الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

فصل من الكتاب التاريخي, ال سعود والعصر الذهبى, الماثل للطبع

Share

نحو نهضة مثالية افضل

حياتنا اليوم تزخر باسباب شتى لمقومات نهضة عربية سليمة تتمشى مع شرائع ديننا الحنيف بما يحفظ ويضمن لها نظرات الاكبار والاجلال من سائر الشعوب على أنها قائمة فى الربوع المقدسة وما يجاورها - ومنبثقة عن أهلها العصاميين - كأية نهضة اسلامية مرت فى القرون الماضية فى الميدانين العلمي والعملي . . ولما كانت المدنية الغربية فى القرن العشرين اليوم تطفر نحو التبذل والتحرر من كثير من الاوضاع الانسانية الرفيعة وقد سرت عدواها الى معظم الدول الاسلامية منها فاننا مهدودون ولا شك بمثل هذه العدوى وبالغزو الفكرى العابث الذي يتشدق به دعاة النهضة البوهيمية ومروجوها . . اجل مهددون اذا تهاونا فى معتقداتنا الصحيحة وغيرتنا على تقاليدنا العربية السامية ، واذا لم نجد من انفسنا التماسك والتعاضد الشديدين لصد تلك المهازل والتطور الشائن ثم القضاء

علي  محاولة من شأنها التأثير على عاداتنا أو النيل من كرامة اخلاقنا الفاضلة واهداف شريعتنا السمحة ، وهذا ولا ريب من حقوق الشعب على نفسه ، اما عن حقوقه على حكامه . . وحقوق حكامه عليه فهذا ما نقصد الحديث عنه ضمن بحثنا هذا - كاستعراض لاسس التفاهم والتعاون الواجب توفرها بين الحكومة والشعب ثم الثقة المتبادلة بينهما لتكوين نهضة مثالية تتجاوب مع امانيهما المشتركة وغاياتهما النبيلة ، ولعل من حسن حظ اواسط الجزيرة العربية بوجه

عام والديار المقدسة بوجه خاص - أن عزز الله جل جلاله - مكانة حكومتنا السعودية الفتية بعد أن ولاها أمانة هذه البلاد وافتتح على يديها كنوز الارض وينابيع الخير : وهي الحكومة التى نشأت بالتحالف مع رجال الدين وحاربت كل تلك المعتقدات الدخيلة عليه من بدع الجهلة والمكتسبين باسم الديانة والتوسل بالاولياء ، أجل ان نشأة الحكم السعودي فى بيت تقوم أسسه على العصامية والتوحيد منحة جليلة من السماء

الى بلاد النور ومشرق هدى الاسلام لحكمة يريدها الله بهذه الديار حتى يحفظ عليها كرامتها وقدسيها . . . ويصون بها دينه الذى ارتضى لعباده المؤمنين ليبقى أبدا روحانية تتحطم على صخرتها الماديات والمطامع المتفاوتة الحقيرة ، وعصرنا اليوم عصر هذه المادية الطاغية التى تفغر فاها بالقوة متمثلة فى هيكل دول ( الكفرة الفجرة) بما يريد على أكثر من ألف ضعف بالنسبة للمسلمين فى جميع انحاء العالم اليوم ، تلك هي ) دول الكفر ( الواعية المستكبرة تقوم بالقوة تصاول وتزمجر لتستعمر الدول الصغيرة أو العزلاء باسم حمايتها وصداقتها لها وتنهض باختراعات عجيبة فتاكة . . كانت تعتبر فى محيط المعجزات وتعد من خوارق الطبيعة - ولكنه عقل الانسان المفكر الناضج جعل من المستحيلات حقائق وموجودات لم تخطر على قلب بشر - وهذا هو أخيرا يصنع الدمار لنفسه ولعالمه الارض فى القنابل المروعة ليجعله بمن عليه هباء منثورا فى دقائق معدودات . . أو ليس هذا من قبح العلم وتمرده وطغيانه ان كان للعلم قبح وتمرد ، وطغيان . . ولا نعد والواقع إذا قلنا بان كل هذا قد زاد في " دول الكفر " بنفسها لتفرض سلطتها على الامم الضعيفة وعلى باقى دول العروبة والاسلام المتفرقة ، وتستعبد شعوبها الآمنة المسالمة ، وها هي فرنسا لا تزال تتحكم فى مراكش وتونس والمغرب العربي ، وتزج بالوطنيين الاحرار فى السجون وتسلح جيوشا من ذلك الشعب العربي الطاهر لتستخدمها في حروبها بالهند الصينية

وفى غيرها ، ثم ها هى الامبراطورية الانجليزية تفتك بالكينيين وتربض على أنفاس القنال فى مصر وتمثل بالعرب العزل فى جنوب الجزيرة العربية وفي شرقها في الوقت الذى تعزز فيه مع امريكا موقف " دولة اسرائيل المزعومة " فى الشرق الاوسط تهدد العرب وتحرك لهم مختلف المشاكل والمتاعب وهذه امريكا التى تغزو بالدولار ميزانيات الشعوب واسواقها وتسير صفقاتها هذه وفق برنامج منظم للتسليح لتهيئ لنفسها سياسة واحدة تقف فى وجه الخطر الروسى ليتصارع الاثنان فى يوم ما على الزعامة وقيادة العالم والسيطرة التامة عليه بالمادة والقوة ، فلا بد من احباط هذا التامر الوحشي الجبار . . وامام هذا التوتر العالمي نهيب بأنفسنا وبأخواننا العرب والمسلمين فى كل مكان بأن لا يقفوا مكتوفى الايدى يتطلعون في بله وشرود الى المسرحية الدولية الثائرة وتتعجل خواطرهم النتائج حالما الاعتداءات تنصب وتتكرر على بلادهم وتحز فى كيانهم من كل جانب وهم لا يملكون من وسائل الدفاع الا كتابة التقارير ورفع الاحتجاجات كأنما ينتظرون معجزة من السماء تدفع عنهم غائلة المتمردين وتنقذهم من الطغيان الاجنبى وطوفان الاستعمار ولا يخفى شأن ( دول الكفر ) تأمر بهم وتحارب عقائدهم وبودها حتى القضاء عليهم لو اتيحت لهم الفرصة الى ذلك ، فأين ترى هى نهضتهم السامية وتكتلهم واتحادهم للمقاومة الايجابية وجهادهم المرير الصحيح لطهارة ديارهم وسلامة انفسهم وقوة حكوماتهم . .

