أنا : لست أرى ماترويه عن هؤلاء الباحثين الذين ملأوا الدنيا - ضجيجا ، حيال ما يسمونهم الأعداء الثلاثة : الفقر والجهل والمرض .. رأيى ان هؤلاء الثلاثة الأعداء ليسوا إلا (( فروعا )) وان هناك (( أصلا )) يكمن من ورائهم ، واليه يجب أن توجه (( حرب الأقلام والأفكار )) أول ، لأننا إذا قضينا عليه اضمحلت فروعه من تلقاء نفسها ..
هو : إياك يا صديقى - والخلاف لمجرد الخلاف . فأولئك الباحثون الذين تعنيهم لم يصلوا إلى اكتشاف جراثيم (( أعداء البشرية الثلاثة )) إلا بعد دراسة وتحليل استغرقا جهدا جهيدا ، وبحثا طويلا شاملا ..
أنا : أرجوك أن لا تفهم غير الواقع .. فانا لم أدع أن لا وجود لهؤلاء الأعداء وانما نفيت أنهم أصل البلاء ، وشتان ما بين الفكرتين .. انهم غير أصل الداء ، وان كانوا هم (( الاعراض )) البارزة من الداء .
هو : وما هو أصل الداء إذن ؟ أنا : إن أصل الداء هو (( أبو هؤلاء الأعداء )) . إنه (( الكسل )) يا صاحبى والكسل أشد فتكا بالانسان - فردا وجماعة ومجتمعا - من وقع الأسل ، لأنه أحلى مذاقا من العسل ...!!
هو : هذا كلام له خبيئ ... وإلا فكيف يكون (( الكسل )) أفتك من الأسل ،لأنه أحلى مذاقا من العسل ؟! ثم اننى لا أتصور كيف ينتج هذا الكسل أبناءه الثلاثة المشائيم المزعومة ؟! ... الأمر بحاجة الى ايضاح .. أنا : اليك الخبيئ .. واليك الأيضاح : هذا الكسل - إذا تسلط - تسلط
بحرارة العزيمة فركنت النفوس والجسوم الى الدعة والتبطل، وهكذا ((يلد)) الكسل (( الفقر )) ... ومن شأن صاحب الكسل أن يأنس الى الخمول والى الراحة ، ومن ذلك (( يتولد )) الجهل ... ومتى اقترنت (( الأمية بالفقر )) فى شعب من الشعوب كان (( المرض )) وهو (( ثالثة الأنافى )) الثمرة المشئومة لهذا القران الغير السعيد . فهمت إذن اللغز؟ وكيف كان الكسل وما زال (( علة العلل )) ؟! قال صاحبى : نعم فهمت .. وإذن فقاتل الله الكسل ، فانه كما يقول الأوائل: (أحلى مذاقا من العسل). وإنه كما تقول: (علة العلل) ...!
