الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

فصل من قصة " الدفلة في عراجينها ", قشور البصل

Share

حفه ( * ) وهو عائد من الغابة عشية بحلق الجماعات يتذاكرون ، وجد جماعة من الشباب يخوضون فى مشاكل علمية وابنه محمد الحفناوى وسطهم ونوارته تتدلى خصلتين على كتفيه يشرح ويرفع صوته لان القوم كانوا ينتظرون قدومه بعد السنة الدراسية ، ليأخذوا رأيه فى الاحداث السياسية والمشاكل العلمية واحدث اختراعات المدنية ويكون الرأى الفصل

وشأنه اذا عاد ان يتأنق فى لباسه اكثر من تأنقه بتونس ليثير اعجاب قومه وخاصة الجنس اللطيف منهم فيغسل فمه بالشيتة ومعجون الاسنان وعنده شناقل فى جواربه ومرايات وخاتم وسراج كهربائي وله صباط بالموزيكة وقربيطة يحتفظ بعقدتها . لعب بها اخوته الصغار فقضى صباح فى اعادة ربطتها ، ثم ربط بها حقيبته . له سروال بسكلات وقارورة طيب

تجاوز السنوات السبع اللازمة للتطويع وهو يغدو ويروح فى رحلتى الشتاء والصيف دون نتيجة فكان كلما عاد فى الصيف يسأله ابوه عن سب رسوبه فيجيب باعذار فاترة كان يقول مثلا :

- شيخ الاسلام يكرهنى فلا يستغرب الاب بل يعلل .

- هذاك خابيف منك ، رانى نعرفهم التوانسة يخافوا منا حنا الجريدية ، علاشنا اذكى منهم يخافوا لا نفكوا لهم وظايفهم وإذا سئل أبوه عن ابطائه يجيب - المليح يبطأ .

ومع اقتناعه بان على قدر الابطاء تكون الجودة فانه يجد هذه الجودة مفرطة عند ارسال المصروف او عندما يلح له بعضهم فيشك فيأخذه القلق

خف الولد لما شعر بابيه الى اخفاء علبة السجاير فاعجب الاب بهذا لتأدب والتأنق ولبث ينصت وكانت المشكلة المنشورة على بساط البحث فى غاية الدقة وهى عدة المرأة التى اصيب زوجها بالمسخ : ذهب بعضهم الى انها عدة مفارق بالحياة وزعم آخرون انها عدة مفارق بالممات وادعي فريق آخر ان فى المسألة تفصيلا ، فاذا كان المسخ جمادا فعدة ميت وان كان حيوانا فعدة حي واثار غلام خبيث مسألة ان كان حيوانا وحسنت معه العشرة فهل يجبرونه على الطلاق

وكان الحفناوى يتعنت ويتهدد ويتوعد وصمت الجماعة من حوله وما بقى الا من يرد بفتور او يجامل فما منهم الا ابن خماسه او قريبه الفقير او نديد يعول عليه فى النفقة . وصلت المجادلة الى قول الحفناوى وهو يخاطب من عارضه .

- والله رانى تو نفشخ لك رأسك وهى حجة دامغة كما يبدو فتابع الاب طريقه مزهوا حتى انتهى الى مشيخة القوم فاخذ مجلسه وجعل يذكر نجابة ابنه ويفاخر - الحفناوى ولدى جاء بغل علم

اقبل خماس تشته واسر له كلمة فى اذنه فتغير وجهه وانتعل وقام يحث السير الى حوش على الزبيدى . العروسي فى السقيفة فى جمع يتنادمون وبيده مروحة فجلس ثم :

- نحمد لك سلامة المكى - الله سلمك - لا بأس ها الجية . - جا مريض

كت الشيخ طويلا ، ومسح دمعة من عينيه ، ثم مسك العروسي من يده وانتبذ به مكانا منفردا وجلسا . شم نفه وتنحنح وناول صاحبه حكته وقال - من الجية الاخرى شبحته وما عجبتنيش حالته . - زعمه ؟

