تمهيد :
ان الحديث عن رجل كان مولده فى اول فترة تاريخية ابتلى فيها وطنه بالاحتلال الاجنبى وغزته الجيوش الفرنسية ثم ادركه الاجل فى اول عهد استقلال بلاده ، هو حديث عن تاريخ جيل فى حياة رجل واكب الحركة الوطنية فى كل اطوارها وشاهد نضال الامة فى جهادها وعاش الاحداث طفلا وشابا رجلا وشيخا يتأمل تارة ويتفرج ويكافح فى عزم المؤمنين تارات اخرى ثم نراه فى شيخوخته يروى الاحاديث للاحفاد رواية شاهد عيان ونفسه ترقب هزات الحرية وهى تدفع الشعب فى ميادين النهضة الاصلاحية الكبرى وقلبه يخفق بحمد الله تعالى ولسانه يهتف باناشيد النصر ويداه تصفقان لسياسة البعث البورقيبى المجيد
مولده ونشأته:
هذا الرجل هو المرحوم أحمد بن حسين بن حمودة المهيرى الذى ولد بمدينة صفاقس اواخر القرن الماضى بعد الاحتلال الفرنسى ببضع سنوات من صلب أب تونسى فلاح وأم مصرية المولد والنشأة تركية الأم صفاقسية الأب والجد ونشا نشأة امثاله فى وسط فلاحى متواضع يتسمع ويتأمل فتملأ مسامعه ترانيم أمه بلهجتها المصرية واحاديث والده وأهله بلهجتهم التونسية الصفاقسية فتندهش نفسه وتستفهم ثم تقلد وتتطبع حتى تفهم
تعلمه :
نأدب على القارئين عثمان الكراى والحاج على المصمودى حيث أخذ تعلمه الابتدائى ومبادئ القراءة والكتابة ثم تلقي مبادى اللغة الفرنسية بالمكتب العربى الفرنسى على الاستاذ أحمد بن عمر المساكنى وبعد ذلك التحق بجامع الزيتونة الاعظم بتونس حيث بدا يزاول به تعلمه الثانوى لكن اسبابا عائلية جعلته ينقطع ويعود لمسقط رأسه فجأة وكان من شيوخه فى هذه الفترة المرحومان عثمان بن المكى والحاج على العيادى
عاد لصفاقس عل امل الرجوع للزيتونة ولكن والدته رأت من الاحسن له ان ترسله الى الجامع الازهر بالبلاد المصرية فجهزته واصطحب ركب الحجاج الصفاقسيين لتلك الديار حيث استقر عند اخواله ابناء الجلولى وابناء الزيانى بدمنهور وانخرط فى التعليم الازهرى وكان ذلك حوالى عام 1903 تقريبا .
وفى هذا الظرف كانت حركة الحزب الوطنى المصرى فى اوج نشاطها بقيادة الزعيم مصطفى كامل وكان اسس مدرسة عصرية لتثقيف الشباب المصرى ثقافة عصرية وطنية فاذا احمد المهيرى ينخرط بها وينتقل من دمنهور الى سكنى القاهرة وصار يحضر دروس الازهر نهارا ودروس المدرسة ليلا . ومن زملائه فى هذا العهد من ابناء وطنه الفلكى محمد المطيبع الصفاقسى والمربى الشيخ محمد الظريف المهدوى ومحمد العربى المكنى والفلكى الطيب الكتارى الصفاقسى
واصل المترجم له تعلمه بمصر نحو السبعة اعوام وحوالى سنة 1910 دخل مستشفى القاهرة لمرض لازمه نحو الخمسة اشهر واثر ابلاله منه ثارت بصدره لواعج الشوق لوطنه وأهله فشد الرحال مقتنعا بما تلقاه من ثقافة وبما انطبع فى ذاكرته من مشاهد وحركات والوان اجتماعية راغبا فى خوض معركة العيش . وكان ذلك فى اول سنة 1911
عودته ونشاطه :
عاد الى صفاقس فاذا هو الشاب الجرىء الازهرى اللباس ينظر اليه بعين الاكبار وهو يتحدث بلهجة مصرية عن الازهر وعلمائه وعن الحزب الوطنى وزعمائه والصحافة المصرية وكتابها ويطلع اصدقاءه عما صحب معه من كتب ومجلات شارحا لهم ما عرف عن اصحابها متحدثا عن رجال النهضة المصرية امثال مصطفى كامل 1908 وقاسم امين 1908 ومحمد فريد بك 1919 وغيرهم
بتدا حياته الجديدة بامتهانه صناعة التعليم وعمل بعدة مدارس وطنية أسست في العهد المتحدث عنه من طرف الشعب وحدثنى عنها مدرسة مدرسة حسب تنقله ومباشرته التعليم بها وهي : مدرسية التهذيب القرآنية - المدرسة العلمية - المدرسة الادبية القرآنية - مدرسة ساقية الزيت - كتاب سيدى بو صيود .