أين مشروعات الجامعة العربية . . ونتائج مؤتمراتها وعملها للامانة التى اخذنها على عاتقها ؟ . .

ولندع الآن هذا التعميم ونجنح الى ما كنا قصدنا اليه للحديث عن وسائل النهضة فى مملكتنا العربية السعودية الناشئة " مملكة الدين " كما يحسن ان ندعوها - فانها البلاد الوحيدة فى العالم التى لا يمكن بحال ان تتهاون فى امور ديانتها الاسلامية واحكام القرآن العظيم ولا تسمح بادخال المشروبات الروحية والملاهي التى تتنافى مع الاخلاق الرفيعة الكاملة كما انه لا يسمح لغير المسلمين الاقامة فى حرميها بغض النظر عما تستوجبه اقتصاديات البلاد والنهوض العمرانى لاستخدام الشركات الاجنبية وبعض المسيحيين فى معامل النفط واستخراج المعادن وفي الصناعات الهندسية ، والفنية للتعمير وادارة الورش والكهرباء على أن هؤلاء محرم عليهم دخول الاراضى المقدسة او حتى الاقتراب منها . . ونعود لنؤكد بأن حكومتنا السعودية قد أدت واجبها واخذت تقدم لشعبها حفر قه عليها منذ اتسعت امكانياتها الاقتصادية بازدياد مواردها المالية ، فعنيت بنفيذ المشروعات الحيوية التى كانت تدرس لاصلاح احوال البلاد الصحية والعلمية والزراعية الى آخر هذه المرافق الرئيسية التى عليها تقوم النهضة ، وتقدم الدولة وتعزيز مركزها بين الامم . وهنا نريد ان نسأل : هل قام الشعب والمسئولون فيه بواجبهم نحو وطنهم باخلاص وهل أدوا حق حكومتهم عليهم بضمير مسئول ؟ . . وقبل ان نجيب على هذا نقول بأن

أول ما نفتقده منهم وننتظر تنفيذه هو القضاء على الانانية وحب الذات ثم النهوض بصدق ولائهم وسلامة نياتهم وحبهم الاكيد للمصلحة العامة وخدمة الوطن العزيز والسعى لتحقيق التعاون المثالى بين شتى طبقات الامة والعمل لسعادة المجموع ، وبالقاء نظرة واسعة فاحصه على المسئولين في الدوائر الحكومية - بطبقاتهم العليا والوسطى والصغيرة - نجد أن بعضهم مقصرون فيما للحكومة والانسانية من حقوق عليهم . . أجل فهم لم يؤدوا واجباتهم المفروضة نحوها ، وهى ظلت تقدر وتمنح المناصب وتجزل فى العطاء وتهىء وسائل النمو والتقدم لتكون منهم آلة صالحة تبني لمجد بلادها وتنهض بمستواها ومستوى نفسها ، نهضة ترفع وتشرف من سمعتها وشأنها ، وترشحها للخلود وسلامة البقاء . . وثم ها هى الحكومة سابقا الزمن وانشأت وفقا لما اقتضته مصالح البلاد ( مجلسا للوزراء ) بغية تيسير الاعمال فيها والتوسع في مناطق العمران ، والاصلاحات واسباب النهضة بوجه عام . . ولقد حمل كل وزير من اصحاب السمو الامراء اعباء وزارته وعمل على مضاعفة ميزانيتها وفروعها لتحسين مستوى مناطق اعماله واختصاصاته فيها . . ولا يزالون يجاهدون لرفعة شأن الوطن الحبيب والامة الكريمة - هذه الامة التى تتمتع بالتفاهم التام معهم وتتعاون بكل جهودها مع الجهاز الحكومي للتطور نحو حياة اسعد وخلق نهضة افضل مستظلة برعاية عاهلنا المحبوب الملك سعود - هذا الذي يقوم بدوره

اليوم يبدأ حياة جديدة للعزة والتقدم وللنهوض الشامل فى كافة انحاء المملكة المعمورة بعد ان اسسها وكونها المغفور له والده العصامي الذي كان عهده فالا حسنا للجزيرة العربية فأيده الله بنصر من عنده

بعد ذلك نود ان نقولها صريحة إذا ما فوجئنا بشئ من النقد بان علينا المسئولية فى مسبباته . .

فاجل انه لا مسئولية لحكومتنا فى تأخرنا - اذ تناومنا تواكلنا . . - فقد أدت ولا زالت تؤدى - من حقوقنا الشئ الكثير - ولا يبقى الا ان نكون دائما مخلصين في اعمالنا ونياتنا النبيلة لنؤدى بحق حقها . وحق الوطن علينا ونسير ببلادنا نحو نهضة مثالية افضل فى ظلال الدين والعدل . .

اشترك في نشرتنا البريدية