انشدني أنا . خطط فى الأرض برهة بعصاه ثم قال : - هاوجاني الخماس وقال ثم من صوب للغابة يقلب ع يشرى وبحر فيه عينيه المدردرتين وقال محذرا

- واياك تخليه لو كان يتمكن البرانى من الغابه والله ينبت لك الشعر فى لهاتك ، كون راجل عند روحك النخل ما يتباعش واش يقولو الناس

- واش ندنى - ما توافق انت وهو موش ع يقد يثبت ملكيته ع يبيع سهمك والا سهمه الراجل هالك . . ولا حرم الله وارث

ذهب حفه بعود المكي ، فوجد العروسي هناك ، فانعقد بين ثلاثتهم اجتماع رهيب ، تباينت فيه اغراضهم وتصادمت مقاصدهم

اقترح حفه ان يدخل المكى بزوجته ، وجعل يحسن الحياة الزوجية وقصده ان يكون لابنة أخيه نصيب من المخلف ، فيدخل فى بوتقة نفوذه

ولبث العروسي يتردد ، لقد رمى الشيخ فى لبه بذرة بقيت تتمخض وجعل التراث يلصف امام عينيه بينه وبينه ما بقى فى عمر اخيه ، لكن هوذا الخال يحرض على الزواج ، والزواج يجعل من الزوجة شريكة له فى التراث

والمكى يناشدهما البيع ليتداوى . جعل العروسي يتصامم يوافق ويتراجع دون ان يجسر على مجابهة الشيخ وعلى كل فقد ثبت لديه انه وحفه متفقان على منع الفتى من البيع فلا ضير ان يبدى رايه قال ، مدبرا متفائلا :

- حتى شئ ما ييك كول الشرمولة واشرب حليب البل تو ترتاح ، نظر اليه المريض بإزدراء واعاد - الشرمولة وحليب البل فلقفه حفه .

- اى نعم ، حليب البل ، اجحده على عدوك ، تو نوصى غريبات يجيوا لينا عاد تبيع نخلك باش تداوى موش عيب قدام الناس - عيب ، صواب .

احس حفه ان العروسى غير متحمس لفكرة زواج اخيه فخرج معه وابتعدا من الحوش وجلسا تحت حائط وقال :

- الراجل ماليه كان امرأة تقضى له شؤونه وانا الطفلة حشموني عليها ، وكيف يتزوج ، نعم سيدى ترتاح انا ويرتاح هو ، يلقى على من يخمم عوض اللى يقعد لاهى كان بروحه ، وانتم وليدات اختى دليلكم ملك ، انا ما نفتش كان على مصلحتكم

- الراجل بحال موش انتاج زواج ، احفه ها المرأة ما عنداش باش يقوم بها . سحقه الشيخ بشرر من عينيه وصاح فيه :

- نخله - توها الساعة الراحل بم والله ما يكسب عشاة ليلة انى واحل فيه - تو نهزه عليك ، يسكن حذايا ، ويعمر دار امه ونقوم انا به . - تهزه . . كيفاش . . عاد يقوم به نخله

- انت واش كنت تقول ؟ من اين نشدوك ( ها العباد يا اولادى حتى الكلام ما يعرفوش بتكلموا ، انت كنت تقول ما يكسابش عشاة ليلة اجاب متلعثما .

- ما نكرتش ، قلت م بالحق . ولاح من عينه بريق خبث ، واراد ان يجرب سواعده ويعجم عود خالة نكس رأسه وقال بحذر :

- لو كان نسهل له فى رهنهم والا يبيع جانب منهم حملق فيه حفه ومرس دمعة فى عينيه وقال مخاطبا الفضاء - كلامك مع اللى ما يفهمكش نقص من العمر

ثم رمقه بطرفه الاعمش ورغنه بقوله : - نسفه انا وما يبيعش ولد اختي نخله ، ومشيك ع تمنعه من الزواج لعود ربي يرزقه بالذرية الصالحة .

