هذا الفصل الاول من رواية مخطوطة تحمل عنوان : مدونة الاعترافات والأسرار فى ضبط ما أثر عن أبى عمران من أخبار وبحاشيتها كتاب المجالس والحلقات لنجيه الرواية ابى يسر بن الحسن بن علي
الحاشية
ألا اكتنفونى ، حولى تحلقوا وكونوا كثيرين . وليكونن وصلا لا فصل يثنيه عن مطلق الكمال . ألا التفوا وأحسنوا الانصات : (( ذى أخبارنا تسرى ساذجة سانحة كالماء رقراقة تسيل لآلئ بين أنامل الرسول الاعظم )) . دنيانا جلية الصفاء مبتذلة الحدث ... إنها القمر ينشق لدى أدنى اشارة .
المتن
رأيتنى يخب بى الابلق وقد شققت لى فى السحاب سبيلا . واذا بما بين المغربين والمشرقين يتقلص متدانيا فيختزل ويضمر فيغيب عما بين العين وبينى . وما هى الا البرهة أو مثلها حتى تناجت انوار الظلمة بما يشبه الحمرة الصاخبة . فكانت منها زمجرة محمومة : (( لسوف يروى فى صحف الاحفاد ان الابلق كان جوادا نادر العنصر ... ولم
الحاشية
ألا حولى تحلقوا وكونوا كثيرين ، ولتحسنوا من السماع آدابه . انى لمنصت أزلا لهديل حمائم عجيبة ببغائية السمت لما تزل تهتف بألف حكمة وأمر . ولما تنفك تدعونى الى القول والكشف والافصاح .
فلقد تشعبت الدروب وطال السجال فى أبلق الوليد بن يزيد - وقيل أبى عمران سعيد . فالبعض يجزم بألا منطلق صدق له غير خرافات الغد الآتى ، والبعض يشهد أن قد صادفه فى بعض رحلاته ، لكنه لا يذكر أكانت الى داخل أم الى خارج ، وغيرهما يستند الى بيت ينسب الى أصمعيات أبى سعيد عبد الملك عن قريب : تظل تغنيه الغرانيق فوقه
أباء وغيل فوقه متآصر ألا اكتنفونى ، حولى تحلقوا وكونوا كثيرين . فلا نظمن لكم غريب لآلئ وأحجار ولأتئدن فأتدلى من عل موغلا عبر متاهات خيالكم باحثا لديكم عما اتخذه لقولى لبوسا . فلا تمام للفظى الا فيكم . فلست بأبى زيد السروجى ولستم
المتن
يصب عرب الصحراء ، او سواهم ، افضل منه صبرا وعدوا ولين عريكة )) .
واصطفقت رياح : (( كان الابلق على ملك بعض الامراء والقواد وأصحاب شاسع الضياع والدور ومونق الجنات . فهل لأبى عمران الغريب المدقع المنفى ازلا أن يتخذه ركوبا )) .
واهتزت العناصر جميعا : (( هو براق من السماء السابعة روضته جماعة من الباطنية قطنت تهامة او اليمن بادىء الدهر )) .
وتناغت الطير فى موكب ذي غرابة تزفنى والابلق نحو سامى الدرجات . وكانت من ذوات الجناحين والاربعة ، وكانت فوق ذاك وأدنى .
واذا بشيخ ذي صلع وبياض وغرور ثراء يهتف فى غضبة قاحلة مرسلا بازدرائه نحوى : (( يا اهل الجهل والمسغبة ، ما أصبت منكم فى رحلاتى أحدا الا ألفيت نهم الحقد ياكل سواد مضغة صدره شراهة وحنينا الى
الحاشية
بزوجه . ولا قاضى بيننا . فليكن أمرنا سرورا صفاء كله . فلعل مونق الجنات يغرى كل صد قد طال هيامه خلال كثبان ريف عمان وجريد مصر وأحساء قابس . بل لعله لا خلاص الا ساعة تتناغى الرمال جميعها . ساعتذاك يولد مارد عجيب لا قبل لمارد الخرافة به .
اذا ما نضب ينبوع لفظى فبالنظر نبهونى ، ثم بالهتاف أيقظوا سكونى . يروى فى قديم الصحف ان شعبا عجيبا قد قطن سبأ وكانت قبائله تولد والغرة تكلل منها الجبهة . وتروى من قصص الاوائل الكثير . ففتحت الدنيا وامتلكت البدر قبل أصحابه . وتمثلت قول المفتخر بقومه :
اذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلهم غضابا
وكانت دنياهم حق زجاج مفضض يحوى شرا كثيرا ومن
المتن
ما ليس له به شان . أو لسنا الحافظين لرزق العباد ، القيمين على خلق الرحمان . إلام سعيكم نحو المعالى وقد قيض لكم الانسحاق الالتصاقى بمنخفض الاودية والوهاد ؟ )) .
كان حلما ذا انغلاق قد قدت جنباته من صلصال وصفت عبر ردهاته مرايا وحشية الشكل غريبة القدرة على التلاعب برائع الصور . فكانت الاشجار واللجج وذؤابات مدن الشمال ذات الالوهة تتلاطم أسفل فوق شمال يمين ... وكانت صورتى والابلق أيضا . فحدث فى النفس منه كرهبة المتعبد نحو الوصال يسعى .
وذكرت بعض الغابرين يقول : قصر الحلم عن لم شتات بؤس يقظة عجفاء كبقرات يوسف )) وأردت للحلم أفولا او لنفسى يقظة .
بيد أن الزمام قد أفلت منذ دهر ، والسبيل قد تثعبن منذ أمد ، والحدود قد ضاعت والاسباب قد تلاشت . ثم عالجت الرؤيا بعض دوراتها فألفيتنى مجتمعا وأثيرين لدى - لم أتبين لهما وجها -
الحاشية
الخير الكثير . ولكم أن تصطفوا ما شئتم ، عهنا أو تضاريس . فعليكم أن تتجنبوا ولوج إهاب من : طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك إذ أن : المنايا رصد للفتى حيث سلك فالمنايا تحصى علينا أنفاسنا أينما يممنا وجوهنا . فتلقانا بأقنعة مهتزة كالريب سوداء كالافك رهيبة كبعض وجوه شتات هيتشكوكى الملامح - نسبة الى بعض الأعاجم ممن سيخرج على الناس في مقبل الدهر - غريب عجيب . وصاحبنا هذا ما قد قميصه من دبر وما عبر رؤى بيد ان الدنيا متاع غرور . فلعله ليس أعظم من صمت صامت .
المتن
على أشعار نتناشدها أمام دار لى ، اذ أقبل علينا الاصلع الاحمر الابيض ذاته ، فحدجنا زمنا وزمجر : (( هل أتاكم نبأ أنفسكم وتناقضها وإفك ألسنتكم وأيديكم وما تأتون من سفاهة وأباطيل ؟ ))
فتبادلنا النظر عجبا ممن يستنقص أنفسنا إلينا وأرهفنا السمع نلتقط لفظة وقد أدهشتنا صفاقته : (( لسوف تثقف منكم الايام العود وتقوم ما أعوج )) . ثم أردف يعنينى : (( إن انت الا غر غير ذى علم بما قسم الله للبرايا من رزق )) .
