الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

فوز في طريحة

Share

قصة

ما رضا الله إلا في رضا الوالدين . ما بقاء الكون إلا بـ ... بقاء الوالدين . لا لللا ... لا ... لللا ... نا نننا ...

اجتاز الزقاق الضيق المتلعوص . إنحرف إلى ممشى الطرفاء . طابية متدلهسة بتوت العليق والشعباطة وخرخشة الفيران المتناقزة موزوزة . تشعبط في غصن . كسره بعنف . عاقبه . لقد بالغ في الإشراف على الممشى ليسطع في كل مار مسلما عليه بضربة على وجهه . لكلك بعض أوراقه . أوراق الطرفاء مالحة . ربها يرش عليها كل ليلة ندوة مالحة وحدها . ربه لا يغلط فيها . بزق . لعن . خرط الغصن من الاوراق . عوج طراوته . صنع منه دائرة . قذفه أمامه مثل الكاريتون . تكركب . انحل الكاريتون بعد أن تكركب مرتين إثر قفزة هائلة خلط عليه . رخ العود المعوج به . نقز فوقه ... أعاد تدويره . كون منه قيدون كرهبة . ضحك بقوة . صديقه عمر غلط فقال قيدون كرهبة . لقد ضربه المعلم ضربا . وصلح له غلطته . وقال له ... حك رأسه . نسي الكلمة التي توافق القيدون في اللغة الاخرى . اللغة التي يتعلمها في المدرسة . حك رأسه ... الكلمة توجد على طرطوشة لسانه . كذلك يجب عليه أن لا يقول القيدون أمام البلدية سيضحكون عليه . سيسمونه : قيدون . يجب عليه أن يرد باله من الكلمات

التي ينطقها البلدية مثل أمه وأبيه ... وجميع العرب الكعلف . دور القيدون بكلتا يديه الممدودتين أمامه . أخذ يفافيء . يفنفن . يزأر . يبدل الفيتاس . الوراء . الاريار السيارة تدور . نزل على أسنانه بسرعة . ضرب الفران برجله على الارض بقوة . وقف فجأة . الفيران صحيح . زريط بفرجومته بقوة . فلتت منه ... ضحك على شداقه بعد ان التفت يمنة ويسرة ولم يجد أحدا ليسمعه . غنى أغنية الكرهبة التي لا زمارة فيها ولا فرانات ... قذف العود بعيدا . جرى حكم على روحه ألا يقف قبل أن يصل إلى عود السرول الموجود في الممشى ... أثناء الجري حكم على روحه أن يفوت عود السرول بحليتين من البردقان . وقف فجأة . تذكر ... من الكلمة التي حيرت مخه منذ حين . سيدهم المعلم علمهم أن يقولوا : مقود سيارة على قيدون الكراهب . نقز فرحة . هكذا الكلمة جاءت وحدها ... عاودهاخمس مرات. كتبها على الارض .هكذا علمه سيده أن يكتف الكلام الذي يهرب منه . نقز على رجل واحدة . وقف لحظة . تعصر . التفت يمنة ويسرة . كدس أدباشه تحت لوزة . اختار مكانا لائقا قريبا من أدباشه ولا يعرفه ربك ولا يكشفه الشيطان . جلس سرواله بسرعة . شمر بلوزته . عض جزءا منها بأسنانه . بلش مرة ثانية . التفت يمنة ويسرة . كرشه توجع فيه منذ أن أكل البرغل بالقرنيط عند عمته حلومة . حلومة جارتهم تحتاج إليه لقضاء حاجتها . تحبه . تعشعشه من حين لآخر . ربت عليه الكبدة . طلبت منه عدة أيام أن يصبح ولدها . يسلم في أمه . إخوته . أبيه . كان إغراء مع إلحاحها .