ارتد العروسي مرتاعا ، هذا ما يقضى على كل آماله فالولد لا يبقى له من التركة شيئا . عاد مسالما وجعل يقول انه لا دافع له الا الشفقة على هذه المرأة التى ستبقى وقفا على خطيب ، ربما طال به المرض لكن الشيخ فهم ان العروس استطاب فكرة الاستحواذ على المخلف ، فقبلها وها ان انانيته تدفعه الان الى الطعن في الزواج ، وكان عليه ان يتغافل عن قصد خاله ولو اعترافا بفضل الفكرة . نفض الشيخ برنسه وهم بالقيام قائلا :

- كان اشتهى يعرس حتى من غدوة وكان اشتهى يبيع لا تقد تمنعه لا انت ولا انا . تمشى ، الحاصل يا سيدى النخيلات فى الشهاوى والطبة والدوايات

شعر العروسى انه لم يزل زغب الحاصلة امام حفه ، فضاع لبه وجف ريقه واخذ المروحة ورفع كمه ومروح فى ابطه بحركة عصبية ، رأى ان لا مندوحة له من الخضوع ، فمسك الشيخ من برنوسه وسأل : - وكيفاش نعمل ، احفه ؟ الراجل نيته البيع

اعتدل الخال فى جلسته ومسح انفه ونظر الى العروسي من عل ولم يجبه فتابع هذا :

لو كان ننكره ، الرسوم هاى عندى انا مدسوسة فى الصندوق . - تنكره ملوح ليك يا خى الناس ما يعرفوشى خوك ما انى نقل لك اخطى ها الترهدين راك ما تعرف حتى شئ وبعد ان ضيق عليه حتى بلغ منه اليأس وسلم وسلم تسليما قال له :

- ها الشارى ع يشرى ملك من ؟ - ملك المكى - والمكى من اين جاه ؟ - وارث عن باباه - وباباه ماءانى منازعه فى الغاية بهت العروسى ولم يهتد الى قصد خاله وقال !

- ما هي مشات هاك النازلة . - واين مشت تحفظت ما تطرحتش وكيف نجبدها طبع العروسى جبهته باصبعه ، علامة الفهم وزم طويلا واشرق وجهه وقال - تو فهمت من يشرى ملك مازال موشو ثابت لمولاه ؟ نظر اليه خاله نظرة استحسان وتحقق من خضوعه وقال - صحيت هاك فهمت تو فقال العروسى راضيا عن نفسه . - راه يستبلهنى المكى عند باله ما نفهمش انا . - خليه يستبلهك توه بلحق خطيته فى حبسك .

ونفحه باحدى حكمه قائلا : إذا استقر فى ذهن غريمك انك ابله فدعه فى غروره واياك ان تثبت له ذكاءك فقد علوته وتمادى حديثهما فى نفاق وتم الحلف على ان يثير حفه شغبا استحقاقيا شرعيا يطيل مدة النزاع ويصرف الراغبين فى الشراء

انصرف العروسي هانئا لكن بقى امر فى باله ، اراد ان يصفيه ، اراد ان يعرف اى المدتين اطول : اخصومة شرعية أم مرض السل

مر على حوش رجل له مشاركة فى التطبيب فسأله فاجاب اذا كان التداوى بالقطران تدوم عدة اشهر واذا كان بالحلتيت واللوبان الذكر قعدة سنين وعرج على اخر متصد للخصام فى حق الارامل والمطلقات وتسليتهن وسأله فاجاب : إذا كانت الهدايا للقاضى من نوع افئدة الشياه ولحف الحرير تدوم عدة اشهر واذا كانت من نوع البراكيس المعشعشة وبرانس الصوف فعدة سنين

