- ٣ -
وهناك ظاهرة عجيبة للضغط الجوى لاحظها بعض الطيارين فى طيرانهم السريع الذي قد يبلغ سرعة الصوت وهى : وجود ثقل عظيم فى الهواء كان الطيار يحاول اقتحام سد منيع وتسمع على اجنحة الطائرة حركة ارتجاجية غريبة الصوت - وقال أحد المطلعين وهو بقرب الى الأذهان تصوير هذه الظاهرة : ان اجنحة الطائرة تكون فى سرعتها العادية كالسكين الحاد الذي يقطع الشئ بسرعة زائدة اما عند ما تقرب سرعة الطائرة من سرعة الصوت وذلك لا يكون الا ساعة الانقضاض - تكون تلك الاجنحة نفسها كالسكين الكليل اذا حاول الانسان به قطع عجينة رخوة .
ان مشكلة نقص كمية الاكسجين وهبوط درجة الضغط الجوى فى الطبقات العالية من الجو قد تغلب عليها العلم باختراع آلات تكييف الجوداخل الطائرة حسب الرغبة والحاجة والاحتفاظ بكمية الاكسيجين فى الهواء لداخلى للطيارة وتجديده بطرق دقيقة لا تؤثر على جوال الطائرة الداخلى ومثل هذه الطائرات لو بوغت وهي فى الطبقات العليا من الجو بطعنة خارجة فى غلافها كاختراق رصاصة او شظية من شظايا القنابل او طعنة نيزك صغير لتعرض كل من بها لاضرار جسيمة لأن الضغط داخلها ينخفض فجأة ويصبح داخلها وخارجها من الناحية أجوية فى حد سواء.
ومن المشاكل التى تعترض الطيارين فى الطيران المالي السريع صعوبة الخروج من الطائرة فيما لو اضطر الطيار الى الهبوط بواسطة مظلة الهواء لأنه كلما اراد الخروج من الطائرة دفعه الهواء الى الداخل . وقد اخترع الألمان
كرسيا خاصا للطيار وبجانبه ( زر ) يضغط عليه إذا اراد الهبوط وبمجرد ضغطه عليه يحدث انفجار خفيف تحت الكرسى فيندفع الكرسى بالطيار الذي فوقه الى خارج الطائرة .
والهبوط من ارتفاع عال كارتفاع اربعين الف قدم لا يخلو من اضرار على الهابط لأن مظلة الهبوط في مثيل هذه الارتفاعات يحدث فتحها رجة قوية تسبب للقابض عليها آلاما اليمة وربما انقطعت حباله من جراء تلك الرجة كما ان نقص كمية الاكسيجين فى مثل هذا الارتفاع وشدة البرودة تعرضان حياة الهابط لخطر الموت . ولذا ينصح الخبراء لهؤلاء الذين يضطرون الى الهبوط من ارتفاعات كهذه ان لا يفتحوا مظلاتهم حتى يقطعوا مسافة الطبقة العليا وهي ما يقارب من خمسة عشر الف قدم ولا يستغرق اكثرمن دقيقتين او ثلاث ومن بعدها يفتح المظلة . وقد اخترعت مظلات ذات حبال طويلة تخفف من رجتها عند الفتح وتكون اتوماتيكية اي تفتح نفسها بنفسها بعد ما يجتاز الانسان منطقة الخطر ومثل هذه المظلات تكون مفيدة جدا فى الحالات التى يكون الهابط فيها قد فقد توازن رأسه وشعوره .
يفكر المهندسون فى اختراع برج متنقل لفائد الطائرة ينفصل عنها بمجرد ما يضغط الطيار على آلة بجانبه عند ما يضطر الى الهبوط وينزل به محتفظا داخله بالضغط الجوى المناسب وبكمية الاكسيجين اللازم الى الطبقة السفلى من الجو حيث يسهل عليه فتح براشوته والنزول به الى الأرض .
هناك فكرة ان الطائرات اذا اريد ان تكون سرعتها اكثر من سرعة الصوت فلا بد وان تكون فى هيكلها تشبه قنابل المدافع او رصاص البندقية اى انها مستطيلة ذات عرض ضيق واجنحة كقذة السهم حادة الاطراف مثل حد المواسى وان يكون غلافها الخارجى أملس في نعومة الزجاج وان لا يكون فيه اى اثر للمسامير (اوللبرشمة ) لان الطائرة اذا بلغت سرعتها الف وخمسمائة ميل فى الساعة اصبح غلافها الخارج حارا لأحتكاكه بذرات الهواء ولا تصلح لركوب الانسان اذا لم يكن بداخلها آلات تكييف الجو والهواء .
وقد استعملت في الحرب الاخيرة فى بعض المصالح العسكرية طائرة جديدة لا تحتاج الى طيار أو ان مهمة الطيار فيها لا تتعدى الى اكثر من ان يضغط على عدة ازرار وه تقوم بنفسها باداء اعمالها وتضغط نفسها بنفسها ( اى تفزمل بنفسها ) عند اللزوم وتبرز عجلاتها للنزول الى الارض بنفسها وعند الوقوف تمسك نفسها - واذا عم استعمال هذه الطائرة فى الاعمال المدنية فسيصبح الطيران بعدها مأمونا كركوب القطار - وقال بعضهم ان الطيران يصبح بعدئذ اكثر أمانا من المشى على الاقدام .
ملخص من " المجلة الجغرافية الوطنية الامريكية "
احمد على
