وأقحوانة قطفتها لدى الغروب
كانت على جفن الخريف دمعة الغريب .
وفي الدروب ،
والمسرب المهجور ، تحت العارض السكيب ،
وفي انتفاض العاصف الغضوب ،
طلت تصارع الفنا مهيضة القضيب :
صفراء ... يا لروعة الشحوب !
يا لجلال الموت ! يا لضحكة الخطوب !
قطفتها بأنمل من دمها خضيب ،
جف على أظافري ذاك الدم الصبيب .
حملتها في كفن من خاطري عجيب ،
لكفن تحت الثرى ؛ لما يزل قشيب .
ودمعة طافت بجفنى بعد أن جف وثاب
لرشده
لصبره
بعد العذاب .
جاءت مع الذكرى تزيح ذلك الحجاب
ترقرقت صافية ، هادئة التسكاب
تسعرت ، فاحرقت كأنها شهاب .
ووقفت غشاوة ، كأنها الضباب ،
تبحث عن مأوى لها بذلك اليباب ؛
ونقطت : عنصر مأساة مذاب ،
لاقحوانة الاسى الملقاة كانت الشراب .
كلتاهما هدية لقاطن التراب :
الواهب القبر العمار والشباب ،
والتارك الدنيا خرابا فى خراب
وبين أضلعي ، وفي قرارتي صلاه
تهم أن تلفظها ، لكن تتمتم الشفاه .
دعاء سر لم يجز حنجرتي صداه .
بعمق أعماقي ، وفي قرارتي صلاه .
ما رتلت بمسجد في سجدة الجباه
رتلتها بغير ما يرتل التقاه .
صلاة منسي ، تناسي سالف الحياه
صلاة أفاك ، كذوب ، إفكه خزاه
كفارة عن ذلك الافك ، وذلك السفاه .
هي صلاتي : من قرار مهجتي لله .
الفاظها سجينة لا تعبر الشفاه ،
وسرها معرج إلى جوار الله .