تحامل المكى عشية وذهب الى المشترى فوجد منه فتورا واعراضا محتشما وقال له : - أنا باذل لك الثمن ومشيني راجع ، غير تفاهم لى مع أخوك واخبر ان العروسي قال له : " ما زلت تصوب لغابتى ما تلوم كان نفسك " رجع الى المنزل فى كرب شديد لم يكلم اخاه ودخل بيته فتصانع العروسى ولحق به وجعل يعاتبه على ارادة البيع

انقبض المريض وراى ان اخاه ابعد ما يكون عن الاهتمام بما يصلحه فقال له : - انا جيت ع نبيع نخلى ، اللى اعطاه لى ربى ، باش داوى روحى - واين هو نخلك - منابى من تشته - ما عندك حتى مناب ، صار انت جيت تبيع في النخيلات باش تمشى تفسها فى المتلوى ، تو نحجر عليك تكذب مشيك مريض - واش تسالنى يا خويا - هاوينة قدامك بيع كان لقيت من يشرى احتبست في صدر المريض عاصفة ، فتنفس بعمق وارتفع بصره الى السماء ، ومر بخاطره كلمح البصر ، ما تنطوى عليه نفسية اخيه

انه يبنى على موته واذا لم يمت ؟ لقد اتضح ان اخاه يحب نصيبه من النخل اكثر مما يحبه ، وهو مخطئ فى هذا التقدير ، فلئن يكون أخوه متكاتفا معه . ونصف غابة اضمن للنجاح ومضاعفة ذلك النصف من ان تكون له غاية كاملة واخ عدو ، يضيع فى عدائه ذلك النصف وزيادة

سأل : - امالة نموت وما نبيعش نخلى اندفع العروسي فى شروح قضائية من قسمة وشياع واثبات وتجريح ما ابهت المكى . فبردت اطرافه وعمت الفتور اعضاءه واخذ قلبه يدق بشدة وفى كل دقة يرتج جسمه كله وهو يتساءل : من اين يعرف العروسي كل هذا ؟ ومن اين اتاه هذا الحزم ، تضايق وصار يستعجل نهاية هذه المجادلة بل يستعجل نهاية حياته ، عله عند التحاقه بربه يستريح حيث لا شجار على الرزق

اعرض عنه ، ملتفتا الى الحائط ، ساخطا . كان يعلم عنه التقى والورع ، فاحب تلك المثل ، فاذا هي كذب ونفاق فاذا هي طلاء ، بهرج يستر وسخا وقذارة ، تزعزت عقيدته فى جميع التعاليم والقيم التى نشأ على احترامها واحتقر جميع البشر

خرج أخوه ، فقام وادلى بساقية من الفراش ووضع وجهه فى يديه ، اليس من القساوة ان يعمل المرء فى اقناع صاحبه بفكرة ثم بمجرد تمكنها منه يعمل لنقضها فاذا اعماله تنقض مبادئه .

اما هو فقد رأى التمسك بمكارم الاخلاق فهو رابح في حالتى الفوز والاخفاق ، ففي حالة الاخفاق يبقى له شرف الطريقة ، احتار فى تسمية هذا السلوك يسمونه ، عادة ، " الشيطنة " وهي ليست ببلادة مطبقة ينقاد صاحبها الى حيث يقودونه ، ولا هي بذكاء نافذ الى ما وراء المظاهر ، هي اسوأ حالات الذكاء ، ذلك الذى يقف عند الغنم العاجل

دعا بحفه واشتكى اليه ، راي الشيخ ان من مقتضيات مكانته الترف عن نزعات الاخوين ، فالتمس للعروسي اعذارا زاعما انه يعمل لفائدته ويحتفظ له بنخله ، وانه ينفق عليه من جيبه وصانعة حتى انس منه الهدوء وانطلقت اساريره وبقيت عيناه تبرقان بما يضطرم فيه من حمى آكلة .

