الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

فى المحيط الادبي

Share

الصحافة ؟ . . للوعى دليل ، وللفكر سلطان ، وللفضيلة مدرسة ، وللحقيقة تجسيد ، وللامة لسان صادق ، وللبناء أساس ، وللتاريخ سجل ، وللوطنية قاموس ، وللبشر محبة وسلام .

الصحفي ؟ . مواطن يعى جغرافية العلم ، ومعاني نقط الحرف ، وخبير بأنغام اوتار الذات ، وغير بعيد عن واقع أمته ، وناطق بلسانها ، ومجسم لآمالها ، وأهدافها ، وسلوكها فى الحياة ، صراحة ، ويعيش من أجلها ، اكثر مما يعيش لنفسه - وليس كل من  كتب سطرا ، أو حمل قلما يسمى كاتبا أوصحفيا . .

س - ما هو اثر الروايات المسرحية ، والافلام السينمائية ، والتسجيلات الغنائية ، بمختلف مسمياتها والحانها ، في تكوين ، أو بث انمطة من السلوك الجانح ، فى نفوس الناشئين . . ذكورا واناثا ؟ .

ج - إذا كانت الرواية صادقة وهادفة ، فأنها تساعد على توسيع آفاق المعرفة ومدارك العقل بما تتيحه للقارئ من تعمق فى حوادث الرواية ونتائجها . . أما الرواية المبتذلة ، التى تهدف الى مخاطبة غرائز القارىء ، فأنها تعمل على بث نوع من الفهم الخاطئ لقواعد السلوك فى الحياة .

وبالنسبة للمسرحية ، فأن معظم المسرحيات ، التى مثلت فى بلادنا ، هى من النوع التاريخي الذي يمثل القيم ، والمثل العليا ، أو هي من النوع الهزلي الذي يعطى العظة مغلفة بضحكة ، ولم تشهد بلادنا أية نهضة مسرحية ، تعالج مشاكل المجتمع ، وتستطيع ان تشد اليها جمهورا من الناشئة لتؤثر فيه . . ( ١) .

أما الافلام السينمائية ، فالذى أعتقده أن التأثير الذى ينتج عنها ، يتوقف على قوة ملاحظة الشباب الناشئ ، فكثير ما يعجب

المتفرج الناشىء ، بطريقة التصرف والسلوك التى يمارسها أبطال الفلم ، وهنا يبهره الاعجاب ، ويجعله يهمل الموعظة والارشاد الكامنين فى النتيجة التى ينتهى اليها بطل الفلم ، الذي يكون قد مثل دورا منحرفا فى الفلم . . فالمسألة ، ليست أن الافلام السينمائية ،

تبث الانحراف ، بل هى أن المتفرج الناشىء يحتاج الى الارشاد والتوجيه لكى يتمكن من فهم المدلولات ، التى تحملها الرواية السينمائيه ، ويحسن بنا ان نقول : أن الفلم السينمائى ، ليس هادفا دائما ، اذ كثيرا ما يكون الفلم معدا لمخاطبة الغرائز والنوازع الحيوانية عند المتفرج الناشىء . وهذا النوع من الافلام ، يهمه أن يجذب اليه أكبر عدد من المشاهدين ، بما يقدمه للناس من عواطف فاسدة ، ودروس فى الانحراف . . ( ٢ )

أما الاغنيات ، فأنى أحبذ الاكثار من الاناشيد الوطنية الجيدة ، والابتعاد بالاناشيد عن الترديد الممل ، ووضعها فى قالب موسيقى حماسى ، يستطيع أن ينتقل بها من المذياع ، الى ألسنة الجماهير . . ولا شك أن الاغنيات الرقيقة الناعمة ، التى تحمل معاني جميلة عن الحياة ، تبعث الدفء والنشاط فى قلوب المستمعين . . ولكنى أعجب ، لكون الاغنيات ، تتخذ من الحب ، الموضوع الوحيد لها ، وتهمل نواحي الحياة الباقية - لم لا نتغني ، بالفصول الاربعة وبالصباح والمساء ، والعمل ، واليوم الجميل ، والانسان ، والام ، والاب ، والاخ ، والفضيلة والاخلاق الحميدة ؟ عسانا نفعل . . ( ٣)٠٠

س - فتاتنا السعودية ، بدأت تعي معاني دقائق الحياة ، وأخذت فى نهم ، تنهل من مناهل المعرفة ، ولكن الخطة التى وضعتها الرئاسة ، جعلت اقصى تقدم الفتاة التعليمي لا يتجاوز " الكفاءة " فهل ترون انه لا بد من فتح أقسام ثانوية ، فجامعة أو تخصيص " كلية عامة " كما هو فى بعض الاقطار المجاورة ، لتلحق بركب العلم ؟ . .