كانت مازق أمه لا تعطيه الحلوة بالحمص والجلجلان . أمه لا تعطيه الحلقوم . أمه لا تعطيه اللحمة الكبيرة . عمته حدومة تؤكد عليه . تغصب عليه . لكن ... لا يستطيع كلام الناس . ماذا قال لي . ماذا قلت لك . يسلم في عائلتهم ويتبع حلومة الهجالة لانها تبشبش به كثيرا . كان نقاش داخلي متكرر . يؤدى به دائما إلى ان يبعث - فى قلبه - عمته حلومة تزمر . كرشه توجع فيه كثيرا . بدأ يزحم . يبزق كلما تجمع البزاق في فمه . أخذ يهرهر . الماء يجرى تحت رجليه متلعوصا مثل الحنش لا . مثل الزرزومية . الماء اتجه نحو رجله . تحلحز بسرعة . أبعد رجله . ضحك . ابعد رجله قبل أن يدخل تحتها الماء الشايط الاصفر المنزوس . تعصر بقوة . حصر النفس . زغللت عيناه . ضحك . تذكر قدور البهلول . كيف عصم بالهندي . أخذ عرفه الحاج عبد الله . الله يهلكه . فضحه جعله ضحكة بين الجيران . أخذ يشرهه على أكل الكرد . كان قدور قد قتله الجوع . كان الحاج يشرح له الكعبة بعد الكعبة وهو يزمط . الحاج ينقش له . يشهيه . يغصب عليه إلى أن فرغ الحوض كله . يقطع عليه . فرغ الحوض الذي كان يبلعه الثور . بطنه ترفع ما ترفعه كرش الثور . وفي المساء تسكر قدور . جاب له الحاج قطعة من الكاوتشو . صلبه في عود بوصاع . سخنت مرأة الحاج الماء في النحاسة الكبيرة . أخذ الحاج يصب له الماء السخون بالبراد في الكاوتشو . كان قدور يصيح . كان الجماعة يضحكون يخبطون . وجعتهم كروشهم من الضحك . كانت الدنيا شائشة . فزع الجيران للضحك . كان قدور يتوجع . كان

الحاج قد سد خشمه . كان قدور يتدلدل في عود البوصاع . كان الذي يطل يهرب ضحكا ... كان قدور ينادي الاولياء الصالحين الواحد بعد الآخر ... ارتعش الولد . لحمه شوك . استعوذ من الشيطان . ضحك خفية . اختار طوبة أمامه . قذفها بعيدا . لاعنا . ساخطا . متباوعا . واصل طريقه مقلدا تارة أباه عندما يكون قد سكر بالشراب الاحمر . يتمايح. وطورا الخطيفة التي تطير على وجه الارض . وقف موحوحا كأنه مريض بالشلهب . اجتاز خلة الخروبة بمهارة تعود عليها . تمنى لو كانت له سيارة يعفس بها القندول والشوك حتى يتسع طريقه تمنى لو كان رئيس الشمراء حتى يأمرهم بتوسيع جميع الفلل التي يمر منها بصعوبة لضيقها . تمنى أماني أخرى ضحك إثرها على نفسه التي تخلوض مثل أحلام من رقد مصلوبا على رأسه . وتعفس في عجان بالكرفة المسوسة شعر بخنانته تتدلدل من خشمه . رشفها بلسانه . وزوز خده . بزق . لقد ضربه سيده بكف . ووعد سيده ألا يرتشف خنانته من أنفه بلسانه مثل الدواب والحيوان . طبس . وضع صبعه الكبير ولحاس القصعة على طرطوشة أنفه . مخط بالقوة . زغللت عيناه . عصر خشمه بإصبعيه . نفض يده بقوة . مسح أصابعه في جنبه . قلب بلوزته ومسح فيها أنفه . مرس البقعة . دوح رأسه . قرر ان يحتال على محرمة ولد المعتمد . لا . يا سيدي . ولد المعتمد لا يقرأ معه . يقرأ عند البباصة . ثم إنه يخوف . أبوه يحكم البلاد كلها . هو الذي رحلهم من كوخهم الاول بالعفريتة الذي كان يسكن فيه . كان في وقت العنب يعمل تلا

