الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

فى الجمارك

Share

يعتمد التجار الى مختلف الحيل ، وشتى الوسائل للتخلص من القيود الجمركية ولهذا يشترط في الموظف الجمركي ان يكون حازما كل الحزم دقيق النظر بعيد الملاحظة فى شئ كثير من النزاهة وإلا انطلت عليه الحيل وزاغ ببصره بريق الكسب الذي ينهال عليه من غير عناء فيساعد بذلك على ايجاد الفوضى والاضطراب فى الأسواق التجارية ويضمن الربح لواحد والخسارة لعشرات . . وبجمل المورد فى حالة اضطرارية لمحاولة نفس العبث واللجوء الى الحيلة وسلوك الطريق نفسها التى سلكها غيره حتى لو كانت ملتوية مادام الوصول الى الغاية مضمونا .

ولتنوير الأذهان بذكر شئ من هذه الحيل ساتحدث عن الفواتير ... فتطبيق النظم يقضي بالرجوع اليها فى حالات منها معاينة المال وتطبيقه عليها . وعملية الترسيم وما الى ذلك . فلذر الرماد فى عيون الموظفين الجمركين يعمد التاجر الى اخفائها او اثبات أسعار صورية فيها مخالفة للواقع ولصحة المشترى ليخلصن بذلك من الضرائب أوليحاول تلطيفها على الأقل ..

وقد تأتى الفاتورة صحيحة ولكنها لا تطابق عين المال فتنجم من جراء هذا التباين مشكله يحاول حلها بالطريقة التى تتفق ومصلحته ويصرخ ويستغيث ويتشكى ويعمد الى خلق المعاذير والمسببات التى اوجدت هذا التباين . وكثيرا ما يقع هذا فى الأشياء " المعرفة " التى يؤخذ عليها الرسم فى حدود مقادير مقررة . ودع  هذا " المعرف " فستجد المشاكل متناثرة متسلسلة متعاقدة فى الأشياء " المثمنة ، وهى التى ترسم على أساس تثمينها بحسب الأوضاع التى بينتها النظم المختصة أنها لا تكاد تنتهى . .

فتاجر يصر بأن التثمين فى غير مصلحته . ذلك لأن الرسم ضاعف قيمة البضاعة الى عشرات أضعاف القيمة . .

وآخر يولول ويعلن التأذى لان البضاعة لم ترد وفق العينات ، فهى غير مرغوب فيها ولا يمكن تصريفها ، مؤكدا الخسارة لان المثمن لم يراع مصلحته :

ثم غير ذلك من التعليلات التى لا يحدها الحصر ، والتي تجعل ساحات المعاينة ميادين صراع لا تنظمها الايد " أمين الجمارك " متى كان حازما ، لان الحزم في مثل هذه الحالات يلجم كل لسان ويخرس كل ناطق عدى النظم المقررة النافذة الأجراء بل ويحارب الغرض فى نفس الموظف قبل التاجر .

ولقد اقترحت مفوضية الحكومة بلندن ضرورة تصديق الفواتير من المصدر بوساطة مفوضياتها فى الجهات التى تصدر الى هذه البلاد وفعلا صدرت الموافقة العالية الكريمة بتحقيق هذه الفكرة فاذا تمت فستبعد بالفواتير عن التلاعب بعض الشئ ..

ولا أريد إن أسرد كل الحيل التى تحاك حول الفواتير بعد أن عرضت بها مجملا فسل أى تاجر فستجد ، لديه الشئ الكثير الذي يجهله غيره لانه يحفظها كما يحفظ . أسمه دائما واسم وكيله والباخرة التى تشحن فيها البضاعة اليه حتى ولو كان هذا الاسم مركبا من عشرين حرفا افرنجيا الا أن التجارة المشروعة لها سنن وقواعد مشروعة أيضا والخروج عنها يزيد فى فوضى الحركة الاقتصادية التى نريد لها النماء والانتظام والسير المطرد الذى سوف يضمن لنا الكيان الأقتصادي الذي نصبو اليه . .

وشئ آخر هو محاولة التهريب وانه لمخجل مضحك في آن واحد . واذكر  أني عندما باشرت عملي في الديوان آحيلت الى معاملة تهريب لا كتب عليها بضرورة تطبيق النظام حسب الفقرة من المادة التى تطبق فى مثل هذه الحالة ودفعني الفضول الى أن اسأل رئيسي سلفا عن محوى هذه المادة قبل الرجوع اليها فقال : مصادرة المال ٤ وأخذ الرسم مضاعفا وبيع واسطة التهريب . .

