الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

فكرة الشهر, ثلاثة فى سيارة

Share

بسم الله الرحمن الرحيم

كانوا ثلاثة في سيارة ، جمعت بينهم أواصر الصداقة وتجاوب الافكار والاهداف ، وكانوا يقطعون الطريق الطويل ، من مكة الى مصيف الطائف الجميل " بادارة الحديث فى شتى الشؤون والشجون . . ومضى احدهم فى حديثه يقول :

- لقد رأيتما " يا صاحب كيف طال حديث الادباء عن " النهضة " فهم تارة يضفون عليها ثوبا فضفاضا وطورا

يلفونها برداء ضيق خانق ولم نجد لهم  بعد ، ذلك التعريف المبسط الجامع المدلولات ( النهضة ) من كل الوجوه . .

بمناسبة استهلال العام الهجرى الجديد : ١٣٦٧ ، ودخول " المنهل " فى عامة الثامن ، بهذا العدد رأينا ان يكون تحرير افتتاحياته ، لهذا العام على هذا الطراز ، تمشيا مع سنة التطور والتجديد التى اخذ بها المنهل منذ كان شعاره من يوم تأسيسه وانشائه . " الى الامام على الدوام "

وانبرى اليه واحد من زميليه يقول :  - أما اني صرت لا اشك - أيها العزيز فى ان هناك خيطا رقيقا دقيقا ، لا يلمس ولا يرى  ، ولا يمكن ان يلمس او يري ، وهذا الخيط الرقيق يربط ربطا وثيقا محكم العرى بين خواطرى وخواطرك في كثير من المسائل ، وفي غير قليل من الاحيان . فقد سمعت بالامس تتحدث عن موضوع " الحياة الفاضلة " وكنت اجيل الفكر فى هذا الموضوع بالذات ، قبيل ان تدبر فيه حديثك الشهي بلحظات ، واليوم تتحدث عن النهضة في الوقت الذي كان حديث نفسي عميق فى ارجائها الخصيبة الممتعة ، وباستطاعتى ان اؤكد انى قد وصلت بعد لأي الى ما تهدف اليه ، ولكنى قبل ان افضى اليك به ، ارى حسنا ان تبين لى : ما هو الحافز الذي دفع بك الى هذا اللون من التفكير؟ فان هذا الاتجاه منك له ما قبله وله ما بعده !

كان الصديق يجيب صديقة : - حافزي هو غرامي بنهضة الامة فرادى وجماعات ، ولطالما اجلت خاطري فى هذا الميدان ، وقد افضى بي التفكير الى هذه النقطة الهامة ، حينما ادركت أننا لتطبيق مانروم تطبيقه في حيواتنا ، بحاجة ماسة الى تصور حقيقي شامل لذلك الشئ المروم ، وان النجاح فى موضوع ، أو في مشروع ، لابد ان يكون نتيجة لمقدمة سابقة ، تتمثل في استيعاب المشروع والموضوع ، وكما أخبرتك من قبل فان الكثير مما كتب حول " النهضة لا يخرج عن احدى دائرتين : تعابير ضخمة ذات معان هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وعبارات جوفاء قاصرة تكاد تكون غير ذات موضوع . .

- حقيقة رائعة.. حافز جميل وتفكير بديع فهاك اذن تعريف الذي رسمته لحبيبتك  " النهضة " إن النهضة يا صاح بعبارة شاملة مختصرة : ( ان يتقن كل عامل عمله ) . فمتى اتقن المزارع زراعته ، والصانع صناعته ، والطبيب طبه ، والاديب ادبه ، والمدرس تدريسه ، والمتعلم تعلمه ، وكل ذى مهنة مهنته ، وكل ذى امر امره ، فقد نهض هؤلاء الافراد بواجباتهم ، ومن نهضتهم الفردية الخاصة تتكون دوحة " النهضة لعامة " للامة . . افلا نري معي إذن ان هذا التعريف الوجيز ، مبسط جميل . وكامل وشامل لسائر ألوان النهوض ، وكاشف لسهولة تحقيقها على الافراد والأمة معا ، إذا عنوا بذلك ؟

وابتدر الزميلان صديقهما يقولان له : - أجل ! لا جرم ان تعريفك للنهضة فيه كل معاني النهضة ، وهو فصل الخطاب في هذا الباب ، وقد اتى باللباب المستطاب ، وما دمنا قد وصل بنا الحديث الى هذه الذروة الرائعة من التبيان ، فما عليك الا ان تعلن عن " اكتشافك " للملأ ، لينقفوه ، وليعلموا ان تحقيق النهوض على ضوئه الكشاف المبين من السهولة بمكان .

اشترك في نشرتنا البريدية