نظر الشيخ الى هذا المتمدد الذى يكاد يضمحل فى طيات الفراش ومسح دمعة من عينيه اللتين ترشحان باستمرار وعاد الى مسألة الدخول بالعطراء

- توانا فى حالة زواج احفه ؟ - قلنا لعل ربي تشفيك على قصتها ، خيار الانسان يظل بعيلته ، يلقى يحضر له امكة مناسبة وفريش مناسب ، سبحان الله يلقى ابيته عامرة مكسمة ، مؤنسة ، انت ادخل بالمخلوقة والبيع ربى يعمل دليل ، لعود للقى وسائل اخرى تتسلف والا ترهن

قال المكى بصوت فان منصرف - اللى تعمل مبروك

خرج حفه يفكر ، رأى سعيه فى عرقلة استحقاق المكى سوف يعود عليه بالخسارة عند مطالبته بربع الزوجة ، فمصلحته صارت اذن فى اثبات ملكية المكي لا فى طمسها لكون استلاؤه على منابه باسم العطراء سهلا بعد وفاته .

انطلق يتلملم في يرنسه ، مرتاحا الى برنامجه ، واصبح يتهرب من الاماكن التى يلتقي فيها بالعروسي وهذا يطلبه الى ان وجده يوما ، بعد العصر فى مسجد المواعدة ، فجلس بحذائه ، ولما انصرف المصلون قال له :

- ها المدة الكل وانا شاهى نقابلك باش نشاورك وانت الحاصل يا سيدى هارب على ، ياخي من عندى نشاور انا ؟

- حيث للحوش ياخي كان كيف نتلاقى فى الطريق انا لو كان جات ثم حاجه ، نجيك برجلي وكيف ما ثم حتى شئ ها انا ساكتين

- واش عملت فى هاك القضية ؟ يقصد نازلة الشغب تربع حفة فى الارض وخط دائرة بعصاه وقال

- انا ، ولد اختي لو كان نلقي نزيده موش نأخذ له ، منين كان باباه ، الله يرحمة يتقبح ماء وربت له الله يغفر لى ويغفر له ، اما الطفل ، انا نعطيه مشيني تأخذ له ، وانا بى الكل على مصلحته باش نعطله على البيع بركه ونحفظ له نخيلاته وكيف عاد موش بايع ولاش ها النازلة ، انا نعمل لنا ما نشوفشي للعبد او خذي الخال والد والرب شاهد .

في العروسي ان الشيخ يتولى عنه ، بل صار ضده ، جعلا يتلاومان : - عارفين غير هاك شاهيه يدخل ، احفه ياخي ولاش ها العرس ، نهار اخر كيف يتزوج باش ع يقيمها ها المرأة منابه ما يزيهشى وهو موش ع يقد يخدم ، انا ما نرضاش خوبه وعيلته يظلوا فى الخصاصة ، انا بى شفقه عليه تو صحته ابجل من كل شئ

وهجما على بعضهما بمكارم الاخلاق ، كل يبين عطفه واخلاصه ووفاه ورعايته لقوانين المجد والشرف ويجلب كل ذلك لنفسه وينفيه عن صاحبه

هاك انت معرس ، مشيك شاهى خوك يظل حتى هو ببيته ، بعيلته ، اماله كيف عادت صحته ابجل ، خل الراجل يبيع ويداوى روحه .

- ولاش يبيع . - تساله ، باش يداوى روحه - ماك عارفه موش ع يبرا ، انت - أنت هو اللى قلت لى ، وليت تقول لى تو خليه سبع ؟ - واش ندنى لك ، لقيتك ابله . - لاه ابله ، عارف حرصك الكل على العطراء باش تورث منه . - واش تورث العطراء ما هو الربع والثلاثة ارباع مروحه لك ، وليت نعم سيدى حاسد الطفيلة حتى فى منابها ، وشاهى تمنعه من العرس باش تحوز الدنيا الكل وحدك

وطفق رياؤهم يتساقط كقشور البصل ، يكشف احدهم طرف الحقيقة فيميط الاخر الستار عن الباقي

- وات من نبهك ، من وقظك ماءاني انا ، وانت وحدك تقد تعمل حاجة ؟ يبيع بالذراع عليك لو كان ما نحطش صبعي فى النازلة . كانك على مناب الطفيله موشو فى ضايع اماله ولاش عقدت له عليها منين اشتهي بشفع ماءاني نصبت له بها ، هذا كه متهنى عليه .