فما زدت على أن قلت بصوت غير مسموع : ياللقسوة ! ..

وأخذت المعاملة بين أناملى ورحت اعيد النظر في التقرير المفصل لكيفة وقوع " الحادثة " اعنى حادثة التهريب فاذا بى اجد ان واسطة التهريب المحكوم عليه بالبيع نظاما- حمار وهنا : حضرتني النكتة فلم ارد إفلاتها ولهذا قلت للرئيس انى أصبح باسم طائفة من الحمير . الحمار الفيلسوف ، - وحمار توفيق الحكيم ، وحماري الذي أخذت على نفسي أن اترجم بعض احاديثه : لأن الحمار هذا من الفصيلة أياها ، وقد أجبر على الاشتراك في الجريمة من غير ارادة منه ، لأنه مطواع ومحكوم في نفس الوقت ولذلك ليس في وسعه او مقداره أن يرفض الاشتراك .

وكان الرئيس على جانب عظيم من اللباقة إذ أجابني بقوله : اننا لم نهبه الحرية وسيعيش على حالته محكوما واننا طبقا فى حقه انتقال الملكية لا اكتر  ولا أقل

وتحد محاولة التهريب فى الممنوعات والمحرمات ، والأشياء الثمينة لان فيها مغامرة تتطلب استخدام الحد الاقصى من الذكاء للتخلص من دفع الضرائب الا ان تطبيق النظم الجمركية يخفف من حدتها ، والافتصور كم تكون خسارة التاجر النزيه فادحة اذا قوبلت مثل هذه المحاولات بشئ من الهوادة واللين .

وعلى العموم فان الحدود الجمركية خطوط دفاعية عن الاسواق المحلية فمتى تسربت اليها الفوضى فلن يكون الضحية والصريح من جرائها الا التاجر النزيه الذي يحافظ على سمعته ومكانته ويجاهد في سبيل عدم اختلال الميزان الاقتصادى فى هذه الاسواق . . واؤكد ان الحكومة لم تدخر وسعا فى تقديم المعاونات الفعالة والتى من شأنها ترويج الحركة التجارية ، وتشجيع الموردين ، فقد أعفت كثيرا من الاشياء واذكر هنا ما أعني أو يدور البحث حول اعفائه فى الآونة الاخيرة . .

١ - اعفاء ألمواشي والاغنام المصدرة من المنطقة الشمالية من المملكة لمدة سنة كاملة مساعدة لسكان تلك المنطقة على أثر التماسهم ذلك  من جلالة الملك .

٢ - درس موضوع تخفيض رسوم بعض الخامات التى تستهلكها الطبقة الفقيرة

- ٣ - اعفاء الدفاتر المدرسية وذلك على أثر اقتراح رقعته الغرفة التجارية بمكة لوزارة المالية ، وأما الكتب العلمية والمدرسية فمعفاة نظاما .

٤ - اعفاء المكنات والأدوات اللازمة لانشاء معاملى اسمنت ومصانع داخل البلاد وهذه على أثر اقتراح الغرفة أيضا .

٥ - تخفيض الرسوم للالات المشتركة بين الزراعة وغيرها واما مكنات الزراعة وآلاتها فمعفاة أيضا .

وهناك اشياء كثيرة اعفتها من الرسوم لانها تتعلق بمشروع حيوى يرتبط بمصلحة عامة كالمكنات والأدوات المستوردة لمشروع اضاءة الطائف وهذا من باب التشجيع كما يبدو . . واما كل ما يتعلق بمشروعات خيرية فمعفى من الرسوم نظاما واخر ما أعفى من هذا القبيل مكنات الاضاءة التى تبرع بها بعض اهل الخير لاضاءة المسجد النبوي . .

وبعد فهذا حديث مقتضب وسأعود الى تفصيله عند الحديث عن أهم الموانئ والأعمال التى يمارسها مفصلا ولكن بقى أن اسأل :

بجانب انتظام الموانى وتشييدها على الطراز الحديث هل سيكون لنا اسطول تجاري يعبر المحيطات مثقلا ترفرف عليه رأيه حكومتنا الظ ـفرة ومنى .. ؟!

أما أنا فلا أعتقد أن هذا بعيد مادام قد أصبح لنا خط جوى نفاخربه وسيكون لنا كذلك اسطول بحرى نعتزبه ان شاءالله . وكل آت قريب .

اشترك في نشرتنا البريدية