عمل معلما بهذه المدارس وبين يدى رسالة موجهة اليه من ولى تلميذ من تلاميذه هذه ديباجتها :
" الفاضل الزكى الثقة سيدى احمد المهيرى المعلم بمكتب المدرسة بصفاقس . . . الخ
وهذه الرسالة مؤرخة فى 28 جوان 1911 وبها نتحقق انه فى هذا التاريخ موجود بصفاقس وهو معلم ويتأكد ما ذهبت اليه من كونه عاد الى صفاقس اوائل عام 1921 وفي 12 ماي 1915 تزوج فاشتد عضده بزوجته الثرية وانفتحت امام افكاره مجالات العمل والنشاط واخذ يفكر فى مستقبل اسعد وحياة اكرم فغادر ميدان التربية عام 1917 أو عام 1918
تفكير واندفاع :
فى هذا الظرف من حياته كانت نفسه متأثرة بما شهده فى البلاد المصرية من حركات وطنية وصحافية وعلمية وكان يامل ان يجد فى بلاده مثل تلك الحركات وكله رغبة فى اصدار جريدة وطنية ينشر بها ما يخالج صدره من افكار وآمال فى سبيل الدفاع عن بلاده والنهوض بشعبه غير ان الحصار المنصوب على البلاد منذ الحركة التى قام بها المرحوم على باش حانبة التى اعقبتها مقتلة الجلاز ؟ 1911 واضراب عملية الترام 1912 ثم اعلان الحرب العالمية الاولى 1914-1918 كانت تمنعه من تحقيق تلك الرغبة لكن ذلك لم يمنعه من مشاركة شباب جيله الناهض في اجتماعاته وحركاته الوطنية المتواضعة المحتشمة المتغذية بحركة مجلة المنار المصرية التى كان صديق المترجم له المرحوم محمد شاكر من المتحمسين لها فاذا به يشارك مع ثلة من اصدقائه الشبان فى محاولة تأسيس جمعية سياسية سرية وكان ذلك عام 1918 واعضاء هذه الجمعية هم السادة : احمد المهيري صاحب الترجمة - محمد شاكر - محمد معلى - محمد الشافعي - محمد القليبي - الطاهر طريفة وكانت غايتها العمل لفائدة الوطن غير انها لم تعش اكثر من اشهر وكانت محاولة اولى بالنسبة لاحمد المهيرى الذى واصل مثابرته وازداد عزمه قوة وافكاره نموا فى السبيل الذي آمن بانتهاجه .
العصر الجديد :
وفي شهر افريل 1920 تقدم بطلب فى رخصة اصدار جريدة سياسية تجارية غايتها خدمة الوطن والنهوض بالمجتمع التونسى سماها " العصر الجديد" وصدر أول عدد منها فى شهر ماي 1920 وفي الظرف نفسه فى شهر جوان 1920 بالضبط اعلنت النخبة الوطنية التونسية عن تاسيس حزب سياسى منظم هو الحزب الحر الدستورى التونسى وفي هذا التجاوب بين افراد النخبة المفكرة يزداد عزم الرجل وتقوى جراته فيندفع في صف الحركة الوطنية ويفتح صدر جريدته لاقلام رجال الحزب واعضائه وينشر بلاغات الحزب وبياناته وتبرز للتاريخ افكاره نحو وطنه .
