الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

فى الجو

Share

- ٢ -

اهمية معرفة اتجاه الرياح للطائرات

ان معرفة اتجاه الرياح فى كل طبقة من طبقات الجو للطيارين تعتبر امرا ذا بال لا غنى لهم عنه ، وتستعمل فى الوقت الحاضر لهذا الغرض بالونات خفيفة تطلق الى الجو وتتبع من ورائها بموجات لاسلكية او موجات الرادار تقتفى اثرها مهما بعدت البالونات او احتجبت وراء الغيوم ، وبمجرد اصطدامها تنعكس ثانية إلى محطة الارسال حيث تسجل بدقة موقع كل بالون واتجاهه وعند ما ارسلت اليابان بالوناتها ذات القنابل عبر المحيط الباسيفيكى الى امريكا كانت محطات الرصد الجوى تتبع سير هذه البالونات من مبدئها حتى وصلت الى النهاية التى امكنها الوصول اليها .

ويفكر المشتغلون فى هذه الابحاث ان يستعينوا فى معرفة اتجاه الرياح وسرعتها باطلاق صواريخ سريعة تترك وراءها ذيلا طويلا من الدخان نهارا وبريقا ممتدا ليلا ، وبتسجيل اتجاه هذه الذيول يمكن الوصول الى معرفة اتجاه الرياح وسرعتها بغاية السهولة .

والرادار الآلة التى استعملت في الحرب لمعرفة بعد الطائرات ودنوها من اهدافها تستعمل الان للاغراض العلمية المدنية لمعرفة سرعة الزوابع واتجاهها وقد اقيمت شبكة من محطاتها فى جزر الهند الغربية للارصادات الجوية وفي العام الماضي تمكنت احدى هذه المحطات من تتبع عاصفة . هوجاء من اصل مبدئها الى منتهاها .

الارتفاع في الجو

سوف يستخدم الانسان للوصول الى مسافات عالية فى الجو ، الصواريخ أو الطيارات الاندفاعية وربما استعمل فى النهاية القوة الذرية لهذا الغرض .

وقد ثبت علميا - بعد ان كنا نقرأ فى القصص والروايات - ان الصواريخ والطائرات الاندفاعية تكون اكثر قابلية للارتفاع فى الجو والطيران في الطبقات العالية من الطيارات العادية ذات مراوح واجنحة لان الهواء فى الطبقات البالية يكون لطيفا بالدرجة التى لا تأتى فيها دورات مراوح الطائرات بنتيجة مطلوبة .

وتتكون قوة الصواريخ في الاندفاع الى الارتفاعات العالية مر وقود يمزج فيه الأكسجين بأي نوع من الزيوت أو نوع من الكحول . واحتراق هذا المزيج يكون غازا حارا وقويا جدا ينبثق من انبوية فى مؤخر الصاروخ بقوة هائلة تولد فيه قوة اندفاعية عظيمة فيندفع بسرعة الى مسافات بعيدة . ولهذا لا يحتاج الصاروخ الى أي نوع من المراوح الامامية .

اما الطائرات الاندفاعية فوقودها مثل وقود الصواريخ الا انها لا تحمل معها الاكسجين بل تستخلص ما تحتاج اليه منه ، من الهواء المحيط بها فى الجو وقد استعملت هذه الطائرات فى الحرب الاخيرة وما زال الخبراء الفنيون مستمرين في ادخال تحسينات جديدة فيها . الا ان الصواريخ تمتاز عنها بالوصول الى ارتفاعات شاشعة فى الجو وذلك لوجود اكسجينها معها أما الطائرات الاندفاعية فهى لا تتمكن من البلوغ الى الطبقات التى يقل فيها الاكسجين .

واذا ارتفع الانسان فى الجو الى حيث تكون ذرات الهواء قد نقص تكائفها وهبطت درجة الضغط الجوى ولم يكن مزودا باجهزة دقيقة ضد التطورات الجوية اصيب جسده بتفجر الأوعية الدموية او يصاب بإختلال في حواسه واضطراب فى شعوره ويصبح كالثمل لا يستطيع ضبط حواسه كما

جرى لأحد الطيارين الامريكيين فى الحرب الاخيرة - وكانت طائرته على ارتفاع كبير - أن أنبوبة قناعه الا كسجيني قد انسدت وانقطع عنه تياره وبمجرد وقوف تيار الاكسجين عنه بدأ دماغه يضطرب واخذ يخلط فى الكلام وتحت تأثير هذا الاختلاط اخبر من معه فى الطائرة بواسطة انبوبة الكلام انه بدأ فى النزول بعد ان ادلى عجلات الطائرة فقد خيل اليه انه دنا من سطح الارض والحقيقة انه كان يدنو من الغيوم المكفهرة على ارتفاع ١٨٠٠٠ قدم من الأرض وقد لاحظ رفاقه انسداد الانبوبة فاسرع احدهم الى اصلاحها قبل ان تحل الكارثة بهم جميعا .

وعلى ارتفاع خمسة واربعين ميلا عن سطح الأرض تعجز ذرات الهواء عن نقل موجات الصوت بوضوح من محل الى اخر لأنها تكون متباعدة بعضها من بعض واختلاف حالة الطقس يؤثر في سرعة الطائرات فاذا كانت طائرة تقطع ستمائة وواحدا وستين ميلا فى الساعة فى برودة المنطقة العالية التى يقدر ارتفاعها بأربعين الف قدم تكون سرعة الطائرة نفسها سبعمائة وستين ميلا فى الساعة اذا هي هبطت الى المنطقة السفلى الدافئة والقريبة من سطح البحر .

[ التنمية في العدد الآتى ]

اشترك في نشرتنا البريدية