وجعلا يتسابقان الى السفاه والنوايا الخبيثة واذا بقوانين المروءة تصبح حبائل وحسابات .

بر ان العجب يتبع صاحبه الى اعلى مراتب حكمته ، فيرم بها إلى الحضيض ، لم يقو الشيخ عن اظهار درجة دهائه التى لا مطمع للعروسي فى اللحاق بها ، عساه ان يعدل عن التعرض له اذا ما حدثته نفسه وعساه ان ينسجم ، اعمى ، فى طاعته فذكره بالطعنة النجلاء

- انا لو كان نشتهى الليلة ما يبات كان عربي ، لعل رب رزقه بالذربة الصالحة .

نفذ السهم كالشهاب ، فى قلب العروسي ولاح له خاطر يمكنه دون ريب ش بغيته ، ودر نصيحة خاله التى توصى بالمحافظة على مظهر البلاهة

وراى ان يجريها اول ما يجربها معه فاظهر الطاعة وترك الشيخ يردسه كما يشاء وجاراه في ما شاء وافترقا وهما يقولان : - حنا نقول ربى يشفيه

انصرف حفه مطمئنا الى لين العروسي ، فلا يقدر ان يعاكس برامجه فى اى حال من الاحوال ، فاستحقاق العطراء فى مخلف المكى ثابت بموجب العقد على انه سيعد الزفاف سريعا ويقيم العرس ولو يدخل العريس فى سيوان ، ولو بل يلفظ نفسه الاخير بين ايدى العراسة ، زيادة في الاحتياط ورجاء الولد لعله يحرم العروسي بتاتا من المخلف

ذهب العروسي الى العدل ، وشرح له " بعض " الموضوع ، ذكر ان اخاه نقل فى المرض وكان عبر عن رغبته فى طلاق زوجته ، غير ان الحمى تأخذه من حين الى حين ، فيرجع عن فكرته ، فهل يمكن ان يحرر رسم طلاق تصريحه هو نيابة عن اخيه ؟ احاب بالنفي ، ذاكرا ان الامام مالك امتنع عن الفتوى بطلاق المكره

- شوف ثمش في بعض المذاهب الاخرى وذكره بما سمع من الشيخ عبد الصمد انه ليس هناك مستحيل فى الشرع وانما المسألة فى معرفة المذاهب والتصرف فيها والح عليه ووعده باجر مدهمق

ابتسم العدل وتذكر فتوى الامام ابى يوسف فى جارية ابراهيم بن المهدى وذلك ان الحارية المذكورة حصلت في مغنم ابراهيم وكانت ذات حسن وجمال فرآها الرشيد فارادها لنفسه ، فحلف صاحبها ان لا تخرج من ذمته لا بيع ولا هبة ، وحلف امير المؤمنين ان تبيت عنده تلك الليلة فلا مناص والحالة ذلك من ان يحنث احدهما ، فدعي الامام أبو يوسف وحل المعظلة وباتت الحسناء بين احضان الرشيد وكلاهما لم يحنث ، افتى الامام ، بظرف لا شك فيه ولكن بورع مشكوك فيه ، ان يبيعه نصفها ويهبه نصفها وكذا ارضى الراغب والمانع دون ان يغضب الشرع العزيز ، كانما الشرع العزيز صبى غر ترضيه المظاهر وتنطلى عليه الحيل

ولكن طريقا عبدها الايمة لم لا نسلكها ؟ تردد العدل وطلب مشاهدة المريض ثم غالي قليلا فى الاجر ورضى واوعز له ان يغير سلوكه مع اخيه .