ج - ان منع التعليم والتثقيف عن الفتاة ، يعنى اضعاف حركة " نصف المجتمع " . . المرأة تمثل نصف المجتمع ، وفى هذا ، خسارة كبيرة للامة ، وانه لحق كبير للفتاة أن تحظى بالتعليم الثانوى والجامعي . وأود أن أقول : ان المهم فى تعليم الفتيات ، ليس فى فتح المدارس أمامهن ، ولكن نوع العلوم ، وكيفية تدريسها .

س - متى يشعر الكاتب الادبي ، بانه يؤدى خدمات لامته ، وان رسالته تتبع من قلبه ؟

ج - عندما يرى ، أن أفكاره ، وآراءه ، تقبلها الشعب ، وانه استطاع أن يقود الشعب ، ويرقي بوعيه ، حينئذ ، يكون قد عمل لامته . .

س - هل الصحافة رسالة . . أم تجارة ؟ ج - الصحافة ، رسالة ، تكمل مهمة

الكاتب الهادف ، المخلص ، ولكن مع الاسف ، يبدو أن الصحافة " تجارة " عند بعض الصحف . ولا شك ، أن الصحافة فى بلادنا ، لم تصل الى الدرجة المطلوبة التى تمكنها من الاعتماد على نفسها ، والاقلال من الاعتماد على الاعلان وهذا ناتج عن قلة المتعلمين ، وتردد الناس فى اعتماد الصحافة ، وسيلة اعلامية ثقافية ، وقرب خبرتنا فى الصحافة ووسائلها . .

الاديب المجيب في سطور :

* فى قلب " ملقي " احدى قرى " وادى حنيفة " الذى اقيم فيه سد مشهور ، وغير بعيد عن مركز الخدمات الاجتماعية بالدرعية ، كان مولده فى عام ١٣٣٩ ه .

وقبل أن يبلغ أشده ، ويستوى عوده اللدن ، انتقل هو وأسرته الى الدرعية ، حيث مزارع والده " محمد " - وهناك تهجى الحرف العربي وقرأه ثم كتبه واجاد .

* كان والده - مرجعا من مراجع التاريخ والادب ، والحديث ، فأخذ منه حصيلته العلمية فلم يرتو ، وراح يقرأ ، ويقرأ ، ثم يكتب ، فشدا بجمال الطبيعة والأرض المعطاءة المباركة وترنم بالقافية ، وحاول ان يكون مجيدا ، وهو لما يبلغ الربيع الخامس عشر من عمره .

* كان أول من التحق " بدار التوحيد " فى الطائف ، منذ انشئت ، وفيها لمع اسمه كموهبة علمية وأدبية ، فأسندت اليه رئاسة النادى الادبي ، ومكث كذلك حتى اتم دراسته الثانوية ، فالتحق بكليتي

الشريعة واللغة العربية ، فى ام القرى وكان ذلك فى عام ١٣٦٩ ه .

* ساجل الادباء والشعراء ، واحتضنت الصحف نتاجه الفكرى ، وشجعته ، فشدا ، ونثر ، وعد فى زمرة الطلائع الادبية .

* وعندما اختير في عام ١٣٧٣ ه لرئاسة المعهد العلمي بالاحساء - كان عضوا في المجتمعات الادبية والعلمية هناك . . ولم يمكث طويلا ، لحاجة كليتى الشريعة واللغة بالرياض اليه ، فانتقل منها فى عام ١٣٧٥ هديرا لهما . . ثم اختير لادارة رئاسة القضاة بالرياض فى عام ١٣٧٦ ه .

* وفى منتصف شهر جمادى الاولى من عام ١٣٨١ ه ، صدر المرسوم الملكي ، بتعيينه وكيلا لوزارة المواصلات ، فمكث يؤدى رسالته ، حتى اختير لان يكون مديرا عاما لمصلحة مياه الرياض في عام ١٣٨٣ ه

* والاستاذ عبد الله - صاحب ورئيس تحرير مجلة الجزيرة سابقا ، والمدير العام لمؤسسة الجزيرة فى الوقت الحاضر ، له مؤلف قيم عنوانه " الادب الشعبي في جزيرة العرب " و " شهر فى دمشق " وديوان شعر خطة لان يكون حبيبا فى القمطر عنوانه " نفحات " فهلا نفحتنا به يا استاذ قريبا ، أم أنه خط ليبقى حبيسا ؟ . . والاستاذ عبدالله شخصية طموح مخلصة للبلاد ، ذو عزم جبار ، يعمل فى صمت دون طبل أو تزمير ، فلا غرور ، ولا تملق ولا استهتار . . تحياتي الصادقة . .

اشترك في نشرتنا البريدية