ناهيك ان ادارة العصر كانت بنهج الباى بصفاقس غدت ملتقى النخبة ونادى الشباب الدستورى ومبعث كل نشاط وطني بصفاقس . عاش العصر الجديد فى كفاح ونضال ثمانية عشر عاما كانت جملة اعداده فيها اكثر من مائتى عدد واذا تصفحناها متأملين نرى من خلالها حياته تنقسم الى ثلاثة اطوار :
الطور الاول :
ابتدأ هذا الطور باول عدد من العصر الى عدد 132 وهو مجموع سنواته الثلاثة الاولى وكانت السنة الاولى سنة النشوء والتكوين ثم اندفع فى حماس
يطرق شتى المواضيع الوطنية واهتم بالاخلاق العامة ومجالس البلديات وسلوك رجال البوليس مع الوطنيين وكان العصر متحمسا للخلافة العثمانية ثم للحركة الكمالية ومن حين لآخر يطلع قراءه على السياسية العالمية
وقد امتاز بالصراحة فى القول وشدة النقد مما الفت اليه نظر الحكومة وعرض صاحبه للتهديد والوعيد الاستعمارى
ففى 11 جويلية 1921 استدعاه عامل مدينة صفاقس احمد السقاط واهانه على مراي ومسمع وهدده بغليظ القول من اجل فصول فضح فيها تهاون المجالس البلدية واعمال البوليس وكان لهذه القضية صدى فى الصحافة الوطنية .
وفى 22 جويلية 1922 استدعاه المراقب المدني الفرنسي وهدده بقوله: ( ان السفارة العامة تقول لكم ان هذا هو الانذار الاخير وان عدتم الى الكتابة بلهجة شديدة فان جريدتكم تعطل عن الصدور )
لكن أحمد المهيرى ما فت فى ساعده هذا التهديد بل واصل نضاله وعزز جهوده بضم نخبة جديدة من خيرة الشباب المثقف اليه وبهذه النخبة ابتدأ العصر طوره الثانى
الطور الثانى :
ففى 25 مارس 1923 اجتمع احمد المهيرى بالاستاذين محمد معلى ومصطفى نور الدين بن حميدة واتفقوا طبق التزام كتابى على ان يواصل العصر صدوره ومعاضدة الحركة الوطنية التونسية والعمل بمقتضى المبادى التى سطرها الحزب الحر الدستورى التونسى واسندوا رئاسة التحرير للاستاذ معلى والادارة السياسية للاستاذ بن حميدة وأول عدد صدر بعد هذا الالتزام هو عدد 133 بتاريخ 24 افريل 1923 وهو أول عدد من سنته الرابعة .
وجاء فى افتتاحيته ما يلى : ( يفتح العصر الجديد سنته الرابعة ليسير فيها سيرته المعهودة ويتبع خطته المحمودة جاعلا وجهته الذب عن حقوقنا المهضومة رافعا فوق راسه علم الكفاح لاسعاد أمتنا المحبوبة ) . وجاء بها ايضا: ( ستسير جريدة العصر ولا راد لسيرها الذي اعتادت به ورضيت به الام وعاضدته مهما قويت تهديدات الظالمين والعوائق التى يقيمونها فى سبيلها )
وفى 16 فيفري 1924 صدر عدد 169 وبه مقال حرره الاستاذ محمد معلى عنوانه : ( ابعاد م . كولرا ) وهو كاتب فرنسى ابعدته السفارة من اجل فصول حررها ضد تصرفات المقيم العام والمعمرين الذين اخذوا يستحوذون على اراضى التونسيين فتعلقت قضية بالعصر الجديد واستدعت محكمة الدريبة مدير
العصر وكاتب المقال للحضور يوم الخميس 13 مارس 1924 باستدعاء مؤرخ فى 24 فيفري 1924 وذلك للاجابة عن التهمة المتعلقة بهما وهى جنحة القذف والشتم لدى العموم ضد ادارة الاحتلال بكتابة مقالة عنوانها : ابعاد م كولرا ومما جاء بها :
