آتيك من بيت السماء غمامة
تجرى اخضرارا فى شحوب صباك
لا تسألي عن جلا برق مد فى جلدى الجروح الدافقات
إن تنثري تلك اللآلي في التراب
فارمي بنار الحزن فى ماء الحياة
ولتعصرينى فى دفين لظاك
آتيك من شمس المغارب مشرقا
اجرى شعاعا فى تخوم مداك
لا تنظريني إن ظفرت باعيني
اخشى على جفنيك نيران الشهاب
إن داهمتك بدربك الوعر الطويل مخاطر
فلتشريني كي انير خطاك
آتيك من صلب الجمال محاسنا
تلتف حولك كالتفاف رداك
لا تفزعى إن راودتك لنفسها
حلو اللباس يفيض حلو بهاك
حتى إذا انجبت مولودا ، زكي
تحت النخيل نشق قلب رداك
آتيك من بين الشروخ زلازلا
تطوى صروحا من كثيف ضناك
إن هزت الأرض الثقيلة ردفها
وتمايلت سكرانة تنضو الثياب
فلترقصى حتى يدك الصبح أوتاد الضباب
ولتلتهمنى - ما ظمئت - يداك
آتيك من رحم الزمان شرارة
قد أسكنتها الشمس اهداب الضحى
إن كذبوك فأعرضوا عند اللقاء
إن طالبوك بمعجزات
أرمي على الأرض الشراره
تجتث فى عنف سميك دجاك
إن جئت وابن الريب يسعى حاملا جنازه
وسكبت نهرا فى بجيل ثراك
فليشرب الجمل الذي منح الحياه
ولتغرسينى نخلة
ولتسكنينى فى الرياح
فلأعضدن العشب فيك صغيرة ووحيده
ولأقطعن العقم من رحم البطاح
فاذا الثمار تبرجت بين المفاتن والوشاح
فلتذكرى من كان فحل جناك