في قصبة طويلة ويخطف بها عناقيدا العنب من التركتورات . كان يعشش في رؤوسهم . كان يضرب العنب إلى أن يفنش . كان في الشتاء يقف في وسط الكياس ويطلب من الكرارطية ان يعطوه البرتقال . وكان يزمط الكعبة وراء الكعبة إلى أن يعرف أصل البردقان فيترك شبعة لإخوته . ولكن . الآن أصبح يسكن بعيدا . أشرف على كيبهم . كيبهم مثل جمل بارك . كيبهم غاطس وسط طابية الهندي . كيبهم لاصق في الطابية . كيبهم لا يراه أحد . حتى المصورة في الطيارة لا تلقطه . تساءل عن بلاد جده أين توجد . هو ولد هنا . أبوه ولد هنا . إخوته كلهم ولدوا هنا . إلا أمه ولدت في بلاد هم . كيبهم لاصق في الطابية القبلاوية لبورة الحاج عبد الله . كيبهم ضيق . يقطر في الشتاء مثل الغربال . خاصة التركينة التي ينام فيها مثل الميزاب . كيبهم لا يطاق في الصيف . الحرارة مزنزنة . البق . البرغوث . الهوش الذي يأتي من الطابية . أما هو يدبرها من حين لآخر . يذهب عند عمته حلومة ليكن رأسه عندها في الدفاء والعيشة . لكن سخفته حالة إخوته . ارتعش قلبه رعشة بوص منها لحمه . تذكر أخاه محمودا. وقف . رحم عليه في خشوع . لدغته عقرب في جنبه . العقرب هزت أخاه إلى الجبانة . زغلت عيناه . تأوه . أخوه محمود كان كبيرا . تراسا . كان عين أبيه . يهز معه وذن القفة . يعينه على هم الزمان . وصفه أبوه بأنه خسارة قومية . كان ذكيا . جميلا . كل الصفات فيه . حسده الجيران على وجوده في عائلة مريشة .زغللت عيناه . غصرته العبرة . تجمع بزاقه في فمه بعد أن شاح مكنته الغصة .

أي ... تدعثر في حجرة . نقز . خرج من ظفر صبعه الاكبر دم أزرق . أخذ رجله بكلتا يديه . أخذ يتأمل في الضربة . ينفخ على صبه الاكبر . غمه العرق . لعن السخط والمسخوط سب دين الذي وضع الحجرة في هذا المكان . أخذ ينزل على صبعه ليخرج الدم بكلتا يديه . وضع رجله على الارض بلطف . صبعه مازال ينمل . العثرة قوية . العشرة دبست رجله . العثرة مشومة جعلته يكوع أخذ يتشاغل عن الوجيعة بالنكت ليضحك نفسه . ضحك . سوف يكبر وينسى كل شيء تذكر مثلا قتله بالضحك . سوف يكبر وينسى ويأخذ امرأة من تاكلسة . نساء تاكلسه مثل أمه . يعملن طول النهار . المرأة تقدر برجلين أو ثلاثة رجال . يخدمن مع أزواجهن في السواني والهناشير . المرأة البدوية تعاون زوجها على هم الزمان . انفلتت من أمامه سمانة . فجعته . لوج حجرة . أخذ يحصرها . أراد لو يفش فيها غيظه . غابت عنه . ضرب الحجرة بين الاشجار . قذفها بقوة . سمعها تمزق الاوراق . تصطدم بالاغصان . لا شك أنها قتلت مليون وشواشة . قضت على ألف ناموسة . شرمتت ما يعد شعر رأسه من أوراق . أسقطت ما يعبي كميون الشركة من ثمار البردقان . تملح من الطرح . ماذا يفيده كل ذلك . يأخذون الغلة ولا يعطيه أحد مليما . إلا أنه كون صداقة مع سائق الكميون . يوصله البلاد عندما يجده في الطريق . يحمل له الرسائل لفطومة بنت عبد السلام الكعرار . فطومة تعطيه الحلوة . توصيه بألا يعلم أحدا حلف لها مرات عديدة أن يكتم السر . وضع النعمة فوق ركبته وحلف . فحج سبع خطوات

