الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

فى اصالة الشخصة, فى وظيفة الأدب والفكر

Share

ان وظيفة ( * ) الادب والفكر - فيما نعتقد - وظيفة تتصل بالجوهر الدائم القار من "الوجود الشرقى العربى " وليس من الافتراء على العلم ان يقال ان الذى تمتاز به المغامرة الوجودية التاريخية للعالم العربى انها لا تزال على كر العصور تتجدد معجزتها ، ومعجزتها فى ان هذا العالم لم يزل من يوم نشاته وتكونه تمر به تقلبات الاحوال السياسية وتتغير به انظمة الحكم والادارة ويصطبغ فى ذلك بصبغ العصور والبيئات بل وتتكون فيه احيانا الخلافات المتجافية ببغداد وقرطبة او ببغداد والقاهرة المعزية - او تنشأ فيه الامارات والدويلات المستقلة بعضها عن بعض - فاذ هو يخرج فى كل مرة من تلك المغامرة الخطيرة بخاصية باقية فيه لم تؤثر فيها الحوادث اى تأثير الا وهي وحدته فى الروح وفي العاطفة وفي الاتجاه الفكرى العام ، ووفاؤه الى هذا النوع من الحضارة الذى ابتكره وغذاه بعقول خيرة رجاله وشارك به في بناء صرح الحضارة الانسانية الشاملة ، ذلك ان الشرق العربي قد وفق خلال جميع هذه الاطوار الى طريق الحكمة والسداد ، وعرف كيف يميز بين الجوهر والعوارض ، وكيف يعتبر الواقع الانسانى من تاريخي وسياسي واجتماعى وجغرافى واقتصادى ، وكيف يحسب حساب مقتضيات الاحوال فلا يعارضها بل يترك كل تجربة محلية نبعت من صميم الواقع العمرانى وصميم الظروف التاريخية تجرى مجراها الطبيعى حتى تنصب بالطبع كما ينصب الجدول في نهر الحضارة العربية الاعظم ...

ان ماصينا قد القى علينا درسا لا تقدر قيمته فى الحرية والاختيار ، وان كل حصر او ضغط او توجيه للفكر لا يكون فيه على الفكر الا الوبال والموت ، ليكن يصب اعيننا الجوهر ، ولنعمل على توضيح العوامل القارة للاخاء العربى ولرقى الحضارة العربية والتفكير العربى ، معرضين عن عوارض الزمان والمكان كما فعل اجدادنا من قبل .

اشترك في نشرتنا البريدية