( فاخذ يكشف بتحايره الرائقة بعض مساوى تلك الادارة وطرق سوء تصرفها فكتب عن استبداد المقيم بالامر واضطر ( كذا ) بعض اعمال مديرى الادارات الفرنساويين وزعم بان سياسة الضغط والاستبداد المتبعة هنا ليست بالتى جاءت لاجلها فرنسا ) . ثم ( واخيرا طرق باب الاستعمار والطرق التى سلكها المعمرون لاغتصاب اراضى التونسيين ) ثم ( لا غرابة فى ان الادارة المطلقة المستبدة بالامر لا تطيق سماع صيحات الحق غير انها بالغت فى الخوف حتى فاق جبنها استبدادها ) وكان لهذه القضية تأثير عظيم فى النفوس ) واظهر الشعب التونسى تكتله حول العصر الجديد وغضبه لمحاكمة مديره ورئيس تحريره من اجل دفاعهما عن الوطن وازداد الموقف عظمة بموقف احمد المهيرى ومحمد معلى امام رئيس المحكمة اذ كان كل منهما يجزم بانه هو الذي حرر المقال ويريد ان يتحمل مسؤوليته الامر الذى ادهش الناس جميعا وزاد القلوب إيمانا باخلاص العصر الجديد لقضية البلاد وصدر الحكم فى هذه القضية بسجن مدير العصر لمدة أسبوع واحد وسجن محمد معلى شهرا ونصفا لكنهما استأنفا الحكم وتعينت جلسة الاستئناف ليوم 28 اكتوبر 1924 لكن لم يقع النظر فى القضية .
وبهذا التتويج المشرف لهام العصر الجديد انهى طوره الثانى ولنتركه محجر الصدور ونواصل الحديث عن صاحبه فى نشاطه وحماسه ثم نتمم الحديث عن الطور الثالث عن حياة العصر
جريدة الشعب :
غادر احمد المهيرى قاعة جلسة المحكمة وهو بين العزم والتأمل بين المثابرة والتأنى ثم اقدم على مواصلة النضال فتقدم بطلب جديد فى اصدار جريدة جديدة سماها باسم الشعب الذى عاضده فى قضيته والتف حوله وقبل اتصاله بالموافقة الادارية شرع فى طبع العدد الاول من جريدة " الشعب " لكنه فوجئ بالبوليس يهاجم المطبعة الاهلية ويحجز العدد ومواده ويعلمه بانه لا حق له فى ادارة جريدة لانه محكوم عليه بالسجن
افريقا :
فزادته المفاجأة عزما وثباتا وجزم بوجوب اصدار جريدة وفى هذا الظرف كان المرحوم محمد الصادق الرزقى تحصل على امتياز جريدة افريقيا واصدر منها 28 عددا ثم احتجبت فاتجه اليه احمد المهيرى وعقد معه اتفاقا يقتضى او يتولى المهيرى ادارة شؤون افريقيا ويوالى اصدارها .
واصدر اول عدد منها بتاريخ 14 جانفى 1925 وهو عدد 29 وجاء بصدره فصل بامضاء احمد المهيرى عنوانه : " افريقيا بدل العصر " ذكر فيه بان الحكم الصادر ضده فى 13 مارس 1924 شمله عفو عام وبقى العصر الجديد محجر الصدور وهو ما زال على عزمه فى مواصلة الكفاح لفائدة الوطن طبق المنهاج الذى سار به فى العصر
واعتنت افريقيا بالقضايا الوطنية عناية لها قيمتها فى الكفاح الوطنى وناصرت جهرة ( جامعة عموم العملة ) وعاضدت زعيمها محمد على ودافعت عنه وكان من ابرز كتابها الطاهر الحداد رحمه الله واحمد التوفيق المدنى وغيرهما وواصل هذا النشاط نحو العامين ثم سحبت منه رخصة افريقيا .