متجها نحو سيدي بولهويشات وحلف . وضع الزيت في عينيه ونادى سيده عبد القادر الجيلاني وحلف . هي تثق فيه كثيرا . لم يقل لاحد . وسوف لن يقول لاحد . وإلا فإن الاولياء تطيح نعمتها فيه وفي عينيه وفي أركابه . سيصبح زحافا . سيصبح أعمى كما قالت له فطومة . تساءل لماذا يقول لها في الرسائل بأنه يحبها . لماذا يصور لها الحمام وقلوب اللوز ويزين لها الشفائف بالستيلو الاحمر وبصور العيون الدامعة . كان يضحك دائما عندما يقرأ الرسائل لفطومة لانها كانت ترتعش . (( ترقل )) مثل البرواقة . كانت تضحك . كانت تبكي في الرسالة الواحدة . كان يهزها العرق . كان يزيد عليها الكلام الذي تحبه حتى تعطيه الحلوة والكاكوية بزائد . كان يضحك على هبالها . تبوس الرسالة . تبوس التصاوير كان يضحك عليها . المسألة فارغة . حل الصرة تجد خيطا . كلام فارغ . نفس الكلام دائما يتعاود . أصبح يقرأ الرسالة بدون أن ينظر إلى نصفها الاول وربعها الاخير . تعجب من زعمها بأن هذا الكلام هو أعز شيء في الوجود . في الدنيا كلها . قالت له بأنه عندما يكبر سيجد ذلك الكلام عذبا . حلوا مثل السكر بالعسل . مرطق تمنى لو يلحس قصعة بالعسل . تجمع لسانه في لعابه . فسالت ريقته . تساءل لماذا لا تقابل فطومة شيفور الشركة . ولماذا لا يقابلها . أصحيح أنها ستخيط لها الجرانة عينيها في الليل لو فعلت . أصحيح أن سيدنا علي سيمنعها من الشفاعة . وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم . ضحك ضحكة قوية لان صديقه عمار

كا دائما يغشهم عندما يصلي أحدهم على النبي . لعن الشيطان . أصدقاؤه كلهم كفار . حتى الصلاة على النبي عندهم فيها غشة . صديقه عمار يبيع الحمص والقرماشي في السوق . تعلم أنواع الغشات كلها . لكنه ذكي . ولد حرام . كان دائما ينافسه في القسم . لكنه يتغلب عليه لانه أقوى منه في الإملاء والتصريف لكن صديقه عمار يغلبه في المحفوظات والقراءة . له صوت - يقطع عليه - مثل الراديو . هو دائما يصيح في السوق يبيع القرماشي . يقضى من حين لآخر بعض القضيات لزوجة سيده المعلم بالعربي . لذلك يتأتي قبله في العربي . أما سيده أندرياس فكان يبجله على عمار . سيده أندرياس لا يحايل معه لكنه يحبه كثيرا . يعطيه الحلوة والبشكوتو. لا يخطبه لا يعطيه الضرب بالكل . اليوم أعطاه ما فضل من بقية حق الباكو من الدخان ...وووه عليه .قدم إصبعه . ندب . اهتز . ندب بالتراب . قلع شعره . أبوه سيقتله الليلة . سيذبحه . سيبخر بدمه . لم يلقط له الليلة بعض القعامر من القهاوي . ماذا يفعل . يا حليله . وقف حائرا . انهارت فرحته العظمى . إنهارت أحلامه . عض قدم إصبعه بقوة . أصابته رعشة ... كيبهم لا يبعد إلا بعض الخطوات .

(يتبع إذا أراد القارىء) .

اشترك في نشرتنا البريدية