لبث المكى مقاطعا لما تقدمه له زوجة أخيه من طعام منذ ان سمع ان أخاه بتجمل عليه بالنفقة فدخل عليه يوما واظهر له استعداده لاجراء ما يجب للبيع واقعنه بوجوب اسناد توكيل له وقدم العدل وتم التوقيع فانفرجت ازمة الفتى وتحابى

زاره حفه فوجده بخير وسمع منه ان البيع على وشك الاتمام فاقنعه بان يدخل على زوجته قبل السفر فاجاب

- لا بأس اشاع حفه ان المكى يتماثل الى الشفاء وانه يفتح باب الفرح لزفافه فكان الخبر مصيبة على العدل والعروسي ندما وخشيا مغبة ما دبرا وباتا ليالي نابغية . اوعز العدل للعروسي ان يدس عقربا للمكى . .

وكم كان فرحه عميقا لما اعترضه العروسي في طريقه بعد صلاة الفجر فاسر له بحزن

- هيا نمشى نأخذ الكفن فتنفس العدل الصعداء ثم ركب الحزن وانطلق . انطلق بخفة ونشاط نسيهما منذ الشباب .

دخل حفه الى دار الجنازة فوجد العروسي يحرك ويمزح مع من حوله فلما راه اقبل عليه وعيناه تشعان حبورا فصافحه حفه واكب عل كتفه وقال له : - عظم الله اجرك ، هذيكه الدنيا ، كل نفس ذائقة الموت

فتذكر وجوب التظاهر بالحزن فاطفأ حبوره واجاب في زفرة مصطنعة - الله لا يوريك مكروه فى من تحب ، الله يرحمه ، مسيكين ، سعيد مات ليلة اثنين ، مشى طوير جنه شوف يا مخلوق كل شئ جاء مسهل ، كل شئ قد قلبه ، الطفل طاهر طيب حتى جينا نقيس فى الكفن لقيناه وافي بشبرين ، الطفل كريم ، الله يرحمه .

ذهب المكى محمولا على الالة الحدباء ومن ورائه المشيعون كانهم سرب نمل هزيل متقطع يتبعون منعرجات الازقة نحو فناء الجبانة .

وفى موكب " الفدوى ، كان أخوه منهمكا فى توزيع الطعام على الطلبة يتجنب حالة و كلما التقيا يغادره سريعا صحبته الى بعض الشؤون ، وحفه يطارده من ركن الى ركن ويتقرب منه ويخف لمساعدته حتى تمكن منه فقال له : - هيا نقيم الوفاة . فأجابه فى همهمة .

- تو نقيمها . وانطلق في شؤونه دون ان يحسب لوجود خاله حسابا ، انتظر حفه برهة والعروسي في جيئة وذهاب ثم ارسل اليه احد الصبية - كلمه حاجتنا ببه ، خل نقضى حوايجنا ونمشى على ارواحنا

حضر العروسي وشاء ان يجلس بجانب الباب لكن اوسع له حفه مجلسا بجانية فجلس متأففا منكمش الانف كانه يشم رائحة كريهة ، سكتوا لحظة طويلة ثم تحدثوا على ان الطين للابار احسن من الاسمنت ثم قال حفه :

- هيا نعم سيدى نقيم الوفاة هاى الجماعة حاضرة قبل لا يتفرقوا . مانا قلنا تو نقيمها - يبارك فيك رانى صاحب حق معك فكش عليه . - حق واش - حق المنظورة لى ، بنت خويا زوجة الهالك - بره انت تخضرط ما هو طلق اضطرب الشيخ وتغيرت سحنته وبرقت عيناه وانصر وجعل يردد - طلق ، طلق

اخذ محرمته ثم تركها ، وفتش شيئا وهميا حوله وفتش جيوبه وهو ننتفض في حركات القط الذى طال لعبه بالفأر وافلت منه - واين هي ها الطلقة ؟ ومن هو اللى كتبها ؟ واستعرت خصومة شعواء بن حفه والعروسى فى اثبات الطلقه وابطالها

اشترك في نشرتنا البريدية