الوزير :
فاتفق مع المرحوم الطيب بن عيسى صاحب جريدة الوزير وتولى ادارته واصدره مدة قصيرة ثم سحبت منه الرخصة
صدى الصحافة :
وكان للسيد احمد السويسى رخصة جريدة باللغة الفرنسية هي (صدى الصحافة ) اصدر منها اعدادا واحتجبت فتسوغ المترجم له رخصتها منه بمقدار مالى وشرع فى اصدارها وبعد نحو العشرة اشهر فقط استندت السلطة الاستعمارية على بعض الجوانب القانونية واجبرت المتعاقدين على فسخ عقدة التسوغ وسحبت الرخصة فتعطلت الجريدة
تونس الجديدة :
اغلقت الابواب فى وجه احمد المهيرى واحتار ثم جدد العزم واتجه نحو صديق له اجنبى من ابناء مالطة متجنس بالجنسية الفرنسية هو م . ميشال الفراد فتوسط له فى رخصة جريدة باسمه هي جريدة تونس الجديدة التى اصدرها حوالى سنة 1929 لكنه سرعان ما تخلى عنها وابتعد من ميدان الصحافة محتفظا بعقيدته الوطنية واخلاصه لبلاده والاسباب ليس هنا محل ذكرها
ثورة الشباب :
فى هذا الظرف من تاريخنا الوطنى اخذت العقول تتفتح ونخبة للشباب المثقف تتحفز لكفاح اكثر نجاعة واسرع نتائج وكان اصطدام الشباب الاحرار مع بعض عناصر الحزب الدستورى واختلفت النظريات فكان النقاش ثم الانشقاق بين الدستوريين الشيوخ والشبان وانبعث صوت الشباب المتحفز يخاطب الشعب فى صراحة ويناديه فى صدق للاتحاد ضد المحتل
والمثابرة في سبيل سيادة الوطن وتدفق تيار الوطنية يهز القلوب فيحتلها وينبه النفوس فيوحدها وتحققت بوادر البعث الوطنى في مؤتمر قصر هلال التاريخى مارس 1934 ذلك المؤتمر الذي وضع أول تخطيط للثورة التحريرية الكبرى اذ منه ارتفع مشعل المقاومة العلنية ضد المحتل وبعد اشهر كانت اول عاصفة ضد الحزب والامة فى الاصطدام مع الطاغية بيروتون وكانت المنافى والسجون ودام الاضطهاد الى عام 1936 . وفي شهر مارس من هذا العام تغيرت سياسة فرنسا واعادت الزعماء من المنافى مرفوعى الرأس يتقدمهم المجاهد الاكبر الاستاذ الحسب بورقيبة ورفع الحجر عن الصحافة وعاد العصر الجديد ليبتدئ طوره الثالث .
الطور الثالث للعصر :
عاد العصر الجديد بعد احتجابه اثنتى عشرة عاما وسار فى قافلة الامة بعاضد حركة الديوان السياسى ودام كذلك الى ان عاد المغفور له الاستاذ عبد العزيز الثعالبى للوطن فاذا بمدير العصر يضطرب . . بين القديم والجديد . . وكان لذلك تأثير فعال فى نفسه جعله فى حيرة . . هل يناصر اصدقاءه القدماء الذين ولدت جريدته مع حركتهم وعلى رأسهم الشيخ الثعالبى أم يواصل معاضدته للديوان السياسى الذي التفت حول زعمائه الامة التونسية وظهرت نجاعة قيادته الحكيمة ؟
احتار احمد المهيرى واضطرب ثم اصدر بعض اعداد من العصر تؤيد حركة القدماء والثعالبى تحت تاثيرات عديدة . . ولكن نفسه لم تؤيده . . فاحتجب . واحتجب للابد . وانعزل عن الصحافة وامتهن التجارة فلم يفلح لانه لم يخلق لها . . واخيرا أحال نفسه مرغما على المعاش معتمدا على مداخيل ما بقى لزوجه من املاك الى ان اشرقت شمس الاستقلال الوطنى واعتنت الحكومة الوطنية بالمكافحين الاحرار فشملته عناية فخامة رئيس الجمهورية ابقاه الله ذخرا للوطن حيث عين له منحة شهرية استعان بها بقية حياته .
وفي 26 فيفرى 1968 وافاه الاجل بمستشفى الهادى شاكر اثر مرض عضال رحمه الله رحمة واسعة .

