالعمل . . هذه حقيقة قديمة
أما حياتي أنا فينقصها الثقل الكافي
فهي تطير وتحلق بعيدا عاليا
فوق العمل تلك النقطة العزيزة من العالم
كم أصبح عانسا بفقدانى شجاعة حب الموت
لو من الله علي بالسكينة السماوية الاثيرية
بالعبادة
على غرار الاولياء القدمي
إن الاولياء لأقوياء
إن الرواة لفنانون
يجب ألا يكون أمثالهم منذ اليوم
مهزلة دائمة
إن براءتى لسوف تبكيني
الحياة هي المهزلة التي يجب أن يمثلها
جميع الناس
كفى
هو ذا العقاب
لنسر
آه إن رئتي تحترقان
وصدغي يرعدان
فالليل يتغلغل في عيني
ومثل تلك الشمس مشرقة
فالقلب والاعضاء . .
إلى أين الذهاب الى القتال
إنني ضعيف والاخرون يتقدمون
الآلات . . الاسلحة . الزمن
النار . أطلقوا علي النار
هكذا أو أسلم نفسي
أيها الجبناء إني أقتل نفسي أرتمي تحت قوائم الخيل
آ٥
سأتعود
وهكذا ستكون الحياة الفرنسية
وهكذا سيكون سبيل الشرف

