تدخل الثورة الجزائرية ( * ) فى عامها الرابع ولم يزدها مر الزمان الا احتداما ولم تثنها المحن والمصاحب عن هدفها المقدس ولم تنل نيران الاستعمار من ذلك التوق العظيم الى الحرية والكرامة ولا من ثبات شعب كامل صابرا متجلدا امام اهوال الحرب وعسف الجبروت .
الثورة الجزائرية فى عامها الرابع وقد كانت فى أول نشاتها جهدا مباركا تضطلع به قلة من المجاهدين الاحرار فاصبحت اليوم تتنفس بانفاس شعب باكمله مهما تعددت مشاربه فى الماضى ومهما اختلفت طرق كفاحة فى القديم . ذلك بانها نشرت الوعى القومي في جميع طبقات الامة الجزائرية من عملة شغالين وساسة مثقفين حتى تطرق النور الى تلك الاطارات الادارية التى كان يعتمد عليها الاستعمار فالتفت هى بدورها حول قادة الثورة واعلنت كفرها بالاستعمار وساهمت فى الكفاح .
ومن معجزات هذه الثورة الجزائرية ان المحن والرزايا لا تزيد اصحابها الا ايمانا برسالتهم الوطنية وثباتا وبسالة ، فليس اجتماع كلمه الشعب نتيجة حساب أو طمع : على عكس ذلك فان كل ضربة يسددها الاستعمار نحو الشعب انما تزيده تيقظا وتحفزا وشغفا بالمخاطرة .
ذلك ان الثورة الجزائرية مغامرة عظمى ، مغامرة الانسان يتطلع الى انشاء كيانه من جديد ، ويتطلع الى الامساك بمقاليد مصيره حرا بريئا من شوائب السيطرة . هي المغامرة القصوى تحرك من الشعوب سواكن ومن النقوس اتواقا لا يكون الانسان جديرا بلقب الانسان اذا تخلى عنها ، ولا تكون الشعوب جديرة بالحياة إذا لم تنشدها ولم تسع لتحقيقها مهما كلفها ذلك من الثمن .
لذلك هى تقيم الشعب الحزائري مقام اختيار : بين الموت والحياة . وقد فهمت ذلك المرأة الجزائرية فهي تزج بنفسها فى هذه المعركه بكل ما لديها من قوت وعتاد وهي تتفانى الى جانب الرجل فى صمت وتبصر وشجاعة جديرة بالاعجاب . ولسوف يكون ذلك خير بذر للمجتمع الحر العادل الذي سيشيده اخواننا الجزئريون غدا عندما يطل عليهم النصر ، " وما ذلك على الله بعزيز " .
